نجاح تاريخي لكأس العالم بين الأرقام والتحديات
كأس العالم 2025 في أمريكا الشمالية حطم أرقام المشاهدة والحضور الجماهيري مع 60 مليون مشاهد و7 ملايين في الملاعب. البطولة الأكبر بـ48 فريقاً أثبتت قوتها رغم التحديات السياسية والطقس، وورلد برس عربي يرصد التفاصيل كاملة.





الأرقام وحدها كافية للحديث: 60 مليون مشاهد في الولايات المتحدة لمباراة نهائية واحدة، وقرابة 7 ملايين متفرّج في الملاعب، وبطولةٌ امتدّت على ثلاث دول وأربعة وستّين يوماً. كأس العالم 2025 انتهى، وحين نُعيد قراءة ما جرى بعيداً عن ضجيج اللحظة، يتّضح أنّ كثيراً من الأشياء سارت على ما يُرام.
استضافت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أكبر بطولة في تاريخ كرة القدم 48 فريقاً، 104 مباريات، 16 ملعباً وعلى الرغم من تعقيد هذا الحجم اللوجستي، ظلّ الحدث الأبرز داخل الملاعب لا خارجها.
الحضور الجماهيري والأرقام التلفزيونية
أعلنت شبكة Fox يوم الثلاثاء أنّ نهائي البطولة بين إسبانيا والأرجنتين استقطب 38.937 مليون مشاهد باللغة الإنجليزية، مع ذروةٍ بلغت 51.685 مليون وهو رقمٌ يُسجَّل كأعلى نسبة مشاهدة لمباراة كرة قدم باللغة الإنجليزية في تاريخ الولايات المتحدة وفق Nielsen Media Research. وكانت إسبانيا قد حسمت اللقاء بهدفٍ وحيد في الوقت الإضافي.
أمّا البثّ الإسباني على Telemundo، فقد سجّل 22.6 مليون مشاهد، ليتجاوز إجمالي المشاهدين في الولايات المتحدة حاجز 60 مليوناً.
بقيت نسب المشاهدة مرتفعةً حتى بعد خروج المنتخب الأمريكي أمام بلجيكا في دور الـ16، وهو مؤشّرٌ لافت على أنّ البطولة نجحت في استقطاب جمهورٍ أوسع من الجمهور المحلّي. حقّقت Fox معدّل مشاهدة بلغ 7.737 مليون لكلّ مباراة عبر منصّاتها المختلفة ارتفاعٌ حادّ مقارنةً بـ3.588 مليون في 2022 و2.77 مليون في 2018.
تجدر الإشارة إلى أنّ أرقام Nielsen لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للمشاهدة، إذ لا تُحصي كلّ من شاهد المباريات في تجمّعات جماعية أو حفلات مشاهدة. في عام 2025، وسّعت Nielsen نظام قياس المشاهدة خارج المنزل ليشمل كامل الأراضي الأمريكية في محاولةٍ للحصول على إحصاءٍ أدقّ.
على صعيد الحضور الميداني، قال رئيس FIFA جياني إنفانتينو: "حقّقنا رقماً قياسياً في أعداد المتفرّجين داخل الملاعب، يقترب من 7 ملايين. والأرقام الرسمية ستُعلَن قريباً، لكنّ المشاهدة من المنازل تجاوزت على الأرجح 6 مليارات شخصٍ حول العالم."
أسهم نجومٌ من أمثال Lionel Messi وKylian Mbappé وErling Haaland في تحويل البطولة إلى ظاهرةٍ شعبية في أمريكا الشمالية، وهو ما انعكس مباشرةً على الأرقام.
الطقس تعاون في معظم الأحيان
اكتشف المشجّعون القادمون من أنحاء العالم ما يعرفه الأمريكيون والكنديون والمكسيكيون جيّداً: الصيف هنا حارٌّ، وتغيّر المناخ لا يُخفّف الأمور.
غير أنّ الطبيعة كانت أرحم ممّا كان يُخشى. صحيحٌ أنّ بعض المباريات شهدت ظروفاً قاسية؛ أبرزها مباراة باراغواي وفرنسا في دور الـ16 يوم 4 يوليو في فيلادلفيا، حين اقتربت درجات الحرارة من 38 درجة مئوية. لكنّ النهائي نجا هو الآخر من مشكلةٍ محتملة، حين تبدّدت سحب الدخان القادمة من حرائق الغابات الكندية التي كانت تُلقي بظلالها على منطقة نيوجيرسي، وذلك بفضل عواصف رعدية جاءت في توقيتٍ مناسب.
الحجم لم يُضعف المستوى
خشي كثيرون أنّ التوسّع إلى 48 فريقاً سيُخفّف من حدّة المنافسة ويُفقد البطولة بريقها. لم يحدث ذلك.
أثبتت الرأس الخضراء أنّ الفِرَق الصغيرة قادرةٌ على المفاجأة، إذ أوقفت إسبانيا البطلة عند التعادل في مرحلة المجموعات، وتجاوزت دور الـ32، قبل أن تخسر أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في الوقت الإضافي في مباراةٍ ستُحفظ في ذاكرة البطولة. كذلك تجاوز الكونغو دور المجموعات وأربك إنجلترا، فيما ظلّت كوراساو في دائرة التأهل حتى الجولة الأخيرة من مجموعتها.
ثم جاءت الأدوار الأخيرة لتُعيد الأمور إلى نصابها: إنجلترا والأرجنتين وإسبانيا وفرنسا في المربّع الذهبي أعلى أربعة منتخبات في التصنيف العالمي.
السياسة لم تغب
كأس العالم بيئةٌ خصبة للتوتّرات السياسية، وهذه النسخة لم تكن استثناءً.
شكّلت مشاركة إيران في ظلّ الحرب الدائرة في المنطقة ملفّاً شائكاً؛ اضطرّ المنتخب الإيراني إلى نقل معسكره من ولاية أريزونا إلى المكسيك، وأثارت قضايا التأشيرات جدلاً واسعاً بعد أن رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات لعددٍ من أعضاء الوفد الإيراني.
كما خضعت العلاقة بين الرئيس الأمريكي Donald Trump ورئيس FIFA إنفانتينو لتدقيقٍ مكثّف، لا سيّما بعد تعليق إيقاف المهاجم الأمريكي Folarin Balogun لبطاقةٍ حمراء، قُبيل مباراة الفريق أمام بلجيكا في دور الـ16.
من جهةٍ أخرى، حالت قيود السفر المفروضة على عددٍ من الدول دون وصول بعض المشجّعين إلى الأراضي الأمريكية، لكن لم تُسجَّل حوادث تطبيق صارم لقوانين الهجرة في محيط الملاعب، على خلاف ما كانت تخشاه بعض منظّمات حقوق الإنسان.
تجاوز إنفانتينو معظم هذه الملفّات الجدلية، مُنصبّاً تركيزه على الإيجابيات، وقال: "أعتقد أنّنا بحاجة إلى اختراع مفرداتٍ جديدة وكلماتٍ جديدة لوصف نجاح هذا كأس العالم."
وفي المحصّلة، ومهما قيل عن الهوامش السياسية، يبقى الثابت أنّ البطولة نجحت كرياضةً أوّلاً وهذا هو المعيار الذي يهمّ.
أخبار ذات صلة

كيفن كيغان.. أسطورة الكرة الإنجليزية يودّع الملاعب

إسبانيا تستقبل أبطالها العائدين بموكب ملكي عبر مدريد

ميسي ويامال يكتبان فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم
