وورلد برس عربي logo

صراع الأجيال في قيادة الحرب الأوكرانية

إقالة وزير الدفاع الأوكراني الشاب تكشف صراع أجيال بين التكنولوجيا والقيادة العسكرية التقليدية وسط احتجاجات داخل الجيش وتفاعل روسي شماتي يعكس توترات عميقة في مستقبل الحرب وتوازن القوى في أوكرانيا وورلد برس عربي

الجنرال الأوكراني Oleksandr Syrskyi في زي عسكري يناقش مع مسؤولين خلال جلسة رسمية، في سياق الحرب الأوكرانية والصراع بين أجيال القيادة العسكرية.
في هذه الصورة التي قدمها مكتب رئاسة أوكرانيا بتاريخ 19 نوفمبر 2024، يتحدث الجنرال أولكسندر سيرسكي إلى أعضاء البرلمان في فيرخوفنا رادا بالعاصمة كييف، أوكرانيا. (مكتب رئاسة أوكرانيا عبر أسوشيتد برس، أرشيف)
محتجون أوكرانيون يحملون لافتات مطالبين بإعادة وزير الدفاع الشاب ميخايلو فيدوروف بعد إقالته وسط توترات داخل المؤسسة العسكرية.
تجمع الناس للتنديد بقرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف بعد ستة أشهر من توليه المنصب، يوم الخميس 16 يوليو 2026، في كييف، أوكرانيا. اللافتة تحمل عبارة "أعيدوا فيدوروف. لا تدمروا القدرة الدفاعية." (تصوير: دانييلو أنطونيك/أسوشيتد برس)
وزير الدفاع الأوكراني الشاب Mykhailo Fedorov يتحدث في مؤتمر صحفي مرتدياً قميصاً أسود، مع التركيز على دوره في تطوير الطائرات المسيّرة والإصلاحات العسكرية.
يتحدث وزير الدفاع الأوكراني المنتهية ولايته ميخايلو فيدوروف خلال إحاطة صحفية للصحفيين في كييف، أوكرانيا، يوم الخميس 16 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/دان باشاكوف)
متظاهرون أوكرانيون يحتجون ضد إقالة وزير الدفاع Mykhailo Fedorov حاملين لافتات وصورة كبيرة لقائد عسكري معلقين على الصراع العسكري الداخلي.
يحمل ناشطون صورة لقائد القوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي مطالبين باستقالته خلال تجمع احتجاجي يدين قرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف بعد ستة أشهر من توليه المنصب، في كييف، أوكرانيا، السبت 18 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ إيفريم لوكاتسكي)
شباب أوكرانيون يحتجون حاملين لافتات مؤيدة لوزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف وسط تظاهرات ضد إقالته وتأثيرها على الحرب مع روسيا.
يحمل ناشط لافتة مكتوب عليها "والدي في الخط الأمامي. أنا غاضب هنا نيابة عنه" خلال تجمع احتجاجي يدين قرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف بعد ستة أشهر من توليه المنصب، الجمعة 17 يوليو 2026، كييف، أوكرانيا. (تصوير أسوشيتد برس/إفريم لوكاتسكي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

على مدى ستّة أشهر فقط، استطاع وزير الدفاع الأوكراني الشاب Mykhailo Fedorov أن يضع بصمته على مسار الحرب مع روسيا، قبل أن يُقيله الرئيس Volodymyr Zelenskyy في إطار تعديل حكومي أوسع. وقد جاء الإقالة لتكشف عن صراعٍ أعمق بين جيلين وعقليّتين مختلفتين داخل المؤسّسة العسكرية الأوكرانية.

في الزاوية الأولى: وزير في الخامسة والثلاثين من عمره، لا خلفية عسكرية له، قدِم من عالم التكنولوجيا ليُحدث ثورة في منظومة الطائرات المسيّرة. وفي الزاوية الثانية: قائد عسكري في الستّين، تشرَّب ثقافة القيادة السوفيتية وأشرف على أبرز انتصارات أوكرانيا في الحرب.

الوجه الشاب لحرب الطائرات المسيّرة

يُحسب لـ Fedorov أنّه أحدث نقلةً نوعية في برنامج الطائرات المسيّرة الأوكراني، وأعاد صياغة قواعد التعاقدات العسكرية في إطار مكافحة الفساد. كان يرى أنّ المؤسسة العسكرية التقليدية تقاوم التغييرات التي تفرضها طبيعة الحرب المتطوّرة مع روسيا.

وقبل تعيينه وزيراً للدفاع في يناير الماضي، كان Fedorov يتولّى ملفّ التحوّل الرقمي في أوكرانيا، وأطلق منصّات ناجحة للحكومة الإلكترونية. وقد حصل على هذا المنصب بعد إدارته العمليات الرقمية لحملة Zelenskyy الانتخابية الرئاسية عام 2019، إذ كان قبلها يدير شركة تسويق رقمي.

وبعد إقالته، دافع Fedorov عن إرثه على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: «لقد حوّلنا أوكرانيا إلى رائدٍ تقني عالمي وقوّة دفاعية». كما نسب إلى نفسه الفضل في تقييد وصول الجيش الروسي إلى خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية Starlink التابعة لـ Elon Musk.

وفي مؤتمر صحفي ظهر فيه بقميص داكن وجينز، وجَّه Fedorov اتهامات مباشرة للجنرال Oleksandr Syrskyi بعرقلة الإصلاحات العسكرية والتمسّك بثقافة القيادة التقليدية، مؤكّداً أنّ «الحرب تغيّرت كلياً» بفعل التكنولوجيا الجديدة. وقد عكست هذه الاتهامات شكاوى متراكمة من الجنود والمحاربين القدامى بشأن الخسائر الفادحة في الهجمات على خطوط المواجهة.

الجنرال المدرَّب سوفيتياً الملقَّب بـ«الجزّار»

Syrskyi، البالغ من العمر 60 عاماً، وُلد حين كانت أوكرانيا لا تزال جزءاً من الاتحاد السوفيتي. تلقّى تدريبه في المدرسة العسكرية العليا للقيادة في موسكو، وخدم في سلاح المدفعية السوفيتي، وظلّ طويلاً مرتبطاً بثقافة القيادة الهرمية الصارمة الموروثة من تلك الحقبة.

غير أنّ سجلّه الميداني يحمل إنجازات لا يمكن تجاهلها؛ فقد أشرف على الدفاع الناجح عن كييف في الأيام الأولى من الغزو في فبراير 2022، وبعدها بسبعة أشهر قاد الهجوم المضادّ في منطقة خاركيف، الذي يُعدّ من أبرز الانتصارات الأوكرانية في الحرب.

ردَّ Syrskyi على الانتقادات في مقال نشرته المنصة العسكرية الأوكرانية Militarnyi يوم الاثنين، قائلاً: «أنا لا أحارب الوزارة، أنا أحارب روسيا». وأضاف: «هيئة الأركان العامة لم تقف يوماً في وجه الوزارة لقد تعاوّنا ولن نتوقف عن التعاون مع أيّ وزير تعيّنه الدولة. لأنّ في الجيش لا تختار مع من تخدم، بل تنفّذ الأوامر وتؤدّي واجبك».

بيد أنّ سمعته تعرّضت لضربات موجعة؛ فقد اكتسب داخل المؤسسة العسكرية لقب «الجزّار»، وهو لقب ترسَّخ خلال قيادته للدفاع عن مدينة Bakhmut في واحدة من أطول معارك الحرب وأكثرها دموية، إذ راح ضحيتها عشرات الآلاف. وفي الشهر الماضي، نشر الموقع الأوكراني Babel تحقيقاً يوثّق انتهاكات داخل فوج Skelia للاقتحام، وهو وحدة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بـ Syrskyi، وتشير التقارير إلى أنّها سجّلت خسائر أعلى من المتوسط، فضلاً عن توثيق عشرات الوفيات في صفوف المجنّدين.

الإقالة تُشعل احتجاجات في أوكرانيا وتُثير شماتة روسيا

امتدّت موجة الاحتجاجات على إقالة Fedorov لتطال المؤسسة العسكرية ذاتها، إذ استقال نائب قائد سلاح الجوّ محذّراً من أنّ ما جرى سيُضعف منظومة الدفاع الجوّي الأوكراني. وانضمّ إلى المحتجّين محاربون قدامى وجنود في إجازة، مطالبين بجيل جديد من الجنرالات يضع الحفاظ على أرواح الجنود في مقدّمة أولوياته.

ما يعنيه هذا لـ Zelenskyy أنّه بات عُرضةً لاتهامات بأنّه أقال Fedorov للتخلّص من منافس سياسي محتمل، في توقيتٍ يهدّد هذا الجدل بتآكل سلطته.

في المقابل، استقبل المدوّنون الحربيون الروس خبر الإقالة بشماتة واضحة، مُنوِّهين بدور Fedorov في تصميم ضربات بطائرات مسيّرة بعيدة المدى استهدفت منشآت النفط وأحدثت أزمة وقود، إلى جانب ضربات متوسطة المدى عطّلت خطوط الإمداد العسكرية. وأشار بعضهم، بشيءٍ من الإذعان، إلى أنّ Syrskyi أقام منظومة دفاعية أوقفت التقدّم الروسي. وأعرب كثير من المعلّقين الموسكوفيّين عن أملهم في أن تُغذّي هذه الأزمة الصراعات الداخلية في أوكرانيا وتُضعف قدراتها العسكرية.

أخبار ذات صلة

Loading...
فتاة شابة تقف في الظلام مع تعبير حزين، تعكس قصة طالبة أوكرانية متطوعة في الإسعاف قُتلت في هجوم روسي مزدوج في كييف.

تشييع الطالبة الأوكرانية التي قتلت وهي تساعد ضحايا الضربة الروسية

في وسط كييف، ودّعت المدينة بطلة مدنية شابة فقدت حياتها أثناء إسعاف جرحى الهجوم الروسي، حيث ارتدى المشيعون الأبيض تكريماً لشجاعتها وتفانيها في خدمة وطنها. اكتشف تفاصيل القصة الإنسانية المؤثرة وانضم إلى نداء التضامن الآن.
Loading...
رجل إطفاء يطفئ حرائق في موقع مستودعات متضررة جراء هجمات الطائرات المسيّرة في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية.

روسيا وأوكرانيا تتبادلان هجمات بطائرات مسيّرة وسقوط قتلى في الجانبين

تتصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية، مما يفاقم أزمة الضحايا ويهدد الأمن الغذائي العالمي. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
حطام سيارة محترقة وسط شارع مظلم في زاباروجيا بعد قصف روسي بقنابل شراعية تسبب في أضرار بشرية ومادية.

الطائرات الروسية تقصف مدينة جنوبية أوكرانية بقنابل موجهة.. قتيل وعشرات الجرحى

شهدت زاباروجيا هجوماً روسياً بالقنابل الشراعية أسفر عن قتلى وجرحى وأضرار واسعة. زيلينسكي يطالب بتعزيز الدفاع الجوي لمنع المزيد من الخسائر. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
مبنى سكني مدمر في دنيبروبتروفسك بعد الضربات الجوية الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين بينهم أطفال.

الضربات الروسية تجتاح أوكرانيا من الشرق إلى الغرب: مقتل 8 على الأقل وعشرات الجرحى

شهدت أوكرانيا موجة ضربات جوية روسية مدمرة أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، مع تدمير منازل وبنية تحتية حيوية. تعرف على تفاصيل التصعيد وأثره على المدنيين، وكن جزءاً من متابعة الأحداث لحظة بلحظة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية