وورلد برس عربي logo

فضيحة ضغط اللوردات لصالح الإمارات في بريطانيا

كُشف عن عمل أعضاء من مجلس اللوردات البريطاني لدى شركة استشارية تمثل الإمارات، وسط اتهامات بدعم قوات متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان في السودان. هل يتعارض هذا مع واجبهم البرلماني؟ اكتشف المزيد حول هذه القضية المثيرة للجدل.

ديبونير، عضو البرلمان السابق، تظهر في صورة رسمية، مع التركيز على ملامح وجهها وتعبيرها الجاد، في سياق مناقشة تأثيرات الضغط السياسي.
انتقدت النائبة العمالية ثانغام ديبونير سابقًا "الأعمال الفاضحة من الضغط المدفوع" ودعت إلى حظر النواب الذين يمتلكون وظائف ثانية.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كُشف أنّ عدداً من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني يعملون لدى شركة استشارية تتولّى أعمال الضغط والتأثير (اللوبي) نيابةً عن الإمارات العربية المتحدة.

وتواجه الإمارات اتهاماتٍ واسعة بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية، المتّهمة بارتكاب مجازر جماعية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الحرب الأهلية السودانية.

وتانغام ديبونير، عضو البرلمان العمّالي السابق والوزيرة الظل للثقافة، هي واحدة من ثلاثة أعضاء في مجلس اللوردات يشغلون مناصب مدفوعة الأجر في شركة FGS Global، وهي شركة استشارية متعددة الجنسيات. وبحسب مخطط تسجيل النفوذ الأجنبي البريطاني، تضطلع الشركة بأعمال ضغط لدى كبار المسؤولين البريطانيين نيابةً عن الإمارات منذ أكتوبر الماضي.

وتشغل المحافظة روث بورتر، التي سبق أن شغلت منصب نائب رئيس الديوان لرئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، منصب المديرة التنفيذية في الشركة، فيما يعمل اللورد أندرو كوبر، المستشار السابق لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون وغير المنتمي لأيّ حزب، شريكاً فيها.

وبحسب السجل الرسمي، تواصلت FGS Global مع «أعضاء البرلمان وموظّفيهم وكبار موظّفي الخدمة المدنية» في إطار حملةٍ تضمّنت «اجتماعات ومكالمات هاتفية ورسائل إلكترونية بهدف تعزيز الوعي بالعلاقة الثنائية بين الإمارات والمملكة المتحدة لدى أصحاب المصلحة».

كما قدّمت الشركة استشاراتٍ إعلامية لسفارة الإمارات في لندن، و«مساعدةً في إنتاج المحتوى لتعزيز الوعي بالعلاقة الثنائية بين الإمارات والمملكة المتحدة».

اتهامات بدعم قوات الدعم السريع

وجّهت منظمات حقوق الإنسان ومحقّقو مجلس الأمن الدولي اتهاماتٍ للإمارات بتهريب الأسلحة وتقديم الدعم لقوات الدعم السريع طوال سنوات الحرب الأهلية السودانية الثلاث الدامية، التي أجبرت ما يُقدَّر بـ13 مليون شخص على النزوح، وخلّفت مئات الآلاف من الشهداء. وتنفي الإمارات أيّ دعمٍ لهذه القوات.

وفي أكتوبر الماضي، استشهد لا يقلّ عن 6,000 شخص في غضون ثلاثة أيام في مدينة الفاشر المحاصرة بولاية شمال دارفور، إبّان هجمات شنّتها قوات الدعم السريع، وصفها محقّقو الأمم المتحدة بأنّها تحمل «سمات الإبادة الجماعية».

وتجدر الإشارة إلى أنّه لا توجد أيّ قرائن على ارتكاب FGS Global أو أيٍّ من أعضاء مجلس اللوردات العاملين فيها أيّ مخالفات. وأكّدت الشركة أنّ أيّاً من أعضاء مجلس اللوردات لم يكن طرفاً في عملها المتعلّق بالإمارات.

وقال متحدّث باسم الشركة: «FGS Global وزملاؤها على دراية تامّة بالقواعد والالتزامات المتعلّقة بالإفصاح والمناصرة والشفافية، ويلتزمون بها على النحو المطلوب. لا يعمل أيٌّ من أعضاء مجلس اللوردات المرتبطين بـFGS Global على حساب عميل الإمارات».

غير أنّ ناشطين في مجال حقوق الإنسان والشفافية أعربوا عن قلقهم إزاء هذا الترتيب، مشيرين إلى أنّه يطرح تساؤلات جدّية حول مدى ملاءمة مشاركة برلمانيين في شركات تمارس الضغط نيابةً عن دول أجنبية.

وقال ستيف غودريتش، رئيس قسم البحث والتحقيقات في منظمة Transparency International UK: «حين يشغل أعضاء مجلس اللوردات مناصب رفيعة في شركات تمارس الضغط لصالح حكومات أجنبية، يصعب معرفة من تُمثَّل مصالحه فعلاً».

وأضاف: «أعضاء مجلس اللوردات موجودون في البرلمان لخدمة الصالح العام، لا لفتح الأبواب أمام عملاء يدفعون مقابل ذلك».

وتابع: «ينبغي أن تُلزم القواعدُ أعضاءَ مجلس اللوردات بالاختيار: إمّا الاحتفاظ بمقاعدهم في المجلس، أو الاحتفاظ بمصالحهم في صناعة الضغط والتأثير».

وأبدت كريستيان بينيديكت، مديرة الاستجابة للأزمات في Amnesty International UK، قلقها هي الأخرى، قائلةً: «ينبغي على جميع البرلمانيين أن يُمعنوا النظر بعناية فيمن يعملون معهم ولصالحهم، لا سيّما الشركات المسجّلة للعمل لحساب حكومات متورّطة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي».

مواقف ديبونير السابقة

والجدير بالذكر أنّ ديبونير، التي مُنحت لقب اللوردة عام 2024 من قِبَل رئيس الوزراء كير ستارمر إثر خسارتها مقعدها البرلماني في دائرة بريستول ويست أمام مرشّحة حزب الخُضر كارلا دينير، كانت قد طالبت في السابق بحظر عمل أعضاء مجلس العموم في وظائف ثانية.

وفي نقاشٍ حول معايير العمل البرلماني عام 2021، هاجمت ديبونير ما وصفته بـ«الأعمال الفاضحة للضغط المدفوع»، مؤكّدةً أمام البرلمان البريطاني أنّ «أعضاء البرلمان لا يجب أن يكونوا للبيع».

وأضافت: «نحن مُنتخَبون للبرلمان بوعدٍ بالعمل من أجل الصالح العام، لا لصالح أنفسنا، بل لصالح ناخبينا وبلدنا».

وكانت ديبونير قد أثارت أيضاً مخاوف بشأن النفوذ الأجنبي في الديمقراطية البريطانية عام 2024، في خضمّ محاولة استحواذ إماراتية على صحيفة Telegraph ومجلة Spectator.

وقالت للمجلة في مارس 2024: «هذا عرضٌ من قِبَل قوّة أجنبية، تموّله نيابةً عن نائب رئيس وزراء الإمارات، ولذا يجب ألّا يمرّ».

وكانت لجنة Acoba، الهيئة الاستشارية البريطانية المعنيّة بتعيينات المسؤولين السابقين في القطاع الخاص والتي أُلغيت لاحقاً، قد وافقت على تعيين اللوردة بورتر في FGS Global عام 2023، مشترطةً ألّا تتواصل مباشرةً مع الحكومة نيابةً عن الشركة أو عملائها.

حملة ضغط مكثّفة

تبرّعت FGS Global بما يزيد على 27,000 جنيه إسترليني لحزب العمّال عام 2024، وجرى توظيف جزءٍ من هذه الأموال لإعارة موظّفة في الشركة تُدعى كاميلا هدسون مستشارةً لحملة راشيل ريفز الانتخابية، التي تشغل اليوم منصب وزيرة الخزانة.

واتُّهمت هدسون بترتيب اجتماعات بين وزراء وشركة Shein للأزياء الصينية السريعة التي كانت آنذاك عميلةً لـFGS أيضاً خلال عام 2024.

وبحسب صحيفة I، أسهمت تبرّعات FGS العمّالية أيضاً في تمويل حفل استقبال أُقيم عقب خطاب ريفز في مؤتمر حزب العمّال عام 2024.

وتُشير السجلات الحكومية البريطانية إلى أنّ FGS أبرمت عقداً مع الإمارات في أغسطس 2024، وبدأت عمليات الضغط لصالحها لدى السياسيين البريطانيين في أكتوبر 2025.

وتعرّضت الحكومة البريطانية لانتقادات من منظمات حقوق الإنسان بسبب استمرارها في بيع الأسلحة للإمارات، رغم إحاطتها علماً في مجلس الأمن الدولي بأنّ أسلحةً بريطانية الصنع تستخدمها قوات الدعم السريع في السودان، مع قيام الإمارات بدور الوسيط الخفيّ. وقد فرضت الأمم المتحدة حظراً شاملاً على توريد الأسلحة إلى السودان منذ عام 2024.

وتضمّنت صادرات الأسلحة البريطانية المرخَّصة إلى الإمارات عام 2025 مكوّناتٍ للمركبات العسكرية ومكوّناتٍ للطائرات المسيّرة وكواتم الصوت للأسلحة النارية، وفق بيانات حكومية بريطانية.

وقالت بينيديكت : «كانت الإمارات لسنواتٍ مركزاً معروفاً لتحويل مسار الأسلحة، والحكومة البريطانية على علمٍ منذ أمدٍ بعيد بتوجيه الأسلحة عبر الإمارات إلى مناطق النزاع كالسودان وليبيا».

وأضافت: «التزمت الحكومة البريطانية بالمساعدة على إنهاء النزاع في السودان والعمل على منع الفظائع، لكنّها لم تُعلّق بعد جميع صفقات الأسلحة مع الإمارات، وهو ما يجب أن تفعله فوراً».

وما يستحقّ الإشارة إليه هنا هو أنّ الإمارات صعّدت حملتها اللوبية متعدّدة الجنسيات في خضمّ توتّرات حادّة مع حليفتها السابقة المملكة العربية السعودية، على خلفية دعمها المثير للجدل لحركات الانفصال في اليمن وليبيا والصومال.

الضغط لصالح Oracle

سجّلت FGS Global نفسها أيضاً بوصفها جهة ضغط لصالح الإمارات في الولايات المتحدة، حيث مثّلت كذلك إقليم أرض الصومال الانفصالي.

وبموجب اتفاقيات تعاقدية أُفصح عنها في إطار قانون تسجيل العملاء الأجانب الأمريكي (FARA)، كلّفت الإمارات FGS بـ«التأثير في السياسة الأمريكية فيما يخصّ العلاقات الثنائية، كمسائل التجارة والاستثمار، والقضايا الجيوسياسية الاستراتيجية، والبرامج الثقافية».

ويُضيف العقد: «يشمل ذلك الاجتماع بصانعي السياسات الحكوميين وقادة الرأي، والتواصل مع وسائل الإعلام ومراكز الفكر والمنظمات المعنية بالسياسات العامة والتجارة، وقادة الأعمال والخبراء والأكاديميين».

وتكشف أحدث الإفصاحات في سجل مستشاري اللوبي البريطاني أنّ عملاء FGS في المملكة المتحدة يشملون Oracle، شركة التكنولوجيا الأمريكية العملاقة التي شارك في تأسيسها المليارديرLarry Ellison، ذو الصلات الوثيقة بإدارة ترامب.

وقدّمت Oracle تمويلاً ضخماً لـمعهد Tony Blair للتغيير العالمي، مركز الأبحاث الذي أسّسه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق Tony Blair ويترأّسه.

وأثار المعهد جدلاً واسعاً في فبراير 2025، حين تبيّن أنّ موظّفيه شاركوا في صياغة خططٍ لغزّة ما بعد الحرب أُطلق عليها اسم «ترامب ريفيرا»، وبدت وكأنّها تُجيز التطهير العرقي للسكان الفلسطينيين.

ويشغل Blair حالياً منصباً تنفيذياً في «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأمريكي Donald Trump، والمنوط به حوكمة القطاع المحاصر في أعقاب التوقّف المخطَّط للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة تسير على الرصيف في مدينة أمريكية، تحمل حقيبة، بينما تظهر خلفها مبانٍ وشجرة، تعكس محنتها القانونية كلاجئة.

قاضٍ يمنح اللجوء لامرأة تبنّاها عسكري أمريكي من إيران بعد تهديدات بالترحيل

في قصة جديدة ، حصلت امرأة فقدت والديها في إيران على حق اللجوء بعد معاناة طويلة مع سلطات الهجرة. هل ستتمكن من استعادة هويتها كمواطنة أمريكية؟ تابعوا معنا تفاصيل هذه القضية.
حقوق الإنسان
Loading...
الرئيس الكيني ويليام روتو يتحدث خلال مؤتمر صحفي، معلنًا عن تعويضات لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، في خطوة تاريخية لكينيا.

كينيا تدفع تعويضات لضحايا احتجاجات عنيفة

في خطوة تاريخية، أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو عن تعويضات لـ2,000 ضحية من انتهاكات حقوق الإنسان، مما يعكس التزام كينيا بالشفاء الوطني. هل ستسهم هذه المبادرة في إعادة بناء الثقة؟ تابعوا التفاصيل.
حقوق الإنسان
Loading...
تجمع ناشطون مؤيدون لإسرائيل حاملين الأعلام أمام كنيس في لندن، احتجاجاً على فعالية عقارية تُتهم بالترويج للاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

الناشطون الموالون لإسرائيل يهاجمون محتجّين في فعالية استيطانية بلندن

في قلب لندن، اشتعلت الأجواء بين ناشطين مؤيدين لإسرائيل ومحتجين ضد الفصل العنصري، خلال فعالية عقارية مثيرة للجدل. هل ستنجح الأصوات المناهضة في إيقاف هذه الممارسات؟ تابعوا معنا تفاصيل هذا الحدث المثير.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية