وورلد برس عربي logo

فتح حقول نفط بحر الشمال يثير جدلاً قانونياً وإنسانياً

قرار بريطانيا فتح حقول نفط بحر الشمال يثير جدلاً دولياً بسبب ارتباط شركة مساهمة بمستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية ومخاوف من انتهاك القانون الدولي بينما يرحب به ترامب كخطوة لتعزيز الاقتصاد وورلد برس عربي.

ناشطون يحتجون ضد توسعة حقل روزبانك النفطي في بحر الشمال، مطالبين رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام برفض المشروع بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
رجل يحمل لافتة احتجاجية ضد مشروع حقل نفط روزبانك في بحر الشمال قبالة سواحل اسكتلندا خلال مظاهرة أمام وزارة أمن الطاقة وصفر انبعاثات الكربون في لندن بتاريخ 22 يوليو 2026 (جاستن تاليس/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يقول ناشطون إنّ إعادة فتح حقول النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني قد تُشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، وذلك بسبب [طارتباط إحدى الشركات المساهمة فيها بمستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية.

وتشير تقارير إلى أنّ رئيس الوزراء البريطاني الجديد Andy Burnham يعتزم «التحرّك بسرعة» للموافقة على توسيع عمليات الحفر في بحر الشمال، وذلك في إطار أولى خطواته منذ توليه المنصب الأسبوع الماضي على الرغم من المخاوف المتعلّقة بتدفّق جزء من الأرباح إلى شركة أدرجتها الأمم المتحدة على قائمتها السوداء.

يتعلّق الأمر بحقلَين اثنين: حقل Rosebank قبالة جزر شيتلاند في شمال المحيط الأطلسي، وحقل Jackdaw على الساحل الاسكتلندي لبحر الشمال. وقد أقرّت حكومة المحافظين السابقة كلا الحقلَين عامَي 2022 و2023، قبل أن تُلغى الموافقة عليهما عام 2025 إثر طعن قانوني.

وتُعدّ مجموعة Delek الإسرائيلية للطاقة المساهمَ الرئيسي في شركة Ithaca Energy، التي تمتلك بدورها 20 بالمئة من حقل Rosebank.

وقد أدرج مفوّض حقوق الإنسان الأممي شركةَ Delek في قاعدة بيانات تضمّ شركات تُثير أنشطتها في تيسير الاستيطان غير القانوني بالضفة الغربية «مخاوف خاصة تتعلّق بحقوق الإنسان». فضلاً عن ذلك، تحتفظ Delek بعقد بمئات الملايين من الجنيهات لتزويد الجيش الإسرائيلي بالوقود في خضمّ ما يرتكبه من إبادة جماعية في غزة.

وكشف تحقيق أجرته منصة The Ferret أنّ Delek حصدت ما يزيد على مليار دولار من الأرباح الموزَّعة عبر حصة Ithaca في ستة من أكبر عشرة حقول نفط وغاز في المملكة المتحدة منذ عام 2020، وأنّها ستحصل على أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني إضافية في حال الموافقة على حقل Rosebank.

وفي هذا السياق، قالت Karla McLaren، مديرة العلاقات الحكومية والسياسية في منظمة Amnesty International UK: «إنّ منح المملكة المتحدة امتيازات أو إبرامها عقوداً مع أي شركة أسهمت في تمكين المستوطنات الإسرائيلية أو تيسيرها أو الاستفادة منها وهي جرائم حرب سيكون تناقضاً صارخاً مع مسؤولياتها القانونية الدولية.»

يأتي هذا القرار في خضمّ موجات حرّ قياسية تضرب أوروبا، وفي أعقاب تقرير استخباراتي مشترك أخفته الحكومة عام 2025، يُحذّر من أنّ أزمة المناخ تُشكّل تهديداً أمنياً وطنياً بالغ الخطورة على المملكة المتحدة.

«احفر يا صغير»

رحّب الرئيس الأمريكي Donald Trump بهذه الخطوة، إذ كتب في منشور على منصة Truth Social أنّ قرار Burnham بفتح حقول النفط في بحر الشمال سيحوّل المملكة المتحدة «من كارثة تعاني الفقر، إلى واحدة من أغنى دول العالم!»

وكان Trump قد انتقد سلفه Keir Starmer لتحفّظه على إعادة فتح الحقول، قائلاً في مقابلة مع صحيفة The Telegraph في أبريل: «كلّ ما يريده Starmer هو طواحين الهواء المكلفة التي ترفع فواتير الطاقة إلى عنان السماء»، مطالباً إياه بـ«الحفر، الحفر، الحفر».

وكان وزير الطاقة السابق Ed Miliband قد أعاق هذا القرار، غير أنّه وجد نفسه تحت ضغوط متصاعدة للموافقة عليه قبل أن يُعفى من منصبه ويُعيَّن وزيراً للخارجية في تشكيلة Burnham الحكومية. وكان البيت الأبيض قد أعرب عن «قلقه البالغ» من تعيين Miliband، الذي سبق أن وصفه Trump بـ«المتعصّب لصافي الانبعاثات الصفرية».

ومن أولى ما فعله Burnham لدى توليه السلطة في 20 يوليو، الاتصالُ بـTrump لطمأنته بأنّ تأمين الملاحة في مضيق هرمز «يتصدّر أولوياته»، ثم الموافقة بعد يومين على استمرار استخدام القواعد البريطانية في الضربات الأمريكية على إيران.

وقال Rudy Schulkind، المسؤول عن الحملات السياسية في Greenpeace UK: «ستكون طريقة تعامل Andy Burnham مع هذا الضغط من الاختبارات المفصلية لرئاسته للوزراء. فالاستسلام لمطالب Donald Trump وضغوط لوبي الوقود الأحفوري بدعم حقل Rosebank سيُرسل رسالةً مفادها أنّ المصالح الشركاتية الكبرى لا تزال تتقدّم على المصلحة العامة كما سيُقوّض التزامات المملكة المتحدة المناخية، ويناقض تعهّد Burnham الشخصي بصون القانون الدولي في ما يخصّ فلسطين، في ظلّ ارتباط Rosebank بشركة الطاقة الإسرائيلية Delek.»

«الأفعال أبلغ من الأقوال»

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن Burnham اعتذاره عن «الاستجابة الأولية» لحزب العمّال تجاه غزة، مؤكّداً أنّ «علينا أن نفعل أفضل من ذلك». وكان زعيم الحزب السابق Keir Starmer قد تعرّض لانتقادات واسعة إثر تصريحه في أكتوبر 2023 بأنّ لإسرائيل «الحق» في قطع المياه والكهرباء عن غزة وهو ما يُعدّ عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي.

وتجنّب Starmer المطالبةَ بوقف إطلاق النار حين شنّت إسرائيل هجومها الأشد شراسة على القطاع عقب السابع من أكتوبر، في حين انضمّ Burnham الذي كان يشغل آنذاك منصب عمدة مانشستر إلى عمدة لندن Sadiq Khan في معارضة موقف زعيم حزبهما والمطالبة بوقف إطلاق النار.

بيد أنّ Burnham، رغم اعترافه بـ«المعاناة التي لا تُحتمل» في غزة ووصفها بأنّها «وصمة على ضميرنا الجمعي»، أحجم عن تسميتها إبادةً جماعية، مكتفياً بالقول إنّ ذلك «من اختصاص المحاكم الدولية للبتّ فيه».

وتأتي هذه الخطوة الرامية إلى الإيحاء بتحوّل في موقف الحكومة من القضية الفلسطينية، بعد دراسة كشفت أنّ ملفّ غزة كان عاملاً حاسماً في قرار أكثر من نصف الناخبين العماليين السابقين بالتحوّل نحو أحزاب يسار الوسط أو اليسار.

وقال Patrick Galey، رئيس قسم التحقيقات في منظمة Global Witness المعنية بالمناخ، إنّ Burnham يبدو واثقاً من أنّ المشكلات التي أسقطت Starmer «يمكن معالجتها بتدخّل إعلامي»، لكنّ «الأفعال أبلغ من الأقوال».

وأوضح Galey أنّ كثيرين في الحكومة ينظرون إلى فتح بحر الشمال باعتباره «عظمةً يُلقى بها لصناعة النفط والغاز» وهو ما يتسق، برأيه، مع حزب يؤمن بأنّ هذه المصالح «يمكن استرضاؤها، وأنّها ستكفّ عن مطالبها متى نالت ما تريد».

وفي عام 2024، كشفت منصة DeSmog التحقيقية أنّ كبرى شركات النفط والغاز يمثّلها جماعات ضغط قدّمت تبرّعات لحزب العمّال تتجاوز 300,000 جنيه إسترليني. وفي المقابل، استقى حزب المحافظين المعارض 40 بالمئة من تمويله في الأسبوع الأول من حملته الانتخابية عام 2024 من مصالح الوقود الأحفوري.

وأضاف Galey من Global Witness أنّ «شريحة واسعة من طبقتنا السياسية اشترتها جماعات ضغط النفط والغاز»، ومن ثَمّ فإنّ «فهمها لتغيّر المناخ يمرّ عبر فلتر قربها من هذه الجماعات» وهو ما يفسّر، في رأيه، استمرار Burnham في الحديث عن النموّ الاقتصادي بوصفه أولويته القصوى، فيما تلتهب أجزاء واسعة من فرنسا وإسبانيا في هذه اللحظة بالذات.

وقالت Stella Swain، مسؤولة الشباب والطلاب في حملة التضامن مع فلسطين (PSC)، إنّ هذه الخطوة ستجعل من اعتذار Burnham الأخير عن موقف حزب العمّال السابق من غزة «مجرّد سخرية»، فيما أكّد Mothin Ali، نائب زعيم حزب الخُضر، أنّ «اعتذار Burnham المنقوص عن تواطؤ حزب العمّال في الإبادة الجماعية بغزة لا معنى له إن رفض دعمه بأفعال ملموسة».

الاستفادة من الدمار

وعلى الرغم من تقديم قرار إعادة فتح حقول النفط على أنّه وسيلة للتخفيف من أزمة تكاليف المعيشة والحفاظ على الأمن الطاقوي الوطني في ظلّ شحّ عالمي تسبّبت فيه الحرب على إيران، فإنّ Galey يرى أنّ المستفيدين الوحيدين من هذا القرار سيكونون «الشركات الأجنبية ومساهميها».

ويوضح أنّ النفط والغاز المستخرَجَين يُباعان في الأسواق الدولية، وأنّ ما يحدّد سعرهما هو «أمور من قبيل ما إذا كان Donald Trump يريد خوض حرب يعدّها موعوداً بها دينياً في الشرق الأوسط» وهي حرب تُسهم المملكة المتحدة في تغذيتها عبر قواعدها العسكرية.

ومنذ Brexit، يقول Galey، باتت المملكة المتحدة أشدّ اعتماداً على الواردات الأمريكية من الطاقة؛ في حين أنّ استثمار إسبانيا في الطاقة المتجدّدة المحلية منحها «حرّية سياسية» مكّنت رئيس وزرائها Pedro Sanchez من الوقوف في وجه Trump في ملفَّي فلسطين وإيران، لأنّ استقلاليتها تعني أنّها «لا تحتاج إلى مجاملة أهواء زعيم العصابة في البيت الأبيض».

ويرى Galey أنّ عمالقة الوقود الأحفوري «يريدون تصوير الأوضاع الجيوسياسية كالنزاعات المسلّحة على أنّها قوّة قاهرة تستوجب معاملة استثنائية للنفط والغاز بحجّة الاعتماد عليهما في الطاقة»، في حين أنّ هذه الأزمات في الحقيقة «سمةٌ بنيوية لمنظومة تعتمد على الوقود الأحفوري، لا استثناء طارئ».

وقالت Lauren MacDonald، قائدة الحملة في مجموعة Stop Rosebank، إنّ الموافقة على الحقل «ستكون قراراً مُشيناً أخلاقياً يُغمض العين عن حقيقة أنّ المشروع قد يُعزّز أنشطة Delek في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي الأنشطة التي رصدتها الأمم المتحدة بوصفها انتهاكات لحقوق الإنسان. والحكومة البريطانية على دراية تامة بهذه المخاطر، وقد حُذِّرت صراحةً من أنّ المضيّ في تطوير الحقل قد يُخلّ بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.»

وأفادت وزارة أمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية بأنّها لا تستطيع التعليق على مشاريع بعينها، ولا أن «تُؤثّر مسبقاً على القرارات المستقبلية».

أخبار ذات صلة

Loading...
رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام يرفع نظارته أمام مبنى داونينغ ستريت خلال مؤتمر صحفي، في سياق مناقشة سياسة عدم التعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا.

سياسة الحكومة البريطانية : هل تجنّب المجلس الإسلامي البريطاني حقيقي؟

تكشف تحقيقات حديثة غموض سياسة الامتناع عن التعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا التي لا دليل رسمي عليها رغم استمرارها. اكتشف الحقائق الكاملة وتأثيرها على المجتمع البريطاني الآن!
Loading...
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يظهر بتعبير جدي يعكس تحديات السياسة الخارجية وسط تصاعد النزاع الأمريكي الإيراني.

اختبارات إيران الصعبة أمام أندي بيرنهام وضغط أمريكي على بريطانيا

يواجه رئيس الوزراء البريطاني Andy Burnham تحديات سياسية مع تصاعد الصراع الأمريكي-الإيراني، متوازنًا بين دعم الحلفاء الخليجيين وضغوط البيت الأبيض. اكتشف المزيد عن تحركاته وتأثيرها على السياسة الخارجية البريطانية الآن.
Loading...
صورة لعمدة لندن صادق خان أثناء حديثه عن انخفاض معدلات الجريمة في المدينة وتعزيز الأمن للسياح والمقيمين.

لندن تسجل انخفاضاً في الجريمة رغم الادعاءات المثيرة على الإنترنت

لندن آمنة أكثر مما تروّج له منصات التواصل الاجتماعي، مع انخفاض جرائم الأحياء والجريمة العنيفة بفضل التكنولوجيا والجهود الأمنية المتقدمة. اكتشف الحقيقة واطلع على التفاصيل.
Loading...
مسيرة مؤيدة لإسرائيل في لندن ترفع الأعلام الإسرائيلية وسط حشد كبير أثناء تصاعد الجدل حول الاتفاقية التجارية البريطانية-الإسرائيلية.

المملكة المتحدة درست سرّاً تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل أثناء المجاعة في غزة

في ظل المجاعة في غزة، الحكومة البريطانية تدرس سرًا تعليق الامتيازات التجارية لإسرائيل لكنها ترفض اتخاذ قرار. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذه الخطوة على السياسة والاقتصاد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية