زيارة زيلينسكي لبلغراد توازن دبلوماسي بين الشرق والغرب
زيارة Zelenskyy إلى صربيا تكشف توازنات معقدة بين موسكو وبروكسل حيث تسعى بلغراد للحفاظ على علاقاتها مع روسيا مع تعزيز التواصل مع أوكرانيا ومسار الانضمام للاتحاد الأوروبي في ظل ضغوط وتحديات متعددة وورلد برس عربي.

في خطوةٍ لافتة تعكس تحوّلات دقيقة في خريطة التحالفات الأوروبية، يحلّ الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy ضيفاً على بلغراد في زيارةٍ رسمية هي الأولى من نوعها لصربيا، وهي من القلائل بين الدول الأوروبية التي حافظت على علاقاتٍ ودية مع روسيا رغم حربها على أوكرانيا.
أعلن مكتب الرئيس الصربي الشعبوي Aleksandar Vucic عن الزيارة مساء الخميس، في حين لم يُصدر مكتب Zelenskyy تأكيداً رسمياً حتى الآن.
توازنٌ صعب بين موسكو وبروكسل
تأتي هذه الزيارة في لحظةٍ يحاول فيها Vucic الموازنة بين الروابط التاريخية التي تجمع بلاده بموسكو، وضغوط الاتحاد الأوروبي المتصاعدة لمواءمة سياستها الخارجية مع التوجّهات الأوروبية. فقد رفض Vucic الانضمام إلى العقوبات الدولية المفروضة على روسيا جراء الحرب، مستنداً إلى الروابط التاريخية بين الشعبين السلافيين.
وما يُعقّد المشهد أكثر أن صربيا تسعى إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، غير أن مسارها في هذا الملف بات متعثّراً جزئياً بسبب سياسات بلغراد تجاه موسكو. يُضاف إلى ذلك أن صربيا تعتمد شبه الاعتماد الكلّي على روسيا في إمداداتها من الطاقة.
بيد أن بلغراد لم تقف مكتوفة الأيدي؛ فقد قدّمت مساعداتٍ لأوكرانيا، وكثّف Vucic مؤخراً تواصله مع كييف في ما يبدو مسعىً لتحسين صورته في الغرب. وكانت روسيا قد اتّهمت صربيا العام الماضي بتصدير أسلحة إلى أوكرانيا عبر دول حلف NATO، واصفةً ذلك بأنّه «طعنةٌ في الظهر». كما وعدت صربيا بالمشاركة في إعادة إعمار أوكرانيا بعد انتهاء الحرب.
ماذا سيناقش الرئيسان؟
قبيل الزيارة، أوضح Vucic أن محادثاته مع Zelenskyy ستتناول التعاون في مجالاتٍ متعددة، فضلاً عن مسار البلدين نحو العضوية الأوروبية. وأكّد Vucic أن صربيا لا تنوي تغيير موقفها من العقوبات على روسيا، قائلاً بصراحة يوم الجمعة: «فيما يخصّ العقوبات، دعوني أكون مباشراً: صربيا رسّخت سياستها»، مضيفاً أن هذا الموقف «لم يتغيّر وسيظل كذلك في المرحلة الراهنة».
رسائل سياسية في الاتجاهين
يرى Djordje Vlajic، كبير المحرّرين في وكالة Fonet الإخبارية المستقلة في بلغراد، أن كلا الرئيسين يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من هذه الزيارة.
فـ Zelenskyy، بحسب Vlajic، «يوجّه رسالةً إلى روسيا مفادها أنّه يستقطب أحد حلفائها الرئيسيين في البلقان». أمّا Vucic، فـ«يريد إبقاء خيط التواصل مع الاتحاد الأوروبي حيّاً، وإيصال إشارةٍ إلى بروكسل بأنّه يتقاطع مع موقفها من الحرب».
وما يُضفي على الزيارة ثقلاً إضافياً أن صربيا تواجه تحذيراتٍ بفقدان حقّها في الوصول إلى أموال الاتحاد الأوروبي، وتجميد مسار عضويتها، وذلك بسبب علاقاتها مع موسكو والتراجع الديمقراطي المتواصل في عهد Vucic، الذي يواجه منذ أكثر من عام موجةً من الاحتجاجات الشبابية، اندلعت إثر كارثة انهيار سقف محطة قطار في نوفمبر 2024 أودت بحياة 16 شخصاً.
وكان Vucic وZelenskyy قد التقيا مراتٍ عدة منذ اندلاع الحرب الروسية عام 2022؛ إذ توجّه Vucic مرّتين إلى أوكرانيا للمشاركة في قمم دعم كييف في مواجهة العدوان الروسي، إلا أنّه رفض في كلتا المرّتين التوقيع على البيان الختامي المشترك الداعي إلى تشديد العقوبات على موسكو.
ما يعنيه هذا للقارئ العربي هو أن بلغراد باتت ساحةً لاختبار حدود الحياد الأوروبي في زمن الحرب وأن المسافة بين موسكو وبروكسل لم تعد ترفاً دبلوماسياً، بل ثمناً تدفعه الدول بالفعل.
أخبار ذات صلة

محكمة إسرائيلية توقف خطة بن غفير لخندق التماسيح في سجون الفلسطينيين

وزير إسباني يواجه دبلوماسياً إسرائيلياً حول المهاجرين في سبتة

محكمة استئناف ويسكونسن تلغي حكماً كان قد استعاد حقوق المفاوضة الجماعية
