وورلد برس عربي logo

تصعيد الحوثيين يهدد حركة النفط في البحر الأحمر

أعلن الحوثيون عن هجوم صاروخي على ناقلة نفط سعودية قبالة ينبع مما يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر ويزيد الضغط الاقتصادي على السعودية مع تصاعد التوترات وفرض قيود على مسارات النفط الحيوية عبر باب المندب وقناة السويس وورلد برس عربي

سفن شحن حاويات كبيرة في البحر الأحمر قبالة سواحل ينبع السعودية، في ظل توترات الحوثيين وتأثيرها على حركة الملاحة النفطية.
تُرى سفن الحاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة سواحل اليمن في خليج عدن، بتاريخ 6 أغسطس 2026 (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أعلن الحوثيون، الأربعاء، أنّهم أطلقوا صواريخ باليستية على ناقلة النفط السعودية NCC Wafaa قبالة ساحل ينبع، الميناء السعودي الكبير في شمال البحر الأحمر.

ويُمثّل هذا الهجوم أبعد نقطة شمالاً تصل إليها الجماعة اليمنية منذ إعلانها الحصار على المملكة العربية السعودية في 22 يوليو. ويحذّر المحلّلون من أنّ أيّ تمدّد نحو الشمال باتّجاه مصر وقناة السويس سيُفضي إلى ضغطٍ اقتصادي متصاعد على المملكة.

حتى الآن، كان الحوثيون يستهدفون في معظمهم السفن قبالة السواحل اليمنية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. واتّهمت الجماعة ناقلة Wafaa بانتهاك الحصار وتجاهل نداءات التحذير قبل ضربها.

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واصلت المملكة العربية السعودية ضخّ جزءٍ من نفطها عبر المسار البديل لمضيق باب المندب. غير أنّ حصار الحوثيين على المضيق بات يُقيّد هذا الخيار بصورة متزايدة.

وصف إبراهيم جلال، المحلّل المتخصّص في الشأن اليمني، هذه الخطوة بأنّها «محاولة لإغلاق مسار إعادة التوجيه عبر قناة السويس» المسار الذي لجأت إليه المملكة بشكل متصاعد منذ إغلاق مضيق هرمز في وقتٍ سابق من هذا العام. ويرى جلال أنّ الحوثيين يسعون إلى تهديد توسيع نطاق الصراع شمالاً في البحر الأحمر لسببين: خارجياً، تعزيز «موقف إيران التفاوضي» بشأن مضيق هرمز؛ وداخلياً، «استعادة أوراق الضغط القسري على الرياض».

قال Matthew Wright، المحلّل في شركة تتبّع السفن Kpler، هذا الأسبوع: «من حيث التهديد لتجارة النفط الخام، نحن الآن في أسوأ مرحلة مررنا بها منذ بدء هذه الأزمة».

ضربات الحوثيين في البحر الأحمر

يدّعي الحوثيون إصابة ثماني ناقلات منذ إعلان الحصار، خمسٌ منها على الأقل سعودية وواحدة ترفع العلم الهندي، وهذه الأخيرة غرقت قرب باب المندب في 4 أغسطس. لكنّ المركز البريطاني لعمليات التجارة البحرية (UKMTO)، المرجع الدولي لحوادث الأمن البحري، لم يتحقّق سوى من أربع ضربات فقط. ولم تؤكّد السلطات السعودية أيّاً من هذه الضربات حتى الآن.

أفاد يحيى سريع، المتحدّث العسكري للحوثيين، في 5 أغسطس بأنّ ما لا يقلّ عن 29 سفينة سعودية أحجمت عن المرور عبر باب المندب خلال الأسبوعين الأوّلين من الحصار. وأطلق سريع على هذه الخطوة وصف «حصارٌ بحصار»، مؤكّداً أنّ الجماعة ستردّ «على أيّ تصعيدٍ بتصعيد».

قال صالح علي صالح، الباحث في الشؤون الأمنية بمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إنّ «الحوثيين لا يزالون في مسارٍ تصاعدي»، مضيفاً أنّه لا يعتقد أنّهم «وظّفوا حتى الآن كامل ثقلهم في قدراتهم البحرية ضدّ المملكة العربية السعودية».

في حين تُحجم بعض السفن السعودية عن المرور عبر باب المندب كستّة ناقلات سلكت هذا الأسبوع مساراً أطول بكثير حول أفريقيا تلجأ سفنٌ أخرى إلى إيقاف أجهزة الاستجابة (الترانسبوندر) للعبور في المضيق متخفّيةً، وفق ما أوردت Bloomberg.

تُمثّل صادرات النفط السعودية عادةً نحو 66% من حركة المرور في باب المندب، فيما يستوعب البحر الأحمر ما بين 10 و12% من التجارة العالمية الإجمالية.

رأى Ryan Bohl، كبير محلّلي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة RANE للاستخبارات المخاطر، أنّه من «غير المرجّح» أن يتمكّن الحوثيون من إغلاق «حركة المرور بالكامل» في شمال البحر الأحمر. بيد أنّهم قادرون على إثبات أنّهم «تهديدٌ ذو مصداقية» عبر استهداف الموانئ المصرية وقناة السويس، ما سيُرغم السعوديين على «اتّخاذ تدابير لإخفاء سفنهم» بما في ذلك إيقاف أجهزة الاستجابة ودفع أطقم السفن «أجوراً أعلى بكثير»، وهو ما سيُلزم شركات الشحن السعودية بـ«تحمّل كامل مخاطر الحرب المترتّبة على هذا الوضع».

إعادة التوجيه عبر قناة السويس

يُضطرّ إعادة التوجيه حول أفريقيا الناقلات السعودية إلى العبور عبر قناة السويس للوصول إلى ينبع، ممّا يُضيف ما لا يقلّ عن أربعة أسابيع إلى الرحلة للسفن المتّجهة نحو آسيا، الوجهة الرئيسية للنفط الخام السعودي.

غير أنّ هذا المسار يواجه قيوداً هيكلية بحدّ ذاته. تعتمد المملكة العربية السعودية عادةً على ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCCs) التي تستوعب نحو 2 مليون برميل. إلّا أنّ محدودية عمق قناة السويس تفرض استخدام ناقلات Suezmax بطاقةٍ لا تتجاوز مليون برميل، أو تحميل ناقلات VLCCs بشكلٍ جزئي.

قال Bohl: «إذا اضطرّت ناقلات VLCCs إلى العبور عبر السويس بحمولةٍ جزئية، فسيؤثّر ذلك على الكميات التي تستطيع المملكة تمريرها».

ستحتاج الناقلات المتّجهة إلى آسيا إلى رحلاتٍ أكثر لتوصيل الحجم ذاته، ممّا يُضيف تكاليف وقودٍ تُقدَّر بنحو 1.6 مليون دولار، فضلاً عن رسوم عبور قناة السويس البالغة مليون دولار لكلّ رحلة.

أشار صالح إلى أنّ المسألة ليست «مجرّد ما إذا كانت المملكة العربية السعودية قادرةً على إيجاد مسارٍ بديل، بل ما إذا كانت قادرةً على إيجاد مسارٍ يحافظ على الحجم والتكلفة والكفاءة ذاتها التي يتّسم بها نظام تصديرها الحالي».

ولفت Bohl إلى أنّ القيود المفروضة على قناة السويس ستُعوَّض «جزئياً عبر التفريغ من خلال خطّ أنابيب Sumed»، أحد خطوط الأنابيب التي باتت تُشكّل الخطّة الاحتياطية الرئيسية للمملكة لضمان استمرارية تصدير النفط الخام. يتيح خطّ أنابيب Sumed في مصر للناقلات تفريغ جزءٍ من حمولتها في المياه العميقة قبل عبور القناة، ثمّ إعادة تحميلها على الجانب الآخر.

نموّ الصادرات في ينبع

يعبر خطّ الأنابيب الشرقي الغربي المملكةَ العربية السعودية من ساحلٍ إلى ساحل، ناقلاً النفط من الخليج إلى البحر الأحمر حيث تتمركز أكبر مصافي المملكة. وقد أدّى دوراً محورياً في ضخّ النفط شرقاً نحو ينبع، إذ تجاوزت حجوم التصدير منه ثلاثة أضعاف مستوياتها منذ إغلاق مضيق هرمز، وفق بيانات Bloomberg.

يرى بعض المحلّلين أنّ ضربة Wafaa قد تكون خطوةً أولى نحو استهداف سفنٍ من غير الناقلات. وقال صالح إنّ «الخطر الأكبر سيكون في توسيع الاستهداف البحري ليشمل السفن غير الناقلة والواردات»، مضيفاً أنّ الخطر الأشمل يكمن في «السابقة التي يُرسيها ذلك».

في المقابل، يرى Bohl أنّ هذا المسار لا يخدم مصلحة الحوثيين. فأيّ «هجومٍ سعودي رئيسي جديد» على الحوثيين في اليمن، ولا سيّما إذا استهدف الحديدة بوصفها «شريان الحياة الحيوي للجماعة على البحر الأحمر»، سيكون له تداعياتٌ وخيمة عليهم.

وأضاف Bohl أنّه في حال تصعيد الحوثيين، ستواجه المملكة العربية السعودية «الأنواع ذاتها من الإشكاليات اللوجستية التي تعانيها دول الخليج العربي الساحلية» حالياً في ظلّ إغلاق مضيق هرمز، وإن كانت الرياض ستكون على الأرجح أكثر استعداداً نظراً لامتلاكها مساراتٍ برية عبر الأردن وخياراتٍ جوية.

تراجع الصادرات النفطية السعودية

أحدث حصار الحوثيين على باب المندب حتى الآن تأثيراً أقلّ حدّةً على الصادرات النفطية السعودية مقارنةً بإغلاق مضيق هرمز. فقد تراجعت الصادرات عبر هرمز تراجعاً حادّاً منذ إغلاقه في 4 مارس، فيما حوّلت المملكة معظم شحناتها نحو البحر الأحمر، ممّا يجعل هذا الممرّ بالغ الحساسية الآن.

تُقدّر Kpler أنّ حجوم المرور عبر باب المندب تضاعفت ثمانية أضعاف، وأنّ ينبع شهد في 1 أغسطس أحد أكثر أيّامه ازدحاماً على الإطلاق، مع تمركز خمس ناقلات عملاقة في وضع التحميل.

استهدف الحوثيون منشآت Saudi Aramco في يوليو، لكنّ الرئيس التنفيذي Amin Nasser أكّد أنّ ذلك لم يُحدث أيّ تأثيرٍ مادّي على العمليات أو الأداء المالي. وأعلنت Aramco الثلاثاء ارتفاع أرباح الربع الثاني بنسبة 33%، مدفوعةً بارتفاع أسعار الطاقة جرّاء الحرب على إيران وخطوط الأنابيب السعودية التي تتجاوز هرمز.

وفق Bohl، «لا يزال من غير المحسوم ما إذا كانت الصادرات السعودية ستشهد تراجعاً حادّاً، أم أنّ هذا مجرّد ضغطٍ هبوطي قابلٍ للتكيّف معه».

هذا الأسبوع، أشعلت آمالُ التوصّل إلى اتّفاقٍ إيراني عُماني لإعادة فتح مضيق هرمز فتيلَ خفضٍ سعودي لسعر النفط الرئيسي الموجَّه لآسيا بمقدار 50 سنتاً ليصل إلى دولارين للبرميل وهو مؤشّرٌ على أنّ الرياض لا ترى في حصار الحوثيين على البحر الأحمر تهديداً وجودياً.

وختم صالح بالقول إنّ إعادة فتح مضيق هرمز «ستُخفّف بالتأكيد الضغط على أسواق الطاقة العالمية، لكنّها لن تحلّ المشكلة الحوثية في البحر الأحمر».

أخبار ذات صلة

Loading...
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتحدث خلال مؤتمر في أنقرة وسط مناقشات حول التعاون في الطاقة والأمن بين العراق وتركيا.

تركيا قد تستورد مليون برميل نفط يومياً من العراق بموجب اتفاق الطاقة

تتجه أنقرة وبغداد نحو شراكة طموحة في الطاقة تشمل مليون برميل نفط يومياً واتفاقيات استراتيجية لتعزيز الأمن والتجارة. اكتشف تفاصيل التعاون الإقليمي وفرص الاستثمار الآن!
Loading...
رجلان واقفان في مياه هادئة قبالة سفن شحن نفطية تنتظر عبور مضيق هرمز، مع تزايد جهود دول الخليج لتطوير مسارات تصدير نفط بديلة.

تحوّل استراتيجي: منتجو النفط الخليجيون يسرّعون خطط تجاوز مضيق هرمز

تسعى دول الخليج لتجاوز مضيق هرمز عبر مشاريع أنابيب ضخمة نحو البحر الأحمر وخليج عُمان، لتأمين صادرات النفط وسط مخاطر جيوسياسية متزايدة. اكتشف تفاصيل التحول الاستراتيجي وتأثيره على السوق العالمي.
Loading...
مهندس يرتدي خوذة ونظارات واقية يتفقد خطوط أنابيب النفط في الإمارات، ضمن مشاريع البنية التحتية لتجاوز مضيق هرمز.

مسارات بديلة من سوريا إلى الإمارات: سباقٌ لتجاوز مضيق هرمز

تشهد أسواق الطاقة في الشرق الأوسط تحوّلاً جذرياً مع مشاريع خطوط أنابيب جديدة تتجاوز مضيق هرمز لتعزيز صادرات النفط. اكتشف كيف تغير السعودية والإمارات قواعد اللعبة وكن جزءاً من المستقبل الآن.
Loading...
شاب يمشي على شاطئ البحر قرب منشآت تخزين الغاز في ميناء مغربي، معبرًا عن دور المغرب في مشروع خط أنابيب الغاز الأفريقي الأطلسي.

المغرب بلا غاز.. فكيف باع العالم خطّ أنابيب بـ 25 مليار دولار؟

يبرز مشروع خط أنابيب الغاز الأفريقي الأطلسي كخيار استراتيجي يربط أوروبا بأفريقيا عبر المغرب رغم تحديات الموارد. اكتشف تفاصيل المنافسة الجيوسياسية والاقتصادية وأثرها على مستقبل الطاقة. اقرأ المزيد الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية