وورلد برس عربي logo

حظر استيراد بضائع المستوطنات في المملكة المتحدة

تقترب المملكة المتحدة من فرض حظر على استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية، وسط ضغوط من نواب حزب العمال. النقاش البرلماني القادم قد يضاعف الضغط على الحكومة، مما يعكس تحولاً جذرياً في السياسة البريطانية تجاه الاحتلال.

يظهر زعيم حزب العمال البريطاني، كير ستارمر، أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن، وسط مناقشات حول حظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية.
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يواجه ضغوطًا لتغيير مساره بشأن إسرائيل.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يبدو أن المملكة المتحدة تقترب من فرض حظر على استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، في ظل ضغوط متصاعدة يمارسها نواب من أحزاب متعددة، من بينهم أعضاء في حزب العمّال الحاكم نفسه.

وأفادت مصادر مطّلعة بأن تحوّلاً جوهرياً في السياسة البريطانية بات محتملاً جداً في المرحلة القادمة، بل يكاد يكون مرجّحاً. وبحسب عدد من المقرّبين من الحكومة، فقد أبلغ وزير شؤون الشرق الأوسط Hamish Falconer نواب حزب العمّال في أواخر العام الماضي بأن فرض حظر على بضائع المستوطنات أمرٌ مرغوب فيه، غير أن القرار النهائي يبقى بيد Downing Street.

والجدير بالذكر أن موقف حزب العمّال كان قبل عامين يرفض أي عقوبات أو مقاطعة لإسرائيل رفضاً قاطعاً، إلا أن هذا الموقف تغيّر تغيّراً جذرياً منذ ذلك الحين. وتُقرّ أوساط وزارية بأن حظر بضائع المستوطنات سيكون متسقاً مع الموقف البريطاني من الأراضي المحتلة.

والمشهد في أوروبا أيضاً في طور التحوّل؛ إذ تقدّمت فرنسا والسويد مؤخراً بمقترح يدعو الاتحاد الأوروبي إلى فرض ضوابط صارمة على استيراد بضائع المستوطنات. وفي الشهر الماضي، حظرت هولندا التجارة في بضائع الأراضي المحتلة. ويُضاف إلى ذلك أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دفعت حكومة Starmer إلى مسافة أبعد عن الاعتداد بما تقوله إدارة Trump بشأن السياسات البريطانية.

نقاش برلماني قادم حول حظر البضائع

حصلت النائب العمّالية Abtisam Mohamed، عضو لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية المعنية بمراقبة السياسة الحكومية، على موافقة لعقد نقاش في البرلمان حول حظر بضائع المستوطنات. ولم يُحدَّد موعد النقاش بعد، لكنه سيُضاعف الضغط على الحكومة لا محالة.

وقالت Mohamed : «مضى عامان على حكم محكمة العدل الدولية الذي يقضي بأنه لا يحق لأي دولة أن تُعين على الاحتلال غير الشرعي لفلسطين أو تُساعد فيه، والمملكة المتحدة تتخلّف عن حلفائها». وأضافت: «دول عديدة في الاتحاد الأوروبي تتخذ خطوات لتقييد بضائع المستوطنات أو حظرها، بينما تتذرّع الحكومة البريطانية بأن أي إجراء سيكون بالغ التعقيد. غير أن الآليات موجودة؛ فإن كنّا قادرين على فرض عقوبات صارمة على الأراضي التي تحتلها روسيا استناداً إلى إرشادات العقوبات الروسية، فلماذا لا نفعل الشيء ذاته مع الأراضي التي تحتلها إسرائيل؟»

وكانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت عام 2024 رأياً استشارياً يقضي بأن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية احتلالٌ غير شرعي. وبحسب منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية B'Tselem، أجبرت إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 على النزوح 59 مجتمعاً فلسطينياً يقطنها أكثر من 4,000 شخص. كما رصدت الأمم المتحدة ما يقارب 2,000 هجمة شنّها مستوطنون خلال عام 2025، أي ما يعادل نحو 5 هجمات يومياً.

وتُعدّ النائب العمّالية البارزة Emily Thornberry، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، من الشخصيات التي يُؤخذ رأيها في السياسة الخارجية بجدية من قِبَل الوزراء والنواب العماليين على حدٍّ سواء. وقالت إن «الأوضاع في فلسطين لا تُحتمل، ومع ذلك نتحمّلها». وأكدت أن بريطانيا يجب أن «تجعل الثمن الاقتصادي على إسرائيل باهظاً لدرجة تجعل التوسع الاستيطاني أمراً غير قابل للاستمرار».

وحين سُئلت عمّا يبدو عليه ذلك عملياً، أجابت Thornberry: «يجب أن نحظر استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات غير الشرعية، وأن نفرض عقوبات على المتورطين في الاستيطان، وأن نضمن وقف أي مشاركة لشركات بريطانية فيه. وعلينا التشديد على شبكات التأمين، وأن نُوضح بجلاء أن إقامة مستوطنات في الضفة الغربية أمرٌ غير مقبول، وأننا سنبذل كل ما في وسعنا لوقفه».

ضغوط من داخل حزب العمّال

في مايو الماضي، فرضت الحكومة العمّالية عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين البارزين في الضفة الغربية، من بينهم الناشطة الاستيطانية المخضرمة ورئيسة حركة Nachala، Daniella Weiss. وفي يونيو، فرضت المملكة المتحدة إلى جانب عدد من الحلفاء عقوبات على وزيرين إسرائيليين من أقصى اليمين، هما وزير الأمن القومي Itamar Ben Gvir و وزير المالية Bezalel Smotrich، بسبب «تحريضهما المتكرر على العنف ضد المجتمعات الفلسطينية» في غزة والضفة الغربية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية : «لقد أدنّا بشدة وبصورة متكررة عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، وفرضنا عقوبات على المسؤولين عن هذا العنف وعلى أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بسبب تحريضهم عليه. ونواصل مطالبة السلطات الإسرائيلية بالتصدي لكل من يسعى إلى تأجيج التوترات، ووضع حدٍّ للعنف المرفوض وأعمال التخريب التي تمارسها مجموعات المستوطنين ضد المجتمعات الفلسطينية».

في المقابل، انتقدت النائب العمّالية Kim Johnson، التي تُعدّ من أبرز الأصوات داخل الحزب المطالبة بموقف أكثر حزماً إزاء الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، النهجَ الحكومي الراهن. وقالت إن بريطانيا «كان يجب أن تنضم منذ وقت طويل إلى النداءات الدولية المتنامية للإجراءات الفعّالة بفرض عقوبات على المسؤولين عن مشروع الاستيطان». وأضافت: «لا تستطيع حكومتنا أن تدّعي دعمها لنظام دولي قائم على القانون، بينما تسمح بتدفق الدعم الاقتصادي والسياسي إلى أنشطة تنتهك هذا القانون».

وأشارت المصادر إلى أن بريطانيا لن تُقدم على فرض حظر على بضائع المستوطنات منفردةً، لكنها قد تفعل ذلك بالتنسيق مع دول أخرى كفرنسا وهولندا. وكانت المملكة المتحدة قد انضمت العام الماضي إلى أستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج في فرض عقوبات على Ben Gvir وSmotrich، كما اعترفت بالدولة الفلسطينية في سبتمبر الماضي إلى جانب فرنسا وكندا وأستراليا.

الخُضر والحزب القومي الاسكتلندي يُضاعفان الضغط

يُشار إلى أن حزب العمّال يساوره قلق بالغ إزاء التهديد الذي يمثّله حزب الخُضر، الذي حقّق مكاسب ضخمة في الانتخابات المحلية الشهر الماضي. وقالت النائب من حزب الخُضر Ellie Chowns، المتحدثة باسم الحزب في شؤون السياسة الخارجية، إن المملكة المتحدة يجب أن تتجاوز مجرد حظر بضائع المستوطنات، وأن «تفرض مزيداً من العقوبات على جميع المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين المخوّلين للمستوطنات غير الشرعية». واتهمت Chowns الحكومة العمّالية بـ«الإخفاق التام في الوفاء بالتزاماتنا القانونية والأخلاقية»، واصفةً بضائع المستوطنات بأنها «عائدات جريمة».

وتم الاطلاع على نسخة من رسالة بعث بها وزير شؤون الشرق الأوسط Hamish Falconer إلى النائب عن الحزب القومي الاسكتلندي Chris Law، جاء فيها: «نحن ندعم التوسيم الدقيق لبضائع المستوطنات لضمان عدم تضليل المستهلكين... ونوصي بأن تُوسَم منتجات المستوطنات بما لا يُضلّل المستهلكين».

وأضاف Falconer في الرسالة: «تُبيّن إرشادات مخاطر الأعمال في الخارج الصادرة عن الحكومة البريطانية المخاطر الواضحة التي يتعرض لها المشغّلون البريطانيون جراء الأنشطة الاقتصادية والمالية في المستوطنات».

وانتقد Law، المتحدث باسم الحزب القومي الاسكتلندي في شؤون التجارة والتنمية الدولية في Westminster، هذا النهج. وقال : «منتجات المستوطنات المستوردة لا ينبغي أن تُوسَم لمصلحة المستهلكين، بل يجب أن تُحظر كي لا تكون المملكة المتحدة طرفاً في هذه التجارة غير الأخلاقية، وكي تُوضح لإسرائيل أن الانتهاكات الصريحة للقانون الدولي لن تُتسامح معها». وأضاف أن «الحكومة البريطانية لم تقدّم سبباً مشروعاً واحداً يُفسّر عدم اتباعها» الرأي القانوني لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، مستشهداً بأن «الدول الأوروبية تتحرك، وثمة سابقة في القانون والسياسة البريطانيين تقضي بعدم التجارة مع الأراضي المحتلة بصورة غير شرعية، كالقرم وأجزاء أخرى من أوكرانيا تحتلها روسيا». وختم بالقول إنه «آن الأوان لحكومة المملكة المتحدة أن تتوقف عن صنع الأعذار».

أما النائب المستقل Shockat Adam، الذي زار الضفة الغربية المحتلة في مهمة استطلاعية العام الماضي، فقال : «الحقيقة المرّة هي أن التوسع الاستيطاني يقود عملية التطهير العرقي للفلسطينيين من أراضيهم في الضفة الغربية، فيما يستمر عنف المستوطنين في الإفلات من العقاب». وأضاف: «كل أسبوع في البرلمان نسمع كلمات إدانة جوفاء من الحكومة. لكن إذا كان الوزراء مستعدين للتسامح مع مستوطنات جديدة وعمليات مصادرة للأراضي وهجمات على المجتمعات الفلسطينية ونظام فصل عنصري بات يمتد حتى إلى تطبيق عقوبة الإعدام، فكلامهم لا قيمة له». وشدّد على أن «القانون الدولي لا يمكن تطبيقه فقط حين يكون ذلك مريحاً سياسياً».

سباق قيادة حزب العمّال القادم

احتلّت إسرائيل المرتبة 43 في قائمة أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا خلال عام 2025. وعلى الرغم من أن بريطانيا واصلت تزويد إسرائيل بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية المستقاة من رحلات المراقبة فوق غزة طوال فترة الإبادة الجماعية، فإن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين شهدت تدهوراً ملحوظاً خلال العام الأخير.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن العامل الأكبر الذي قد يُحدث تحوّلاً في السياسة البريطانية تجاه مستوطنات الضفة الغربية هو التحدي القيادي المرتقب لمنصب رئيس الوزراء خلال الأشهر القليلة المقبلة. ومن المرجّح أن المرشحين المتوقعين لرئاسة الحكومة، وفي مقدمتهم عمدة مانشستر الكبرى Andy Burnham الذي يسعى للترشح لعضوية البرلمان في دائرة Makerfield في انتخاب تكميلي مرتقب هذا الشهر و وزير الصحة السابق Wes Streeting، سيجدون أنفسهم مضطرين إلى اتخاذ مواقف أكثر حدة من إسرائيل.

وقال النائب العمّالي Richard Burgon : «إن رفض حزب العمّال معارضة الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة بصورة جادة هو أحد الأسباب الرئيسية التي أثارت استياء أعداد ضخمة من الناخبين العماليين السابقين ودفعتهم إلى الابتعاد عن الحزب». وهذا المنطق يعني أن ملف إسرائيل وغزة سيكون في صميم سباق القيادة القادم.

وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة الحزب العمّالي العادية أكثر يسارية بكثير من كتلته البرلمانية؛ إذ كشف استطلاع أُجري في يونيو الماضي أن تسعة من كل عشرة أعضاء في الحزب يرون أن المملكة المتحدة يجب أن تكون أكثر انتقاداً لإسرائيل مما هي عليه الآن. وهذا سيؤثر حتماً في الطريقة التي يُقدّم بها المرشحون أنفسهم حين تنتقل المعركة إلى أعضاء الحزب. ففي جلسات النقاش والاستوديوهات التلفزيونية وأمام القاعدة الحزبية، سيجد كل مرشح نفسه تحت ضغط هائل لإبداء موقف صريح من طريقة تعامل Starmer مع ملف غزة.

وقد كُشف مؤخراً أن Streeting أيّد سراً فرض عقوبات على إسرائيل ككل العام الماضي. ولا يزال غير واضح ما إذا كان سيتبنّى هذا الموقف علناً، غير أنه صعّد انتقاداته لإسرائيل بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. وثمة احتمال آخر لا يُستهان به: قد يسعى Starmer إلى تعديل سياسته بنفسه لاستباق منافسيه واستعادة دعم اليسار العمّالي.

لكل هذه الأسباب مجتمعةً، قد تكون سياسة أكثر صرامة تجاه إسرائيل — تشمل على أقل تقدير حظر بضائع المستوطنات في طريقها إلى التطبيق.

أخبار ذات صلة

Loading...
كيم جونغ أون يتحدث خلال مؤتمر صحفي، مشيرًا إلى تعزيز القدرات النووية لكوريا الشمالية في ظل تصعيد التوترات العسكرية.

كوريا الشمالية تكشف عن منشأة جديدة لإنتاج وقود الأسلحة النووية

في تصعيدٍ لافت، كشفت كوريا الشمالية عن منشأة جديدة لإنتاج وقود القنابل النووية، مما يعكس عزم كيم جونغ أون على تعزيز قدرات بلاده النووية. اكتشف المزيد عن تفاصيل هذا التطور الخطير وأثره على الأمن الإقليمي.
سياسة
Loading...
نائب وزير الدفاع البولندي، بافيل زاليفسكي، يتحدث في مؤتمر صحفي حول دور بولندا في محادثات الردع النووي لحلف الناتو، مع العلميات الأوروبية.

بولندا وليتوانيا تؤكدان بحث دورٍ أوسع في الردع النووي

في ظل التوترات المتزايدة، تبرز بولندا وليتوانيا كأبرز اللاعبين في محادثات الردع النووي لحلف الناتو. هل ستتمكن الدول الأوروبية من تعزيز أمنها ضد التهديدات المتزايدة؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد عن هذه الديناميات المعقدة.
سياسة
Loading...
تجمع حشود من الزوار في ساحة المسجد الأقصى، مع وجود شخص يحمل بالوناً على شكل شخصية كرتونية، بينما يظهر القبة الذهبية للمسجد في الخلفية.

نائب برلماني بريطاني يطالب الحكومة بتوضيح موقفها من الوصاية الأردنية على الأقصى

في ظل التوترات المتزايدة، يبرز النائب شوكت آدم كمدافع قوي عن الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى. اقرأ المزيد حول رسالته المثيرة للجدل وتأثيرها على مستقبل المقدسات.
سياسة
Loading...
شخصان يحملان حقائب سفر في مطار إسرائيلي، مع شاشة تعرض مواعيد الرحلات في الخلفية، مما يعكس حركة الهجرة من البلاد.

الهجرة من إسرائيل تفوق الهجرة إليها: قراءة صحفية

تُظهر دراسة جديدة أنّ الهجرة الطوعية من إسرائيل قد بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث غادر أكثر من 210,000 إسرائيلي البلاد في السنوات الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الوطن. هل ستستمر هذه الظاهرة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية