ترامب والبورصة بين وعود الاستثمار وتحديات الاقتصاد
ترامب يطلق جرس افتتاح البورصات ويروج لحسابات استثمارية للأطفال في خطوة سياسية واقتصادية وسط تضخم وضغوط شعبية. هل ستغير هذه الخطوة واقع الطبقات العاملة أم تبقى مكاسب السوق حكراً على الأغنياء؟ التفاصيل على وورلد برس عربي.





أطلق الرئيس Donald Trump، من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض، جرسَ افتتاح التداول في بورصتَي New York Stock Exchange وNasdaq يوم الاثنين، في خطوةٍ رمزية تعكس مدى ارتباطه المتزايد بأداء أسواق الأسهم منذ توليه السلطة.
الرئيس والبورصة: رهانٌ سياسي أم اقتصادي؟
في ظلّ تضخّمٍ يضغط على شعبيّته، يسعى Trump الجمهوري إلى توجيه أنظار الأمريكيين نحو محافظهم الاستثمارية التقاعدية (401(k))، مؤكّداً أنّ سياساته هي التي تقف خلف أيّ مكاسب تحقّقها الأسواق، لا سيّما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقال Trump عقب إطلاقه رسمياً جرس بدء التداول: «ستصعد الأسواق أعتقد أنّها ستخترق السقف».
غير أنّ استطلاعاً أجراه مركز AP-NORC للأبحاث في يونيو أظهر أنّ 33% فقط من البالغين الأمريكيين يوافقون على إدارته الاقتصادية. وهذا رقمٌ يكشف أنّ رهان البورصة لم يُترجَم بعد إلى رصيدٍ شعبي.
"حسابات Trump": استثمارٌ للأطفال أم إعلانٌ انتخابي؟
جاء حفل قرع الجرس ترويجاً لإطلاق ما بات يُعرف بـ"حسابات " (Trump Accounts)، وهي أداةٌ استثمارية مخصّصة للأطفال تتيح لهم الاستثمار في مؤشّرات الأسهم، وقد أُدرجت ضمن حزمة الخفض الضريبي والإنفاق الجمهورية الكبرى لعام 2025.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخزانة Scott Bessent أنّ «38% من الأسر الأمريكية لا تملك أيّ تعرّض لأسواق الأسهم». وهذا الاعتراف بالغ الدلالة: فالمكاسب التي يتحدّث عنها الرئيس تتركّز أساساً في أيدي الأسر الأكثر ثراءً، فيما يظلّ ملايين الأمريكيين خارج دائرة الاستفادة المباشرة، أو أنّ ما سيحصلون عليه لن يتحقّق إلا بعد عقودٍ من التقاعد.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا يعني هذا للعامل ذي الدخل المحدود الذي لا يملك محفظةً استثمارية؟ الجواب ببساطة: لا شيء في المدى المنظور.
أرقام الأسواق لا تروي القصة كاملةً
سجّل مؤشّر S&P 500 مكاسب بلغت 17.9% خلال عام 2025، لكنّ هذا جاء في أعقاب عوائد سنوية بلغت 25% عام 2024 و26.3% عام 2023، أي في عهد الرئيس الديمقراطي Joe Biden. أمّا منذ مطلع العام الحالي، فقد ارتفع المؤشّر بنحو 10%.
بيد أنّ ما أطاح بشعبية Biden كان التضخّم، وها هو Trump يواجه المصير ذاته. فقد وعد بخفض الأسعار، لكنّ الرسوم الجمركية التي فرضها وتداعيات الحرب مع إيران أضافا ضغوطاً تضخّمية جديدة. ويُظهر مؤشّر أسعار المستهلك ارتفاعاً بنسبة 4.2% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقارنةً بـ3% حين أدّى Trump اليمين في يناير 2025.
رهانٌ على المستقبل... بتكلفةٍ حاضرة
يراهن Trump على أنّ الاستثمارات التي تموّلها الحكومة وبعض الشركات الكبرى والمليارديرات البارزين ستمنح الأجيال القادمة حصّةً أعمق في الاقتصاد الأمريكي. لكنّه أقرّ بشيءٍ من الدعابة بأنّ الأطفال فاتتهم المكاسب التي تحقّقت حتى الآن بسبب التأخّر في إطلاق هذه الحسابات.
وقال Trump: «كان يجب أن نتحرّك بشكلٍ أسرع».
الرهان واضح: أسواق صاعدة، وأجيالٌ تملك أسهماً. لكنّ الأجور الراكدة والتضخّم المتصاعد يذكّراننا بأنّ نموّ المؤشّرات لا يعني بالضرورة أنّ الاقتصاد الحقيقي يعمل لصالح الجميع.
أخبار ذات صلة

قطاع التمويل الإسلامي البريطاني يجذب استثمارات الخليج بقيمة 6 مليارات جنيه

بدء مفاوضات صعبة بين أمريكا وكندا والمكسيك لتجديد اتفاق التجارة الشمالي

شركات تكنولوجيا كورية جنوبية تستثمر 518 مليار دولار في مركز صناعة الرقائق الإلكترونية
