رجال الإطفاء يواجهون حرائق الغابات المدمرة في أوروبا
مئات رجال الإطفاء في البرتغال واليونان يخوضون معارك ضد حرائق الغابات المستعرة وسط دعم إسباني وإيطالي وارتفاع مخاطر الإهمال وتغير المناخ. تعرف على تفاصيل جهود الإخماد وتأثير الدخان السام في ثيسالونيكي عبر وورلد برس عربي.





في مشهدٍ يتكرّر كلّ صيف مع تصاعد حدّته، خاض مئات رجال الإطفاء معاركَ شرسة ضدّ حرائق الغابات في البرتغال واليونان يوم الأحد، فيما أرسلت إسبانيا وإيطاليا تعزيزاتٍ إلى البرتغال لمساعدتها في إخماد حريقٍ ضخم مشتعلٍ منذ أكثر من ثلاثة أيام.
دخانٌ سامّ يُخيّم على ثيسالونيكي
في اليونان، دعت السلطات يوم الأحد سكّانَ أجزاء من مدينة ثيسالونيكي ثاني أكبر مدن اليونان إلى البقاء في المنازل وإغلاق النوافذ والأبواب، وذلك بسبب دخانٍ سامّ متصاعدٍ من حريقٍ اندلع في منشأة لإعادة التدوير على أطراف المدينة بعد أن التهمتها النيران.
اندلع الحريق مساء السبت بالقرب من ضاحية أورايوكاسترو، ممّا استدعى إصدار تحذيرات إخلاء لثلاث ضواحٍ ومنشأةٍ تؤوي 157 شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة. وأسهمت الرياح القوية في تأجيج النيران، فنشرت السلطات نحو 160 رجل إطفاء للتعامل مع الحريق طوال الليل، في انتظار أن تتمكّن طائرات إسقاط المياه من الإقلاع عند الفجر.
وقال رئيس بلدية أورايوكاسترو Pandelis Tsakiris في تصريحٍ لقناة ERT الحكومية اليونانية إنّ عدداً من المنازل والمنشآت التجارية تضرّرت جرّاء الحريق، مشيراً إلى أنّ الصورة الكاملة لحجم الأضرار ستتّضح بعد إجراء تقييمٍ شامل. وأفادت إدارة الإطفاء باعتقال رجلٍ يبلغ من العمر 76 عاماً بتهمة التسبّب في الحريق بسبب الإهمال، إذ يُشتبه في أنّ شرراً تطاير من مركبته أشعل النباتات المجاورة للطريق. وكان مقرّراً مثوله أمام المدّعي العام يوم الأحد.
جاء هذا الحريق بعد أيامٍ قليلة من حريقٍ آخر في منطقةٍ مجاورة أودى بحياة طفلٍ يبلغ 12 عاماً و والده.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدّث باسم إدارة الإطفاء العميد Ioannis Artopoios في تصريحٍ لقناة ERT يوم الأحد أنّ نحو 85% من حرائق الغابات في اليونان تنجم عن الإهمال، سواءً من خلال شرر الآلات الزراعية أو إلقاء أعقاب السجائر أو استخدام الشوايات في الهواء الطلق. وأضاف: «هذا يعني أنّ معظمها كان يمكن تفاديه».
البرتغال: أكثر من 1,200 رجل إطفاء في الميدان
في منطقة Vouzela بوسط البرتغال، حشدت السلطات أكثر من 1,200 رجل إطفاء مدعومين بقرابة 400 مركبة و15 طائرة لإخماد حريقٍ اندلع يوم الخميس، وفق ما أعلنته هيئة الحماية المدنية البرتغالية. وأظهرت بيانات وكالة Copernicus التابعة للاتحاد الأوروبي لرصد الأقمار الاصطناعية أنّ الحريق التهم مساحةً تبلغ 12,000 هكتار (120 كيلومتراً مربعاً) بحلول يوم الأحد.
وأشار الاتحاد الأوروبي للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية إلى أنّ إسبانيا أرسلت 120 رجل إطفاء و45 مركبةً كتعزيزاتٍ إلى البرتغال يوم الجمعة، فيما أُرسلت ثلاث طائرات إطفاء إضافية من إيطاليا وإسبانيا.
نمطٌ متصاعد في ظلّ تغيّر المناخ
تعاني اليونان من حرائق غاباتٍ متكرّرة ومدمّرة خلال فصول الصيف الحارة والجافة. ففي عام 2018، أودى حريقٌ شرق أثينا بحياة أكثر من 100 شخص، وفي عام 2023 اجتاح حريقٌ ضخم محميةً طبيعية نائية في شمال شرق البلاد، ليُسجَّل باعتباره أكبر حريق غاباتٍ في تاريخ الاتحاد الأوروبي.
ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ اليونان تسعى إلى مواجهة هذا التهديد المتفاقم الذي يُغذّيه تغيّر المناخ بتحوّلٍ تقني ملموس؛ إذ تعمل على دمج منظومةٍ من 4 أقمار اصطناعية أُطلقت في مداراتٍ منخفضة في مايو الماضي، مخصّصةٍ لرصد حرائق الغابات والإنذار المبكّر بها.
وعلى الرغم من أنّ اليونان نجت حتى الآن هذا الصيف من موجات الحرّ التي أحرقت أجزاءً واسعة من غرب أوروبا، فإنّها شهدت عشرات الحرائق في مناطق متفرّقة من البرّ الرئيسي والجزر على حدٍّ سواء. الإشارة الأضعف هنا أنّ غياب موجة الحرّ لم يُلغِ خطر الحرائق وهو مؤشّرٌ يستحقّ المتابعة في ضوء مسارات الانبعاثات الإقليمية المتوقّعة للسنوات المقبلة.
أخبار ذات صلة

الأمطار الغزيرة تودي بحياة 5 أشخاص في شمال الصين والعاصفة المدارية مايساك تضرب الجنوب وفيتنام

لاجئ فنزويلي نجا من كارثتين: «لن أعود أبداً إلى La Guaira»

من أنقاض فنزويلا: قصة نجاة استثنائية وسط أيام الفاجعة
