التمويل الإسلامي في بريطانيا فرص استثمارية واعدة
التمويل الإسلامي في بريطانيا يحقق 6 مليارات جنيه ويولد 2.5 مليار سنوياً للحكومة مع تدفق استثمارات خليجية ضخمة. التقرير يدعو لإنشاء وحدة حكومية لدعم القطاع وتعزيز الشمول المالي والنمو الاقتصادي. وورلد برس عربي

كشف تقرير جديد صادر عن مركز Equi البريطاني للأبحاث أن قطاع التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة تبلغ قيمته نحو 6 مليارات جنيه إسترليني، وأنه «قادر على توليد 2.5 مليار جنيه سنوياً لخزينة الحكومة البريطانية».
التقرير، الذي نُشر هذا الأسبوع، يُظهر أن التمويل الإسلامي يُيسّر تدفّق استثمارات خليجية ضخمة إلى بريطانيا. ويوصي بأن تُنشئ الحكومة وحدةً متخصّصة للتمويل الإسلامي لدعم نمو هذا القطاع وضمان إسهامه في تعزيز الاقتصاد البريطاني.
وقالت ناز شاه، عضو البرلمان عن حزب العمّال ورئيسة المجموعة البرلمانية متعدّدة الأحزاب (APPG) المعنية بالتمويل الإسلامي والأخلاقي: «في وقتٍ تتجه فيه أنظار صانعي السياسات نحو تحقيق نموٍّ مستدام وتحسين الإنتاجية وتوسيع الفرص، يقدّم هذا العمل حججاً مقنعة لاعتبار التمويل الإسلامي لا مجرّد خدمة هامشية، بل أصلاً اقتصادياً مهماً لم يُستثمر بعد في مستقبل بريطانيا».
ما هو التمويل الإسلامي؟
يُشير التمويل الإسلامي إلى «الإدارة المالية والمعاملات التي تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها الأخلاقية». ويُوضّح التقرير أن ذلك يشمل أساساً «تحريم الفائدة الربوية، والامتناع عن الاستثمار في صناعات كالقمار والكحول والمواد الإباحية وتصنيع الأسلحة».
وتكشف بيانات التقرير أن 64% من المسلمين البريطانيين يُفضّلون التمويل الإسلامي على البدائل التقليدية، وأن أكثر من نصفهم يمتلكون حسابات مصرفية إسلامية. والأكثر لفتاً للنظر أن «30% من غير المسلمين أبدوا استعدادهم للتحوّل إلى منتجات التمويل الإسلامي إذا قُدِّمت بمستوى مماثل للمنتجات التقليدية».
كما يُبرز التقرير أن المسلمين البريطانيين يُحرّكون الطلب المحلي على التمويل الأخضر والأخلاقي؛ إذ يُدرك 72% منهم مفهوم التمويل الأخضر مقارنةً بـ42% من غير المسلمين، كما أنهم أكثر ميلاً بنسبة 20% لاستخدام منتجاته.
أموال الخليج وبصمتها في لندن
تستحوذ أصول التمويل الإسلامي البريطانية على ما لا يقلّ عن 85% من إجمالي سوق التمويل الإسلامي الأوروبي. ويعود جزء كبير من ذلك إلى رؤوس الأموال الخليجية؛ فقد «موّل التمويل الإسلامي استثمارات في معالم لندنية بارزة، من بينها ناطحة السحاب Shard ومحطة باترسي للطاقة (Battersea Power Station)، كما أسهمت البنوك الإسلامية في توجيه الاستثمار الأجنبي نحو قطاع البناء السكني في المملكة المتحدة، ولا سيّما من المستثمرين الخليجيين الذين تظلّ لندن وجهتهم العقارية الأولى».
والبنوك الإسلامية الخمس العاملة في بريطانيا جميعها تضمّ مساهمين خليجيين، وتستهدف أساساً العملاء الأثرياء في منطقة الخليج. غير أن هذا المشهد قد يكون في طور التحوّل؛ إذ «ارتفع عدد عملاء التجزئة في المصارف الإسلامية البريطانية بنسبة 20% سنوياً بين عامَي 2020 و2025، مما يعكس إمكانات نموٍّ محلية واعدة».
والأمر لا يقتصر على المسلمين البريطانيين. ففي عام 2013، كان 87% ممّن فتحوا حسابات ودائع لأجل في بنك Al Rayan الإسلامي من غير المسلمين وهو رقم يستحق التوقّف عنده.
ما يعنيه هذا للمسلمين البريطانيين
يُحذّر التقرير من أن تركيز البنوك الإسلامية على «العملاء الأثرياء في الخليج» يحول دون استثمار «الإمكانات الكاملة للتمويل الإسلامي في خدمة النمو الاقتصادي البريطاني».
ويرصد التقرير ظاهرة «الإقصاء المالي» التي يعانيها كثير من المسلمين البريطانيين، ومن أبرز تجلّياتها ما بات يُعرف بـ«إلغاء الحسابات المصرفية» (Debanking)، أي تجميد الحسابات دون إبداء أسباب. والأرقام صادمة: 42% من المنظمات الخيرية الإسلامية البريطانية «تعرّضت لسحب حساباتها المصرفية». فضلاً عن ذلك، لا يرد أي ذكر للهوية الدينية ضمن استراتيجية الشمول المالي البريطانية، وهو ما يصفه التقرير بأنه «إغفال جسيم».
ما تطالب به التوصيات
يدعو التقرير الحكومة البريطانية إلى «إنشاء وحدة متخصّصة للتمويل الإسلامي»، تعمل على دعم نمو القطاع وتحسين التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية، وضمان إسهام التمويل الإسلامي في تحقيق النمو الاقتصادي والشمول المالي.
كما يُوصي بإطلاق برنامج سيادي للصكوك (Sukuk) وهي سندات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مع «إصدارات مخصّصة لمشاريع مستدامة، بهدف تعزيز مكانة المملكة المتحدة في التمويل الإسلامي العالمي ودعم التزاماتها بتحقيق الحياد الكربوني».
وفي هذا السياق، قال البروفيسور جاويد خان، المدير التنفيذي لمركز Equi: «التمويل الإسلامي ليس قضيةً هامشية، بل فرصة اقتصادية كبرى لا تزال مغفولاً عنها رغم وضوحها». وأضاف: «في وقتٍ تبحث فيه المملكة المتحدة عن مسارات للنمو المستدام، فإن الأمر يتعلّق بتحرير مليارات من الاستثمارات، ودعم الابتكار، وضمان أن يعمل نظامنا المالي لصالح الجميع». وخلص إلى أنه «بالسياسات الداعمة المناسبة، يمكن لبريطانيا أن تصبح العاصمة العالمية للتمويل الإسلامي، محرّكةً النموَّ ورافعةً الإنتاجية ومعزِّزةً مكانتها بوصفها مركزاً مالياً عالمياً رائداً».
أخبار ذات صلة

أسهم آسيا تهبط مع تصفية الأرباح بعد ارتفاعات دفعتها آمال الذكاء الاصطناعي

الأسهم الآسيوية متباينة بعد عمليات بيع شركات التكنولوجيا الكبرى

الأسهم الآسيوية تتراجع مع تصعيد التوتر في الشرق الأوسط
