نتنياهو يدّعي حماية المسيحيين وسط انتقادات إسرائيلية حادة
نتنياهو يدعي طلب قرى مسيحية لبنانية الانضمام لإسرائيل وحمايتها من حزب الله بينما سجل إسرائيل يثبت تدمير كنائس ومواقع دينية مسيحية في لبنان وسط تصاعد العنف والاتهامات الدولية وورلد برس عربي يكشف التفاصيل.

زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، في مقابلةٍ أجراها مع قناة Fox News يوم الأحد، أنّ مسيحيين في لبنان طلبوا من إسرائيل "ضمّ" قراهم، وهي قرى أقدمت القوات الإسرائيلية على تدميرها أو إلحاق أضرار جسيمة بها.
وتحدّث Netanyahu خلال البرنامج الأسبوعي "The Sunday Briefing" الذي تقدّمه المذيعة Jacqui Heinrich على القناة المعروفة بتأييدها لإسرائيل، قائلاً إنّ إسرائيل "تعتني بأصدقائها، ولا سيّما المسيحيون في الشرق الأوسط".
وأضاف: "بعض القرى المسيحية في لبنان طلبت فعلاً الانضمام إلى إسرائيل، لأنّنا نحميها من متعصّبي حزب الله الذين يريدون قتلها، ونفعل الشيء ذاته مع المسيحيين في كلّ مكان في الشرق الأوسط".
غير أنّ هذه التصريحات تتناقض صراحةً مع السجلّ الإسرائيلي الموثّق في لبنان، إذ دمّرت قواتها كنائس، وألحقت أضراراً بمواقع دينية مسيحية، ونشرت مقاطع مصوّرة لجنودها وهم يُدنّسون رموزاً مسيحية.
جاءت هذه التصريحات كذلك بعد أسبوعين فقط من تصريح وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرّف Itamar Ben Gvir، الذي كتب على وسائل التواصل الاجتماعي "يجب أن يحترق لبنان كلّه"، وذلك إثر مقتل أربعة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان المحتلّ.
ولم يُقدّم Netanyahu، الذي يواجه مذكّرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية في غزة، أيّ دليل على أنّ قرى مسيحية في لبنان طلبت الضمّ الإسرائيلي أو طلبت حمايتها. كما لم يُقدّم أيّ دليل على أنّ حزب الله استهدف قرى مسيحية بعينها. والجدير بالذكر أنّ الحليف المسيحي الرئيسي لحزب الله في السياسة اللبنانية هو التيار الوطني الحرّ (FPM).
إشكالية إسرائيل مع المسيحيين
جاءت ادّعاءات Netanyahu في وقتٍ تواجه فيه إسرائيل إدانةً دولية متصاعدة بسبب هجماتها على لبنان، بما فيها تلك التي طالت المجتمعات المسيحية اللبنانية.
ففي مايو الماضي، أعلنت منظّمة L'Oeuvre d'Orient الفرنسية أنّ القوات الإسرائيلية هدمت ديراً يعود إلى راهبات المخلّص (Salvatorian Sisters)، وهو رهبانية كاثوليكية يونانية، في قرية يارون.
وفي أبريل، انتشرت على نطاقٍ واسع صورة تُظهر جندياً إسرائيلياً يستخدم مطرقة هوائية لتحطيم تمثال المسيح على الصليب في جنوب لبنان. ورفضت الرئاسة الحاخامية الكبرى في إسرائيل لاحقاً إدانة هذا الفعل.
ثمّ ظهر مقطع مصوّر آخر يُظهر جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان يُدنّس تمثالاً للعذراء مريم.
وفي العام الماضي، حوّلت إسرائيل كنيسة القدّيس جرجس للروم الملكيّين الكاثوليك في قرية درداغيا جنوب لبنان إلى ركامٍ.
ولا تقتصر هذه الاعتداءات على المجتمعات المسيحية في لبنان؛ ففي الأراضي الفلسطينية المحتلّة، أحرق مستوطنون يهود قرى مسيحية فلسطينية، فيما تصاعدت حوادث العنف ضدّ رجال الدين المسيحي والكنائس
وتُهدّد هذه الهجمات مكانة إسرائيل لدى إحدى قواعدها الداعمة الأساسية في الولايات المتحدة، وهي المسيحيون الإنجيليون.
وفي وقتٍ لاحق من المقابلة ذاتها، زعم Netanyahu أنّ "المسيحيين في لبنان ليسوا وحدهم من يطلب حمايتنا، بل الدروز أيضاً، والمسلمون السنّة، وعددٌ غير قليل من المسلمين الشيعة كذلك"، دون أن يُقدّم أيّ دليل على أنّ هذه الجماعات طلبت الحماية الإسرائيلية.
وتُشير وزارة الصحة اللبنانية إلى أنّ الغارات الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقلّ عن 4,304 أشخاص، وأسفرت عن إصابة 12,203 آخرين، منذ أن شنّت إسرائيل حربها على لبنان في 2 مارس.
أخبار ذات صلة

أبراج الموت الإسرائيلية: شهداء مدنيون في غزة بضربات موجّهة خلال الهدنة

الزيارة السورية إلى لبنان: خطوةٌ حذرة نحو حوارٍ مع حزب الله

توسّع المشروع الاستيطاني نحو سوريا: رؤية «إسرائيل الكبرى»
