وورلد برس عربي logo

إعادة إعمار الخليج بعد الضربات الإيرانية

تسعى إدارة ترامب لإعادة بناء بنية الخليج التحتية بعد الضربات الإيرانية، مع التركيز على الشراكة الاقتصادية مع الدول الخليجية. لكن القلق من عودة الاشتباكات يظل قائمًا، مما يثير تساؤلات حول التزام واشنطن بأمن المنطقة.

تصاعد الدخان من منشأة صناعية في الكويت بعد تعرضها لضربات إيرانية، مما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
تصاعد الدخان بعد ضربة على مصفاة بابكو النفطية، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في جزيرة سترة، البحرين، في 9 مارس 2026 (رويترز/موفد).
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تواصلت إدارة ترامب مع عدد من دول الخليج العربي، حاثّةً إيّاها على الاستعانة بشركات أمريكية لإعادة بناء البنية التحتية التي طالها الدمار جرّاء الضربات الانتقامية الإيرانية، في سياق الحرب التي شنّها الجانبان الأمريكي والإسرائيلي على الجمهورية الإيرانية. هذا ما كشفه مسؤولون أمريكيون وعرب مطّلعون على هذه المناقشات.

وأفاد المسؤولون ذاتهم بأن الكويت والبحرين والإمارات تقع ضمن الدول التي تستهدفها واشنطن بوصفهم عملاء محتملين لشركات الهندسة والتصنيع والبناء الأمريكية، نظراً لحجم الأضرار التي لحقت بها. في المقابل، كانت المملكة العربية السعودية وعُمان أقلّ تضرراً من الغارات الجوية الإيرانية.

وفي إطار نقاط الحوار التي يُروّج لها المسؤولون الأمريكيون، يجري التشديد على أهمية الشراكة الاقتصادية التي تجمع دول الخليج بالولايات المتحدة، وما تمثّله من ثقل في مرحلة إعادة الإعمار. وأكّد مسؤول أمريكي أن دفع الشركات الأمريكية نحو المشاركة في إعادة إعمار الخليج يندرج ضمن سياسة "أمريكا أولاً" التي تنتهجها إدارة ترامب، والتي تُعلي من شأن الدبلوماسية الاقتصادية.

شاهد ايضاً: الاتحاد الأوروبي وعجزه عن معاقبة إسرائيل: شاهدٌ جديد على تراجع نفوذه العالمي

غير أن مسؤولاً عربياً وصف هذا التوجّه بأنه يبدو "منفصلاً قليلاً عن الواقع"، إذ لا تزال دول الخليج تترقّب بحذر احتمال عودة الاشتباكات، وتساورها قلقٌ حقيقي إزاء مدى التزام واشنطن بأمن المنطقة.

ولا يقتصر هذا التوجّه على الرمزية. فوفق تقديرات Rystad Energy، قد تبلغ تكاليف إصلاح البنية التحتية المرتبطة بالطاقة في منطقة الخليج وحدها ما يصل إلى 39 مليار دولار، دون احتساب الأضرار التي لحقت بإيران. وتتمسّك هشاشة الهدنة المبرمة بين واشنطن وطهران بخيطٍ رفيع، في حين يتواصل الجمود بين الطرفين حول مضيق هرمز في ظلّ حصارَين متقابلَين. وقد قدّرت الحكومة الإيرانية الأضرار الاقتصادية الإجمالية الناجمة عن الحرب، مباشرةً وغير مباشرة، بنحو 270 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن ملوك الخليج وأمراءه أبدوا معارضةً عامة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلا أنهم تحمّلوا وطأة الردّ الإيراني بشكلٍ مباشر. فقد استُهدفت الإمارات وحدها بما لا يقلّ عن 2,000 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة. والدول الأشدّ تضرراً هي ذاتها الأكثر انكشافاً أمام السيطرة الإيرانية المستجدّة على مضيق هرمز، خلافاً للمملكة العربية السعودية التي تمتلك خطّ أنابيب يتجاوز هذه النقطة الحسّاسة عبر البحر الأحمر.

شاهد ايضاً: إيران وأميركا والحرب التي لا تنتهي: المال هو السبب الحقيقي

تمتلك دول الخليج احتياطياتٍ ضخمة تُمكّنها من إعادة بناء بنيتها التحتية، لكنّ ثمّة مؤشّراتٍ على أنها تتحسّب من تراجعٍ اقتصادي مطوّل. فالكويت تمتلك أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، إذ تبلغ قيمته تريليون دولار، ليُنافس نظيرَيه الإماراتي والسعودي، وإن كان يعمل بعيداً عن الأضواء.

ومع ذلك، أشار وزير الخارجية الأمريكي Scott Bessent هذا الأسبوع إلى أن الإمارات ودولاً خليجية أخرى تسعى إلى إبرام اتفاقيات مبادلة عملات (Currency Swap Lines) مع الولايات المتحدة، من شأنها أن تُتيح لها الوصول إلى الدولار الأمريكي في ظلّ توقّف صادراتها من الطاقة. وعلّق مسؤول أمريكي سابق: "أرى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى صفقةٍ مقايضة، تلتزم بموجبها الدول الخليجية التي تستخدم خطوط المبادلة بمنح عقود إعادة الإعمار للشركات الأمريكية".

حجم الدمار

الكويت، الواقعة في الزاوية الشمالية الشرقية من الخليج، تلقّت بدورها ضرباتٍ إيرانية موجعة. وعلى الرغم من أنها تحافظ على حضورٍ أهدأ مقارنةً بقطر والإمارات والمملكة العربية السعودية، إلا أنها تحتضن رابع أكبر تمركّز للقوات الأمريكية في العالم. وقد طالت الضربات الإيرانية قاعدة Camp Arifjan الأمريكية وقاعدة علي الصالم الجوية.

شاهد ايضاً: وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان رغم إلغاء ترامب رحلة المبعوثين

وأفادت وكالة Reuters بأن مطار الكويت الدولي تعرّض هو الآخر لأضرارٍ جسيمة، فضلاً عن تضرّر محطّتَين رئيسيّتَين على الأقل لتوليد الطاقة وتحلية المياه.

أما البحرين، المملكة الجزيرية الصغيرة التي لا يربطها بالبرّ الخارجي سوى جسر الملك فهد المؤدّي إلى المملكة العربية السعودية، فقد طالها هي الأخرى دمارٌ واسع من الضربات الإيرانية. وتعرّض ميناؤها الذي يستضيف الأسطول الخامس الأمريكي لقصفٍ عنيف، كما لحقت أضرارٌ بالغة بمنشآت صناعية رئيسية.

وكشفت صحيفة Financial Times أن عمليات الحوسبة السحابية لـ Amazon في البحرين أُصيبت بضرباتٍ إيرانية. كذلك تعرّضت Aluminium Bahrain، إحدى أكبر مصاهر الألومنيوم في موقعٍ واحد على مستوى العالم، لهجومٍ اضطرّها إلى الإعلان عن حالة القوة القاهرة (Force Majeure). وفي السياق ذاته، أعلنت مصفاة Bapco البحرينية هي الأخرى عن القوة القاهرة في أعقاب الضربات.

شاهد ايضاً: باكستان تتوسّط لعبة التوازنات الجيوسياسية الهشّة

وأوضح مسؤولون أمريكيون وعرب أن واشنطن لم تضغط حتى الآن لصالح شركاتٍ بعينها، غير أنها تسعى إلى وضع الشركات الأمريكية في الصفوف الأمامية لمسار إعادة الإعمار.

أخبار ذات صلة

Loading...
مستخدم يمسك بمضخة وقود، حيث تتساقط قطرة من الوقود، مما يعكس تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر بسبب الحرب.

الشركات النفطية والعسكرية التي تستفيد من التوتر مع إيران

بينما تتصاعد التوترات في الخليج، ترتفع أرباح شركات النفط والأسلحة بشكل غير مسبوق، مما يهدد جيوب الملايين حول العالم. هل ستستمر هذه الفوضى في تحقيق المكاسب على حساب الشعوب؟ اكتشف المزيد عن تداعيات هذه الأزمة.
Loading...
لافتة تحمل عبارة "أنا لبناني والسيادة مش بيع الوطن" خلال احتجاج في لبنان، تعكس مشاعر السيادة الوطنية والرفض للتنازلات.

لبنان: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل استسلامٌ لا سلام

في خضم التوترات المتصاعدة بين لبنان وإسرائيل، تلوح في الأفق جولة جديدة من المحادثات في واشنطن. هل ستؤدي هذه المفاوضات إلى سلام حقيقي أم ستعمق الصراع؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا ما يخبئه المستقبل.
Loading...
جنود يقومون بتجهيز قنابل في قاعدة عسكرية، مما يعكس تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات بالهجمات في الشرق الأوسط.

ستارمر يواجه محاسبة على دعمه حرب ترامب غير الشرعية على إيران

في خضم الأزمات العالمية، يواجه رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer انتقادات حادة بسبب صمته تجاه استخدام القواعد البريطانية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. هل سيتحمل عواقب هذا الصمت؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية