تصعيد عسكري جديد بين أمريكا وإيران يهدد الهدنة
تصعيد عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران بعد تبادل إطلاق النار. ترامب يتحدث عن قرب اتفاق، بينما تواصل الوساطة القطرية. ارتفاع أسعار النفط وشحنات الخليج تتحرك في الظلام. تفاصيل مهمة حول المشهد المتقلب. تابعوا على وورلد برس عربي.

قبل أن تصل الأخبار إلى العناوين الرئيسية، كانت الإشارة الأولى قد ظهرت في تصريح مقتضب من البيت الأبيض: قال الرئيس الأمريكي Donald Trump للصحفيين صباح الأربعاء إن الولايات المتحدة ستشنّ ضربات جديدة على إيران خلال اليوم ذاته. «ضربناهم بقوة أمس، وسنضربهم بقوة مجدداً اليوم»، وفق ما نقله المراسلون عنه.
جاء هذا التصريح بعد ساعاتٍ قليلة من تبادل إيران والولايات المتحدة إطلاق النار في أشدّ تهديدٍ تواجهه الهدنة التي أُبرمت في أبريل منذ توقيعها. ووصف Trump الموقف الإيراني بعبارة لافتة: «كنّا قريبين جداً من الاتفاق، لكنّهم يماطلون ويلعبون بنا».
وفد قطري في طهران وباكستان تواصل الوساطة
في الوقت الذي أطلق فيه Trump تصريحاته التصعيدية، كان وفدٌ قطري يصل إلى طهران. يرى الدبلوماسيون والمحللون أن الزيارة تهدف إلى إبقاء قناة التفاوض مفتوحة. وأشار Trump إلى أن باكستان تواصل هي الأخرى جهودها في الوساطة بين الطرفين.
المشهد الميداني يعكس هذا التذبذب بوضوح: منذ أسبوعين والقتال يتصاعد ويخبو بالتناوب، فيما تترنّح الهدنة الهشّة دون التوصّل إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار. اشتعلت جولة القتال الأخيرة بعد أن استهدفت الولايات المتحدة جزراً وتحصينات عسكرية إيرانية، فردّت إيران باستهداف البحرين والكويت.
ثم جاء تحوّلٌ لافت: تدخّلت الولايات المتحدة لوقف القتال بين إيران وإسرائيل، الذي اندلع إثر ضربات إسرائيلية على بيروت. وتُصرّ إيران على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يشمل لبنان، حيث يخوض حليفها حزب الله مواجهاتٍ مع إسرائيل.
«أنا من يتّخذ القرارات، لا نتنياهو»
في مقابلة مع صحيفة Financial Times نُشرت الأحد، وبعد أن أوقف Trump هجوماً إسرائيلياً على إيران، قال بصراحة: «أنا من يتّخذ القرارات، أنا وحدي. Netanyahu لا يفعل ذلك». وأضاف أن إسرائيل «لن يكون أمامها خيار» سوى القبول بأي هدنة يتوصّل إليها مع إيران.
غير أن الأربعاء جاء بنبرةٍ مختلفة تماماً. عاد Trump إلى لغة التصعيد، وكتب: «إيران كلامٌ بلا أفعال. أمضوا وقتاً طويلاً جداً في التفاوض على صفقةٍ كانت ستكون عظيمة لهم، والآن سيدفعون الثمن!!!»
في المقابل، أشار إلى أن المفاوضات بلغت مرحلةً متقدّمة، قائلاً: «لقد وافقوا على عدم امتلاك سلاحٍ نووي، كل ما عليهم فعله هو التوقيع على الورقة».
النفط يرتفع وشحنات الخليج تتحرّك في الظلام
أفضى التصعيد العسكري إلى ارتفاعٍ ملحوظ في أسعار النفط؛ إذ تداول خام Brent عند 94.11 دولاراً للبرميل، بارتفاعٍ يقارب 3%. وكانت شحنات النفط والغاز من الخليج قد توقّفت فعلياً في ظل الحرب.
لكن Trump ادّعى في تصريحٍ لافت أن «ملايين البراميل من النفط» تُشحن خارج الخليج ليلاً، مضيفاً: «أخبركم بهذا لأن إيران اكتشفت الأمر للتوّ». ولم يُقدّم أي بياناتٍ تدعم هذا الادعاء.
بيد أن تقارير إعلامية تُشير إلى ما يدعم جزءاً من الصورة: أفادت وكالة Bloomberg الأربعاء بأن صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز أو عبر ميناء البصرة الجنوبي بلغت نحو 7 ملايين برميل حتى الآن خلال الشهر الجاري. كما رفعت الإمارات صادراتها عبر إرسال ناقلاتٍ عبر هرمز مع تعطيل أجهزة transponder تحديد الهوية.
ما الذي أشعل الجولة الأخيرة؟
يبدو أن الجولة الأخيرة من القتال اندلعت بعد إسقاط إيران طائرةً مروحيةً هجومية من طراز Apache تابعة للجيش الأمريكي يوم الثلاثاء. وبدا أن وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi أقرّ بالحادثة في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، وإن أشار إلى أنها نتيجة تقارب القوات في المنطقة.
تتنافس إيران والولايات المتحدة على السيطرة على مضيق هرمز عبر حصارَين متقابلَين، وقد أطلق كلٌّ منهما النار على سفنٍ يرى أنها تنتهك شروط الهدنة. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها نفّذت «رداً متناسباً» على إسقاط الطائرة، باستهداف منظومات الدفاع الجوي ومحطات التحكّم الأرضي والرادارات. فردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أمريكية في البحرين والأردن.
بين الصفقة والتصعيد: تذبذبٌ استراتيجي أم ضغطٌ تفاوضي؟
يتأرجح Trump بين الإعلان عن قرب التوصّل إلى اتفاق وبين التهديد بعمليات عسكرية جديدة في تناوبٍ يصعب تفسيره بمعزلٍ عن السياق التفاوضي. فقد قال الثلاثاء إن البلدين باتا «على بعد يومين أو ثلاثة» من «صفقةٍ جيدة جداً» لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
ما قد لا يظهر في العناوين هو أنه كشف الأربعاء عن خططٍ لزيارة وزير الخارجية Marco Rubio إلى البحرين الحليف الخليجي الأمريكي الذي يقع على خطّ المواجهة المباشر مع الردود الإيرانية. وعلى الرغم من احتمال إلغاء الزيارة، فإن مجرّد التخطيط لها يُرسل إشارةً دبلوماسية بأن التصعيد الشامل ليس القراءة الوحيدة للمشهد.
الإشارة الأضعف هنا هي الفجوة بين الخطاب العلني والحركة الدبلوماسية الهادئة: وفدٌ قطري في طهران، و وساطةٌ باكستانية مستمرة، وزيارةٌ مرتقبة لـ Rubio إلى المنطقة كلّها تُشير إلى أن القنوات لم تُغلق بعد، حتى وإن كانت الأسلحة لا تزال تتكلّم.
أخبار ذات صلة

إيران تتخلّى عن المفاوضات اللانهائية وتبني ردعاً بشروطها الخاصة

تغيير استراتيجية القواعد الأمريكية بالخليج: كيف ستعيد الحرب على إيران رسم الخريطة الأمنية

نيجيريا: لماذا تهمّ حرب أمريكا وإسرائيل على إيران الشيعة محلياً
