الكونغرس يحد من صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران
مجلس النواب الأمريكي يصوّت بفارق ضيق لفرض موافقة الكونغرس على العمليات العسكرية ضد إيران وسط تصاعد التوترات وارتفاع تكلفة الحرب. جدل سياسي متصاعد حول أهداف الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي والعالمي وورلد برس عربي.

صوّت مجلس النواب الأمريكي يوم الخميس، بفارقٍ ضيّق، على قرارٍ يُلزم الرئيس Donald Trump بالحصول على موافقة الكونغرس قبل الاستمرار في العمليات العسكرية ضد إيران، في رسالة تحذيرية ثانية توجّهها السلطة التشريعية إلى البيت الأبيض منذ اندلاع الحرب وتصاعد وتيرتها.
جاء التصويت بنتيجة 214 مقابل 208، وسط توقّعات بأن يُقرّ مجلس الشيوخ قراراً مماثلاً في وقتٍ لاحق من اليوم نفسه. وعلى الرغم من الطابع الرمزي الذي يغلب على هذه التصويتات التي أطلقتها أقلية الديمقراطيين، فإنّها تُرسل إشارةً واضحة إلى أنّ الرئيس الجمهوري يفقد تدريجياً جزءاً من غطائه السياسي داخل قبّة الكونغرس، في حين يتساءل مشرّعون من الحزبين عن الهدف النهائي من هذه الحرب.
قالت النائبة Pramila Jayapal من ولاية واشنطن، وهي ديمقراطية قادت مساعي تمرير القرار في قاعة المجلس: إنّ هذه الحرب مضت «دون مهمّة واضحة، ودون استراتيجية، ودون هدف نهائي».
وقد مرّر القرار بفضل أصوات حفنة من الجمهوريين الذين انضمّوا إلى الديمقراطيين، غير أنّ الغالبية العظمى من الجمهوريين صوّتت لصالح الحرب وتفويض صلاحيات الحرب التشريعية إلى Trump.
وكان Trump قد أصرّ على أنّ الضربات الجوية الأمريكية المتواصلة لا تعني العودة إلى حربٍ مفتوحة أو التزاماً طويل الأمد. وبعد التصويت الأول في مجلس النواب مطلع يونيو لوقف الحرب، كتب على منصّات التواصل الاجتماعي أنّ القرار «غير وطني» و«لا معنى له».
تستمرّ الغارات الجوية الأمريكية في حين لا تُظهر الجهود الدبلوماسية سوى تقدّمٍ محدود على الملأ، ويتمسّك الطرفان بمواقفهما حول مضيق هرمز، الممرّ المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية الذي لا يزال مغلقاً في معظمه. وتُلقي هذه الحرب غير الشعبية بظلالٍ ثقيلة على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاعٍ ملحوظ في أسعار الوقود قُبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المرتقبة في الخريف.
الجمهوريون يُفوّضون صلاحيات الحرب لـ Trump
خلال مناقشات المجلس مساء الأربعاء، تلا رئيس لجنة الشؤون الخارجية Brian Mast من فلوريدا أسماء 18 عسكرياً أمريكياً لقوا حتفهم منذ بدء الحرب.
وقال Mast: «التهوين من شأن هذه المهمّة هو تهوينٌ من التضحية التي قدّمها هؤلاء بأرواحهم. تضحيتهم لم تكن عبثاً. هذه العملية تُحاسب إيران على مئات الهجمات التي شنّتها وأودت بحياة مواطنين أمريكيين».
في المقابل، قال النائب الديمقراطي Gregory Meeks من نيويورك، الرئيس الأقدم للجنة، إنّ على الرؤساء تقديم مبرّراتهم أمام الكونغرس، مؤكّداً أنّ العسكريين الذين لقوا حتفهم قدّموا أرواحهم في «حربٍ غير قانونية وغير مأذون بها، ولا يريدها الشعب الأمريكي».
وفي سياقٍ متواصل، شنّت الولايات المتحدة موجاتٍ متعاقبة من الغارات الجوية في الأيام الأخيرة، وسط صراعٍ مستمرّ بين البلدين على السيطرة على مضيق هرمز. وقد ارتفعت أسعار الوقود من جديد، فيما كشف وزير الدفاع Pete Hegseth أمام أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة استماع يوم الثلاثاء أنّ الولايات المتحدة أنفقت حتى الآن 37.5 مليار دولار على الحرب. وفي الأربعاء، توجّه Trump إلى قاعدة Dover الجوية لاستقبال رفات 4 عسكريين أمريكيين في مراسم رسمية.
قال السيناتور الديمقراطي Chris Van Hollen من ولاية ماريلاند، الذي يقود مسعى مجلس الشيوخ يوم الخميس: «أعتقد أنّ مجموع جلسات الاستماع، مضافاً إليه حقيقة أنّنا دخلنا مرحلة تصعيدٍ جديدة سقط فيها أمريكيون وترتفع فيها التكاليف على المواطنين كلّ هذا يجعل المساءلة أمراً ضرورياً. وهذه حربٌ لا يريدها أحد».
Trump يراقب تصويتات إيران عن كثب
يعلم الجمهوريون في كلا المجلسين أنّ التصويت ضد الحرب قد يكلّفهم ثمناً سياسياً، حتى وإن كان كثيرٌ منهم يُبدون في السرّ تساؤلاتٍ جدّية حول طريقة إدارة Trump للملف.
بعد تصويت يونيو في مجلس النواب، وصف Trump الجمهوريين الأربعة الذين صوّتوا مع الديمقراطيين بأنّهم «GRANDSTANDERS!» وطالبهم بأن «يخجلوا من أنفسهم»، مضيفاً: «يُفضّلون إفشال بلادنا على أن يمنحوني انتصاراً آخر من انتصاراتي الكثيرة».
وحين أقرّ مجلس الشيوخ قرار صلاحيات الحرب بشأن إيران للمرّة الأولى في يونيو، حضر Trump في اليوم التالي غداءً جمع الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ووصف من صوّتوا لصالح القرار بأنّهم «خاسرون».
أمّا السيناتور الجمهوري Bill Cassidy من لويزيانا، الذي خسر مقعده في انتخابات تمهيدية بعد أن دعم Trump أحد منافسيه، فقد طالب Trump مباشرةً بتقديم مزيدٍ من التفاصيل للرأي العام حول الحرب، قائلاً: «كان المفترض أن تنتهي في أربعة أسابيع، وها نحن في الشهر الرابع. أهدافنا الأصلية لم تتحقّق». وأفاد Cassidy لاحقاً بأنّ Trump ردّ عليه بالجدل، فأبلغه بأنّه لن يُغيّر موقفه قبل الحصول على إحاطة أمنية. وبعد أن تراجع البيت الأبيض ومنح Cassidy لقاءً منفرداً، عاد السيناتور اللويزياني وغيّر تصويته في جلسةٍ ليلية أُعيد فيها التصويت قُبيل انطلاق عطلة المجلس لأسبوعين.
وامتنع Cassidy يوم الأربعاء عن الإفصاح عمّا إذا كانت المستجدّات الأخيرة ستؤثّر على موقفه.
استطلاعات الرأي: الأمريكيون يرفضون الحرب
تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أنّ غالبية الأمريكيين لا توافق على طريقة تعامل Trump مع الملف الإيراني. واستطلاعٌ أجرته صحيفة Washington Post بالتعاون مع Ipsos في يوليو كشف أنّ قلّةً من الأمريكيين يرون أنّ الحرب في إيران كانت تستحق خوضها، وأنّ معظمهم لا يثقون بأنّ العمليات العسكرية والمفاوضات الجارية ستحول دون امتلاك إيران أسلحةً نووية.
ولا يوافق على طريقة Trump في إدارة الملف سوى نحو ثلثي الجمهوريين. وبينما يرى نحو 6 من كلّ 10 جمهوريين أنّ الحرب كانت تستحق خوضها ويثقون بأنّ العمليات العسكرية والمفاوضات ستمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، فإنّ شريحةً لا يُستهان بها — تبلغ نحو ثلث الجمهوريين تبقى غير مقتنعة.
أخبار ذات صلة

إيران تتوعّد برد "عين بعين" بعد هجومٍ أمريكي قرب الحدود العراقية أسفر عن قتيلين

الجمهوريون في الكونغرس يواصلون دعم الحرب على إيران رغم المخاطر السياسية

الولايات المتحدة تشنّ هجماتٍ على إيران للليلة الحادية عشرة وترامب يطلب 70 مليار دولار إضافية للعسكرية
