بنيت يمنع دولة فلسطينية ويعد بإصلاحات جذرية
زعيم المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت يعلن رفضه إقامة دولة فلسطينية حتى على حساب التطبيع مع السعودية ويعد بإصلاحات جذرية في إسرائيل. انتخابات حاسمة تلوح في الأفق وسط تنافس محتدم بين الأحزاب وتوترات حول مستقبل السلام. وورلد برس عربي

زعيم المعارضة الإسرائيلية ورئيس الوزراء السابق Naftali Bennett أعلن صراحةً أنه «لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية»، حتى لو كان ثمن ذلك التفريط في التطبيع مع المملكة العربية السعودية.
«لن أتنازل عن أيّ أرض، نقطة»، قال Bennett في مقابلة مع القناة الإسرائيلية 12، مكرّراً أنه سيدفع نحو إصلاحات شاملة في بنية الدولة الإسرائيلية إذا فاز في الانتخابات المقبلة.
إسرائيل تستعدّ لانتخابات عامة في 27 أكتوبر، يرى فيها كثيرون أنها من أكثر الاستحقاقات الانتخابية أهميةً في تاريخ البلاد، وقد تُطيح بـ Benjamin Netanyahu وحزبه اليميني Likud. استطلاعٌ نشرته صحيفة Maariv الإسرائيلية أظهر تراجع Likud إلى 20 مقعداً، فيما بلغ حزب Yashar بقيادة رئيس الأركان السابق Gadi Eisenkot ذروته الاستطلاعية بـ 23 مقعداً. وجاء حزب Bennett «Together» في المرتبة الثالثة بـ 17 مقعداً.
حلّ الدولتين يظلّ محوراً أساسياً في النقاشات المحيطة باتفاقيات Abraham Accords، أي اتفاقيات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل. والمملكة العربية السعودية، الشريك الإقليمي الأبرز للولايات المتحدة، لم تنضمّ بعد إلى هذه الاتفاقيات.
Eisenkot، في مرحلة توليّه رئاسة الأركان، دعا علناً إلى تعزيز العلاقات مع الرياض، مؤكّداً ضرورة التعاون لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، وأبدى استعداد إسرائيل لمشاركة المملكة معلوماتٍ استخباراتية في مواجهة طهران.
الدعوة إلى الإصلاح
«أنا الأنسب لقيادة التصحيح التاريخي الذي يجب أن يحدث هنا في دولة إسرائيل»، قال Bennett في المقابلة ذاتها.
مقدّم القناة 12 وجّه إليه اتهاماتٍ متكرّرة بـ«التهرّب من كلّ سؤال» يتعلّق بإقامة الدولة الفلسطينية، وبما إذا كانت حكومته الائتلافية السابقة مع Yair Lapid، رئيس الوزراء الوسطي السابق وزعيم حزب Yesh Atid، قد مثّلت «فشلاً». وطوال المقابلة، أصرّ Bennett على أن أولويته القصوى هي إصلاح منظومة القيادة في إسرائيل.
وأشار إلى أن «ثمّة إجراءاتٍ كثيرة دراماتيكية وصعبة للغاية ينبغي اتخاذها، لم تُتَّخذ منذ تأسيس الدولة»، من بينها دمج الحريديم في سوق العمل. الحريديم، أي اليهود الأرثوذكس المتشدّدون، يتمتّعون منذ أمدٍ بعيد بإعفاءٍ من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ملفٌّ لا يزال يُثير جدلاً واسعاً في المجتمع الإسرائيلي. حكوماتٌ إسرائيلية متعاقبة ناقشت إنهاء هذا الإعفاء في ظلّ التنامي المستمرّ لمجتمعات الحريديم.
Eisenkot يتقاطع مع Bennett في هذه المسألة، إذ انتقد مراراً Netanyahu وشركاءه في الائتلاف لإخفاقهم في تشريعٍ يُعالج هذا الملف. في المقابل، آثر Netanyahu الحفاظ على تحالفه مع الحريديم طوال فترات حكمه.
غزة والأصوات العربية
معارضة Bennett لحلّ الدولتين ليست موقفاً طارئاً؛ فهو يُعلن منذ سنوات أنه سيبذل كلّ ما في وسعه لمنع قيام دولة فلسطينية. وذهب أبعد من ذلك عام 2018، حين صرّح بأنه لو تولّى وزارة الدفاع لأجاز سياسة «إطلاق النار للقتل» بحقّ الفلسطينيين الذين يحاولون عبور الحدود بين غزة وإسرائيل. وحين سُئل عمّا إذا كانت هذه السياسة تشمل الأطفال، أجاب: «إنهم ليسوا أطفالاً. إنهم إرهابيون».
على النقيض من Bennett الذي شغل مناصب سياسية رفيعة رئيساً للوزراء و وزيراً للدفاع والاقتصاد والتعليم فإن Eisenkot يأتي من خلفيةٍ عسكرية صرفة، إذ شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامَي 2015 و2019. وهو ابنٌ لمهاجرَين مغربيَّين، ويُعرف على نطاقٍ واسع بأنه مُنظّر «عقيدة الضاحية»، وهي الاستراتيجية العسكرية الهجومية الإسرائيلية المستمدّة اسمها من الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تقوم على توظيف القوّة غير المتكافئة ضدّ البنية التحتية المدنية في المناطق التي يُزعم أن مجموعاتٍ مسلّحة تنشط فيها.
Eisenkot اكتسب تعاطف الرأي العام الإسرائيلي إثر مقتل نجله واثنين من أبناء إخوته خلال العمليات العسكرية في غزة.
Lapid وBennett حكما معاً بين عامَي 2021 و2022 في ائتلافٍ ضمّ حزباً عربياً، قبل أن ينهار في أواخر عام 2022. أمّا Eisenkot، فيواجه اليوم معادلةً بالغة الحساسية في ما يخصّ أصوات المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل: هو يحتاج إلى دعم الأحزاب العربية في البرلمان لتشكيل أغلبية، غير أن ضمّها إلى ائتلافه قد يُنفّر الناخبين الوسطيين واليمينيين.
أخبار ذات صلة

الجرائم الموصوفة: هل حق الدفاع الشرعي يقتصر على اليهود؟

هجمات المستوطنين تستهدف المساجد والمنازل والمتاجر بالضفة الغربية

الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون يدعون للانتقام من الفلسطينيين
