نتفليكس تستمر في استراتيجيات المحتوى والشراكات العالمية
تعيين Peter Rice في Netflix يؤكد استمرار الاستراتيجية مع تركيز على المحتوى الأصلي والشراكات مع القنوات التقليدية لتعزيز العروض المحلية عالمياً. تعرف على التحديات والفرص التي تواجه الشركة في الأسواق الدولية من وورلد برس عربي.

«استراتيجيتنا لم تتغير». بهذه العبارة لخّص الرئيس التنفيذي المشارك لـ Netflix، Ted Sarandos، موقف الشركة بعد أسبوعٍ شهد تغييراً في قيادتها الأمريكية، إذ حلّ Peter Rice، المسؤول السابق في Disney، محل Bela Bajaria في منصب كبير مسؤولي المحتوى. تحدّث Sarandos يوم الثلاثاء خلال مكالمة أرباح الربع الثالث، إلى جانب الرئيس التنفيذي المشارك Greg Peters. ما قد لا يظهر في العنوان أن المكالمة كشفت أن الاستراتيجية الدولية للشركة ترتكز على شراكاتٍ مع قنوات البث التقليدية، وهي شراكاتٌ تصطدم بقواعد الاستثمار المحلي في أوروبا.
ما الذي يعنيه تعيين Peter Rice للمحتوى الدولي؟
أشار Sarandos إلى أن Rice لن يُدخل تغييراتٍ جوهرية على العمليات الدولية. أما السوق الأمريكية فتحتاج، بحسب قوله، إلى نتائج أقوى في قائمة الإنتاج المحلية، مع أن الأعمال الأمريكية الناجحة تظل محركاً مهماً للمشاهدة في أنحاء العالم.
وصف Sarandos الاستراتيجية قائلاً: «محور هذه الاستراتيجية هو أعمال Netflix الأصلية: مسلسلات وأفلام وفعاليات مباشرة متميزة وحصرية وطموحة ومنتجة باحترافية». وأضاف أنها تقوم على «برامج حصرية مع عرضٍ واسع من المحتوى المقدَّم من أطراف ثالثة، بما في ذلك العناوين المعروضة في نافذة ثانية». وتحدث كذلك عن «طرقٍ جديدة لإدخال محتوى الأطراف الثالثة إلى الخدمة لتكمّل تلك الأعمال الأصلية، كما فعلنا للتو مع TF1 في فرنسا، حيث تُستوعَب شبكة برامج كاملة».
أما Greg Peters فركّز على الأرقام الإقليمية: «حققنا نتائج رائعة في آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. عناوينا المحلية من هذه المناطق تدفع المشاهدة وتدفع نمو الأعمال. ويمكنكم أن تروا كيف يعمل نموذج أعمالنا هنا».
الأفلام هي النقطة التي أثارت أسئلة بعد التعيين. قال منتج إسباني بارز، رفض ذكر اسمه: «من المثير للاهتمام أن Netflix لم تتجه إلى شخص ليس من أهل التلفزيون لكنه يتمتع بحضور سينمائي بارز جداً». وقدّر أن الشركة كانت تنتج نحو 80 فيلماً أصلياً في الولايات المتحدة، وتساءل: «لا أعرف كم منها كان ذا صلة فعلاً، كان ضخّاً لأموال طائلة في أعمال أصلية لا يشاهدها أحد». وأضاف: «Rice كان رئيس استوديو، ورئيس استوديو على المستوى الدولي، وشخصاً يعرف السوق العالمية. سيكون من المفصلي معرفة من سيُسمّى لخلافة Dan Lin وكيف قد يلعب ذلك دوراً في الأفلام والأعمال الأصلية أيضاً».
هل تتمتع الأعمال البريطانية باستقلالية فعلية؟
تقود Anne Mensah عمليات Netflix البريطانية للدراما المكتوبة، ومن إنتاجها «Baby Reindeer» و«Adolescence» اللذان حققا نجاحاً عالمياً. قال منتج عمل مع فريق الأعمال المحلية: «لديّ إحساس بأن لديهم استقلالية حقيقية في بريطانيا»، وأضاف: «أكثر بكثير من بعض المنصات الأخرى التي تعتمد بدرجة أكبر على ما يفكر فيه مسؤولو التكليف الأمريكيون أو رؤساؤهم بشأن الأمور».
وهذا يوحي باستمرارية قصيرة المدى. فالمشاريع البريطانية تُكلَّف عادةً قبل سنوات من عرضها، ومعظم ما سيُعرض في العامين أو الثلاثة المقبلة مخطط له سلفاً. والموسم الثالث من «The Gentlemen» لن يصل إلى الشاشات على الأرجح قبل 2028.
القلق في الوسط البريطاني له مصدر آخر. فتسريحات Netflix الأخيرة أربكت المنتجين المستقلين في سوق تتقلص فيها الميزانيات وتقل التكليفات، وتبقى Netflix في هذه السوق من بين المشترين الكبار القلائل المتبقين للبرامج غير المكتوبة الراقية.
لماذا تتجه Netflix إلى شراكات مع القنوات التقليدية؟
الصفقة الأوضح هي صفقة TF1 في فرنسا، وفيها نحو 14 مليون مشترك لـ Netflix بحسب المقال. بدأت الصفقة هذا العام، وتتيح للمشتركين مشاهدة بث TF1 الخطي وبرامجها عند الطلب عبر Netflix. قال Peters إن المشاهدة تنمو كل شهر، وإن الاختبارات المبكرة أظهرت مشاهدة إضافية لا مجرد انتقال من برامج Netflix القائمة.
وقال Peters: «نحن سعداء جداً بالأداء المبكر الذي رأيناه في هذا الدمج. تمكّنا من تعزيز خدمة جذابة أصلاً لأعضائنا الفرنسيين بمزيد من البرامج الفرنسية الشعبية المحلية». وعن التوسع قال: «نسعى دائماً إلى طرق جديدة لتوسيع عرضنا، وطرق جديدة لتقديم مزيد من الأفلام والتلفزيون والفعاليات المباشرة المنتجة باحترافية، أي مزيد من قيمة الترفيه الأساسية. وهذا يعني أننا نقوم بأشياء مثل الترخيص. ويعني أيضاً أننا نبحث عن شراكات إبداعية جديدة كما فعلنا مع TF1». وأضاف أن الهدف هو «تكرار نتائج إيجابية مماثلة مع شركاء آخرين».
المنطق التجاري واضح. فصفقات القنوات توسّع البرامج المحلية دون أن تتحمل Netflix كامل كلفة إنتاجها، وتمنح القنوات وصولاً إلى مشتركي Netflix وإيراداتٍ إضافية من برامج موجودة أصلاً. لكن المنتجين يخشون أن يقلل التوافر المتزامن على أكثر من منصة قيمة البرامج وحصريتها.
الصورة تتفاوت من بلد إلى آخر:
إيطاليا: ترتيبات Netflix مع RAI تتيح نافذة ثانية لبعض برامج الهيئة، ومنها «Sandokan»، وهو اقتباس حديث لمغامرات القراصنة الكلاسيكية التي كتبها Emilio Salgari، ودراما السجون «The Sea Beyond» التي تدور في نابولي. وتقود Eleonora Andreatta محتوى Netflix في إيطاليا بعد أن ترأست دراما RAI. أما اتفاق تجميع أوسع يضاهي صفقة TF1 فيبقى غير مؤكد.
إسبانيا: ارتفع المحتوى المرخَّص على Netflix من 2,420 ساعة في 2024 إلى 2,829 ساعة في 2025، بحسب تقديرات Ampere Analysis. وجاءت نحو 700 ساعة منها من RTVE وAtresmedia، مقابل 543 ساعة في العام السابق.
كيف تتقاطع الشراكات مع الاستثمار المحلي والقواعد الأوروبية؟
في فرنسا استثمرت Netflix 308 ملايين يورو (345 مليون دولار) في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني عام 2025، وصنّفتها هيئة Arcom الناظمة للبث أكبر مساهم خاص في الإبداع المحلي في البلاد. ومع ذلك استأنفت Netflix وAmazon Prime Video وDisney+ أمام مجلس الدولة (Conseil d'État)، أعلى محكمة إدارية في فرنسا، ضد حصص فرعية جديدة تخص الأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة.
وعلى مستوى القارة، تضغط Netflix من أجل اشتراطات محتوى محلي أكثر مرونة. وكانت المفوضية الأوروبية بدأت عام 2022 مراجعة توجيه الخدمات السمعية البصرية. وتتيح صفقات القنوات لـ Netflix تقديم محتوى محلي واسع دون تحمّل كلفة إنتاجه كاملة، وهذه إحدى الإشارات الأضعف في الملف.
ماذا تعني صفقة Globo لأمريكا اللاتينية؟
في البرازيل أبرمت Netflix أكبر اتفاق ترخيص في تاريخها هناك، إذ حصلت على 18 عنواناً من أكبر شركة إعلام في أمريكا اللاتينية. قال Sarandos: «هذه أهم صفقة ترخيص أبرمناها في البرازيل». وأضاف أن Globo هي «المنتج والموزع الأول للمسلسلات والأفلام في ذلك البلد، وكانت أيضاً ممتنعة منذ زمن طويل عن ترخيص المحتوى لنا محلياً».
كانت Netflix تعرض برامج Globo خارج البرازيل، ومنها دول أخرى في أمريكا اللاتينية وعلى المستوى الدولي، بينما تشغّل Globo منصتها الخاصة Globoplay داخل البرازيل. يبدأ الاتفاق في ديسمبر ويمتد حتى منتصف 2027. ويشمل الحقوق البرازيلية لفيلم «I'm Still Here» للمخرج Walter Salles، الذي حقق 19.6 مليون دولار في البرازيل، ومسلسل «India A Love Story» من تأليف Glória Perez، وهو مسلسل تلينوفيلا نجح دولياً ونال جائزة إيمي الدولية عام 2009.
اللافت أن 14 من العناوين الـ18 أفلام. وهنا يقدّم المنتج Rodrigo Teixeira سياقاً: كثير من الأفلام البرازيلية المحلية لا يجذب سوى جزء ضئيل من جمهور «I'm Still Here»، وقال: «كثير من الأفلام البرازيلية الأخرى تحقق 10 آلاف تذكرة في دور العرض. وهذا يقتل الفيلم». ومن هذه الزاوية تمنح النوافذ على المنصات الأفلام جمهوراً قد لا تبلغه في الصالات.
أين يتركز النمو: الهند وآسيا؟
بين الأسواق المحلية، ذكر Sarandos كوريا واليابان ودول الشمال الأوروبي بوصفها أسواق نتائج قوية. وفي الهند، التي وصفها Peters بأنها الأداء المتميز في الربع الثالث، ارتفعت ساعات المشاهدة 24% على أساس سنوي، وزادت الإيرادات بنحو 20%. وقدّرت Media Partners Asia أن الربع الثالث كان الأقوى في تاريخ Netflix في الهند من حيث إضافة المشتركين المدفوعين. وأصبح برنامج «Lock Upp» (من البرامج غير المكتوبة) أكثر عناوين المنصة مشاهدة في البلاد، وساعدت باقة Flipkart في توسيع الوصول.
يقول Vivek Couto، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لـ Media Partners Asia، إن آسيا والمحيط الهادئ أسرع مناطق Netflix نمواً باستثناء تقلبات العملات. ويضيف: «آسيا تمثل نحو خُمس مشتركي Netflix لكن نحو 12% فقط من إيراداتها». وتتوقع شركته أن تبلغ إيرادات المنطقة 8 مليارات دولار بحلول 2030 مع إمكانية تجاوز ذلك، ويرى أن السؤال الحقيقي هو «ما الذي يتطلبه الوصول إلى 10 مليارات دولار». وعن الخريطة الداخلية يقول: «Netflix تحقق نجاحات متواصلة في جنوب شرق آسيا لكن أمامها طريقاً طويلاً هناك وهي تتجه إلى برامج محلية بنمط البث الأرضي المفتوح. كوريا هي السوق الناضجة، وجولة نموها التالية هي الإعلانات».
أولويات النمو تشمل الهند واليابان إلى جانب استمرار النمو في جنوب شرق آسيا، حيث تستثمر Netflix في برامج تشبه التلفزيون المجاني التقليدي. وبحسب Peters توجد مساحة كبيرة لإضافة مشتركين في الهند وإندونيسيا وكولومبيا، وستُبقي الشركة على أسعار اشتراك أساسية في المتناول في تلك الأسواق. أما الأسواق الناضجة، الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، فسيأتي نمو الإيرادات فيها أساساً من التسعير والإعلانات. وتقدّم اليابان والمكسيك، كأسواق متوسطة النمو، فرصاً في عدد المشتركين وإيراد العضو الواحد.
وتخطط Netflix لتوسيع الباقة المدعومة بالإعلانات إلى 15 دولة إضافية في 2027، في أول توسع لها نحو أسواق جديدة منذ إطلاقها.
ما الذي يُرجَّح أن يحدث بعد ذلك؟
الاستنتاج هنا قراءة احتمالية لا تنبؤ. الأرجح أن تستمر الاستراتيجية الدولية بلا انعطاف حاد في المدى القريب، لأن الإنتاج مخطط له سنوات مقدماً ولأن إدارة Netflix تصف النتائج المحلية بالقوية. المحتمل أن تتحول صفقات القنوات على غرار TF1 إلى نمط أوسع، لكن ذلك يتوقف على قدرة Netflix على إقناع شركاء مثل RAI، وعلى حسم الخلاف مع المنتجين حول الحصرية. الأقل احتمالاً أن تفرض الأحكام القضائية في فرنسا، أو مراجعة التوجيه الأوروبي، تغييراً سريعاً في معادلة الاستثمار المحلي.
أما الإشارة التي تستحق المتابعة فهي هوية من سيتولى ملف الأفلام، لأنه موضع الأسئلة الأبرز بعد تعيين Rice.
أخبار ذات صلة

تسلا تستعد لهجوم Cybercab على الأسواق

تسلا تعتزم بدء مبيعات Cybercab قبل نهاية العام

تكاليف Meta القانونية تقترب من 10 مليارات دولار وتضغط على أرباح الربع الثالث
