ثورة السيارات الكهربائية من جنرال موتورز في القيادة الذاتية
تستعد GM لإطلاق منصة كهربائية جديدة تركز على البطاريات والبرمجيات والقيادة الذاتية دون الحاجة لتدخل السائق على الطرق السريعة. سباق التكنولوجيا بين GM وتيسلا والشركات الصينية يهيمن على مستقبل السيارات الكهربائية في وورلد برس عربي.

إن كنت تنتظر سيارة كهربائية من GM بنظام جديد كلياً، فعليك الانتظار حتى 2028. أعلنت الشركة الأربعاء، خلال فعالية GM Forward في نيويورك، عن منصتها الرابعة للسيارات الكهربائية. تركّز المنصة على كيمياء البطاريات والمحرّكات الكهربائية والحوسبة وبرمجيات المركبة. وبحسب الشركة، ستظهر هذه المنظومة أولاً في كاديلاك إسكاليد IQ (Cadillac Escalade IQ) عام 2028، ومعها ميزة قيادة ذاتية على الطرق السريعة. يتعلق الأمر بسباق مع Tesla وشركات السيارات الصينية أكثر مما يتعلق بمواصفات جديدة.
ماذا يتغيّر داخل السيارة فعلاً؟
القلب التقني للإعلان هو بنية كهربائية جديدة صُمّمت لربط أنظمة المركبة ببعضها، ومنها التوجيه والفرملة والتسارع وأنظمة السلامة النشطة. وكانت GM قد أعلنت العام الماضي خطة لإعادة تصميم الأنظمة الكهربائية والحاسوبية في سياراتها المقبلة.
تقول الشركة إن بنيتها الحالية تُوزّع الرقائق على أرجاء السيارة، وإن هذا النهج أعاقها. والبديل وحدة حوسبة مركزية للجيل الرابع (Central Compute Unit)، ومواصفاتها المعلنة كالآتي:
- قوتها 40 ضعفاً مقارنةً بالأنظمة الحالية.
- تتولى الدفع والتحكم بالهيكل والإدراك وأنظمة السلامة النشطة.
- تتوقع GM أن تقلّص الأسلاك بنسبة 30%، فيخفّ الوزن ويسهل التجميع.
- يمكنها العمل أيضاً في الطرازات العاملة بالوقود الأحفوري، بحسب الشركة.
وصف ستيرلينغ أندرسون (Sterling Anderson)، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون المنتج العالمي ورئيس قسم المنتجات في GM، رؤية الشركة في مقابلة حديثة مع TechCrunch. قال: «نعتقد أن المركبات يمكن أن تصبح جزءاً أكثر كفاءةً ونفعاً من الحياة اليومية إذا جعلناها فضاءات تفهم السياق وتقلّل الاحتكاك وتعيد للناس لحظات كانت ستستهلكها متطلبات الطريق».
هذه لغة تسويقية بامتياز، والحكم عليها مؤجَّل ما دامت السيارة الأولى لم تصل بعد. أما الملموس فهو أن راحة القيادة وثبات المركبة على الطريق صارا عند الصناعة توقعاً أساسياً، والمنافسة انتقلت إلى البرمجيات.
لماذا تتعجّل GM؟
الضغط يأتي من اتجاهين. فقد غيّرت Tesla وRivian والشركات الصينية وجه صناعة السيارات. وتسعى شركات أوروبية وأمريكية منذ سنوات إلى «السيارة المعرَّفة بالبرمجيات»، بنتائج متفاوتة.
مثال ذلك Volkswagen Group، التي واجهت مشكلات في تطوير برمجياتها، ومنها وحدة Cariad المتعثرة. ثم اتفقت مع Rivian على مشروع مشترك بقيمة 5.8 مليار دولار.
أما GM فاستثمرت بكثافة في البرمجيات، ومن ذلك تطوير تقنيات المركبات ذاتية القيادة. وبلغ مصروف إهلاك البرمجيات المرسملة لديها 866 مليون دولار في 2025. وألغت الشركة Apple CarPlay في معظم سياراتها الكهربائية تقريباً، واستبدلت به نظام ترفيه ومعلومات قائماً على Google. النظام الجديد كفؤ، لكنه دون معيار Tesla وRivian، بحسب ما يصفه التقرير. وهنا سؤال يطرحه كل سائق: هل يُقبل أن تُسحب منه واجهة هاتفه المألوفة مقابل بديل أقل مستوى؟
الصين وسرعة التطوير
السرعة هي لبّ المسألة. فقد خفّضت الشركات الصينية دورة تطوير السيارة إلى سنتين أو ثلاث، بعدما كانت أربعاً إلى خمس. وتريد GM تقليص دورتها التقليدية، وهي أربع إلى خمس سنوات، إلى النصف.
وتسوق الشركة مثالاً من قسم البطاريات. فقد قيّم مهندسوها 300,000 تصميم افتراضي لحزمة بطارية غنية بالليثيوم والمنغنيز قبل بناء أول نموذج مادي. وتحوّل مفهوم الحزمة إلى برنامج معتمد خلال شهر واحد.
الخطر المقابل واضح. فمصانع الصين قادرة على إنتاج سيارات أكثر مما يستوعبه المستهلك الصيني، ووصلت مركباتها إلى أسواق تمتد من أوروبا إلى أمريكا الجنوبية. ويعزو التقرير انخفاض تكاليفها إلى الدعم الحكومي والعمالة الأرخص. وكان إيلون ماسك (Elon Musk) قد قال خلال مكالمة أرباح في 2024 إن صانعي السيارات الكهربائية الصينيين، لو غابت الحواجز التجارية، سيسحقون تقريباً معظم الشركات الأخرى في العالم. والمفارقة أن ماسك نفسه يحاول نقل Tesla من صناعة السيارات نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
القيادة بلا يدين ولا عينين: ماذا وعدت GM؟
تخطط GM لميزة قيادة ذاتية على الطرق السريعة في 2028، تتيح القيادة دون يدين ودون عينين، ومن غير أن يكون السائق جاهزاً لتسلّم المقود. وهذا مستوى أعلى بكثير مما تقدمه أنظمة المساعدة الشائعة. وتفاصيل الميزة في إعلان GM الخاص بالقيادة الذاتية، وتفاصيل المنصة في إعلانها عن منصة الجيل الرابع. ويرى التقرير أن البنية الجديدة قد تدعم استقلالية قيادة أكثر تقدماً.
ما زالت هذه وعوداً مؤرخة بعام 2028، لا منتجاً يمكن تجربته. وسيُقاس نجاح GM بقدرتها على الوفاء بالموعد وبتقصير دورة التطوير فعلاً، بعدما تعثّر غيرها في الطريق نفسه. فإن تحقق ذلك، فقد تنافس الشركات الصينية وTesla على أرضهما. وإن لم يتحقق، فستبقى منصة الجيل الرابع عرضاً تقنياً لامعاً أُعلن في نيويورك.
أخبار ذات صلة

Meta مطالبة بدفع 25 مليار دولار في قضية خصوصية بيانات بنيو مكسيكو

تقنية الالتقاط الهوائي: كيف تخطط ناسا والشركات الخاصة لفتح أبواب الفضاء البعيد

مضخات الحرارة تعود لـ 170 سنة.. لماذا الآن حان وقت تطويرها؟
