وورلد برس عربي logo

عدالة الأمازون تنتصر لمدافعي البيئة الأصليين

حكم تاريخي بسجن قتلة المدافع الأصيل عن غابات الأمازون كينتو إينوما لفترات طويلة يعكس خطوة مهمة نحو محاسبة مرتكبي جرائم العنف ضد المدافعين عن البيئة في بيرو ويبرز التحديات التي تواجه الشعوب الأصلية في حماية أراضيها وورلد برس عربي

رجل أصيل من شعب كيشوا في بيرو يقف أمام نباتات خضراء كثيفة، رمز المدافعين عن غابات الأمازون وحماية البيئة.
تُظهر هذه الصورة التي قدمها برنامج شعوب الغابات زعيم قبيلة الكيتشوا الأصلية كوينتو إينومَا ألفارادو في تارابوتو، بيرو، بتاريخ 11 أكتوبر 2019. وقد تم إطلاق النار على ألفارادو وقتله في 29 نوفمبر 2023. (فيكي براون/برنامج شعوب الغابات عبر أسوشيتد برس، أرشيف)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أصدرت محكمةٌ بيروفية، مساء الاثنين، حكماً بإدانة أربعة رجال بتهمة القتل العمد بالتوكيل، وقضت بسجنهم لفتراتٍ تتراوح بين 15 و35 عاماً، وذلك في قضية اغتيال المدافع الأصيل عن غابات الأمازون، كينتو إينوما ألفارادو، الذي لقي حتفه عام 2023. وقد استقطبت القضية اهتماماً واسعاً باعتبارها اختباراً حقيقياً لمبدأ المساءلة في جرائم العنف التي تستهدف المدافعين الأصليين عن البيئة في منطقة الأمازون.

وقُضي بسجن كلٍّ من Genix Saboya Saboya وLimber Ríos Ruiz خمساً وثلاثين عاماً لكلٍّ منهما. فيما صدر بحق Segundo Juan Villalobos Guevara، مشغّل قطاع الأخشاب الذي اتّهمه المدّعون العامون بالأمر بتنفيذ عملية الاغتيال، حكمٌ بالسجن ثمانياً وعشرين عاماً وأربعة أشهر. أما Jerly Saboya Saboya، الذي أُدين بوصفه شريكاً في الجريمة، فقد قُضي بسجنه خمسة عشر عاماً.

إينوما: زعيمٌ أصيل أُسكت صوته على نهر الأمازون

كان إينوما زعيماً من شعب كيشوا (Kichwa) الأصيل، وكان في الخمسين من عمره حين اغتيل في 29 نوفمبر 2023، إذ أطلق عليه مسلّحون النار وهو يعود بالقارب إلى قريته سانتا روسيّو دي يانايا كو (Santa Rosillo de Yanayacu)، في منطقة سان مارتين (San Martín) الأمازونية الشمالية في بيرو. كان عائداً للتوّ من اجتماعٍ وطني لمدافعين عن البيئة والأراضي. وأُصيبت بجروح امرأةٌ كانت ترافقه في الرحلة ذاتها.

جاء الحكم بعد نحو 1000 يوم من الاغتيال. ووصف Tom Younger، منسّق برنامج بيرو في منظمة Forest Peoples Programme، الأحكامَ الصادرة بأنّها "خطوةٌ حاسمة نحو العدالة"، مضيفاً أنّها أثبتت أنّ الإفلات من العقاب في جرائم قتل المدافعين الأصليين "ليس أمراً حتمياً لا مفرّ منه".

وأكّد المدّعون العامون أنّ إينوما استُهدف بسبب جهوده في وقف قطع الأشجار بصورةٍ غير مشروعة على أراضي مجتمعه. واتّهموا Villalobos، الذي كان إينوما قد بلّغ عنه بسبب قطع الأشجار غير القانوني، بإصدار الأمر بتنفيذ عملية القتل، فيما نفّذ الآخرون التخطيط والتنفيذ الميداني للهجوم.

ووصفت Cristina Gavancho، المحامية في معهد الدفاع القانوني (Legal Defense Institute) المتّخذ من ليما مقرّاً له، والتي رافقت المنظمات الأصيلة وأسر الضحايا منذ وقوع الجريمة، الحكمَ بأنّه "عقوبةٌ نموذجية"، مشيرةً إلى أنّ الأحكام المشدّدة بالسجن قد تُرسي سابقةً مهمّة في القضايا المتعلّقة بالمدافعين عن البيئة في بيرو. وأضافت أنّ هذه القضية هي الأولى في تاريخ بيرو المتعلّقة باغتيال مدافعٍ أصيل تُسفر عن أحكامٍ بهذه الشدّة.

سنواتٌ من الإنذار لم تُجدِ نفعاً

انطلقت المحاكمة في 20 يناير واستمرّت قرابة ثمانية أشهر. وفي مارس، انتقل القضاة من ليما إلى مدينة تاراپوتو (Tarapoto) الأمازونية لحضور ثلاثة أيام من الجلسات، استمعوا خلالها إلى شهادات أقارب إينوما وشهودٍ آخرين وناجٍ من الهجوم.

كان إينوما قد أمضى سنواتٍ في تقديم بلاغاتٍ تتعلّق بقطع الأشجار غير القانوني وتجارة المخدّرات والتعدّي على أراضي مجتمعه. وبين عامَي 2016 و2023، تقدّم أبناء قرية سانتا روسيّو دي يانايا كو بـ13 شكوى لدى المدّعين العامين بشأن جرائم بيئية وتهريب مخدّرات، وفق ما أفاد به معهد الدفاع القانوني.

وكانت وزارة العدل البيروفية قد صنّفت إينوما عام 2021 ضمن الفئة الأعلى خطورةً، وأصدرت أوامر بتوفير حمايةٍ أمنية له ولأخيه. كما منحته السلطات المحلية تدابير حماية في مواجهة مجموعات قطع الأشجار غير المشروعة. غير أنّ الشرطة أقرّت لاحقاً بعجزها عن تنفيذ دوريّاتٍ وقائية في تلك المناطق النائية، بسبب شُحّ الموارد المالية اللازمة لاقتناء القوارب وصعوبة التضاريس الجغرافية، وفق ما أوردته وثائق استشهد بها معهد الدفاع القانوني.

وقال Kevin Arnol Inuma، نجل الزعيم الشهيد البالغ من العمر 30 عاماً، إنّ أسرته تلقّت الحكم بمشاعر متضاربة بين الفرح والحزن، بعد انتظارٍ دام قرابة ثلاث سنوات.

وفي اتّصالٍ هاتفي أجري فور صدور الحكم، قال: "في السابق، لم يكن ثمّة ردٌّ من الدولة، فلم يكونوا يخشون القتل. أمّا الآن، فهذا يُرسي سابقةً للشعوب الأصيلة، وسابقةً للمدافعين عن البيئة."

اغتيالٌ جديد قبل يومٍ واحد من صدور الحكم

غدا مقتل إينوما رمزاً للأخطار الجسيمة التي يواجهها أبناء الشعوب الأصيلة الذين يسعون إلى حماية الغابات والأراضي الموروثة في الأمازون البيروفية، حيث تتمدّد قطع الأشجار غير المشروعة وتجارة المخدّرات والتعدين والاستيلاء على الأراضي نحو مناطق نائية تكاد تخلو من أي حضورٍ للدولة.

وقد تجلّت هذه الأخطار من جديد قبل يومٍ واحد فحسب من صدور حكم الاثنين؛ إذ أُطلقت النار على Américo Pascuala Tomisha، وهو زعيمٌ أصيل من شعب Ashéninka يبلغ من العمر 57 عاماً وكان رئيساً سابقاً لمجتمع Onconashari الأصيل، فلقي حتفه يوم الأحد خلال دوريّةٍ في أراضي مجتمعه بمنطقة أوكايالي (Ucayali) الأمازونية في بيرو، وفق ما أفادت به منظمة ORAU الأصيلة الإقليمية.

وأوضحت ORAU أنّ Pascuala اصطدم بأشخاصٍ من خارج المجتمع كانوا يستخرجون زيت أشجار الكوپايبا (Copaiba) داخل أراضي المجتمع، فأُطلقت عليه النار إثر مواجهةٍ معهم. وأشارت المنظمة إلى أنّه كان قد أبلّغ سابقاً عن اختراقات يشنّها مستوطنون وأشخاصٌ من الخارج، وطالبت السلطات يوم الاثنين بفتح تحقيقٍ في مقتله وتعزيز الحماية الممنوحة للزعماء الأصيليين.

وجاء مقتل Pascuala بعد أسابيع من إطلاق مجتمعات Asháninka المتاخمة للحدود البيروفية البرازيلية نداءات استغاثةٍ بشأن اقتحاماتٍ مسلّحة لأراضي الشعوب الأصيلة. وفي يوليو، طالب زعماء أصيليون في البرازيل المجاورة بحمايةٍ حكومية إثر دخول خمسة رجالٍ مسلّحين بأسلحةٍ رشّاشة إلى أراضيهم وتهديد الأسر والبحث عن زعماء المجتمع. وعقب ذلك، اتّفقت البرازيل وبيرو على تعزيز التعاون لحماية الأراضي الأصيلة على طول حدودهما الأمازونية المشتركة.

الأسرة: الخطر لم يزل قائماً رغم الإدانات

أصدرت المحكمة أيضاً حكماً بالتعويض لصالح ورثة إينوما القانونيين بمبلغ 750,000 سول بيروفي (ما يعادل نحو 223,500 دولار)، فضلاً عن 250,000 سول (ما يعادل نحو 74,500 دولار) لصالح Axeldina Barbarán Tapullima التي أُصيبت بجروحٍ في الهجوم. وأوضحت Gavancho أنّ هذه التعويضات لن تُصبح نافذةً إلّا إذا اكتسب الحكم درجة البتات، إذ يحقّ للمتّهمين تقديم استئنافٍ خلال خمسة أيام من تسلّمهم النصّ الكامل للحكم.

وأشارت Gavancho إلى أنّ أهمّية الحكم لا تقتصر على أحكام السجن، بل تمتدّ لتشمل التعويضات التي اعترفت بها المحكمة لأسرة إينوما وللناجية من الهجوم، مؤكّدةً: "أعتقد أنّ هذه القضية النموذجية يمكن أن تُشكّل سابقةً لقضايا أخرى تتعلّق بالمدافعين عن البيئة في بيرو."

بيد أنّ نجل إينوما أفاد بأنّ أسرته لا تشعر بالأمان بعد، وأنّها تخشى ما قد يحدث إذا أُفرج عن المدانين في نهاية المطاف. وأضاف أنّ والده كان قد أمضى سنواتٍ يدافع عن الأرض التي أورثتها الأجيال السابقة للمجتمع، وأنّ هذه المسؤولية باتت تقع على عاتق أسرته ومن معها.

وأعرب عن أمله في ألّا تضطرّ أسر المدافعين المغتالين الأخرى إلى الانتظار طويلاً كما انتظرت أسرته حتى تسلك قضاياها مسارها في منظومة العدالة البيروفية.

وختم بالقول: "رغم أنّهم لا يستطيعون إعادة ذوينا إلينا، فإنّنا نريد العدالة للمدافعين الآخرين الذين لا تزال قضاياهم منظورة. الآن يستطيع والدي أن يرقد في سلامٍ، لأنّ العدالة قد تحقّقت.".

أخبار ذات صلة

Loading...
متظاهرون يحملون لافتات أمام صف من عناصر الشرطة في احتجاج للمطالبة بإطلاق سراح الأطفال المحتجزين في مراكز احتجاز الهجرة الأمريكية.

عائلة إيرانية تواجه احتجازاً عقابياً مستمراً من إدارة الهجرة الأمريكية

عائلة إيرانية محتجزة في أمريكا لأكثر من 130 يوماً بسبب نشاط سياسي قديم لأقاربهم، رغم عدم وجود سجل جنائي. اكتشف تفاصيل هذه القضية واطلع على مطالب العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
شاب سوري يرتدي زي الخوذ البيضاء للإنقاذ، يعكس قضية وفاة محمد غميرة في الحجز ومطالبات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين في سوريا.

وفاة معتقل سوري تشعل النقاش حول إصلاح السجون

وفاة محمد غميرة في الحجز تثير صدمة في سوريا وتسلط الضوء على إرث الاعتقال والتعذيب في عهد الأسد. تعرف على تفاصيل القضية وردود الفعل المطالبة بالعدالة والمحاسبة. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
نشطاء في هونغ كونغ يرفعون شموعاً في ذكرى ميدان تيانانمن 1989، في سياق نضال حقوقي وسط قيود قانون الأمن القومي.

محكمة هونغ كونغ تصدر حكماً في قضية منظّمي إحياء ذكرى تيانانمن

تتصاعد التوترات في هونغ كونغ مع انتظار حكم محكمة الأمن القومي على ناشطي الديمقراطية المتهمين بالتحريض على التمرّد. اكتشف تفاصيل القضية التي ترسم مستقبل حرية التعبير في المدينة. تابع القراءة لتعرف أكثر.
حقوق الإنسان
Loading...
شاب مهاجر يحمل أمتعته على شاطئ سبتة الإسبانية، يعكس أزمة التشرد والبحث عن مأوى وسط تدفق آلاف المهاجرين.

آلاف المهاجرين في سبتة عالقون في انتظار قرار إسباني

تعيش سبتة أزمة إنسانية حادة مع بقاء آلاف المهاجرين بلا مأوى وسط تحديات إيواء وخدمات أساسية. اكتشف تفاصيل الأزمة وكيف تسعى السلطات لإيجاد حلول. تابع المزيد الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية