تصعيد التوتر بين إسرائيل وتركيا على الحدود السورية
وزير الدفاع الإسرائيلي يحذر تركيا بعد غارات على قاعدة في شمال سوريا ويصف تحركات أنقرة بالمغامرات الخطيرة بينما تنفي تركيا وجود قوات عسكرية وتتحدث عن دعم لإعادة الإعمار وسط تصاعد التوترات بين البلدين وورلد برس عربي

في خطوةٍ تنطوي على تهديدٍ مضمر، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz تحذيراً لأنقرة يوم الخميس، في أعقاب الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في شمال سوريا، على بُعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية.
وكتب Katz في منشورٍ على منصّة التواصل الاجتماعي: "الرئيس التركي Recep Tayyip Erdogan يجرّ تركيا إلى مغامراتٍ خطيرة في سوريا"، مضيفاً أنّ إسرائيل لن "تسمح لأيّ جهةٍ كانت بتهديد أمنها"، وأنّ على Erdogan أن يُحجم عن خطابه المعادي لإسرائيل بدلاً من "محاولة اختبار عزمها على الدفاع عن نفسها".
واتّهمت إسرائيل سوريا بأنّها على وشك انتهاك ما وصفته بـ"الوضع الراهن الأمني المتّفق عليه مع إسرائيل"، من خلال السماح لقوّاتٍ تركية بالانتشار في القاعدة. غير أنّ المسؤولين الأتراك والسوريين رفضوا هذا الاتّهام جملةً وتفصيلاً.
وأكّدت وزارة الدفاع التركية في بيانٍ رسمي أنّه لم يكن ثمّة أيّ وجودٍ عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور لا قبل الهجوم الإسرائيلي "غير المقبول" ولا خلاله، مطالبةً إسرائيل بـ"وقف هذه الهجمات المتهوّرة فوراً".
و أوضح مسؤولون سوريون أنّ فريقاً تقنياً تركياً كان مكلَّفاً بإصلاح المدرج وبرج المراقبة، لا بإقامة قاعدة عسكرية، مشيرين إلى أنّ "آخر فريقٍ كُلِّف بإعادة إعمار القاعدة كان موجوداً قبل يومين من الضربة". وأضاف هؤلاء المسؤولون أنّ تركيا تُساعد الجيش السوري على إنشاء قواعد في أرجاء البلاد، دون أن تكون ثمّة خططٌ موجّهة ضدّ إسرائيل تحديداً، وأنّ أنقرة تسعى إلى بناء جيشٍ سوري متماسك قادرٍ على الدفاع عن البلاد.
وجاء في بيان وزارة الدفاع التركية: "سنواصل دعم جهود سوريا في بناء بنيتها التحتية وقدراتها العسكرية في إطار مبدأ 'الجيش الواحد'".
من جهته، أكّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنّه أوضح لإسرائيل أنّه لا توجد أيّ خططٍ لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في الموقع، وأنّ ما يجري هو إعادة تأهيل القاعدة لاستخدامها من قِبَل سلاح الجوّ السوري. وقال الشيباني في مقابلةٍ مع Axios يوم الأربعاء: "لم تكن هناك نيّةٌ لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لإقامة وجودٍ عسكري تركي دائم أو نشر قوّاتٍ تركية في الموقع".
«لم يفهموا الرسالة»
أعادت هذه الضربات إشعال التوتّرات بين تركيا وإسرائيل، رغم المحادثات المكثّفة التي جرت العام الماضي وأفضت إلى إنشاء خطٍّ دبلوماسي ساخن بين البلدين، كان الهدف منه تفادي أيّ حوادث عرضية. وأفاد مسؤولون أتراك بأنّ إسرائيل لم تستخدم هذا الخطّ، في ما بدا استفزازاً متعمَّداً لأنقرة. وتذهب مصادر في أنقرة إلى أنّ واشنطن ربّما أبلغت تركيا مسبقاً بالضربات الوشيكة، ممّا أعطى المسؤولين الأتراك تفسيراً لاقتراب الطائرات الحربية الإسرائيلية من حدودهم.
وفي بيانٍ أصدرته الرئاسة التركية يوم الأربعاء، رأت أنقرة أنّ تصرّفات إسرائيل مدفوعةٌ بحسابات رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu الانتخابية في ضوء الانتخابات العامة المقرّرة في أكتوبر.
وكان Netanyahu قد صرّح بأنّ إسرائيل حذّرت سوريا قبل الضربة من السماح بأيّ وجودٍ تركي في القاعدة، قائلاً يوم الأربعاء: "كانت رسالتنا واضحةً جداً: لا تفعلوا. يبدو أنّهم لم يفهموا الرسالة تماماً".
في المقابل، رفض الشيباني أن يكون لإسرائيل أيّ مسوّغٍ مشروع لشنّ هذا القصف. وعلى الصعيد الأمريكي، أفاد Tom Barrack، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لسوريا والعراق، لوكالة Reuters في أعقاب ضربات الثلاثاء، بأنّ واشنطن تعمل على إرساء آليةٍ لتفادي التصادم بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصدرٍ سوري مقرّب من الحكومة قوله إنّ الضربات الإسرائيلية على سوريا لن تُفضي إلّا إلى تعميق الانخراط التركي في البلاد، مضيفاً: "لا نريد أيّ قوّاتٍ أجنبية على أرضنا، لكنّ على إسرائيل أن تدرك أنّه كلّما هدّدت سوريا، كلّما اقتربت الحكومة السورية أكثر من تركيا. الحكومة الإسرائيلية تحصد نتيجةً عكسية تماماً لما تأمله".
أخبار ذات صلة

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

غارة إسرائيلية تستهدف مقر شرطة بغزة وتسفر عن تسع شهداء

إيران تحذّر الدول العربية من دعم واشنطن.. والإمارات تقطع العلاقات الاقتصادية
