وورلد برس عربي logo

سومطرة الجنوبية تحترق بين النيران والدعاء للمطر

في سومطرة الجنوبية تشتعل الحرائق مع موسم جفاف حاد وظاهرة النينيو، ويجمع آلاف السكان للصلاة طلباً للمطر بينما تستخدم الحكومة تقنيات تعديل الجو لمكافحة الكارثة التي تهدد البيئة والصحة العامة وورلد برس عربي.

رجل يقف أمام نهر مضاء بضوء الشمس وسط ضباب دخاني كثيف ناجم عن حرائق الغابات في سومطرة الجنوبية بإندونيسيا.
رجل يظهر على شكل ظل أمام الدخان المتصاعد من حرائق الغابات التي تغطي نهر موسي في باليمبانغ، جنوب سومطرة، إندونيسيا، الأحد 23 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/محمد فجري)
شاب يحاول إخماد حريق غابات في سومطرة الجنوبية بإندونيسيا وسط أزمة حرائق موسمية متفاقمة بسبب الجفاف وظاهرة النينيو.
متطوع يرش الماء في محاولة لإخماد حريق غابات يلتهم حقلاً من الأراضي الخثية في أوجان إيلير، جنوب سومطرة، إندونيسيا، الاثنين 24 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/محمد حطّة)
رجال إطفاء إندونيسيون يواجهون حرائق الغابات في سومطرة الجنوبية ضمن جهود مكافحة بؤر الحرائق الموسمية المتفاقمة.
يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق غابات يلتهم حقلاً من الأراضي الطينية في أوجان إيلير، جنوب سومطرة، إندونيسيا، يوم الاثنين 24 أغسطس 2026. (تصوير: محمد حطّة/أسوشيتد برس)
سكان سومطرة الجنوبية يتجمعون على جسر مغطى بالدخان الكثيف الناتج عن حرائق الغابات الموسمية في إندونيسيا.
يمشي الناس على جسر أمبيرا بينما يغطي الدخان الناتج عن حرائق الغابات مدينة باليمبانغ في جنوب سومطرة بإندونيسيا، يوم الأحد 23 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/محمد فاجري)
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مشهدٍ يجمع بين الروحاني والبيئي، تحوّلت مدينة باليمبانغ عاصمة مقاطعة سومطرة الجنوبية إلى ساحةٍ للدعاء الجماعي، حيث تجمّع نحو 3,000 شخص في فناء مبنى الحاكم لأداء صلاة الاستسقاء، وهم يتكتّفون كتفاً بكتف والدخان الكثيف يلفّ الطرق والمباني من حولهم، مُجبِراً السائقين على تشغيل مصابيح سياراتهم في وضح النهار.

هذا المشهد ليس استثناءً عاطفياً؛ بل هو قراءةٌ في حجم الضغط الذي تواجهه المقاطعة الأعلى في عدد بؤر الحرائق على مستوى إندونيسيا أكبر دولةٍ مسلمة من حيث عدد السكان في العالم.

الأرقام التي تحدّد حجم الأزمة

أحدث بيانات الأقمار الاصطناعية الصادرة عن وزارة البيئة الإندونيسية تُظهر أن سومطرة الجنوبية سجّلت 1,429 بؤرة حرارية، متصدّرةً القائمة الوطنية، تليها كاليمانتان الغربية بـ1,226 بؤرة، ثم كاليمانتان الوسطى بـ811 بؤرة. وبحسب بيانات وزارة الغابات، فإن ما يقارب 940 كيلومتراً مربعاً من الغابات والأراضي الخثية احترقت خلال يوليو وحده، منها أكثر من 20 كيلومتراً مربعاً في سومطرة الجنوبية تحديداً.

ما قد لا يظهر في العنوان هو أن هذه الأرقام تتراكم فوق خلفيةٍ مناخية مُقلقة: موسمٌ جافٌّ مطوّل، مُعزَّزٌ بنمط ظاهرة النينيو (El Niño) المتصاعدة، يرفع من احتمالية اتّساع رقعة الحرائق ويُصعّب السيطرة عليها.

الاستجابة: بين الروحاني والتقني

قبيل صلاة الاستسقاء، قال حاكم سومطرة الجنوبية هيرمان ديرو:

«لقد فعلنا كل ما في وسعنا وتعاونّا عن كثب مع جميع الجهات المعنية. وبوصفنا أهلَ إيمان، فإننا ندعو الله أيضاً أن يُنزل المطر حتى تعود الحياة إلى طبيعتها.»

وأوضح الحاكم أن التجمّع الديني لا يُلغي الإجراءات الميدانية، بل يُكمّلها، ويُشكّل لحظةً لتوحيد صفوف السكان في مواجهة التحدّيات البيئية.

على الصعيد التقني، تُشغّل إندونيسيا منظومةً واسعة من عمليات التعديل الجوّي (Cloud Seeding)؛ إذ تنشر 30 طائرة فوق كاليمانتان لبذر السحب بجزيئات الملح واستهداف الحرائق بالمياه، فضلاً عن 22 مروحية تُغطّي سومطرة. كما امتدّ الدخان الكثيف عبر الحدود ليطال ماليزيا وبروناي، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث.

الجذر الهيكلي: الحرق المتعمّد

الإشارة الأضعف في هذا المشهد والأكثر أهمية على المدى البعيد هي أن معظم هذه الحرائق ليست عشوائية. تلجأ الشركات الزراعية وصغار المزارعين إلى إضرام النيران وسيلةً رخيصة لتجهيز الأراضي للزراعة، مما يُفضي إلى ضبابٍ خانق يُعطّل حركة النقل البري والجوي ويُهدّد الصحة العامة.

وقد أوقفت الشرطة الإندونيسية 72 شخصاً يُشتبه في تورّطهم بإشعال الحرائق، بينما تخضع 4 شركات للتحقيق بتهمة استخدام النار لتخليص أراضيها بتكلفة منخفضة.

هذا النمط ليس جديداً؛ فالحرائق ظاهرةٌ موسمية متكرّرة في إندونيسيا، وقد أثار الضباب الناجم عنها شكاوى دبلوماسية متكرّرة من دول جنوب شرق آسيا المجاورة. ما يتغيّر هذا العام هو حجم التضخيم الناجم عن تزامن ظاهرة النينيو مع موسم جفافٍ استثنائي وهو ما يجعل الاستجابة التقنية وحدها، مهما بلغت من كثافة، غير كافية دون معالجةٍ هيكلية لممارسات استخدام الأراضي.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يجلس على مقاعد حجرية في تصميم معماري حديث يعكس جهود فلوريدا في مواجهة تغير المناخ وارتفاع مستوى البحر.

فلوريدا تظهر كيفية التكيف مع المدن الساحلية لمواجهة التهديدات المتزايدة من ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف

تواجه فلوريدا تحديات الفيضانات وارتفاع مستوى البحر بتقنيات مبتكرة مثل الجدران البحرية الحية والطباعة ثلاثية الأبعاد. اكتشف كيف تُعيد التصميم العمراني صياغة مستقبل المدن الساحلية. اقرأ المزيد الآن!
المناخ
Loading...
أرض محترقة في غابة أوروبية بعد حريق بري، مع دخان كثيف وأشجار متضررة، تعكس خطر انفجار ذخائر الحرب العالمية المدفونة تحت الأرض.

الحرائق الغابية تكشف ذخائر الحربين العالميتين المدفونة وتفجّرها

حرائق غابات أوروبا تكشف ذخائر الحرب العالمية الأولى والثانية المدفونة تحت الأرض، مما يشكل خطرًا على فرق الإطفاء والمواطنين. اكتشف المزيد عن هذا التهديد المجهول وكيفية التعامل معه الآن.
المناخ
Loading...
بحيرة ميد بمستويات مياه منخفضة تاريخياً تعكس أزمة ندرة المياه في حوض نهر كولورادو وتأثير الجفاف المستمر على الغرب الأمريكي.

انخفاض منسوب نهر كولورادو يفرض تخفيضات مائية جديدة على الولايات الفيدرالية

يواجه نهر كولورادو أزمة مياه حادة مع تخفيضات كبيرة تهدد سبع ولايات وملايين السكان. تعرف على تأثير الجفاف المستمر وكيف تؤثر التخفيضات على المستقبل. اقرأ المزيد لتكتشف الحلول الممكنة.
المناخ
Loading...
واجهة المسجد المركزي في كامبريدج بتصميم خشبي مميز مع نافورة مياه في الساحة، رمز لمبادرة كفاءة المياه في المجتمعات الإسلامية.

الحكومة البريطانية تطلب من المسلمين تقليل استهلاك المياه في الوضوء

تدعو هيئة Ofwat في بريطانيا إلى تقليل استهلاك المياه في الوضوء وغسل الأرز ضمن مبادرات للحفاظ على الماء في ظل أزمة التسرّبات. اكتشف كيف تساهم هذه الخطوات في ترشيد استهلاك المياه وكن جزءاً من الحل.
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية