تحديات قانونية تواجه Cisco في قضية حقوق الإنسان
تسعى Cisco لإسقاط دعوى تتهمها بالتواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان ضد أتباع فالون غونغ في الصين. المحكمة العليا الأمريكية تستمع للأدلة، والقضاة منقسمون. هل ستتمكن الشركة من الإفلات من المساءلة؟ تابع التفاصيل.

بدا واضحاً، خلال جلسة الاستماع التي عقدتها المحكمة العليا الأمريكية يوم الثلاثاء، أنّ الأغلبية المحافظة بين القضاة تميل إلى الوقوف إلى جانب عملاق التكنولوجيا Cisco في سعيه لإسقاط دعوى قضائية تدعي أنّ تقنياته استُخدمت في اضطهاد أتباع حركة فالون غونغ الروحية في الصين.
ويدرس القضاة حكماً استئنافياً كان قد أجاز المضيّ قُدُماً في هذه الدعوى أمام المحاكم الأمريكية. وتتمسّك الشركة بأنّها لا يمكن مساءلتها قانونياً بموجب قانونَين منفصلَين بتهمة التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان: قانون الأضرار الأجنبية للأجانب (Alien Tort Statute - ATS) الصادر في القرن الثامن عشر، وقانون حماية ضحايا التعذيب (Torture Victim Protection Act - TVPA) الصادر عام 1991.
وتمحورت تساؤلات القضاة المحافظين حول مدى اتّساع الحكم لصالح Cisco، وما إذا كانت المحاكم الأدنى درجةً تُجيز مرور عددٍ كبير من الدعاوى المماثلة. وتساءل القاضي Neil Gorsuch في مرحلةٍ ما عمّا إذا كان باب المحكمة «غير محروسٍ بإحكام».
موقف متشكّك من دعاوى المساءلة الخارجية
في السنوات الأخيرة، أبدت المحكمة العليا وإدارات رئاسية من الحزبَين الجمهوري والديمقراطي تشكّكاً متزايداً في الدعاوى التي تسعى إلى توظيف المحاكم الأمريكية ساحةً للمساءلة عن أفعال حكومات أجنبية، لا سيّما تلك التي جرت خارج الأراضي الأمريكية. وفي محاولةٍ للتغلّب على هذا التشكّك، احتجّ أتباع فالون غونغ بأنّ جزءاً جوهرياً من أنشطة Cisco المتّصلة بالصين جرى على الأراضي الأمريكية.
وكان قد كشف في تحقيقٍ نشر العام الماضي أنّ شركات التكنولوجيا الأمريكية شاركت بصورةٍ واسعة في تصميم منظومة المراقبة الصينية وبنائها، وذلك بتشجيعٍ من إدارات جمهورية وديمقراطية على حدٍّ سواء، حتى حين كان الناشطون يحذّرون من أنّ هذه الأدوات تُستخدم لقمع المعارضة واضطهاد الجماعات الدينية واستهداف الأقليات.
وثائق مسرَّبة وعروض تقديمية كاشفة
في عام 2008، كشفت وثائق مسرَّبة أنّ Cisco كانت تنظر إلى «الدرع الذهبي» مشروع الرقابة على الإنترنت الصيني باعتباره فرصةً تجارية واعدة. وقد استشهدت الشركة بتصريحٍ لمسؤولٍ صيني وصف فيه فالون غونغ بأنّها «طائفة شريرة». وأشار عرضٌ تقديمي لـ Cisco تم الاطّلاع عليه من العام ذاته إلى أنّ منتجات الشركة قادرةٌ على رصد أكثر من 90% من المحتوى المتعلّق بفالون غونغ على الإنترنت.
وتُظهر عروضٌ تقديمية أخرى أنّ Cisco صنّفت مواد فالون غونغ باعتبارها «تهديداً»، وأسهمت في بناء نظامٍ معلوماتي وطني لتتبّع معتنقي هذه الحركة. وفي عام 2011، رفع أتباع فالون غونغ دعواهم ضدّ Cisco، مدّعين أنّ الشركة طوّعت تقنياتها لخدمة بكّين مع علمها بأنّها ستُستخدم لتتبّع المؤمنين باعتقاداتها واحتجازهم وتعذيبهم.
انقسامٌ بين القضاة
بدت القاضيتان Sonia Sotomayor وKetanji Brown Jackson الأكثر استعداداً للسماح بالمضيّ في الدعوى. وقالت Sotomayor إنّ Cisco كانت شريكاً طوعياً للحكومة الصينية، مضيفةً: «كانت تعلم أنّ هؤلاء الناس سيتعرّضون للتعذيب».
في المقابل، نفى محامي Cisco، Kannon Shanmugam، هذه الاتّهامات جملةً وتفصيلاً، قائلاً للقضاة: «Cisco تُنكر هذه الادّعاءات بشكلٍ قاطع».
ومن المتوقّع أن يصدر الحكم النهائي في أواخر يونيو المقبل.
أخبار ذات صلة

تمديد الولايات المتحدة حماية اللاجئين اللبنانيين حتى نوفمبر

رجل يطعن ثلاثة أشخاص في محطة قطار سويسرية في "عملية إرهابية" حسب السلطات

الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي يتوفى عن عمر 80 سنة
