وورلد برس عربي logo

دعوى ضد الإمارات في المحكمة الجنائية الدولية

تقدّم ناجون سودانيون بطلب للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق مع مسؤولين إماراتيين لدعمهم قوات الدعم السريع المتورطة في فظائع دارفور. يشمل الطلب أدلة على تورط الإمارات في انتهاكات جسيمة. تفاصيل مثيرة تكشف عن شبكة دعم معقدة.

نساء سودانيات يرتدين أزياء تقليدية، يسيرن في مخيم للنازحين، تعكس معاناتهن في ظل الأوضاع الصعبة في دارفور.
نساء سودانيات يمشين في مخيم تولو للاجئين، وسط الصراع المستمر في السودان بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، في محافظة وادي فيرا، شرق تشاد، 30 نوفمبر 2025 (عمرو عبد الله دلش/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تقدّمت مجموعة من الناجين السودانيين بطلبٍ إلى المحكمة الجنائية الدولية، تطالب فيه التحقيق مع كبار المسؤولين الإماراتيين ورجال الأعمال بسبب ما دعمهم لقوات الدعم السريع وتورّطهم في الفظائع التي ارتكبتها هذه القوات في دارفور.

وقد قُدِّم هذا الطلب إلى مكتب المدّعي العام يوم الثلاثاء، وأدرج في قائمة المُتّهمين اسمَ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الإمارات العربية المتحدة، ضمن أشخاصٍ يقال أنهم يحتفظون بصلاتٍ وثيقة مع قوات الدعم السريع وأسهموا في تمويلها ودعمها اللوجستي.

ويطلب الطلب من المدّعين العامّين دراسة مسؤولية الوسطاء استناداً إلى المادّتَين 25(3)(ج) و25(3)(د) من نظام روما الأساسي، وهما الحكمان اللذان يشملان كلَّ من يُعين أو يُحرّض أو يُسهم عن سابق علمٍ في جرائم ترتكبها جماعةٌ تعمل بهدفٍ مشترك.

وقد نفت الإمارات العربية المتحدة مراراً تزويدَ قوات الدعم السريع بالأسلحة أو أيّ دعمٍ آخر.

غير أنّ عدّة تحقيقاتٍ أُجريت منذ منتصف عام 2023 خلصت إلى أنّ أسلحةً ومعدّاتٍ وصلت إلى قوات الدعم السريع عبر جسرٍ جوّي يمرّ بأمجرس في تشاد، وتكرّر ذكر الإمارات بوصفها مورّداً مشتبهاً به.

وكان قد كشف في يناير 2024 أنّ الإمارات كانت تُمدّ قوات الدعم السريع بالأسلحة عبر شبكةٍ معقّدة من خطوط الإمداد والتحالفات تمتدّ عبر ليبيا وتشاد وأوغندا ومناطق انفصالية في الصومال.

كذلك يستند البلاغ الجديد المقدَّم إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى أدلة متنامية من الأدلّة على التدخّل الأجنبي، من بينها تقريرٌ نشره موقع في أبريل كشف فيه أنّ قوات الدعم السريع كانت تتلقّى دعماً سرّياً من قاعدةٍ عسكرية إثيوبية في أسوسا بمنطقة بنيشنغول-غوموز، فيما رُصدت مركباتٌ مماثلة في ميناء بربرة بأرض الصومال، حيث تحتفظ الإمارات بحضورٍ عسكري.

وأشار البلاغ أيضاً إلى تحقيقٍ أجرته صحيفة New York Times عام 2024، خلص إلى أنّ الإمارات ضخّت أسلحةً إلى قوات الدعم السريع تحت غطاء المساعدات الإنسانية. وفي مايو، أفادت منظّمة Human Rights Watch بأنّ مرتزقةً كولومبيين جرى توظيفهم عبر شركةٍ مقرّها الإمارات، وعبروا قواعد عسكرية إماراتية قبل توجّههم إلى السودان.

ويطلب الضحايا من المحكمة التحقيق ليس فقط مع منفّذي عمليات القتل، بل مع كلّ من دعم هذه الجرائم أو موّلها أو يسّر ارتكابها.

وجاء البلاغ في صيغة مراسلةٍ بموجب المادّة 15 من نظام روما الأساسي، وهي آليّةٌ تُتيح لأيّ فردٍ أو مجموعةٍ أو منظّمة تقديمَ معلوماتٍ إلى المدّعي العام أملاً في استفزاز فتح تحقيق. والمدّعي العام غير مُلزَمٍ بالتصرّف، لكنّه مُلزَمٌ بدراسة المادّة المقدَّمة، وله الاستناد إليها لطلب إذنٍ قضائي بفتح تحقيقٍ رسمي.

سمات الإبادة الجماعية

تتمتّع المحكمة بالاختصاص القضائي على دارفور بموجب إحالةٍ صادرة عن مجلس الأمن الدولي عام 2005، تُخوّلها ملاحقةَ أيّ فردٍ بصرف النظر عن جنسيّته على جرائم ارتُكبت هناك.

وكما أورد، يرى عددٌ من فقهاء القانون أنّ هذا الأساس القانوني يمكن نظرياً أن يمتدّ ليشمل مواطنين إماراتيين يُتّهمون بمساعدة قوات الدعم السريع، وإن كان جمعُ الأدلّة وانتزاعُ التعاون من دولةٍ لم تُصادق على المعاهدة التأسيسية للمحكمة يُمثّلان عقبتَين جوهريّتَين.

وقد قدّمت البلاغَ المحاميةُ Elise Le Gall المقيمة في باريس والمرافِعة أمام المحكمة الجنائية الدولية، نيابةً عن سبعة ضحايا يقيمون حالياً في مخيّم للنازحين في ولاية نهر النيل شمال السودان، حيث قدّر موظّفو الأمم المتحدة الميدانيّون عدد السكّان بنحو 26,000 شخصٍ في فبراير. وكان كثيرٌ منهم قد قطعوا نحو 1,200 كيلومتر سيراً على الأقدام للوصول إلى مكانٍ أكثر أماناً.

وقالت Le Gall: "لا يمكن ارتكاب الجرائم الدولية دون شبكات دعم"، مطالِبةً المدّعين العامّين بالتدقيق في دور الفاعلين الاقتصاديين والعامّين الذين ربّما أتاحوا لقوات الدعم السريع مواصلةَ عملياتها "عبر توفير التمويل والدعم اللوجستي والمعدّات والأفراد".

وكانت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، قد سقطت في أيدي قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025، بعد حصارٍ امتدّ أكثر من 500 يوم أبقى أكثر من ربع مليون مدنيٍّ محاصرين دون غذاءٍ أو ماءٍ أو دواء. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنّ أكثر من 6,000 شخصٍ استشهدوا في الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم. وكان مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة Yale قد وصف في وقتٍ سابق الحزامَ من الساتر الترابي الذي أقامته قوات الدعم السريع حول المدينة بأنّه "صندوق قتل".

ويتضمّن البلاغ اتّهامات بالقتل والتعذيب والاغتصاب والتهجير القسري والاعتداء على المستشفيات، ويصف نمطاً تعمّد فيه مقاتلو قوات الدعم السريع ملاحقة المدنيّين الفارّين ودهسهم عمداً بمركباتهم.

وقال الطبيب محمد إسماعيل عبد الرحمن حسن، الذي واصل علاجَ المرضى طوال فترة الحصار في الفاشر، في بلاغه المقدَّم إلى المحكمة الجنائية الدولية، إنّ الأسلحة الثقيلة التي زُوِّدت بها قوات الدعم السريع "دمّرت البنية التحتية وحاصرت المدنيّين وقتلتهم دون تمييز".

ويستند البلاغ جزئياً إلى نتائج بعثة الأمم المتحدة المستقلّة المعنية بتقصّي الحقائق في السودان، التي خلصت في فبراير إلى أنّ سلوك قوات الدعم السريع في الفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية، فضلاً عن جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب.

وقالت مونا رشماوي، عضو البعثة، في ذلك الوقت، إنّ عمليات قتل أبناء مجتمعَي الزغاوة والفور في المدينة لا تترك سوى "استنتاجٍ واحدٍ معقول"، وهو أنّ مرتكبيها تصرّفوا بنيّة إبادية. وحثّت الحكومات على وقف تدفّق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع، محذّرةً من أنّ الدول الداعمة لأيٍّ من الطرفَين تخاطر بالتورّط في أعمالٍ بلغت عتبة الإبادة الجماعية. وأضافت أنّ البعثة أرسلت أدلّةً سرّية إلى المحكمة الجنائية الدولية، غير أنّ الوضع المُضعَف للمحكمة في ظلّ العقوبات الأمريكية يجعل التحرّك السريع أمراً أكثر صعوبة.

وكان نائب المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قد أكّد في وقتٍ سابق من هذا العام أنّ مكتبه يُجري تحقيقاً في الفظائع التي وقعت في الفاشر. وعلى الرغم من التحقيقات التي تُجريها المحكمة في الجرائم المنسوبة إلى قوات الدعم السريع منذ عام 2023، لم يصدر حتى الآن أيّ طلبٍ لإصدار مذكّرات اعتقال بحقّ مواطنين سودانيّين.

أخبار ذات صلة

Loading...
صورة تحت الماء تظهر شعابًا مرجانية متنوعة مع أسماك صغيرة تسبح حولها، تعكس أهمية الحفاظ على البيئة البحرية في سياق مؤتمر المحيطات.

كينيا تُبعد وفداً تايوانياً بضغطٍ من بكين

اتهمت تايوان كينيا بانتهاك حقوق الإنسان بعد احتجاز باحثين تايوانيين ومنعهم من المشاركة في مؤتمر دولي. هل ستؤثر هذه الضغوط الصينية على العلاقات الدولية في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن هذا الصراع المتصاعد.
حقوق الإنسان
Loading...
فنان روسي يرتدي قبعة تقليدية وزي مزين بالأوسمة، يقف أمام حشد من الناس في مدينة أوروبية، مع علم روسي خلفه.

فنان روسي معارض لبوتين يُقتل بالقرب من منزله في بولندا

في حادثة ببياوا بودلاسكا، اغتيل فنّان روسي انتقد بوتين، مما يسلط الضوء على تصفية المعارضين في أوروبا. اكتشف المزيد عن تفاصيل هذه الجريمة المروعة وتأثيرها على الساحة الدولية.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة تظهر آثار الدمار في منطقة دير البلح بقطاع غزة، حيث يسير الناس بين الأنقاض والمخيمات بعد تصعيد النزاع.

الأسرة الفلسطينية تتهم الجيش الإسرائيلي باختطاف وقتل طفلها في غزة

في غزة، حيث تلتقي الحياة بالمأساة، استشهد الطفل ريان على يد جنود إسرائيليين، تاركاً عائلته في صدمة. اكتشف التفاصيل المروعة وراء هذه الحادثة، وكن شاهداً على ما يحدث في ظل الاحتلال. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة.
حقوق الإنسان
Loading...
امرأة تسير على الرصيف في مدينة أمريكية، تحمل حقيبة، بينما تظهر خلفها مبانٍ وشجرة، تعكس محنتها القانونية كلاجئة.

قاضٍ يمنح اللجوء لامرأة تبنّاها عسكري أمريكي من إيران بعد تهديدات بالترحيل

في قصة جديدة ، حصلت امرأة فقدت والديها في إيران على حق اللجوء بعد معاناة طويلة مع سلطات الهجرة. هل ستتمكن من استعادة هويتها كمواطنة أمريكية؟ تابعوا معنا تفاصيل هذه القضية.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية