وورلد برس عربي logo

محكمة تمنح اللجوء لامرأة فقدت عائلتها في إيران

منحت محكمة اتحادية للهجرة حق اللجوء لامرأة فقدت والديها في إيران وتبنّاها جندي أمريكي. بعد أشهر من التهديد بالترحيل، أصبح لديها الآن أمل في الحصول على الجنسية الأمريكية، بينما تكافح ضد بيروقراطية معقدة.

امرأة تسير على الرصيف في مدينة أمريكية، تحمل حقيبة، بينما تظهر خلفها مبانٍ وشجرة، تعكس محنتها القانونية كلاجئة.
امرأة تم تبنيها كطفلة صغيرة من قبل محارب أمريكي قديم، الذي وجدها في السبعينيات في دار أيتام إيراني وربيها كمسحية، تسير في شارع في لاس فيغاس يوم الأربعاء، 26 يونيو 2024.
مجموعة من الصور القديمة تظهر امرأة في مراحل مختلفة من حياتها، بما في ذلك صور عائلية وتاريخية، تعكس قصة تبنيها وتحدياتها القانونية.
صور الطفولة لامرأة تم تبنيها وهي طفلة صغيرة من قبل محارب أمريكي قديم، الذي وجدها في سبعينيات القرن الماضي في دار أيتام إيراني، وقام بتربيتها كمسحية، معروضة بجانب صورة والدها، وهو محارب قديم في سلاح الجو خلال الحرب العالمية الثانية، على اليسار، وصور عائلية إضافية، يوم الاثنين، 24 يونيو 2024، في هيندرسون، نيفادا.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منحت محكمة اتحادية للهجرة حقَّ اللجوء لامرأةٍ فقدت والديها في إيران في سبعينيات القرن الماضي، وتبنّاها قديماً جنديٌّ أمريكي مخضرم، بعد أن هدّدتها سلطات الهجرة في وقتٍ سابق من هذا العام بترحيلها إلى البلد الذي تخوض الولايات المتحدة معه حرباً الآن.

ويُرجَّح أن يضع قرار القاضي Andrew Fishkin حدّاً لمحنةٍ امتدّت أشهراً طويلة، عاشتها هذه المرأة المقيمة في كاليفورنيا، وهي واحدةٌ من آلاف الأطفال الذين اعتُمد تبنّيهم من الخارج دون أن يُمنحوا الجنسية الأمريكية، بسبب ثغراتٍ بيروقراطية في المنطقة الرمادية بين قانون التبنّي وقانون الهجرة.

عاشت المرأة في الولايات المتحدة منذ تبنّاها والدان أمريكيان وهي في سنّ الطفولة المبكرة، وليس في سجلّها أيّ سابقةٌ جنائية. امتنعت عن الكشف عن هويّتها، إذ تخشى أن يظلّ وضعها القانوني هشّاً ما دامت الإدارة تملك حقّ الاستئناف. وقد أجاز لها قاضٍ فيدرالي استخدام اسمٍ مستعار هو "Ms. S" في طعنها على قرار الجهات المعنية بشأن وضعها في قانون الهجرة.

تلقّت المرأة في فبراير رسالةً من وزارة الأمن الداخلي (Department of Homeland Security) تُلزمها بالمثول أمام إجراءات الترحيل، بحجّة أنّها تجاوزت مدّة تأشيرتها في مارس 1974 حين كانت في الرابعة من عمرها.

وصفت المرأة البالغة من العمر 56 عاماً ما تلا ذلك بأنّه أشهرٌ مرعبة ومهينة. نشأت في كنف عائلةٍ مسيحية ذات خلفية عسكرية في مزرعةٍ بولاية Wisconsin، وتربّت على حبّ الوطن. غير أنّ الوثائق الرسمية التي استلمتها من الحكومة وصفتها بـ"الأجنبية"، وأشار بعضها إلى أنّها لا تُتقن الإنجليزية، وهي اللغة الوحيدة التي تتحدّثها.

أبلغتها سلطات الهجرة بأنّها موقوفة، ثم أُفرج عنها وخضعت لمراقبةٍ إلكترونية عبر سوارٍ في كاحلها. اشترت سراويل جديدة لإخفائه، وتعلّمت ألّا تتقاطع ساقاها خلال اجتماعات العمل، خشيةً أن يُكشف أمرها ويُهدّد وظيفتها في قطاع الرعاية الصحية التي تشغلها منذ ما يقرب من عقدَين.

أخذوا بصماتها وعيّنةً من حمضها النووي. وقالت إنّها كانت تبكي بوضوحٍ في الصورة الأمنية التي التقطوها لها.

استعدّت للاحتجاز: أعدّت فواتيرها للسداد التلقائي، وأعطت أصدقاءها مفتاح منزلها.

قالت محاميتها Emily Howe إنّ الحكومة كانت تملك صلاحية الإقرار بأنّها مواطنة أمريكية.

"لكنّهم عاملوها كإرهابية، كأنّها من أشدّ المجرمين خطورة"، قالت Howe. "كان الأمر يوحي بمراقبةٍ شاملة، بأجواء Big Brother وOrwell."

رفضت وزارة الأمن الداخلي التعليق رسمياً على حالاتٍ فردية.

سبق أن نشرت تقريراً عن هذه المرأة عام 2024، ضمن قصّةٍ أوسع تناولت ظاهرة حرمان كثيرٍ من المتبنَّين دولياً من الجنسية، بسبب إهمال آبائهم الأمريكيين بالمضيّ في إجراءات التجنيس.

كان والدا المرأة يقيمان في إيران في سبعينيات القرن الماضي، حيث كان والدها يعمل لدى متعاقدٍ مع الحكومة الأمريكية، وقد تقاعد من سلاح الجوّ برتبة عقيد متقدّم (lieutenant colonel)، وكان قد اعتُقل لسنواتٍ أسيراً في ألمانيا إبّان الحرب العالمية الثانية.

عثر الزوجان على الطفلة في دارٍ للأيتام، وعادا بها إلى الولايات المتحدة عام 1973، ثم أتمّا إجراءات التبنّي. كان القانون آنذاك يُلزم الوالدَين بتجنيس الأطفال المتبنَّين بصورةٍ مستقلّة. وقد توفّي والدا المرأة منذ ذلك الحين.

لم تعلم بعدم تجنيسها إلّا حين تقدّمت بطلب جواز سفرٍ وهي في الثامنة والثلاثين. ولا تزال تجهل كيف وقع هذا الإغفال. بحثت في أوراق والدها فعثرت على رسالةٍ من محامٍ مؤرَّخة عام 1975، تُشير إلى أنّه كان يتابع الملفّ مع سلطات الهجرة، وتقول "يبدو أنّ هذا الأمر قد حُسم"، وتتضمّن فاتورة بأتعابه.

رفعت المرأة دعوى فيدرالية في وقتٍ سابق من هذا الشهر، تطالب فيها بمنع الحكومة من ترحيلها وإلزامها بمنحها الجنسية.

تؤمن منذ أمدٍ بعيد بأنّها ينبغي أن تُعدّ مواطنةً أمريكية: تحمل بطاقة الضمان الاجتماعي ورخصة القيادة، وأُجيز لها قانونياً العمل ودفع الضرائب لعقودٍ. الجهة الوحيدة التي تُنكر كونها مواطنةً هي مصلحة الهجرة. وتظنّ أنّ أوراقها ضاعت على الأرجح حين اقتحم المسلّحون السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.

بدا القاضي Fishkin مُتّفقاً مع هذا الطرح؛ إذ أشار في قراره إلى أنّ الوثائق الصادرة عن تلك السفارة لا تتوفّر لا لها ولا للحكومة الأمريكية. وأعلن أنّها لاجئةٌ تتمتّع بحقّ العمل في الولايات المتحدة، وفتح قراره أمامها مساراً للحصول على الاعتراف الرسمي بجنسيتها.

قالت إنّها شعرت بأملٍ حين علمت أنّ موعد جلستها أمام القاضي Fishkin يصادف عيد ميلاد والدها الراحل. كانت دائماً تشعر بأنّها مُلزَمة بحماية نفسها وإرث والدها في آنٍ واحد. وقالت إنّه كان مسؤولاً عسكرياً ورعاً، لا يمكن أن يكون قد سمح عن سابق علمٍ ودراية بإغفالٍ بهذا الحجم يترك ابنته في فراغٍ قانوني.

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس الكيني ويليام روتو يتحدث خلال مؤتمر صحفي، معلنًا عن تعويضات لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، في خطوة تاريخية لكينيا.

كينيا تدفع تعويضات لضحايا احتجاجات عنيفة

في خطوة تاريخية، أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو عن تعويضات لـ2,000 ضحية من انتهاكات حقوق الإنسان، مما يعكس التزام كينيا بالشفاء الوطني. هل ستسهم هذه المبادرة في إعادة بناء الثقة؟ تابعوا التفاصيل.
حقوق الإنسان
Loading...
تجمع حشود من المحتجين أمام كنيس Edgware United Synagogue في لندن، حاملين أعلام فلسطين ولافتات تعبر عن الاعتراض على فعالية عقارية.

الاستيطان غير القانوني يُروَّج في لندن بمعرض عقاري إسرائيلي كبير

في قلب لندن، تثير فعالية تروّج لعقارات في المستوطنات الإسرائيلية جدلاً واسعاً، حيث تجمّع المحتجون أمام الكنيس للاعتراض. هل ستستمر هذه الأنشطة غير القانونية؟ اكتشف المزيد حول هذه القضية المثيرة والمحتدمة.
حقوق الإنسان
Loading...
ديبونير، عضو البرلمان السابق، تظهر في صورة رسمية، مع التركيز على ملامح وجهها وتعبيرها الجاد، في سياق مناقشة تأثيرات الضغط السياسي.

اللوردات البريطانيون يعملون لشركة استشارات تُمارس الضغط لصالح الإمارات

تتسلل خيوط التأثير السياسي من الإمارات إلى قلب بريطانيا، حيث يعمل أعضاء مجلس اللوردات في شركات ضغط تثير تساؤلات حول النزاهة. هل ستحافظ القوانين على الشفافية؟ اكتشف المزيد حول هذه العلاقة المثيرة للجدل.
حقوق الإنسان
Loading...
شبان فلسطينيون يحملون مساعدات إنسانية في شوارع غزة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الإنسانية.

عدد الشهداء في غزة يتجاوز 73 ألفاً والعمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة بعد الهدنة

تستمر الهجمات الإسرائيلية على غزة رغم سريان وقف إطلاق النار، حيث وثّقت السلطات أكثر من 3,269 انتهاكًا. تعرّف على تفاصيل الوضع الإنساني المتدهور وآثاره المدمرة. تابع القراءة لتكتشف الحقائق المروعة.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية