مأساة عائلة أبو العجين في غزة وجرائم الاحتلال
بهاء أبو العجين، مزارع من غزة، فقد ابنه ريان برصاصة إسرائيلية أثناء زيارته لأرضهم. عائلته تتهم الجيش باختطافهم وإطلاق النار دون تحذير. هذه المأساة تكشف عن جرائم الحرب ضد المدنيين في ظل تصاعد العنف.

بهاء أبو العجين، 32 عاماً، مزارعٌ من سكّان دير البلح في وسط قطاع غزة، اعتاد أن يتوجّه بانتظام إلى أرضه الزراعية في منطقة وادي السلقا، التي لا تبعد أكثر من 150 متراً عن الخطّ الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي لتحديد مواقع قواته داخل القطاع في أعقاب حرب أكتوبر 2023.
في الساعة السادسة من مساء الأحد، غادر بهاء منزله كالمعتاد، مصطحباً ابنه ريان البالغ من العمر 3 سنوات وصهره خالد أبو غرابة، بقصد الاطمئنان على أرضهم. غير أنّ الرحلة انتهت بمأساةٍ لن تنساها العائلة.
تتّهم عائلة أبو العجين الجيشَ الإسرائيلي باختطاف الأب وابنه وإطلاق النار عليهما دون مسوّغ، ما أسفر عن استشهاد الطفل وإصابة والده.
شهادة أهل العائلة
أفاد نواف أبو العجين، كبير العائلة وقريب بهاء بأنّ الثلاثة فوجئوا برؤية جنود إسرائيليين متمركزين داخل أحد المنازل في المنطقة، فأطلق الجنود النار مباشرةً ودون أيّ تحذير مسبق.
و أوضح نواف أنّ الرصاصة اخترقت عين الطفل ريان فاقتلعتها، ونفذت من مؤخرة رأسه، فيما أصابت رصاصةٌ أخرى والده في ساقه.
وبحسب روايته، ترك الجنود أفراد العائلة ينزفون دون أن يُسعفوهم، ثمّ اعتقلوا الثلاثة ونقلوهم على متن مركبات عسكرية إلى قاعدة كيسوفيم العسكرية.
قال نواف: « استشهد الطفل في الحال إثر إصابته برصاصة في رأسه وهو بين ذراعَي والده. وبقي بهاء ينزف دون أيّ إسعاف؛ اكتفوا بربط قطعة قماش حول فخذه ولم يفعلوا شيئاً آخر».
ظلّ بهاء محتجزاً طوال تلك الساعات وهو يحمل جثمان ابنه بين ذراعيه، إلى جانب خالد الذي بقي بدوره رهن الاعتقال. وعند منتصف الليل، أُلقي بهاء المصاب وجثمان طفله على طريق صلاح الدين.
أضاف نواف: «علمنا من شهود عيان أنّ الجنود أُلقوا برجلٍ مصاب وطفله على طريق صلاح الدين. تمنّينا أن يكونا بهاء وريان، فذهبنا إلى هناك و وجدنا الطفل قد ارتقى بطلقة في العين، وبهاء مصاباً في ساقه».
نُقل الاثنان إلى مستشفى شهداء الأقصى، حيث أُعلن عن استشهاد ريان رسمياً. وتبيّن أنّ بهاء أُصيب بكسرٍ في الساق ركّب له الأطباء جهازاً لتثبيته، ولا يزال يتلقّى العلاج في المستشفى.
قال نواف: «دفنّا الطفل ظهر يوم الاثنين وأعدنا جثمانه إلى أمّه الثكلى التي لا تزال في حالةٍ يُرثى لها، عاجزةً عن استيعاب ما جرى. يومٌ عادي تحوّل إلى جحيمٍ لن ننساه أبداً».
أمّا خالد، فلا يزال محتجزاً وسط غياب تامّ لأيّ معلومات عن مصيره.
في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي مساء الأحد أنّه أطلق النار على عناصر من «خليةٍ مسلّحة» كانت تحاول الاقتراب من الخطّ الأصفر.
وأكّد خليل الدقران، المتحدّث باسم مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، أنّ غرفة الطوارئ استقبلت بعد منتصف الليل رجلاً وجثمان ابنه البالغ من العمر 3 سنوات، مضيفاً: «الرصاصة اخترقت رأس الطفل، وقد وصل متوفّياً منذ ساعات. الأب في حالةٍ مستقرّة بإصابةٍ في الساق ويتلقّى العلاج».
جرائم حرب
أشار مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تقريرٍ صدر في مايو إلى أنّ نحو ثلث الفلسطينيين الذين استشهدوا على يد الجيش الإسرائيلي منذ دخول اتفاقية وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر، ارتقوا في مناطق قريبة من خطّ وقف إطلاق النار مع حركة حماس، ممّا يُثير مخاوف جدّية من أنّ قوات الاحتلال تُطلق النار على المدنيين لمجرّد اقترابهم من تلك المناطق.
و أوضح المكتب أنّ «مثل هذه الأفعال تُشكّل عمليات قتلٍ غير مشروعة، وبالتالي فهي جرائم حرب».
و وصف أجيث سونغاي، مدير مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، هذا النمط بأنّه «مقلقٌ للغاية»، مضيفاً في بيانٍ صحفي: «لا يبدو أنّ المدنيين كانوا يُشكّلون أيّ تهديدٍ لحياة الجنود الإسرائيليين، بما في ذلك حالاتٌ يبدو فيها أنّهم أُصيبوا وهم يمارسون أنشطتهم اليومية، أو بعد اقترابهم من ما يُعرف بالخطّ الأصفر الإسرائيلي أو عبوره».
وتُشير بيانات الأمم المتحدة إلى أنّ 453 شخصاً استشهدوا منذ وقف إطلاق النار حتى 5 فبراير، من بينهم 152 فلسطينياً 102 رجل، و15 امرأة، و24 طفلاً، و11 فتاةً ارتقوا بالقرب من الخطّ الأصفر.
و أوضح علاء سكافي، مدير جمعية الضمير لحقوق الإنسان في غزة، أنّ 65 بالمئة من مساحة قطاع غزة مصنَّفةٌ حالياً من قِبَل إسرائيل ضمن مناطق «صفراء» و«حمراء»، وأنّ كلّ من يقترب من هذه المناطق أو من الخطّ الأصفر يتعرّض للقتل أو الاعتقال بذريعة الاقتراب من مواقع الجيش الإسرائيلي، حتى وإن لم يكن يُشكّل أيّ تهديدٍ للجنود.
وأضاف سكافي: «يستهدف القنّاصة المدنيين، فضلاً عن القصف بالدبّابات والطائرات المسيَّرة».
ولفت إلى أنّ إسرائيل، رغم وضعها كتلاً خرسانية صفراء في المناطق القريبة من ما يُعرف بخطّ صلاح الدين الفاصل بين شرق القطاع وغربه، تعمد إلى تحريك هذه الكتل يومياً نحو الغرب، ثمّ تُطلق النار على المدنيين بذريعة اقترابهم منها.
وخلص سكافي إلى القول: «تستخدم إسرائيل مبرّراتٍ جاهزة لتشريع قتل المدنيين بالقرب من الخطّ الأصفر، وتوظّف أساليب قتلٍ جديدة، سواءٌ عبر الجنود أو عبر عناصر الجماعات المسلّحة المرتبطة بها».
ومنذ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر بين إسرائيل وحركة حماس، استشهد على يد الجيش الإسرائيلي 992 فلسطينياً وأوقع 3,144 جريحاً، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية الصادرة يوم الاثنين.
أخبار ذات صلة

فنان روسي معارض لبوتين يُقتل بالقرب من منزله في بولندا

قاضٍ يمنح اللجوء لامرأة تبنّاها عسكري أمريكي من إيران بعد تهديدات بالترحيل

كينيا تدفع تعويضات لضحايا احتجاجات عنيفة
