قاعدة أمريكية دائمة في بولندا تلوح في الأفق
أبدت الولايات المتحدة اهتماماً بإنشاء قاعدة عسكرية دائمة في بولندا، وفقاً لنائب وزير الدفاع البولندي. هذا التحرك يعكس رغبة وارسو في تعزيز وجودها العسكري على الجناح الشرقي لحلف الناتو amid التوترات الإقليمية.

كشف مسؤول رفيع في وزارة الدفاع البولندية أنّ الولايات المتحدة أبدت اهتماماً بإمكانية إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية دائمة على الأراضي البولندية.
وقال تشيزاري تومتشيك، نائب وزير الدفاع البولندي، إنّ الحكومة البولندية أقرّت في اليوم السابق خطواتٍ تُمهّد لإقامة قاعدة أمريكية دائمة في بولندا، على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (NATO). و أوضح أنّ قرار الحكومة يمثّل «دعوةً رسمية» موجَّهة إلى الجانب الأمريكي.
وأضاف تومتشيك خلال المقابلة التي جرت في مقرّ وزارة الدفاع في وارسو: «الأمريكيون مهتمّون بالعرض البولندي لإقامة قاعدة دائمة هنا»، مشيراً إلى أنّ تمويل القاعدة سيكون مشتركاً بين البلدين.
في المقابل، أفاد مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية (Pentagon) في واشنطن بأنّه ليس لديهم ما يُعلنونه في هذا الشأن.
وقال وزير الدفاع البولندي فواديسواف كوسينياك-كاميش إنّ بولندا تبذل كلّ ما في وسعها لاستضافة قاعدة دائمة، غير أنّ «القرار النهائي سيظلّ دائماً في يد الأمريكيين».
الوضع الراهن للقوات الأمريكية في بولندا
يتمركز في بولندا حالياً نحو 10,000 جندي أمريكي، غالبيّتهم في إطار نظام التناوب الدوري. وتأمل وارسو في أن يتحوّل هذا الوجود إلى انتشار دائم بآلاف الجنود، في ظلّ مراجعة واشنطن لحجم قواتها وأسلحتها المنتشرة في أوروبا.
وفي مايو الماضي، أوقفت الولايات المتحدة فجأةً نشر 4,000 جندي كانت مقرّرة لبولندا، على الرغم من أنّ إدارة الرئيس Donald Trump وصفت بولندا بأنّها «حليف نموذجي» لبلوغها الهدف المحدَّد لإنفاق دول حلف NATO على الدفاع. وكان Trump قد هدّد في وقتٍ سابق بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا، وهو ما جاء في سياق انتقادات المستشار الألماني Friedrich Merz للموقف الأمريكي من إيران. بيد أنّ قرار تقليص القوات في بولندا أثار حيرةً واسعة على جانبي الأطلسي.
المشاورات الأمريكية البولندية
أُوفد تومتشيك على رأس وفدٍ بولندي إلى واشنطن فور صدور قرار التقليص لإجراء مباحثات عاجلة. وفي خضمّ تلك المشاورات، أعلن Trump عبر منصّات التواصل الاجتماعي أنّ الولايات المتحدة ستُرسل 5,000 جندي إضافي إلى بولندا.
ومنذ ذلك الحين، أكّدت واشنطن أنّها تُعيد تنظيم انتشارها العسكري في أوروبا، دون أن تُقدّم تفاصيل واضحة حول الوجهات المحدَّدة لكلّ وحدة. غير أنّ تصريحات متعدّدة لمسؤولين بولنديين في الدفاع تُشير إلى اعتقادهم بأنّ بولندا أمام فرصة حقيقية لاستقطاب مزيدٍ من القوات الأمريكية الدائمة.
وفي منتصف مايو، قال وزير الدفاع كوسينياك-كاميش: «أحياناً يتحوّل نموذج التناوب إلى نموذج دائم، وهذا دائماً أفضل بكثير».
وما يعنيه هذا لبولندا هو أنّ وارسو تسعى إلى تحويل وجودٍ عسكري هشٍّ قابل للتقليص في أيّ لحظة، إلى التزامٍ استراتيجي أمريكي راسخ على الجناح الشرقي للحلف الأطلسي، لا سيّما في ظلّ استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وما تُلقيه من ظلالٍ على أمن المنطقة بأسرها.
وحين سُئل تومتشيك عمّا إذا كانت الخطوة البولندية جاءت استجابةً لإشاراتٍ أمريكية واضحة بالاهتمام، أجاب بأنّ البلدين «في حوارٍ عملي مستمر»، وأنّ «الخطوة التالية، بعد أن أكّد الطرفان اهتمامهما، هي تقديم العرض الرسمي من الدولة البولندية».
وختم تومتشيك بعبارةٍ لافتة: «لا نستطيع قراءة الغيب من ورق الشاي، لكنّنا دولةٌ جادّة تُقدّم عرضاً جادّاً للأمريكيين، في سياق الحوار الدائر بيننا».
أخبار ذات صلة

الخليج يرتّب فوضى واشنطن: الوساطة الإقليمية بعد التصعيد الأمريكي

اتفاق أميركي إيراني: تجميد العقوبات وإطلاق الأموال المحجوزة على مراحل

إسرائيل لم تطّلع على نصّ الاتفاق النووي الإيراني: تقرير
