وورلد برس عربي logo

اقتحام ضريح يوسف يعكس التوترات المتصاعدة في نابلس

اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، بقيادة وزير المالية Smotrich، ضريح يوسف في نابلس بحراسة عسكرية. الزيارة تعكس تعزيز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية وسط تصاعد التوترات. تفاصيل مثيرة حول الأحداث الجارية.

وزير المالية الإسرائيلي بتسليئيل سموتريتش يتحدث مع مستوطنين خلال اقتحام ضريح يوسف في نابلس، وسط تعزيزات عسكرية.
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش محاط بالمستوطنين في نهاية مراسم إعادة التوطين في سا نور، جنوب جنين، في الضفة الغربية المحتلة بتاريخ 19 أبريل 2026 (ماركو لونغاري/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين، بقيادة وزير المالية Bezalel Smotrich، ضريحَ يوسف في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وذلك في ساعات الفجر من يوم الأربعاء.

جرى الاقتحام تحت حراسة عسكرية مشددة، إذ اقتحم Smotrich والمستوطنون الموقع بعد أن نفّذ الجيش الإسرائيلي مداهماتٍ في أجزاء من المدينة وأغلق نقاط التفتيش لتأمين الزيارة. وتجدر الإشارة إلى أن الموقع يقع في قلب مدينةٍ فلسطينية تديرها السلطة الفلسطينية (PA).

وتعهّد الوزير اليميني المتطرف بجعل الوجود الإسرائيلي في الموقع دائماً، مُعلناً خلال الزيارة التي تضمّنت صلاة الصبح: «وجودنا هنا في ضريح يوسف، في وضح النهار، رسالةٌ واضحة: شعب إسرائيل يعود إلى وطنه في كلّ أرجاء أرضه».

وأضاف: «ضريح يوسف شاهدٌ حيٌّ على الرابط الذي لا ينفصم بين شعب إسرائيل وأرضه»، مُتعهّداً بنقل السيطرة على الموقع إلى الحكومة الإسرائيلية.

وقال Smotrich: «هذه الصلاة خطوةٌ أخرى في تصحيحٍ تاريخي وفي تعزيز قبضتنا على السامرة»، مستخدماً المصطلح الإسرائيلي للإشارة إلى شمال الضفة الغربية. وأردف: «نعمل، وسنواصل العمل، حتى يصبح الوجود اليهودي هنا دائماً».

وتجدر الإشارة إلى أن Smotrich يشغل أيضاً منصب الوزير المسؤول في وزارة الدفاع عن الإدارة المدنية في الضفة الغربية. وفي وقتٍ لاحق من اليوم نفسه، طالب رئيسَ الوزراء Benjamin Netanyahu ووزيرَ الدفاع Israel Katz بتعميق السيطرة الإسرائيلية على الموقع، قائلاً: «هذا هو الردّ الصهيوني الأنسب على أعدائنا تعميق جذورنا في أرضنا».

وبحسب ما أوردته قناة Arutz Sheva الإسرائيلية، دخل نحو 5,000 إسرائيلي مجمّع الضريح خلال الليل.

سياق التوسّع الاستيطاني

جاء هذا الاقتحام في سياق تسارع وتيرة إجراءات الضمّ الفعلي في الضفة الغربية منذ أن تولّى Smotrich مهامه في ديسمبر 2022. فقد أشرف الوزير على واحدةٍ من أكبر عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في السنوات الأخيرة، إلى جانب توسيع الاقتحامات على المواقع الدينية والتراثية، من بينها المسجد الإبراهيمي في الخليل والمسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة.

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة Haaretz الإسرائيلية يوم الأربعاء أن Smotrich انشغل طوال عامَي 2024 و 2025 بشكلٍ رئيسي بملفّات الاستيطان في الضفة الغربية، متجاهلاً مهامّه الجوهرية بوصفه وزيراً للمالية. وبحسب التقرير، عقد Smotrich أكثر من 65 اجتماعاً خلال العامين الماضيين مع حليفه المقرّب Yehuda Eliyahu، الذي كان يترأس حتى وقتٍ قريب إدارة الاستيطان في وزارة الدفاع. في المقابل، لم يلتقِ Smotrich بكبار مسؤولي وزارة المالية سوى نحو 30 مرة خلال الفترة نفسها.

وفي الأسبوع الماضي، جرى تعيين Eliyahu رئيساً لسلطة أراضي إسرائيل، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن إدارة الأراضي الحكومية وتخصيصها في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

ضريح يوسف: تاريخٌ من التوترات

يعتقد كثيرٌ من الفلسطينيين أن الضريح هو مقام الشيخ يوسف دويكات، رجلٌ دينٌ محلي من بلاطة المجاورة، في حين يرى كثيرٌ من الإسرائيليين أنه يضمّ قبر النبي يوسف عليه السلام، المُعظَّم في الديانتين اليهودية والإسلامية.

وقد شهد الموقع اقتحاماتٍ استيطانية بحراسةٍ عسكرية منذ مطلع الثمانينيات، أشعلت مراراً فتيلَ مواجهاتٍ مع الفلسطينيين. وفي عام 2000، انسحب الجيش الإسرائيلي من موقعه الدائم عند الضريح، غير أنه واصل تنظيم اقتحاماتٍ استيطانية شهرية. ومنذ أكتوبر 2023، باتت هذه الاقتحامات أكبر حجماً وأكثر تكراراً، وكثيراً ما تضمّ شخصياتٍ يمينية متطرفة تطالب بإعادة تأسيس وجودٍ يهودي دائم في الموقع.

وفي صباح الأربعاء، دخل أيضاً Tzvi Sukkot، عضو الكنيست عن حزب الصهيونية الدينية الذي يتزعّمه Smotrich، مجمّعَ الضريح، مطالباً الحكومة بالسيطرة الكاملة عليه. وقال Sukkot، الذي يرأس لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست: «من هنا نُطلق مطلباً واحداً: استعادة الوجود اليهودي».

وكان Sukkot قد قدّم في يوليو 2025 مشروع قانون لوضع ضريح يوسف تحت السيادة الإسرائيلية، إلا أن المقترح لم يُحرز تقدّماً حتى الآن.

وقد جاءت صلاة الفجر يوم الأربعاء في أعقاب قرارٍ أصدره وزير الدفاع Israel Katz في ديسمبر الماضي، يُجيز للمصلّين اليهود أداء الصلاة في الموقع خلال ساعات الفجر. وفي يناير الماضي، أدّى Sukkot ومستوطنون آخرون صلاةً في الضريح أيضاً، واصفين الزيارة بأنها «تاريخية».

من جهته، وصف Yossi Dagan، رئيس المجلس الإقليمي للشومرون، اقتحامَ الأربعاء بأنه «صباحٌ تاريخي يُمثّل خطوةً أخرى نحو العودة الكاملة لدولة إسرائيل إلى هذا المجمّع المقدّس»، مُضيفاً: «الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر». وأعلن أن الهدف واضح: «العودة الكاملة والدائمة لمدرسة Od Yosef Chai الدينية إلى مكانها الطبيعي، ورفع العلم الإسرائيلي فوق ضريح يوسف». وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدرسة الدينية التي أُسّست في الموقع خلال الثمانينيات قد أُخليت في مطلع الألفية الثالثة.

وفي السياق ذاته، أعرب الحاخام Yitzhak Shapira، رئيس المدرسة الدينية، عن أمله في «العودة وإقامة وجودٍ دائم في ضريح يوسف»، داعياً المؤيدين إلى عدم «التخلّي عن مدينة العهد».

أخبار ذات صلة

Loading...
لقاء بين شخصية دينية مسلمة وأخرى مسيحية، حيث يعبران عن التضامن والتفاهم بين الأديان في سياق حماية المقدسات في القدس.

الأردن والوصاية على الأقصى: لماذا لا يمكن تجريده منها

في ظل التوترات المتصاعدة في القدس، يكشف تقرير عن مخططات تهدف لتقويض الوصاية الأردنية على المقدسات. هل ستؤدي هذه الخطوات إلى تصعيد جديد؟ تابع القراءة لتكتشف المزيد حول هذا الموضوع الشائك.
الشرق الأوسط
Loading...
تظهر الصورة المسجد الأقصى مع وجود قوات أمنية إسرائيلية أمامه، حيث يتجمع المصلون في محيط الموقع، مما يعكس التوترات الحالية حول الوصاية الهاشمية.

السلطة الفلسطينية تحذّر من خطة «خطيرة» لسحب ولاية الأردن على الأقصى

تحذيرات السلطة الفلسطينية تتصاعد بشأن مخططات تهدف لتجريد الأردن من وصايته على المسجد الأقصى، وسط مساعٍ أمريكية إسرائيلية لتغيير الهوية الإسلامية للموقع. تابعوا التفاصيل لتكتشفوا كيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على المنطقة!
الشرق الأوسط
Loading...
جنود من أرض الصومال في عرض عسكري، يرتدون زيًا موحدًا، مع وجود ضابط مسلح في المقدمة، في إطار تعزيز التعاون العسكري مع إسرائيل.

الإمارات والبحرين تتحفظان على إدانة الخليج لفتح الصومال مكتباً في القدس

في تحول دراماتيكي، تبرز الإمارات والبحرين كاستثناءات بين دول الخليج، حيث ترفضان إدانة افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس. هل ستتغير موازين القوى في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل في مقالنا!
الشرق الأوسط
Loading...
صورة جوية تظهر المسجد الأقصى في القدس، مع قبة الصخرة الذهبية، محاطًا بالمدينة القديمة والمناطق المحيطة، تعكس الأهمية الدينية والسياسية للموقع.

الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لسحب ولاية الأردن على المسجد الأقصى

تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير تاريخي يهدد المسجد الأقصى، حيث تسعى خطة جديدة لتجريد الأردن من وصايته عليه. هل سيؤدي هذا التوجه إلى صراع ديني جديد؟ تابعوا معنا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة وراء هذا المخطط الشديد الخطورة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية