ضابط الهجرة الأمريكي يواجه اتهامات في قضية مثيرة
ضابط في وكالة الهجرة الأمريكية يواجه تهمة الإدلاء بمعلومات كاذبة في قضية إطلاق نار أثارت جدلاً حول مساءلة عمليات إنفاذ قوانين الهجرة والحقوق المدنية وسط تحقيقات وصراعات داخل وزارة العدل وطلبات محاسبة كاملة من الضحية. وورلد برس عربي

أُطلق سراح ضابط في وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بكفالةٍ مالية، بعد أن أدلى بإفادة "لا مذنب" أمام محكمة فيدرالية، في قضيةٍ تُلقي بظلالها الثقيلة على مسار المساءلة القانونية لعمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل الأراضي الأمريكية.
الضابط هو Christian Castro، الذي سلّم نفسه مساء الخميس لسلطات مدينة McAllen بولاية تكساس، مُقيَّداً بالمعصمين والخصر والقدمين، ليمثل أمام القاضي في جلسةٍ وجيزة. وفي اليوم التالي، صدر قرار الإفراج عنه بكفالةٍ غير مضمونة بلغت 75,000 دولار، مع إلزامه بارتداء سوار إلكتروني لمراقبة تحركاته. وتُمثّل هذه القضية أول ملاحقةٍ قضائية فيدرالية لضابطٍ في إطار عملية "Metro Surge"، وهي حملة أمنية واسعة النطاق نشرت آلاف العناصر في منطقة Twin Cities بمينيسوتا، وأفضت إلى احتجاجاتٍ شعبية واعتقالاتٍ واسعة، فضلاً عن حادثتَي إطلاق نارٍ مميتتَين على يد ضباط فيدراليين.
ما الذي يُتّهم به Castro تحديداً؟
لا يتعلّق الاتهام الفيدراليّ الحالي بفعل إطلاق النار في حدّ ذاته، بل بتقديم معلوماتٍ كاذبة للمحقّقين. فوفقاً للائحة الاتهام، قال Castro أنه تعرّض للضرب بمكنسةٍ حمراء وبرفشٍ للثلج قبل أن يُطلق النار، غير أن التحقيق لم يعثر على أي دليلٍ يُثبت هذه الرواية. وتنصّ لائحة الاتهام صراحةً على أنه "لم يضرب أحدٌ" Castro "بمكنسةٍ كما وصف، ولم يُشهر أحدٌ المكنسة أو الرفش كما ادّعى".
ما جرى فعلياً، بحسب وثائق الاتهام، هو أن Castro خاض تبادلاً جسدياً وجيزاً مع الفنزويلي Julio Cesar Sosa-Celis ورجلٍ آخر خلال عمليةٍ لاحتجاز شخصٍ أمام منزلٍ في مدينة Minneapolis، ثم أطلق النار عبر الباب الأمامي للمنزل، مما أصاب Sosa-Celis في ساقه. وكان المدّعون العامون الفيدراليون قد وجّهوا في البداية تهمة الاعتداء لكلٍّ من Sosa-Celis وآخر يُدعى Alfredo Alejandro Aljorna، قبل أن يتراجعوا عن تلك التهم بعد أن كشفت الأدلة المصوّرة أن رواية الضابط لا أساس لها.
وعلى الصعيد المحلي، وجّهت ولاية مينيسوتا بدورها تهمتي الاعتداء والإبلاغ الكاذب ضد Castro، فيما لا يزال يواجه تحقيقاً فيدرالياً موازياً في احتمال توجيه تهمٍ تتعلّق بانتهاك الحقوق المدنية.
صراعٌ داخل وزارة العدل
ما يمنح هذه القضية أبعاداً أعمق من مجرّد ملف جنائي هو الانقسام الداخلي الحادّ الذي كشف عنه مسارها. فالمدّعي العام Matthew Evans، المكلَّف بالقضية، وجّه لاتهام Castro بتهمة الإدلاء بتصريحاتٍ كاذبة فحسب، بعد أن اتّهم مسؤولين أعلى منه بعرقلة توجيه تهمٍ أشدّ تتعلّق بالحقوق المدنية. وقد أُقيل Evans لاحقاً ويخضع بدوره للتحقيق، في مشهدٍ يُثير تساؤلاتٍ جدية حول استقلالية القرار الاتهامي وحدود التدخّل السياسي في مسار العدالة.
وكان حاكم تكساس قد عقّد المسار الإجرائي من جهته، إذ أخّر تسليم Castro إلى مينيسوتا، مما أفضى إلى الإفراج عنه من السجن قبل أسبوعٍ من تسليم نفسه طوعاً.
الضحية وأسرتها: المطالبة بمحاسبةٍ كاملة
في مواجهة هذا المسار القانوني المتعرّج، يقف Sosa-Celis وفريقه القانوني مطالبَين بما هو أبعد مما تضمّنته لائحة الاتهام الحالية. قالت المحامية Robin Wolpert بوضوح: "يريد موكّلي أن يُحاسَب Castro على جرائمه بالكامل"، مضيفةً أن الاتهامات الراهنة لا تعكس حجم ما وقع، لأن الهدف منها — كما وصفته — هو "التستّر على حقيقة أنه أطلق النار على موكّلي عبر باب منزلٍ مأهول دون مسوّغٍ للدفاع عن النفس". وأعلنت منظمة ACLU of Minnesota أن Sosa-Celis يعتزم المطالبة بتعويضاتٍ من الحكومة الفيدرالية.
في المقابل، وصف محامي Castro، David Lindenmuth، موكّله بأنه رجلٌ أمضى حياته في خدمة وطنه، "سواءٌ في صفوف الجيش أو في حماية حدود البلاد وتطبيق قوانينها".
تبقى تهمة الحقوق المدنية — الأشدّ قانونياً والأكثر دلالةً سياسياً — معلّقةً في هواء التحقيق المفتوح. وما لم تُسفر نتائجه عن قرارٍ بالملاحقة، فإن ما جرى في Minneapolis في يناير الماضي سيظل، في نظر كثيرٍ من المجتمعات المهاجرة، نموذجاً لفجوةٍ بين ما يُعلَن من التزاماتٍ بسيادة القانون وما تُفرزه آليات المساءلة الفعلية.
أخبار ذات صلة

الإدارة الأمريكية تسعى لإلغاء الإعفاء الضريبي للجامعات الخاصة ذات سياسات التنوع

احتيالات أمريكا تحطّم أرقاماً قياسية.. والضحايا يواجهون إهمالاً وخسائر إضافية

ضابط شرطة في ولاية Pennsylvania يواجه تهمة القتل غير العمد في قضية طالب جامعي
