انسحاب شركات أمريكية من قمة الفضاء الفرنسية يثير التوترات
انسحاب خمس شركات فضائية أمريكية من قمة باريس بعد ضغوط البيت الأبيض يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية ويطرح تساؤلات حول مستقبل التعاون الدولي في الفضاء بين واشنطن وأوروبا هل يبقى الفضاء ساحة تعاون أم ميدان تنافس؟ وورلد برس عربي

في مشهدٍ يعكس حجم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، انسحبت خمس شركات فضائية أمريكية كبرى من القمة الفضائية التي ينظّمها الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron في باريس، وذلك بعد ضغوطٍ مباشرة مارسها البيت الأبيض عليها. الانسحاب ليس مجرّد قرار تجاري، بل هو رسالةٌ سياسية واضحة تُلقي بظلالها على مستقبل التعاون الدولي في قطاع الفضاء.
من أصدر الأمر ومن امتثل له؟
الشركات التي انسحبت من القمة هي SpaceX وBlue Origin وStoke Space وK2 وStarcloud. وقد سبق الانسحاباتِ اتصالٌ أجراه مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض (OSTP) مع هذه الشركات في أواخر أغسطس أو مطلع سبتمبر 2026، نصحها فيه بالتريّث وعدم المشاركة. وتُشير التقارير إلى أن المسؤولين الأمريكيين أبدوا مخاوفهم من أن تُفضي القمة إلى سياساتٍ أوروبية تضرّ بمصالح الشركات الأمريكية، لا سيّما ما يتعلّق منها بمسائل تقاسم الطيف الترددي. وذهب البيت الأبيض إلى أبعد من ذلك، إذ حذّر الشركات من أنها قد تجد نفسها تحت ضغطٍ للمصادقة على سياساتٍ لا تعبّر فعلاً عن توجّهاتها.
الشركات الخمس تعتمد اعتماداً كبيراً على عقود الحكومة الأمريكية، وهو ما يجعل موقفها أمام البيت الأبيض هشّاً بطبيعته. لكنّ هذا لا يعني أن أوروبا هامشيّةٌ بالنسبة إليها؛ فالسوق الأوروبية تمثّل وجهةً أساسية لمنتجاتها التجارية، خاصةً في مجالَي الاتصالات والدفاع.
ما الذي تسعى إليه القمة الفرنسية؟
أعلن Macron عن هذه القمة في يونيو 2025 خلال خطابٍ تناول فيه الصناعة الفضائية والدفاع، ثم عيّن في نوفمبر 2025 مبعوثَين خاصَّين لها: رائد الفضاء Thomas Pesquet، ورائدة الأعمال Hélène Huby. وكانت القمة مقرّرةً في الأصل لربيع 2026، قبل أن تُؤجَّل إلى خريف العام نفسه.
الهدف المُعلَن هو توحيد الاستراتيجية الفضائية الفرنسية والأوروبية واستقطاب الشركاء الدوليين، في تظاهرةٍ لا تندرج ضمن دورة المؤتمرات الفضائية الدولية التقليدية. وعلى الرغم من الانسحابات، لا تزال بعض التمثيلات الأمريكية حاضرةً في برنامج القمة المؤلَّف من يومَين.
الدعوة الفرنسية لا تزال مفتوحة
لم يصمت الجانب الفرنسي إزاء هذه الانسحابات. وزير الفضاء الفرنسي Philippe Baptiste وجّه دعوةً علنية للشركات الأمريكية عبر منصة X، قائلاً: «دعوني أكون صريحاً: أمريكا ليست فقط مرحَّباً بها نحن نريدكم هناك. هذه القمة تجمع كلّ القوى الفضائية الكبرى على طاولة واحدة العلوم، والاستكشاف، والأمن، والاتصالات، ورصد الفضاء، وكلّ ما يهمّ».
هذا الخطاب الفرنسي يُعبّر عن إصرارٍ على إبقاء الباب مفتوحاً، في مقابل سياسةٍ أمريكية تبدو أكثر انغلاقاً على نفسها في عهد الرئيس Donald Trump، الذي دأب على اتخاذ مواقف متوتّرة من الحلفاء التقليديين لواشنطن.
الفضاء: ساحة تعاون أم ميدان منافسة؟
ثمّة مفارقةٌ لافتة في هذا كلّه: الفضاء كان تاريخياً من أكثر الميادين قدرةً على تجاوز الخصومات الجيوسياسية. محطة الفضاء الدولية تُجسّد هذا النموذج بامتياز، إذ جمعت لعقودٍ دولاً ذات توجّهاتٍ متباينة تحت سقفٍ واحد في المدار. غير أن المشهد الراهن يُنبئ بأن منطق القوّة بدأ يتسلّل إلى هذا الفضاء المشترك.
السؤال الذي تطرحه هذه الأزمة على صانعي القرار في باريس وواشنطن وسواهما: هل يمكن للصناعة الفضائية أن تبقى بمنأى عن موجة الانكفاء الأمريكي عن المؤسسات متعددة الأطراف؟ الأسابيع المقبلة، وما ستكشفه القمة الفرنسية من حضورٍ أو غياب، ستكون اختباراً حقيقياً لهذا السؤال.
أخبار ذات صلة

الصندوق الانتخابي للطاقة النظيفة يستهدف حاكماً ديمقراطياً

احتجاجات معارضة وشيكة في تونس بعد انقطاعات الكهرباء والمياه جراء الموجة الحارة

ليختنشتاين تعدّل قوانينها لتسمح للنساء بوراثة عرش الإمارة الألبية
