معركة المنح الجامعية في وجه التمييز العرقي تتصاعد
إدارة ترامب تقترح سحب الإعفاء الضريبي عن الجامعات التي تقدم منحاً تعتمد على العرق مما يهدد فرص الطلاب من الطبقة العاملة والملونين في التعليم العالي. هل ستنجح الجامعات في مواجهة هذا التحدي؟ وورلد برس عربي يسلط الضوء.

ما الذي يكسبه طالبٌ من أسرةٍ عاملة حين تُسحب المنحة التي فتحت له باب الجامعة؟ هذا السؤال يقع في قلب المعركة التي أشعلتها إدارة الرئيس Donald Trump، حين أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن مقترحٍ لسحب الإعفاء الضريبي من المدارس الخاصة والجامعات التي تُقدّم مساعداتٍ قائمةً على الأساس العرقي لطلابها.
المقترح، الذي أعلنته Treasury Department في يومٍ خميس، يستهدف المزايا المرتبطة بالعرق في القبول الجامعي، والمنح الدراسية، والمرافق التعليمية. وإن أُقرَّ في صيغته النهائية، فلن يدخل حيّز التنفيذ قبل مايو 2027، غير أنّ موجة القلق التي أطلقها سبقت أيّ جدولٍ زمني.
أرقامٌ تكشف حجم المعركة
الأثر المحتمل لهذا المقترح واسعٌ بما يكفي لإثارة الاضطراب في منظومة التعليم الخاص الأمريكية بأسرها: ما يصل إلى 18,000 مدرسةٍ خاصة وجامعة ومؤسسة تعليمية قد تجد نفسها في مواجهة هذا القرار. والإعفاء الضريبي الذي تتمتع به الجامعات الخاصة منذ أكثر من قرنٍ يُوفّر عليها ملايين الدولارات سنوياً، وكثيرٌ من التبرعات التي تتلقّاها مُخصَّصةٌ أصلاً لصناديق المنح الدراسية أي أنّ المقترح قد يُجفّف هذا المورد من مصدره.
وقد أوضح Frank J. Bisignano، الرئيس التنفيذي لمصلحة الضرائب الأمريكية (IRS)، الرسالةَ بلا مواربة: "اللوائح المقترحة اليوم تُنذر المؤسسات، والمدارس التي تواصل ممارسة التمييز العنصري ينبغي أن تتوقّع خسارة هذا الوضع."
في السياق ذاته، يرى وزير الخزانة Scott Bessent أنّ تغيير الأسماء لا يُغيّر الجوهر: "إعادة تسمية التفضيلات القائمة على العرق بوصفها منصفةً أو شاملةً أو معزِّزةً للتنوّع لا تُغيّر طابعها التمييزي."
أصواتٌ ترفض هذا التوصيف
لكنّ الطرف الآخر من هذه المعركة لا يقبل هذا التأطير. Mike Gavin، رئيس Alliance for Higher Education ومديرها التنفيذي، وصف المقترح بأنّه "أشدّ هجمات الإدارة وضوحاً لإبقاء الأمريكيين من الطبقة العاملة والأشخاص الملوّنين بعيداً عن التعليم العالي وحياةٍ أفضل."
ولم يتوقف Gavin عند هذا الحدّ، إذ أضاف: "بادّعاء أنّ الجهود الرامية إلى توسيع الفرص العادلة لجميع الطلاب هي بحدّ ذاتها تمييزية، تحاول الإدارة تضليل الشعب الأمريكي وإقناعه بأنّ الأعلى هو الأسفل والأسود هو الأبيض."
أمّا Tim Powers، نائب رئيس National Association of Independent Colleges and Universities، فقد اختار لغةً أكثر حذراً، لكنّها لا تخلو من تحفّظ: "مؤسساتنا ملتزمة بالامتثال لقوانين الحقوق المدنية المعمول بها والحفاظ على حرمٍ جامعية آمنة وداعمة خاليةً من التمييز. غير أنّ اللائحة المقترحة قد تُفضي إلى أعباء امتثالٍ جديدة وحالاتٍ من الغموض القانوني لمؤسساتٍ تعمل أصلاً وفق قواعد عدم التمييز السارية."
سابقةٌ تاريخية وتحذيراتٌ سابقة
ليس سحب الإعفاء الضريبي لدواعٍ عنصرية بلا سابقة في التاريخ الأمريكي. في سبعينيات القرن الماضي، فقدت Bob Jones University في ولاية South Carolina إعفاءها الضريبي بسبب حظرها العلاقاتِ العاطفية بين طلابٍ من أعراقٍ مختلفة، ولم تستعده إلا عام 2017 بعد أن رفعت هذا الحظر. هذه القضية تُمثّل السابقة الأبرز والأندر في هذا الملف.
وكان Trump قد لوّح عام 2022 بسحب الإعفاء الضريبي من Harvard University، في إشارةٍ إلى أنّ توظيف هذا الورقة أداةً للضغط على الجامعات ليس وليد اليوم. كما تحقّق وزارة العدل الأمريكية حالياً في عددٍ من كليات الطب بتهمة التفضيل العنصري في القبول.
المشهد الأوسع يكشف أنّ هذا المقترح ليس إجراءً ضريبياً بالمعنى التقني الضيّق، بل هو جزءٌ من منهجيةٍ أشمل تسعى إدارة Trump من خلالها إلى إعادة تعريف ما تعتبره "تمييزاً" في المؤسسات التعليمية، مستخدمةً قوانين حقوق الحقبة المدنية ومنها المادة الرابعة من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 أداةً في اتجاهٍ معاكس لما صِيغت من أجله في الأصل. والسؤال الذي سيظلّ مفتوحاً حتى مايو 2027 على الأقل: هل تملك الجامعات الخاصة ما يكفي من الوقت والموارد القانونية لمقاومة هذا التحوّل، أم أنّ مجرّد التهديد كافٍ لإعادة رسم حدود ما يُقدَّم للطلاب باسم الفرصة؟
أخبار ذات صلة

ضابط الهجرة الأمريكية ينفي الكذب عن إطلاق الرصاص ويُفرج عنه

احتيالات أمريكا تحطّم أرقاماً قياسية.. والضحايا يواجهون إهمالاً وخسائر إضافية

ضابط شرطة في ولاية Pennsylvania يواجه تهمة القتل غير العمد في قضية طالب جامعي
