حذف بيانات وفيات الحصبة يثير أزمة الثقة الصحية
كشف حذف وفاة طفلين بالحصبة من قاعدة بيانات CDC بأمر سياسي يثير جدلاً حول مصداقية البيانات الصحية وسط تفشي الوباء في Pennsylvania وخلافات بين وزير الصحة وحاكم الولاية حول حقيقة الأرقام وحق الجمهور في معرفة الحقيقة وورلد برس عربي

في خضمّ تفشٍّ لا يزال يتمدّد في ولاية Pennsylvania، كُشف عن ممارسةٍ غير مسبوقة تُلقي بظلالٍ ثقيلة على مصداقية المؤسسة الصحية الأمريكية: وفاتان بالحصبة طفلٌ حديث الولادة وطفلٌ آخر حذفهما مسؤولٌ سياسي من قاعدة البيانات العلنية لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، بينما تبقيان مُسجَّلتين في السجلّات الداخلية للمركز ذاته.
حذفٌ بأمرٍ سياسي
في 30 أغسطس 2026، أضاف CDC وفاتَي الحصبة إلى موقعه الإلكتروني، ثم حذفهما في اليوم ذاته. وفق ما أفادت به Reuters وInside Medicine في 3 سبتمبر 2026، جاء الحذف بتعليماتٍ مباشرة من وزير الصحة Robert F. Kennedy Jr. إلى مديرة CDC Erica Schwartz. والمفارقة أنّ موظفي CDC كانوا قد راجعوا الحالتين وقبلوهما بوصفهما وفياتٍ مرتبطة بالحصبة قبل عملية الحذف.
الوفاتان لا تزالان مُسجَّلتين في منصة "One CDC Data Platform" الداخلية، المتاحة لمسؤولي الصحة في الولايات والمقاطعات وموظفي CDC. أي أنّ البيانات موجودةٌ، لكنّها أُخفيت عن العموم.
تناقضٌ في الروايات الرسمية
قبل الحذف، أشار CDC إلى أنّ "إدارات الصحة هي التي تُحدّد الوفيات المرتبطة بالحصبة وتتشارك المعلومات ذات الصلة مع CDC". بعد الحذف، تحوّلت الرواية: "المعلومات المتاحة لا تُثبت ما إذا كانت الحصبة قد تسبّبت في الوفاة أو أسهمت فيها". وأضاف متحدّث باسم HHS أنّ الوفاتين "لم تُؤكَّدا بناءً على المعلومات المتاحة حالياً لدى CDC".
في المقابل، أكّدت وزارة الصحة في Pennsylvania أنّها قدّمت جميع المعلومات المطلوبة إلى CDC. والحال أنّ ولاية Pennsylvania تعيش تفشّياً حاداً: 540 إصابةً مؤكّدة، منها 119 في الأسبوع الأخير وحده.
حين تتقاطع السياسة مع الوبائيات
ما يجعل هذا الملفّ أشدّ خطورةً هو السياق الذي يُحيط به: Kennedy المعروف بمواقفه المعادية للتطعيم خاض خلافاً علنياً مع حاكم Pennsylvania Josh Shapiro، وادّعى دون أيّ دليلٍ أنّ الولاية ربما "اختلقت" الوفاتين. هذا النوع من الخطاب، حين يصدر عن مسؤولٍ يتولّى الإشراف على أعلى هيئةٍ صحية في الولايات المتحدة، لا يُمثّل مجرّد جدلٍ سياسي، بل تدخّلاً مباشراً في سلامة البيانات الوبائية التي تعتمد عليها أنظمة الصحة العامة في اتخاذ قراراتها.
السؤال الذي يطرحه هذا الحادث ليس عن وفاتَين بعينهما، بل عن المبدأ: متى بات بإمكان المسؤول السياسي أن يُعيد كتابة البيانات الوبائية؟ وما الذي يتبقّى من قيمة الإجماع العلمي حين تُحكم السياسة قبضتها على مفاتيح قاعدة البيانات؟
أخبار ذات صلة

تحديثات لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19: توصيات أميركية لتوضيح الالتباس

تفشّي الإيبولا بالكونغو يتجاوز 3000 وفيات وسط مؤشرات تصعيد

ممرضة أنقذت طفلاً من حريق مستشفى باكستاني: "أتمنى لو أنقذت الباقين"
