تصاعد الضربات الروسية ودبلوماسية أمريكية متجددة
تصاعد الضربات الروسية على المدن الأوكرانية وسط خسائر مدنية وزيارة مرتقبة لموفدين أمريكيين إلى موسكو وكييف بحثاً عن فرص دبلوماسية لإنهاء الصراع بينما تستمر المواجهات وتزداد تعقيداً على الأرض وورلد برس عربي.

ضربات روسية متصاعدة تطال المدنيين، فيما تُلوح في الأفق أولى إشارات الدبلوماسية الأمريكية المتجدّدة
لم تهدأ الطائرات المسيّرة الروسية فوق المدن الأوكرانية، إذ أسفرت الضربات الليلية الأخيرة عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين في مناطق متفرّقة. لكنّ الأنظار تتجه في الوقت ذاته نحو محطّة دبلوماسية قد تكون الأهم منذ أشهر: زيارة مرتقبة للموفدَين الأمريكيَّين Steve Witkoff و Jared Kushner إلى موسكو وكييف في 5 و 6 سبتمبر.
ليلة دامية من الأوديسا إلى دنيبرو
في منطقة أوديسا، وصف المسؤولون الهجوم الليلي بأنّه "ضخم"؛ أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة خمسة آخرين على الأقل، وفق ما أعلنه رئيس المنطقة Oleh Kiper. وعلى بُعد مئات الكيلومترات شمالاً، لقي ضابطا شرطة حتفهما في مدينة دنيبرو جرّاء الضربات ذاتها. أما في العاصمة كييف، فقد اخترقت طائرة مسيّرة مبنىً سكنياً، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مدنيين.
ما يلفت الانتباه في هذه الجولة من الضربات ليس حجمها وحسب، بل توقيتها. فقد باتت روسيا تنفّذ هجماتها في ساعات النهار أيضاً، بعد أن كانت تقتصر في معظمها على الليل — وهو تحوّل يُصعّب على المدنيين الاحتماء ويرفع كلفة الحرب الإنسانية.
في المقابل، لم تكن أوكرانيا بعيدة عن الهجوم. ضربت طائراتها المسيّرة مستودعات نفط في مدينتَي Sochi و Sirius الروسيتَين، ما أشعل حرائق في المنشآت وكشف عن استمرار الضغط الأوكراني على البنية التحتية الاقتصادية الروسية.
بوتين يُقنّن السيطرة على البنية التحتية
على الصعيد الداخلي الروسي، أصدر الرئيس Vladimir Putin مرسوماً يمنح الدولة صلاحية الاستيلاء على البنية التحتية الحيوية إذا أخفق أصحابها من القطاع الخاص في حمايتها أو إعادة بنائها في أعقاب الهجمات. المرسوم يعكس حجم الضغط الذي تتعرّض له المنشآت الروسية، ويُشير إلى أنّ موسكو تسعى إلى مركزة السيطرة على قطاعات استراتيجية في خضمّ الحرب.
موفدون أمريكيون وملفٌّ مجمّد
في خضمّ هذا الواقع الميداني، أعلن الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy يوم الخميس عن مواعيد أولية لزيارة الموفدَين الأمريكيَّين، مؤكّداً أنّ الاجتماع في كييف بات وشيكاً. وقال Zelenskyy: «أكّدوا أنّهم سيعقدون اجتماعاً في موسكو وآخر في كييف. نتوقّع أن يجري الأخير في الأيام المقبلة. هذا مهمٌّ جداً. من المهم أن تبقى أمريكا منخرطةً بفاعلية».
كان Kushner و Witkoff قد زارا موسكو آخر مرة في يناير 2026، حين التقيا بالرئيس Putin. غير أنّ المساعي الدبلوماسية الأمريكية تباطأت منذ ذلك الحين، جزئياً بسبب انشغال البيت الأبيض بملف الصراع مع إيران. والآن، تعود الدبلوماسية إلى الواجهة في وقتٍ تصفه موسكو بأنّ المفاوضات "مجمّدة".
المساعد الرئاسي الروسي Yury Ushakov لم يُبدِ تفاؤلاً مفرطاً، إذ أكّد أنّ «التوصّل إلى تسوية طويلة الأمد لا يمكن توقّعه دون حلّ مسألة الأراضي» — وهو موقف يُعيد رسم حدود ما تعتبره موسكو قابلاً للتفاوض.
طائرة مسيّرة على الشاطئ الفنلندي
في تطوّر لافت على هامش الصراع، عُثر الثلاثاء على طائرة مسيّرة روسية الصنع على شاطئ أرخبيل Pellinge، شرقي هلسنكي. الجهاز من طراز Geoscan 701، وهو نموذج يُستخدم للمسح الجوي واسع النطاق. وأوضح حرس الحدود الفنلندي أنّ «الطراز المعني يستخدمه مشغّلون حكوميون ومدنيون على حدٍّ سواء، ولا يمكن في هذه المرحلة تحديد الغرض من استخدامه أو التعرّف على الدولة أو الجهة التي تشغّله».
الحادثة تُذكّر بأنّ الحرب لا تقف عند خطوط المواجهة في شرق أوكرانيا وجنوبها، حيث تبقى الجبهة متوقّفة إلى حدٍّ بعيد دون تقدّم حاسم لأيٍّ من الطرفَين.
ما الذي تعنيه الزيارة المرتقبة؟
السؤال الحقيقي ليس إن كان الموفدون سيصلون إلى كييف، بل ماذا سيحملون معهم. الفريق الأوكراني المفاوض يعمل في تواصل شبه يومي مع الجانب الأمريكي تحضيراً للمحادثات، لكنّ الهوّة بين الموقفَين لا تزال واسعة: أوكرانيا تريد ضمانات أمنية، وروسيا تضع الأراضي شرطاً أوّلياً. بين هذين الموقفَين، يبحث الموفدون الأمريكيون عن مساحةٍ للتوسّط في حربٍ دخلت عامها الخامس.
أخبار ذات صلة

الطائرات بدون طيار الأوكرانية تُحرج الروس طوال الصيف

الضربات الروسية تودي بحياة مدنيين أوكرانيين وسط تصعيد متبادل بين موسكو وكييف

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرات مسيّرة على مطار لايبتسيغ
