تفاؤل حذر في بروكسل بشأن دعم أوكرانيا
في بروكسل، يتصاعد التفاؤل بشأن قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا بعد أشهر من الجمود. المجر تشترط استئناف إمدادات النفط الروسي، بينما تؤكد أوكرانيا إصلاح خط دروجبا. هل ستنجح المفاوضات قريباً؟ تابعوا التفاصيل.




_في بروكسل، اجتمع مبعوثو الاتحاد الأوروبي الأربعاء في أجواء يسودها تفاؤلٌ حذر، إذ بات الأمل يتنامى في أن يُقرَّ قريباً قرضٌ ضخم مخصّص لدعم احتياجات أوكرانيا العسكرية والمالية على مدى العامين المقبلين، بعد أشهر من الجمود.
تمحور الاجتماع حول تقييم ما إذا كانت المجر ستتخلّى عن حق النقض (الفيتو) الذي تمارسه على حزمة القرض البالغة 90 مليار يورو (نحو 106 مليارات دولار). وتحتاج أوكرانيا إلى هذه الأموال بشدّة لدعم اقتصادها المنهك بفعل الحرب، وللإبقاء على القدرة العسكرية في مواجهة القوات الروسية.
{{MEDIA}}
موقف المجر: النفط مقابل القرض
اشترطت المجر أن تستأنف إمدادات النفط الروسي عبر الأراضي الأوكرانية قبل أن ترفع الحصار عن الأموال. فالمجر وسلوفاكيا تعتمدان على النفط الروسي لتلبية احتياجاتهما من الطاقة، وقد اتّهمت البلدان أوكرانيا بالتقصير في إصلاح خطّ الأنابيب الذي يضخّ هذا النفط.
في المقابل، ترفض أوكرانيا وغالبية الدول الأوروبية الداعمة لها استيراد النفط الروسي، الذي يُموّل بدوره الحرب التي يشنّها الرئيس فلاديمير بوتين، والتي دخلت عامها الخامس.
أوكرانيا تُعلن إتمام الإصلاحات
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر منصّات التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء، أن أوكرانيا أنجزت إصلاح خطّ أنابيب دروجبا (Druzhba)، مشيراً إلى أنّه «تعرّض لضربة روسية»، لكنّ «الخطّ بات جاهزاً للعمل مجدّداً».
غير أنّ رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان أوضح أنّه لن يوافق على قروض أوكرانيا إلا بعد أن يبدأ النفط في التدفّق فعلياً، ما يعني أنّ مبعوثي الاتحاد ينتظرون إشارةً واضحة من بودابست برفع الفيتو. والجدير بالذكر أنّ أوربان، الذي طالما عرقل مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، خسر الانتخابات في 12 أبريل بفارقٍ كبير، وهو مقرّر أن يغادر منصبه الشهر المقبل ليحلّ محلّه زعيم المعارضة المؤيّد لأوروبا بيتر ماغيار.
قرّرت قبرص، التي تتولّى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حالياً، إطلاق إجراء كتابي للمصادقة على الجزء الأخير من حزمة القرض. وهذا الإجراء يُلزم المجر أو أيّ دولة معترضة أخرى بتقديم اعتراضها كتابةً وبشكلٍ رسمي. وعادةً ما تُترك هذه الإجراءات مفتوحةً لمدة 24 ساعة أو أكثر، ممّا يعني أنّ الموافقة النهائية قد تصدر يوم الخميس، حين يلتقي قادة الاتحاد الأوروبي في قمّة تستضيفها قبرص.
تفاؤلٌ حذر بعد أشهر من الانتظار
لم تُخفِ كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، تحفّظها حين سألها الصحفيون يوم الثلاثاء عن توقّعاتها. وقالت: «نتوقّع التوصّل إلى اتفاق خلال 24 ساعة، ولا أريد أن أُشيح بالحظ.» وهو موقفٌ مفهوم في ضوء التجارب السابقة، إذ شهدت الأشهر الماضية مراتٍ عديدة بدا فيها الاتفاق وشيكاً قبل أن تتبدّد الآمال.
شاهد ايضاً: بلغاريا تمنح الرئيس السابق ولايةً واضحة للتغيير
كان الاتحاد الأوروبي قد نوى في الأصل استخدام الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا ضماناً للقرض، لكنّ بلجيكا التي تحتضن الجزء الأكبر من هذه الأصول أعاقت هذا الخيار. وفي ديسمبر الماضي، وافقت كلٌّ من التشيك والمجر وسلوفاكيا على عدم عرقلة شركائها في الاتحاد من الاقتراض في الأسواق الدولية، شريطة ألّا تُلزَم هي بالمشاركة في الخطّة. لكنّ أوربان أغضب الدول الأربع والعشرين الأخرى حين تراجع عن هذا الاتفاق لاحقاً، مستغلّاً الخلاف حول خطّ الأنابيب وسط حملةٍ انتخابية انتهت بهزيمته الساحقة.
وفي خطابٍ مسائي يوم الثلاثاء، قال زيلينسكي إنّه «لم يعد ثمّة أيّ مسوّغ لتعطيل» القروض، مضيفاً: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إصلاح خطّ أنابيب دروجبا الذي دمّرته روسيا. لقد أصلحناه.» وأكّد وزير الخارجية أندريي سيبيها من جهته أنّ أوكرانيا أوفت بالتزاماتها كاملةً، قائلاً: «أنجزنا كلّ شيء ثمّة موعدٌ محدّد، والبنية التحتية جرى إصلاحها.»
عقوباتٌ جديدة على روسيا
على صعيدٍ موازٍ، يسعى الاتحاد الأوروبي منذ فبراير الماضي إلى تمرير حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، غير أنّ المجر وسلوفاكيا تعرقلانها هي الأخرى. ومن المرجّح أن تستغرق الموافقة على هذه العقوبات وقتاً أطول مقارنةً بمسار القرض.
وقال وزير الخارجية السلوفاكي يوراي بلانار يوم الثلاثاء إنّ بلاده لن توافق إلا حين «يصل النفط الروسي إلى سلوفاكيا عبر خطّ دروجبا»، مشيراً إلى أنّ بلاده لم تتلقَّ تأكيداً بذلك بعد. في المقابل، أعلنت وزيرة الاقتصاد دينيسا ساكوفا أنّ سلوفاكيا تتوقّع استئناف إمدادات النفط في وقتٍ مبكر من يوم الخميس، مستندةً إلى معلوماتٍ من شركة Ukrtransnaft المشغّلة لخطّ الأنابيب على الأراضي الأوكرانية، تفيد بأنّ النفط بدأ يتدفّق في خطّ دروجبا مجدّداً يوم الأربعاء.
أخبار ذات صلة

قانون بريطاني يحظر بيع السجائر للأجيال الجديدة

المهاجرون يتسابقون للتسجيل في برنامج إسبانيا الجديد للتشريع الجماعي

هجمات روسية تودي بحياة شخصين.. وأوكرانيا تستهدف مصنع طائرات بدون طيار
