تصعيد الحرب الروسية الأوكرانية يهدد استقرار المنطقة
تصعيد جديد في الحرب الروسية الأوكرانية مع مئات الطائرات المسيّرة والهجمات على مدن وبنى تحتية حيوية. تبادل تهديدات حادّة بين بوتين وزيلينسكي وسط جمود في الجبهات وتوترات دولية مستمرة وورلد برس عربي يسلط الضوء على التطورات.





قتيلان في دنيبرو وتهديدات متبادلة: أين تتجه الحرب الروسية الأوكرانية؟
في ليلةٍ واحدة، أطلقت روسيا 174 طائرة مسيّرة هجومية — نحو نصفها تعمل بمحرّكات نفاثة — إلى جانب صاروخَين باليستيَّين وصاروخَين جوّيَّين، في موجة ضربات طالت مدناً أوكرانية عدّة. الحصيلة في مدينة دنيبرو وحدها: قتيلان وستة جرحى، وفق ما أعلنه رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة دنيبروبتروفسك أولكسندر هانجا. وامتدّت الضربات لتطال مستودعات غذائية في المدينة، ما ألحق أضراراً بإمدادات سلاسل التجزئة، في مؤشّرٍ على أن البنية التحتية المدنية باتت هدفاً ممنهجاً.
لم تكن دنيبرو وحدها في مرمى النيران. في منطقة أوديسا، اخترق صاروخٌ مبنىً سكنياً من 24 طابقاً، وأسفر الهجوم عن إصابة 8 أشخاص بينهم طفل. أما منطقة كييف، فقد دخلت يومها السابع على التوالي تحت وطأة الضربات، وأُصيب شخصان بشظايا. رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف تيمور تكاتشينكو أكّد وقوع الهجمات، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
حرب الطائرات المسيّرة تمتد إلى روسيا
في المقابل، لم تكتفِ أوكرانيا بالدفاع. شنّت قواتها نحو 140 هجوماً بالطائرات المسيّرة خلال 24 ساعة، استهدفت منطقة بيلغورود الروسية، وأسفرت عن مقتل شخصَين وإصابة 16 آخرين، وفق ما أعلنه القائم بأعمال محافظ المنطقة ألكسندر شوفاييف. وكانت أوكرانيا قد صعّدت في أغسطس من استهدافها للبنية النفطية الروسية، إذ ضربت مسيّراتها 12 مصفاة، و 3 محطات وقود، ومستودعات نفط، وشركتَين لمعالجة الغاز والبتروكيماويات — في محاولةٍ لتجفيف موارد الآلة العسكرية الروسية.
وزارة الدفاع الروسية أعلنت بدورها أنها أسقطت 130 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق 11 منطقة روسية، إضافةً إلى البحر الأسود وشبه جزيرة القرم. غير أن التحقق المستقل من هذه الأرقام يبقى أمراً عسيراً في خضمّ الحرب.
تهديدات في الأجواء وتصعيد دبلوماسي
على الصعيد السياسي، تبادل الرئيسان فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي تهديداتٍ حادّة الليلة الماضية. زيلينسكي حذّر شركات الطيران الأجنبية من المجال الجوي الروسي، قائلاً بصراحة: «سيُغلق المجال الجوي الروسي فعلياً». ووزير النقل الروسي أندريه نيكيتين ردّ بالتطمين: «لن نسمح بأي اضطرابات كبيرة في الطيران المدني».
في السياق ذاته، وجّه بوتين اتهاماً لزيلينسكي بممارسة «إرهاب الدولة»، وأعلن رفضه القاطع لأي تفاوض، بقوله: «لا نتفاوض مع الإرهابيين». ردّ مركز مكافحة المعلومات المضلّلة الأوكراني كان لاذعاً: «دولةٌ أشعلت هذه الحرب بنفسها، وترتكب كل يوم إرهاباً ضد المدنيين الأوكرانيين وتدمّر المدن، تحاول مجدّداً تصوير نفسها بوصفها ضحية».
وحين سُئل بوتين عن احتمال ضرب منشآت عسكرية بريطانية، وصف الإجابة بأنّها «سرٌّ عسكري».
الجبهة الشرقية: تقدّم بطيء وأفق مسدود
على الأرض، تكشف التقارير عن صورةٍ مغايرة لما تروّجه موسكو. معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War) ومقرّه واشنطن يُشير إلى أن التقدّم الروسي في أغسطس جاء جزءاً ضئيلاً ممّا حقّقته موسكو في الفترة ذاتها من العام الماضي، والجبهة في شرق أوكرانيا وجنوبها تبقى في حالة جمود إلى حدٍّ بعيد.
الحرب دخلت عامها الخامس منذ الغزو الروسي الشامل، والجهود الأمريكية للتوصّل إلى تسوية تفاوضية لم تُفضِ حتى الآن إلى نتيجة. وتواصل كلٌّ من الصين وكوريا الشمالية وإيران تقديم دعمٍ عسكري لروسيا، في حين يرى المسؤولون الأوروبيون أن الضربات الروسية على البنية التحتية المدنية تهدف إلى إضعاف الدعم الغربي لأوكرانيا على المدى البعيد. وقد ألقت ألمانيا بالفعل باللوم على روسيا في محاولة هجوم بطائرة مسيّرة على مطار Leipzig/Halle الشهر الماضي — وهو مؤشّرٌ على أن الحرب لم تعد حبيسة الحدود الأوكرانية.
ما يبدو جليّاً الآن هو أن الطرفَين يراهنان على الإنهاك: روسيا تضرب المدن والبنية التحتية لكسر الإرادة الشعبية، وأوكرانيا تستهدف الاقتصاد الحربي الروسي عبر مسيّراتها البعيدة المدى. والسؤال الذي يظلّ معلّقاً: أيّهما سيُصمد أطول في هذه المعادلة المفتوحة؟
أخبار ذات صلة

الهجمات الروسية تحصد أرواحاً في أوكرانيا مع اقتراب المحادثات الأمريكية

الطائرات بدون طيار الأوكرانية تُحرج الروس طوال الصيف

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرات مسيّرة على مطار لايبتسيغ
