وورلد برس عربي logo

المحكمة العليا تحسم معركة الجنسية وحقوق الهجرة في أمريكا

المحكمة العليا الأمريكية تمنح إدارة ترامب صلاحيات أوسع في الهجرة لكنها تحافظ على حق الجنسية بالولادة لكل من يولد على الأراضي الأمريكية. قرارات تؤثر على مستقبل المهاجرين وتعيد تشكيل سياسة اللجوء والحماية المؤقتة وورلد برس عربي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجلس في مكتبه خلال مناقشة موضوعات تتعلق بسياسات الهجرة الصارمة وإصلاحات قانون الجنسية واللجوء.
الرئيس دونالد ترامب يتحدث مع الصحفيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، يوم الاثنين 29 يونيو 2026، في واشنطن. (تصوير أسوشيتد برس/جاكلين مارتن)
مجموعة من الناشطين أمام مبنى الكابيتول الأمريكي يطالبون بالحفاظ على حق الجنسية بالولادة في مواجهة سياسات الهجرة الصارمة لإدارة ترامب.
أدريانو إسبايلا، رئيس كتلة الكونغرس للهيسبان وعضو مجلس النواب الديمقراطي عن نيويورك، في الوسط، إلى جانب أعضاء آخرين من الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، يعبرون عن رد فعلهم على قرار المحكمة العليا بتأييد حق المواطنة بموجب الولادة، وذلك في مبنى الكابيتول في واشنطن، الثلاثاء 30 يونيو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ ج. سكوت أبلوايت)
مجموعة من المتظاهرين أمام المحكمة العليا الأمريكية يحملون لافتات تدافع عن حقوق المهاجرين وتطالب بالاحترام والكرامة.
يحتفل الناشطون بقرار المحكمة العليا بشأن حق المواطنة بالولادة أمام مبنى المحكمة العليا في كابيتول هيل، يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، في واشنطن. (تصوير أسوشيتد برس/خوسيه لويس ماجانا)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تحوّلت المحكمة العليا في الولايات المتحدة إلى ساحةٍ فاصلة لاختبار أجندة الهجرة الصارمة التي تتبنّاها إدارة الرئيس Donald Trump، وقد خرجت الإدارة من هذه الجولة القضائية بمكاسب واسعة، مع استثناءٍ واحد بالغ الأهمية يتعلّق بمبدأ الجنسية بالولادة.

فبعد أن أصدرت المحاكم الأدنى درجةً أحكاماً متكرّرة ضدّ الإدارة، أجازت المحكمة العليا لها إنهاء الحماية المؤقّتة الممنوحة للفارّين من الحروب والأزمات، ومنحت ضبّاط الهجرة صلاحياتٍ أوسع في التعامل مع حاملي البطاقة الخضراء العائدين من الخارج، كما أتاحت للحكومة تقييد عدد من يحقّ لهم التقدّم بطلبات اللجوء. غير أنّ المحكمة أبدت تمسّكاً بالضمانات الدستورية حين رفضت مسعى الإدارة لإعادة تعريف مفهوم المواطنة، مؤكّدةً أنّ كلّ من يولد على الأراضي الأمريكية يُعدّ مواطناً بصرف النظر عن وضع والديه القانوني.

وتنطوي كلٌّ من هذه القرارات على تداعياتٍ بعيدة المدى على مصائر الأجانب الساعين إلى الإقامة في الولايات المتحدة، وعلى الصورة الذهنية التي يحملها العالم عن أمريكا بوصفها ملاذاً للمهاجرين.

الجنسية بالولادة تصمد أمام التحدّي، وتتصاعد المطالب بتقييدها

سعت إدارة Trump إلى حرمان الأطفال المولودين لآباء يقيمون في الأراضي الأمريكية بصورة غير نظامية أو مؤقّتة من حقّ الجنسية بالولادة. وقد أفضى ذلك إلى معركةٍ قانونية انتهت بحكمٍ من المحكمة العليا المنقسمة، إذ قضت أغلبيّةٌ ضيّقة من خمسة قضاة بأنّ التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي الصادر في أعقاب الحرب الأهلية يمنح الجنسية لكلّ من يولد على الأراضي الأمريكية، باستثناءاتٍ محدودة للغاية.

جاء الحكم ضربةً موجعة لأجندة Trump في الهجرة التي تُمثّل ركيزةً محورية في ولايته الثانية، لا سيّما أنّه وقّع المرسوم الرامي إلى تقييد هذا الحقّ في اليوم الأوّل من توليّه منصبه، وإن ظلّ معلّقاً بسبب الطعون القانونية.

وبينما رحّب المدافعون عن حقوق المهاجرين بالقرار، دعا بعض الجمهوريين إلى البحث عن سُبُلٍ أخرى لتقييد الجنسية بالولادة. وقال Mark Krikorian، رئيس Center for Immigration Studies الذي يدعو إلى تشديد قوانين الهجرة، إنّ الحكم يجعل مساعي الترحيل الجماعي «أكثر إلحاحاً من أيّ وقتٍ مضى»، بهدف إبعاد المقيمين بصورة غير نظامية قبل أن يُنجبوا أطفالاً على الأراضي الأمريكية.

واقترح Krikorian أيضاً تشديد شروط البرامج التي تتيح للأجانب العمل أو الدراسة في الولايات المتحدة، بل ذهب إلى حدّ اقتراح أن تُضيف وزارة الخارجية سؤالاً عن الحمل في استمارات طلبات التأشيرة السياحية وغيرها. وخلص إلى القول: «أعتقد أنّ هذا القرار سيُفضي إلى تأثيراتٍ سياسية حقيقية».

إنهاء الحماية المؤقّتة للهايتيين والسوريين

أجازت المحكمة للإدارة إنهاء الحماية القانونية الممنوحة للمهاجرين الفارّين من العنف والكوارث الطبيعية في هايتي وسوريا. وصدر القرار في 25 يونيو بأغلبية 6 مقابل 3، ممّا يُعرّض مئات الآلاف من الأشخاص لخطر الترحيل على يد دائرة الهجرة وإنفاذ الجمارك (ICE)، ويحرمهم من حقّ العمل في البلاد.

ومنذ عودة Trump إلى البيت الأبيض في يناير 2025، عمدت وزارة الأمن الداخلي إلى إنهاء الحماية المؤقّتة لمواطني 13 دولة، بعضها كان مستفيداً من هذه الحماية لأكثر من عقد. ورأى المنتقدون الجمهوريون أنّ هذه الحماية «المؤقّتة» باتت في الواقع دائمة، في حين أكّد المحامون المتخصّصون في قضايا الهجرة أنّ دولاً كهايتي وسوريا لا تزال تشهد أوضاعاً خطرة.

وقضت الأغلبية المحافظة في المحكمة بأنّ القانون لا يُجيز للمحاكم مراجعة الإجراءات التي تتّبعها سلطات الهجرة في إلغاء هذه الحماية، وكانت المحكمة قد سبق أن أجازت إنهاء البرنامج لمواطني فنزويلا.

وأشار David Bier، مدير دراسات الهجرة في Cato Institute، إلى أنّ تداعيات القرار تتجاوز بكثير الـ350,000 هايتي والـ6,000 سوري الذين يشملهم الحكم، موضّحاً أنّ نحو مليون شخصٍ آخرين يستفيدون من وضع الحماية المؤقّتة (TPS) باتوا عاجزين عن الطعن في قرارات الإدارة. وقال Bier: «لقد أُغلق الباب تماماً أمام أيّ طعون».

السماح بتقييد طلبات اللجوء

يُتيح القانون الأمريكي لكلّ من يطأ الأراضي الأمريكية تقديم طلب لجوء، غير أنّ أعداد طالبي اللجوء كانت قد تضخّمت في عهود إدارات سابقة. وقد أجازت المحكمة العليا إحياء سياسة تحديد الحصص اليومية لطلبات اللجوء (asylum-metering) على الحدود الجنوبية مع المكسيك، وهي سياسةٌ بدأت في عهد الرئيس الديمقراطي Barack Obama ثم توسّعت في الولاية الأولى لـTrump.

وقد مهّد الحكم الطريق أمام الإدارة لإعادة تفعيل هذه السياسة متى شاءت. ودافع فريق الإدارة عنها بوصفها أداةً لا غنى عنها، مشيراً إلى أنّ من يُردّون عند الحدود يمكنهم العودة لاحقاً. في المقابل، أكّد المدافعون عن حقوق المهاجرين أنّ تطبيق هذه السياسة أفضى في السابق إلى فوضى وأزمةٍ إنسانية في المكسيك، حيث انتظر آلاف الأشخاص لأيامٍ وأشهر في مخيّماتٍ مؤقّتة.

صلاحياتٍ أوسع في التعامل مع بعض حاملي البطاقة الخضراء

في قرارٍ آخر بأغلبية 6 مقابل 3، انحازت المحكمة إلى الإدارة في منح ضبّاط الهجرة صلاحياتٍ أوسع في التعامل مع حاملي البطاقة الخضراء العائدين من الخارج. وتعود جذور القضية إلى عام 2012، حين احتجز ضبّاط Customs and Border Protection المقيمَ الدائم Muk Choi Lau لدى عودته من رحلةٍ قصيرة إلى الصين، وصادروا بطاقته الخضراء بتهمة التزوير، رغم عدم صدور حكمٍ بإدانته آنذاك. ولاحقاً، حين أقرّ Lau ببيع ملابس مزوّرة في نيوجيرسي، وجدت وزارة الأمن الداخلي في عهد إدارة Obama طريقاً أيسر لترحيله.

وأعربت القاضية Ketanji Brown Jackson في معارضتها عن قلقٍ بالغ من أنّ المحكمة منحت الحكومة «شيكاً على بياض» في التعامل مع ملايين المقيمين الدائمين الراغبين في السفر إلى الخارج. أمّا American Immigration Council فقد أشار في تحليله إلى أنّ الكونغرس كان قد منح حاملي البطاقة الخضراء حمايةً خاصة تجعل احتجازهم وترحيلهم أمراً أكثر صعوبة، مع استثناءاتٍ تشمل من ارتكبوا جرائم بعينها داخل الأراضي الأمريكية. وأكّد المجلس أنّ ثمّة تساؤلاتٍ كثيرة لا تزال قائمة حول نطاق تطبيق هذا القرار، متوقّعاً أن تسعى الحكومة إلى توسيع نطاقه.

أخبار ذات صلة

Loading...
شخص يمسك ببندقية هجومية شبه أوتوماتيكية داخل ميدان إطلاق نار، مع التركيز على القانون الدستوري لأسلحة الهجوم في نيو جيرسي.

محكمة الاستئناف الفيدرالية: حظر نيوجيرسي للأسلحة الهجومية مخالفٌ للدستور

ألغت محكمة استئناف فيدرالية حظر أسلحة الهجوم وخزانات الذخيرة في نيو جيرسي، معتبرةً القرار انتهاكاً للتعديل الدستوري الثاني. اكتشف تفاصيل الحكم وتأثيره على قوانين الأسلحة الآن.
Loading...
روجر روغوف في قاعة المحكمة الفيدرالية بوسط سياتل أثناء أداء اليمين الدستورية كمدّعٍ عام اتحادي قبل إقالته بقرار من إدارة ترامب.

ترامب يقيل المدعي العام الفيدرالي الجديد في سياتل فوراً

في سياتل، إقالة مدّعٍ عامّ فدرالي بعد تعيينه بساعات تفتح ملف الصراع بين القضاء والإدارة الأمريكية حول صلاحيات التعيين. اكتشف التفاصيل القانونية والتوترات السياسية الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يحمل وثيقة قرار تقليص محميات Bears Ears وGrand Staircase-Escalante في يوتا ضمن قانون الآثار لعام 1906.

ترامب يُقلّص حجم محميّتَي يوتاه الوطنيّتَين: ما تحتاج معرفته

يدخل قرار تقليص محميات Bears Ears وGrand Staircase-Escalante في قلب جدل قانوني وبيئي حول حقوق القبائل واستخراج الموارد الطبيعية. اكتشف التفاصيل وتأثيرات القرار على مستقبل حماية الأراضي. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
الرئيس ترامب يوقع مراسيم رئاسية لتقليص مساحة نصبي Bears Ears وGrand Staircase-Escalante في يوتا وسط دعم حكومي رسمي.

ترامب يقلّص مساحة نصبَي تذكاريين في يوتاه ضمن إعادة جمهورية لسياسة الأراضي

قرار ترامب بتقليص مساحة نصبَي Bears Ears وGrand Staircase-Escalante في يوتا يثير جدلاً بين حماية التراث والتعدين. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الأراضي. تابع القراءة لمعرفة المزيد.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية