مناطق إنسانية خالية من حماس في غزة تتشكل
مجلس السلام الأمريكي يخطط لإنشاء مناطق إنسانية خالية من حماس في غزة تحت إشراف قوة دولية بينما تتوسع السيطرة الإسرائيلية على القطاع وسط تصاعد العمليات العسكرية وتوترات متزايدة على الأرض في ظل استمرار الحصار والتجريف وورلد برس عربي.

في خضمّ تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، تكشف تقارير إعلامية إسرائيلية أنّ ما يُعرف بـ"مجلس السلام" (Board of Peace)، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي Donald Trump، يستعدّ لإنشاء ما يُسمّى "مناطق إنسانية خالية من حماس" في القطاع، يُحشر فيها الفلسطينيون بينما تواصل القوات الإسرائيلية توسيع سيطرتها على سائر أجزاء الأراضي المحتلة.
وبحسب ما نشرته صحيفة Israel Hayom، فإنّ أوّل هذه المواقع سيُفتتح في منطقة تل السلطان قرب رفح "في غضون أسابيع"، ومن المقرّر أن يستوعب مدنيين "لا يحملون أسلحة ولا انتماء لحماس". وأوضحت الصحيفة أنّ المنطقة ستخضع لإشراف "قوة متعددة الجنسيات" تُعرف بـ"قوة الاستقرار الدولية" (International Stabilisation Force - ISF)، مزوّدة بـ"أسلحة غير فتّاكة"، وستعمل انطلاقاً من معسكر أميتاي الإسرائيلي المجاور للقطاع تحت قيادة المجلس المذكور.
وتُشير التقارير إلى أنّه رغم تعهّد المجلس بتوفير المساعدات الإنسانية والمأوى المؤقّت في هذه المناطق، فإنّ مسؤوليه أكّدوا عدم السماح باستيراد الإسمنت إلى غزة. فضلاً عن ذلك، يسعى المجلس إلى إنشاء "مستودعات لوجستية كبرى" تخدم جهوده في إدارة الملاجئ الإنسانية، بما فيها تلك القريبة من السياج الحدودي، وقد بدأ بالفعل تحديد مواقع لهذا الغرض.
في الوقت ذاته، تواصل القوات الإسرائيلية توسيع نفوذها وترسيخ سيطرتها خارج ما يُعرف بـ"الخطّ الأصفر" وهو الشريط الذي كان من المفترض أن تحتفظ به إسرائيل مؤقّتاً في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن تتراجع عن تنفيذ المرحلة الثانية التي تستلزم انسحابها. وتُقدَّر المنطقة العازلة التي باتت تحت السيطرة الإسرائيلية بنحو 70 بالمئة من مساحة القطاع.
وفي تصريحٍ لافت لمسؤول إسرائيلي لم تُكشف هويّته، نقلته Israel Hayom، قال: "نحن نتحرّك ضمن القيود الأمريكية، نرفع وتيرة الاغتيالات المستهدفة مع البقاء دون عتبة الانتقاد الدولي وهذا سيستمرّ طالما أنّ حماس ترفض نزع السلاح."
أوّل المركبات تصل إلى القاعدة
أُسّس مجلس السلام في يناير الماضي بمبادرة من Trump في إطار مساعي التوصّل إلى تسوية في غزة. وفي يوم الثلاثاء، أعلن المجلس وصول أولى "المركبات التكتيكية" إلى قاعدة قوة الاستقرار الدولية، إذ كتب على منصة X: "المركبات التكتيكية تصل إلى منطقة الدعم اللوجستي: Endurance"، مرفقاً المنشور بصور توثّق الوصول.
من جهته، أعرب المتحدّث باسم حماس حازم قاسم عن أمل الحركة في أن يُمثّل هذا التحرّك "بداية تنفيذ المهام المنوطة بهم"، ولا سيّما الفصل بين الفلسطينيين في غزة والقوات الإسرائيلية، والعمل على وقف الانتهاكات الإسرائيلية. وطالب قاسم المجلس بـ"الشروع في التطبيق الفعلي لأحكام الخطّة الرامية إلى إنهاء الحرب على غزة".
السياق: التسوية أم التهجير؟
تجدر الإشارة إلى أنّ موقع Drop Site News كشف في يناير الماضي، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الاصطناعية أجرته منظمة Forensic Architecture، أنّ القوات الإسرائيلية تعمل على تجريف الأراضي وتسوية التربة في رفح بحجمٍ لم يُرصد في أيّ منطقة أخرى شرق الخطّ الأصفر.
ولا يمكن فصل هذه التطوّرات عن تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz في يوليو من العام الماضي، حين كشف عن خطط لحشر كامل سكّان غزة في "مدينة إنسانية" قرب رفح، يخضعون فيها لفرز أمني ويُمنعون من المغادرة وهو ما يُلقي بظلاله الثقيلة على طبيعة المشروع الراهن وأهدافه الحقيقية.
أخبار ذات صلة

إسرائيل كانت تعلم أن قرى الشيعة الجنوبية "يجب أن تختفي"، يقول وزير

اغتيال صحفي العربية يكشف التوتّرات المتصاعدة في جنوب اليمن

تجريف مئات أشجار الزيتون بالضفة الغربية يُثير مخاوف من دمارٍ أوسع
