وورلد برس عربي logo

ارتفاع التضخم يهدد استقرار الاقتصاد الأمريكي

ارتفع التضخّم في أمريكا إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بغلاء الوقود وتكاليف التكنولوجيا. كيف سيؤثر ذلك على الاقتصاد والسياسات المستقبلية؟ اكتشف التفاصيل وآراء الخبراء في وورلد برس عربي.

امرأة تملأ خزان وقود سيارة باستخدام مضخة بنزين، تعكس ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره على التضخم في الولايات المتحدة.
عميل يستعد لتعبئة الوقود في متجر كوستكو في ريدجلاند، ميسيسيبي، يوم الثلاثاء، 24 مايو 2022.
رجل يقف أمام عرض للأسماك في متجر، يتأمل مجموعة متنوعة من المأكولات البحرية، مما يعكس تأثير ارتفاع الأسعار على الإنفاق الاستهلاكي.
شخص يتأمل الأسماك الطازجة في متجر بقالة يوم الإثنين، 11 مايو 2026، في ناشفيل، تينيسي.
التصنيف:أزمة الطاقة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ارتفع المؤشّر المفضّل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخّم إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات خلال شهر مايو الماضي، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار الوقود وهو ما قد يُشكّل عبئاً سياسياً على الرئيس Donald Trump وحزبه مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

أعلنت وزارة التجارة الأمريكية يوم الخميس أنّ أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 4.1% في مايو مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو أكبر ارتفاع سنوي منذ أبريل 2023. أمّا على أساسٍ شهري، فقد بلغ التضخّم 0.4% خلال الشهر الماضي، مساوياً لمستوى أبريل وأدنى من 0.7% المسجّلة في مارس.

جاء هذا الارتفاع مدفوعاً في معظمه بغلاء أسعار الوقود، إلى جانب ارتفاع تكلفة أشباه الموصلات ومعدّات الحاسوب الأخرى التي يتصاعد الطلب عليها بفعل موجة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد دفع هذا الارتفاع في الأسعار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير طوال العام الجاري، في تراجعٍ عن التوقّعات الأوليّة في يناير التي كانت تُشير إلى خفضَين محتمَلَين. بل إنّ بعض الاقتصاديين باتوا يتوقّعون رفع الفائدة خلال هذا العام.

قال Mark Vitner، كبير الاقتصاديين في Piedmont Crescent Capital: "التضخّم الأساسي أقرب إلى 3% منه إلى 2%، وهذا يُشير في نظري إلى أنّ الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، متى جاءت، ستكون على الأرجح رفعاً للفائدة لا خفضاً." وأضاف أنّ الاحتياطي الفيدرالي على الأرجح لن يرفع الفائدة قبل العام المقبل.

وعلى الرغم من أنّ أسعار النفط والغاز تراجعت بشكلٍ ملحوظ عقب اتفاق السلام الذي أبرمه Trump مع إيران في وقتٍ سابق من هذا الشهر، فإنّ الصراع كان قد دفع متوسّط سعر الغالون إلى نحو 4.50 دولار على المستوى الوطني في مايو. وقد عاد السعر منذ ذلك الحين إلى 3.92 دولار للغالون بحلول يوم الخميس وفقاً لـ AAA، غير أنّ ذلك يبقى أعلى بأكثر من 20% مقارنةً بالأسعار في الفترة ذاتها من العام الماضي مع انطلاق موسم القيادة الصيفي.

ومن المرجّح أن يسحب تراجع أسعار الوقود معدّل التضخّم العام نحو الأسفل الشهر المقبل، إلّا أنّ مؤشّرات التضخّم الأساسي تظلّ مرتفعةً بشكلٍ عنيد وستبقى مصدر قلقٍ للاحتياطي الفيدرالي. فباستثناء قطاعَي الطاقة والغذاء المتذبذبَين، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.4% في مايو على أساسٍ سنوي، مقارنةً بـ 3.3% في أبريل، وهو أكبر ارتفاع منذ أكتوبر 2023. وعلى أساسٍ شهري، ارتفعت بنسبة 0.3% من أبريل إلى مايو، بالقدر ذاته الذي سُجّل في الشهر السابق.

ولا يقتصر الأمر على أسعار الوقود في تغذية التضخّم؛ إذ أسهمت موجة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في رفع تكاليف مكوّنات الحاسوب، وأعلنت Apple الأسبوع الماضي عزمها رفع أسعار أجهزة الحاسوب والـ iPad بسبب ارتفاع التكاليف. كما شهدت أسعار الخدمات ارتفاعاً حادّاً الشهر الماضي، مدفوعةً بغلاء وجبات المطاعم وغرف الفنادق وخدمات إصلاح السيارات والرعاية الصحية.

في الوقت ذاته، يبدو أنّ المستهلكين لا يزالون مستعدّين للإنفاق ودعم الاقتصاد. فبعد تعديله وفق معدّل التضخّم، ارتفع الإنفاق بنسبة 0.3% من أبريل إلى مايو. كما ارتفعت الدخول المعدَّلة بالتضخّم للمرّة الأولى في أربعة أشهر بنسبة 0.3%، وهو ما قد يُعزّز الإنفاق الاستهلاكي في الأشهر المقبلة.

وكشف تقريرٌ منفصل صدر الخميس أنّ الاقتصاد الأمريكي نما بمعدّل سنوي بلغ 2.1% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، في مراجعةٍ تصاعديّة عن التقدير السابق البالغ 1.6%. كما تراجع عدد طالبي إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارةٍ إلى أنّ معدّلات التسريح تبقى منخفضة.

وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد Kevin Warsh قد شدّد الأسبوع الماضي على عزم البنك المركزي إعادة التضخّم إلى مستهدفه البالغ 2%، دون أن يُلمّح إلى الإجراءات التي قد يتّخذها. بيد أنّ بعض الاقتصاديين باتوا يتوقّعون رفع الفائدة خلال هذا العام، وهو ما أربك الأسواق الأمريكية هذا الأسبوع وأوقع خسائر في القطاعات سريعة النموّ كقطاع التكنولوجيا.

ويتجاوز التضخّم مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% منذ أكثر من خمس سنوات، ممّا أفضى إلى تشاؤمٍ متزايد لدى كثيرٍ من الأمريكيين حيال المستقبل. ويُشير Vitner إلى أنّ التضخّم لم يتجاوز 2.5% لما يقرب من عقدٍ كامل قبل الجائحة، وهو ما يجعل موجات الغلاء التي تلتها أكثر وطأةً على معظم الأسر.

يرصد تقرير الخميس مؤشّر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياسٌ أقلّ شهرةً من مؤشّر أسعار المستهلكين (CPI) الذي صدر في وقتٍ سابق من هذا الشهر وأظهر ارتفاعاً مماثلاً. ويُفضّل الاحتياطي الفيدرالي مؤشّر PCE لأنّه يُعطي وزناً أقلّ لتكاليف الإسكان، ويعكس أيضاً التغيّرات في أنماط الإنفاق لدى الأمريكيين حين ترتفع الأسعار، كاللجوء إلى شراء منتجاتٍ أرخص من علاماتٍ تجارية غير معروفة.

جاءت بيانات التضخّم الجديدة بعد يومٍ واحد من رفض Trump التوقيع على تشريعٍ للإسكان أقرّه الكونغرس، كان يهدف إلى تحفيز البناء وخفض أسعار المساكن على المدى البعيد، في ردٍّ على مخاوف الأمريكيين من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وكان Trump قد ردّ على تقرير مؤشّر CPI في وقتٍ سابق من هذا الشهر بقوله إنّه "يُحبّ التضخّم"، فيما سبق له وصف تركيز الديمقراطيين على "القدرة الشرائية" بأنّه "خدعة".

وكان التضخّم قد قفز إلى 9.1% في عهد الرئيس السابق Joe Biden، وحتّى بعد تراجعه إلى مستوياتٍ أقرب إلى 2% في عام 2024، ظلّ الناخبون غاضبين من الارتفاع التراكمي في أسعار المواد الغذائية والإيجارات وسائر ضروريات الحياة.

وكان مؤشّر PCE قد سجّل آخر مرّةٍ مستوىً أدنى من 2.5% في أبريل 2025، حين أعلن Trump عن تعريفاته الجمركية في ما عُرف بـ "يوم التحرير". ثمّ تسلّق التضخّم بعد ذلك بصورةٍ متواصلة ليصل إلى 2.9% قُبيل اندلاع الحرب مع إيران.

أخبار ذات صلة

Loading...
محطة وقود في كوبا تظهر مضخات فارغة، تعكس أزمة شح الوقود وتأثيرها على الحياة اليومية في البلاد.

المكسيك تسعى لاستئناف صادرات النفط إلى كوبا وسط تفاقم الأزمات

في ظل الأزمات المتفاقمة، تسعى المكسيك لاستئناف شحنات النفط إلى كوبا عبر شركات خاصة، مما قد يخفف من وطأة أزمة الوقود. اكتشف كيف يمكن أن يغير هذا الوضع حياة الكوبيين، تابع التفاصيل الآن!
أزمة الطاقة
Loading...
انفجار في منشأة معالجة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفّان، يضيء السماء ليلاً، مع وجود أضواء المدينة في الخلفية.

انفجار في مركز غاز قطري يُسفر عن 54 مصاباً و18 في عداد المفقودين

انفجار مدوٍ في منشأة الغاز الطبيعي المسال في قطر يترك 54 مصابًا و18 مفقودًا، مما يثير تساؤلات حول تأثيره على سوق الطاقة. تابع معنا لتكتشف كيف سيؤثر هذا الحادث على الاقتصاد القطري.
أزمة الطاقة
Loading...
امرأة تقوم بتعبئة خزان سيارة بالبنزين في محطة وقود، في ظل انخفاض متوسط سعر الغالون في الولايات المتحدة إلى أقل من 4 دولارات.

أسعار البنزين الأمريكية تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

انخفض متوسط سعر الغالون من البنزين في الولايات المتحدة إلى ما دون 4 دولارات، مما يثير تساؤلات حول مستقبل أسعار النفط. هل ستستمر الأسعار في الانخفاض؟ تابعونا لاكتشاف المزيد حول تأثير الاتفاق الأمريكي-الإيراني على السوق!
أزمة الطاقة
Loading...
برج طاقة شمسية يعكس أشعة الشمس في منطقة قاحلة، مع شخص يسير في المقدمة، يعكس جهود الطاقة المتجددة في أفريقيا.

تمويل الطاقة النظيفة في أفريقيا: عقبة التصنيفات الائتمانية

تتدفق مليارات الدولارات لدعم الطاقة النظيفة في أفريقيا، لكن مشاريع الطاقة المتجددة تواجه عقبات تمويلية كبيرة. اكتشف كيف تؤثر التصنيفات السيادية على مستقبل هذه المشاريع الحيوية. تابع القراءة لتعرف المزيد!
أزمة الطاقة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية