انفجار رأس لفّان يهدد استقرار سوق الطاقة القطري
أسفر انفجار في منشأة معالجة الغاز الطبيعي المسال في قطر عن إصابة 54 شخصاً و18 مفقوداً. الحادثة، التي نتجت عن عطل تقني، تثير تساؤلات حول تأثيرها على سوق الطاقة والاقتصاد القطري المتأثر بالفعل.

أسفر انفجارٌ وقع في ساعات الليل داخل منشأة معالجة الغاز الطبيعي المسال الرئيسية في قطر عن إصابة 54 شخصاً على الأقل، فيما لا يزال 18 آخرون في عداد المفقودين، وفق ما أعلنته السلطات القطرية في الدوحة.
ووصفت وزارة الداخلية القطرية الحادثة التي وقعت في مدينة رأس لفّان الصناعية، على بُعد نحو 80 كيلومتراً من الدوحة، بأنّها "انفجارٌ داخلي"، مشيرةً إلى أنّ فرق البحث والإنقاذ انتشرت فوراً لتنفيذ عمليات البحث. وأكّدت الوزارة أنّ الحادثة نجمت عن "عطلٍ تقني"، مشدّدةً على أنّه لم يحدث أيّ تسرّب من المنشأة ولا يوجد أيّ خطرٍ على السلامة العامة.
وأفادت شركة QatarEnergy المملوكة للدولة، والتي تُدير رأس لفّان، بأنّ فرق الاستجابة الطارئة انتشرت فور وقوع الانفجار في مصنع برزان داخل المجمّع، وتمكّنت من السيطرة على الحريق الذي اندلع في الموقع.
منشأة محورية في قلب الاقتصاد القطري
تمتدّ مدينة رأس لفّان الصناعية على مساحة 295 كيلومتراً مربعاً ما يعادل نحو ثلث مساحة مدينة New York وتُشكّل العمود الفقري لعمليات الغاز القطرية المُدرّة للثروة. تتولّى المنشأة معالجة احتياطيات الغاز الضخمة القادمة من حقل الشمال البحري الأوفر، وتحويلها إلى غازٍ طبيعي مسال (LNG)، وغازٍ بترولي مسال (LPG)، ووقودٍ سائل، ومواد تغذية بتروكيماوية، وغيرها من المنتجات الثانوية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا يعني هذا الانفجار لسوق الطاقة العالمي، ولاقتصادٍ يعتمد بشكلٍ شبه كلّي على تصدير الغاز؟
ضربةٌ على جرحٍ لم يلتئم بعد
لا يمكن قراءة هذا الحادث بمعزلٍ عن السياق الأوسع. ففي مارس الماضي، تعرّضت رأس لفّان لضرباتٍ صاروخية إيرانية خلّفت أضراراً جسيمة، إذ أقدمت طهران على ضرب دولٍ خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد طالت تلك الضربات اثنتَين من أصل 14 وحدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (LNG trains)، فضلاً عن إحدى منشأتَي تحويل الغاز إلى سوائل، ما أسفر عن خسارة 17 بالمئة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.
وكان سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة QatarEnergy، قد صرّح آنذاك بأنّ هذا التعطّل سيُخرج من الخدمة 12.8 مليون طنٍّ من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدّةٍ تتراوح بين 3 و5 سنوات، وسيُكلّف ما يصل إلى 20 مليار دولار من العائدات السنوية الضائعة.
يُضاف إلى ذلك أنّ إغلاق مضيق هرمز الممرّ المائي الضيّق الفاصل بين إيران وشبه جزيرة مسندم العُمانية الذي أقدمت عليه طهران رداً على الحرب ذاتها، يُقيّد تصدير كميّاتٍ كبيرة من الغاز القطري، إذ يمرّ عبره شبه كامل إنتاج رأس لفّان. وقد جاء الانفجار الأخير ليُضيف عبئاً جديداً فوق ثقلٍ لم تتعافَ منه قطر بعد.
أخبار ذات صلة

المكسيك تسعى لاستئناف صادرات النفط إلى كوبا وسط تفاقم الأزمات

أسعار البنزين الأمريكية تهبط دون 4 دولارات للمرة الأولى منذ مارس

تمويل الطاقة النظيفة في أفريقيا: عقبة التصنيفات الائتمانية
