تصعيد روسي خطير ودعم كوري شمالي في أوكرانيا
روسيا تشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على أوكرانيا بدعم عسكري من كوريا الشمالية ما يزيد من التصعيد ويقتل مدنيين. زيلينسكي يحذر من تحضير موسكو لتعبئة جديدة وتصعيد القتال في شرق وجنوب البلاد وورلد برس عربي.


شنّت روسيا هجمات واسعة على مدن أوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقنابل الانزلاقية يوم الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين على الأقل، وفق ما أفاد به مسؤولون أوكرانيون. وفي الوقت ذاته، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنّ موسكو تتلقّى دعماً عسكرياً جديداً من كوريا الشمالية لمواصلة غزوها الذي تجاوز الأربع سنوات.
وقال زيلينسكي إنّ القوات الروسية استخدمت صواريخ باليستية كورية شمالية الصنع في هجوم ليلي استهدف مدينة زاپوريژيا جنوب شرق أوكرانيا، حيث لقي ستة أشخاص حتفهم وأُصيب 19 آخرون. كما أودى هجوم بطائرات مسيّرة ومدفعية روسية بحياة ثلاثة أشخاص آخرين، بينهم فتى في الخامسة عشرة من عمره، في منطقة دنيبروبتروفسك وسط البلاد.
وإلى جانب الصواريخ الباليستية، كشف زيلينسكي مساء الاثنين أنّ كوريا الشمالية تُعدّ لإرسال مزيد من قواتها إلى روسيا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي Kim Jong Un قد وقّعا عام 2024 اتفاقية شراكة استراتيجية تتضمّن بنوداً للمساعدة المتبادلة في حال تعرّض أيٍّ منهما لعدوان.
وأرسل Kim آلاف الجنود وكميات ضخمة من الأسلحة دعماً لغزو بوتين الشامل لأوكرانيا. ويرى عدد من الخبراء أنّ هذا التعاون مع موسكو يُسهم في تعزيز القدرات العسكرية لبيونغ يانغ، فيما حذّر زيلينسكي من أنّ الخبرة الميدانية المكتسبة ستُمكّن كوريا الشمالية من تهديد دول الجوار في منطقتها.
وتؤكد أوكرانيا أنّ روسيا تُصعّد إنتاجها من الصواريخ الباليستية، ساعيةً إلى استغلال النقص الحاد في صواريخ اعتراض منظومة Patriot الجوية التي تعاني منه كييف، والتي تُعدّ الوسيلة الأجدر على التصدّي لهذا النوع من الصواريخ. كما تزعم كييف أنّ موسكو تستعدّ لتجنيد مزيد من الجنود لشنّ هجوم جديد على خطّ الجبهة الممتد 1,250 كيلومتراً على طول شرق أوكرانيا وجنوبها.
وكتب زيلينسكي على منصّات التواصل الاجتماعي: «كلّ خطوة تخطوها روسيا من زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، إلى جلب المعدّات الكورية الشمالية، إلى التحضير للتعبئة كلّها تُثبت أنّ موسكو لا تستعدّ للسلام، بل للتصعيد».
وكانت الجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة لوقف الحرب قد تعثّرت، إذ أبدت واشنطن إحباطها من غياب أي تقدّم ملموس، فيما انصبّ اهتمامها على الحرب مع إيران. وخلص معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War)، مركز الأبحاث الواشنطني، في تحليل نشره يوم الاثنين، إلى أنّ «الكرملين لن يدخل في مفاوضات جدية أو يُقدّم تنازلات حقيقية بشأن مطالبه، ما دام بوتين يعتقد أنّ أمامه مساراً عسكرياً قابلاً للتحقيق لبلوغ أهدافه الكاملة». وأضاف المعهد أنّ «النقص في صواريخ Patriot يمنح روسيا فرصة لإلحاق أضرار بالغة بأوكرانيا خلال الشتاء المقبل، وهو ما سيُسهم في تأخير أي مفاوضات جدية وإطالة أمد الحرب».
روسيا تضرب محيط مستشفى أطفال في كييف
استهدفت القوات الروسية أجزاءً من العاصمة الأوكرانية كييف خلال الليل، وفق ما أفاد به مسؤولون. وأوضحت هيئة الطوارئ الحكومية أنّ أحد الضربات طال محيط مستشفى للأطفال، ما خلّف حفرتين وحطّم زجاج النوافذ، مشيرةً إلى أنّ الأطفال والكادر الطبي كانوا في الملاجئ المخصّصة للغارات الجوية ولم يُصَب أحد.
وفي موقع آخر من كييف، أشعلت ضربة روسية النيران في مستودع اتّسعت رقعته لتبلغ نحو 1,200 متر مربع، وفق ما أفادت به جهات الطوارئ. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ قواتها ضربت خلال الليل «منشآت صناعية عسكرية ومراكز نقل ولوجستية» في كييف وزاپوريژيا بـ«أسلحة دقيقة برية»، مؤكدةً أنّها استهدفت مستودعات مدنية تحتضن طائرات مسيّرة في كييف، ومصنعاً للصهر في زاپوريژيا.
وأشار سلاح الجو الأوكراني إلى أنّ روسيا استخدمت في هجماتها على المدينتين صواريخ Zircon المضادة للسفن وصواريخ Iskander الباليستية، فضلاً عن إطلاق 120 طائرة مسيّرة بعيدة المدى في أرجاء البلاد.
ضربة جديدة لأكبر منصّة تجارة إلكترونية روسية
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ منظومات الدفاع الجوي أسقطت خلال الليل ما يقارب 400 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق 14 منطقة وشبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو بصورة غير مشروعة من أوكرانيا عام 2014.
وأفادت Wildberries، أكبر منصّة للتجارة الإلكترونية في روسيا، بأنّ منشآتها اللوجستية في منطقة فورونيژ المحاذية للحدود الأوكرانية تعرّضت لهجوم وأُضرمت فيها النيران، مؤكدةً أنّ الحريق أُخمد وأنّ البضائع المخزّنة «لم تتضرّر إلى حدٍّ بعيد». وكانت أوكرانيا قد ضربت مستودعات Wildberries مراراً، كما قصفت منشآت نفطية روسية في إطار ما تصفه بأنّه استراتيجية لإجبار بوتين على التفاوض لإنهاء الغزو.
وأعلنت الأركان العامة الأوكرانية أنّ قواتها ضربت مصفاة نفط في مدينة أورسك بمنطقة أورينبورغ الروسية القريبة من الحدود مع كازاخستان، على بُعد نحو 1,500 كيلومتر من أوكرانيا، ما أشعل حريقاً فيها. وتبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة نحو 44 مليون برميل من النفط الخام سنوياً، وتُنتج البنزين والديزل ووقود الطيران وغيرها، فيما أشار الجيش إلى أنّ تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.
أخبار ذات صلة

إيران وأوكرانيا: كيف يتسع نطاق عدم الاستقرار في بحر قزوين

هجوم بدرون أوكراني على مركز نفطي روسي يسفر عن 13 قتيلاً

ضربات القرم قد تتضاعف سبع مرات إذا تسارعت الأموال الغربية، يقول قائد الطائرات بلا طيار الأوكراني
