حملة تحريض إسرائيلية ضد الكوادر الطبية العربية
اللجنة العليا للمتابعة تدين حملة تحريض ضد الكوادر الطبية العربية في إسرائيل بعد اتهامات غير مثبتة بسوء معاملة جنود جرحى في مستشفى حيفا وتؤكد استمرار التمييز العنصري ضد الأطباء العرب في القطاع الصحي وورلد برس عربي.

أصدرت اللجنة العليا للمتابعة لعرب الداخل الفلسطيني بياناً أدانت فيه ما وصفته بـ«حملة تحريض هوسية» يشنّها وزراء إسرائيليون ضد الكوادر الطبية العربية، وذلك في أعقاب موجة اتهامات لم يثبت صحّتها حتى الآن.
وأشارت اللجنة في بيانها إلى تصريحات وزير الدفاع Israel Katz ووزير الأمن القومي Itamar Ben Gvir، اللذين طالبا بفتح تحقيق في ادعاءات تزعم أن عاملين طبيين عرباً أساؤوا معاملة جنود إسرائيليين جرحى. وكانت هذه الادعاءات قد أطلقها ذوو أحد الجنود المصابين في لبنان، والذي تلقّى علاجه في مجمّع Rambam الصحي في حيفا.
كيف بدأت القضية؟
أشعل فتيلَ هذه القضية Yehoshua Shani، رئيس منتدى يعارض وقف إطلاق النار في غزة ويدعو إلى مواصلة الحرب، حين زعم أن ابن أخيه تعرّض لسوء المعاملة من موظفين عرب في المستشفى. وكتب Shani في منشور على منصة X يوم الأحد، أن الممرضات المناوبات كنّ جميعهن «من الناطقين بالعربية»، وأنهن تجاهلن طلب المريض الحصول على الماء، وقلبنه في السرير «كسردينة»، مما أدى إلى اصطدام رأسه بالسرير.
وأدلى David Chesterman، شقيق الجندي، بادعاءات مماثلة عبر Instagram، قائلاً إن العائلة مُنعت من دخول غرفة أخيه وهو إجراء معتاد في وحدات العناية المركّزة. وأضاف: «اقتحمت الباب للتأكد من سلامته. لم يكن بخير. كان يتوسّل طالباً الماء ولم يكن أحد موجوداً». ونقل عن أخيه قوله إنهم «قلبوه في السرير بوحشية كسردينة، واصطدم رأسه بالسرير ولم يكترث أحد».
تصعيد وزاري سريع
سارع كلٌّ من Katz وBen Gvir إلى تضخيم هذه الادعاءات غير المثبتة. وقال Katz: «أتعامل بجدية بالغة مع الشهادات المنشورة بشأن سلوك الكوادر الطبية تجاه جنود جرحى في المستشفى»، مضيفاً أنه أوعز للجيش الإسرائيلي بـ«فحص جميع الادعاءات فوراً وبشكل شامل مع المستشفى والجهات ذات الصلة».
أما Ben Gvir، فقال إنه «إذا كانت الشهادات المقلقة الواردة من مستشفى Rambam صحيحة، فهذه فضيحة خطيرة ينبغي أن تُقلق كل مواطن في إسرائيل»، مطالباً بـ«تحقيق فوري وشامل وغير مموَّه، يشمل البحث فيما إذا كان بعض هذه الحالات يُشكّل تحرشاً على أساس قومي».
ردّ المستشفى وانتقادات الأطباء
نفى مستشفى Rambam الادعاءات بعد مراجعة الحادثة، مؤكداً أنه «يرفض الزعم بأن المريض تلقّى معاملة غير لائقة». غير أن أطباء فلسطينيين انتقدوا هذا الردّ، معتبرين أنه أخفق في معالجة الاتهامات الموجّهة تحديداً للكوادر الطبية العربية، وفق ما نقلته صحيفة Haaretz.
وقال أحد هؤلاء الأطباء: «في نهاية المطاف، هذا هجوم على جميع الكوادر الطبية العربية».
وبعث مدير المستشفى، الدكتور Michal Makel، برسالة داخلية أعرب فيها عن دعمه للطاقم، جاء فيها وفق Haaretz: «أي محاولة للتعميم أو إثارة الانقسام بين أعضاء الطاقم على أساس اللغة أو الخلفية أو الهوية أمرٌ غير مقبول ولا يعكس روح Rambam».
بيد أن أحد المختصين الطبيين الفلسطينيين رأى أن ردّ المستشفى جاء قاصراً، قائلاً: «إذا لم يكن ثمة دعم واضح وصريح وعلني حتى من المستشفى نفسه، فهذا أمر مهين ومخيّب للآمال».
اللجنة العليا: حملة عنصرية ممنهجة
أدانت اللجنة العليا للمتابعة، التي تمثّل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، توظيفَ الوزيرين لهذه الادعاءات أداةً للتحريض ضد الأطباء العرب. وقالت في بيانها: «الفاشيون يشنّون حملات نشر الأكاذيب والاتهامات الباطلة لا لسبب إلا لأن المستهدَفين عرب».
وأضافت اللجنة: «وُجّهت اتهامات وادعاءات كثيرة، لكن لم يُقدّم أحد أي دليل على أن أياً من أعضاء الفرق الطبية العربية ميّز بين المرضى». ونبّهت إلى أن حملات التحريض العنصري ضد الكوادر الطبية العربية في المستشفيات والمؤسسات الصحية باتت ظاهرة ممتدة في إسرائيل، مشيرةً إلى أن «ثمة من يستاء من النسبة المرتفعة للعرب العاملين في القطاع الصحي: أطباء وطبيبات وممرضون وممرضات وصيادلة وغيرهم».
أخبار ذات صلة

اتفاق مكة: هل تحقّق كابوس إسرائيل؟

إسرائيل تحتجز رفات 1700 فلسطيني كأوراق ضغط

مستوطن إسرائيلي شارك في اعتداء وحشي على فلسطينيين يُغادر الإقامة الجبرية
