وورلد برس عربي logo

مناورة استخباراتية تهدد قمة أنقرة وتوتر العلاقات

كشف تقرير استخباراتي إسرائيلي عن تهديد إيراني محتمل للرئيس ترامب خلال قمة الناتو في أنقرة دفع الأمن الأمريكي لتعزيز الحماية وسط شكوك تركية حول صحة التقرير ودوافعه السياسية في ظل مفاوضات حساسة مع إيران وتركيا وورلد برس عربي

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب واقف على سلم طائرة الرئاسة Air Force One خلال قمة الناتو في أنقرة، وسط إجراءات أمنية مشددة بسبب تهديدات استخباراتية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينزل من طائرة الرئاسة فور وصوله إلى قاعدة إتيميسغوت الجوية قرب أنقرة في 7 يوليو 2026 لحضور قمة رؤساء دول وحكومات الناتو السادسة والثلاثين (عثمانجان غوردوغان/وكالة الصحافة الفرنسية).
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مع انتهاء قمّة حلف شمال الأطلسي (NATO) في أنقرة في 8 يوليو، كانت الأجواء تحمل شيئاً أكثر من مجرّد الإجراءات الأمنية المعتادة. ما بدا في البداية تهديداً استخباراتياً جدّياً يستهدف الرئيس الأمريكي Donald Trump، بات اليوم موضع تشكيكٍ عميق من جانب المسؤولين الأتراك الذين يرجّحون أنّ التقرير الإسرائيلي برمّته لم يكن سوى مناورةٍ مدروسة.

ما جرى في مطار أنقرة

كانت الساعة تقترب من الثانية ظهراً حين لاحظ الصحفيون انتشاراً لافتاً لوحدات أمنية تركية إضافية في محيط مطار أنقرة، حيث كانت طائرة Air Force One الرئاسية الأمريكية متوقّفة على أرضيّته.

كانت أنقرة آنذاك في حالة إغلاقٍ شبه كامل استعداداً للقمّة التي امتدّت بين 7 و8 يوليو؛ طرقٌ مقطوعة، وأرصفة مغلقة، وموظّفون حكوميون مُنحوا إجازةً إدارية لأسبوع كامل، فبدت العاصمة التركية مدينةً فارغة. وقد حوّلت الحكومة التركية قاعدة Etimesgut الجوية المعروفة رسمياً بمطار أنقرة إلى منفذٍ حصري لرؤساء الدول، بحيث يصلون إلى مقرّ القمّة في أقلّ من 10 دقائق.

في خضمّ هذه الاحتياطات المكثّفة، أبلغ المسؤولون الأمريكيون نظراءهم الأتراك بأنّهم تلقّوا تقريراً استخباراتياً إسرائيلياً يُشير إلى احتمال استهداف إيران للرئيس Trump. حذّر التقرير من أنّ وحدةً إيرانية للعمليات السرية قد تستهدف الطائرة الرئاسية الجديدة قرب مطار أنقرة.

قال أحد المطّلعين على الملفّ: «بحسب التقرير، كان بإمكان الإيرانيين استهداف الطائرة من داخل نطاقٍ لا يتجاوز كيلومتراً واحداً، باستخدام صواريخ محمولة على الكتف تُعرف بـ Manpads».

والجدير بالذكر أنّ مطار أنقرة خلافاً لمطار Esenboga الدولي الذي يخدم العاصمة تحيط به مبانٍ مدنية، بعضها لا يبعد عن المدرج أكثر من 500 متر. هذا القرب الجغرافي دفع المسؤولين الأتراك إلى اتّخاذ تدابير وقائية إضافية.

تحرّكات الخدمة السرية

أضاف المطّلعون على الملفّ أنّ الخدمة السرية الأمريكية (Secret Service) أصرّت على تعزيز الإجراءات الأمنية. فنُقل موعد مغادرة Trump من مطار أنقرة إلى مطار Esenboga، حيث تبتعد المباني المدنية عن المحيط الأمني. ثمّ أُعيدت طائرة Air Force One القديمة إلى الخدمة، لأنّها مزوّدة بأنظمة دفاع جوّي تفتقر إليها الطائرة الجديدة.

وقد بدا التهديد الإيراني المزعوم ذا مصداقية لدى كثيرٍ من المسؤولين الأمريكيين، في ضوء محاولاتٍ سابقة مزعومة: ففي يوليو 2024، اعتُقل المواطن الباكستاني Asif Merchant بتهمة التخطيط لاغتيال سياسيين أمريكيين، من بينهم Trump محتملاً. وفي نوفمبر من العام نفسه، وجّهت وزارة العدل الأمريكية اتّهاماتٍ للمواطن الأفغاني Farhad Shakeri، بدعوى أنّ طهران كلّفته بوضع خطّة لاغتيال Trump. وقد نفت إيران أيّ استهدافٍ لـ Trump أو لمسؤولين أمريكيين آخرين.

وبحسب ما نشرته صحيفة The Washington Post، أخذت الخدمة السرية التقرير بجدّية بالغة لدرجة أنّ Trump نُقل سرّاً بعد صعوده إلى Air Force One القديمة؛ إذ أُدخل على ما يُفيد التقرير إلى مركبة تموين، ثمّ نُقل إلى طائرةٍ حكومية أمريكية مرافقة من طراز C-32.

وأكّد مسؤولٌ تركي أنّ المسؤولين الأمريكيين طلبوا تصاريح هبوط إضافية لطائرة C-32 في إطار هذه الخطّة، وضغطوا من أجل تعديلاتٍ في اللحظة الأخيرة، ممّا أوحى لأنقرة بأنّ ثمّة أمراً غير اعتيادي يجري.

التوقيت والسياق: الإشارة الأضعف

ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ التقرير الاستخباراتي الإسرائيلي وصل في لحظةٍ بالغة الحساسية: كان Trump يجري مفاوضاتٍ مع إيران بهدف إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

وبحسب مصدرٍ حضر اجتماع Trump بالرئيس التركي Recep Tayyip Erdogan، فإنّ Trump أكّد مراراً خلال اللقاء أنّ الحرب مع إيران قد انتهت، وأبدى تفاؤلاً إزاء مسار المفاوضات. هذا الموقف يتعارض تعارضاً صريحاً مع أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، الذي كان يضغط لاستئناف الأعمال العدائية، بما في ذلك ضرباتٌ أشدّ على البنية التحتية الإيرانية للطاقة، وشنّ حملة اغتيالاتٍ جديدة تستهدف قيادات إيرانية.

وفي اليوم السابق للحادثة، أشار Trump خلال لقائه بـ Erdogan إلى استعداده لرفع العقوبات المفروضة على تركيا جرّاء شرائها منظومة الصواريخ الروسية S-400 عام 2019، وبيع مقاتلات F-35 لأنقرة. وهو ما يعارضه Netanyahu بشدّة، محتجّاً بأنّ ذلك سيُخلّ بموازين القوى الإقليمية ويُضعف ما يسمّيه «التفوّق النوعي العسكري» لإسرائيل.

«لا يمكن أن يكون هذا التقرير صحيحاً»

يرى المسؤولون الأتراك اليوم أنّ التقرير الاستخباراتي الإسرائيلي كان على الأرجح مناورةً من حكومة Netanyahu؛ هدفها تصوير إسرائيل حاميةً لـ Trump، وتعطيل مسار التفاوض مع إيران، وزعزعة العلاقة التي تبدو وثيقةً بين Trump وErdogan.

قال أحد المطّلعين على الملفّ: «بالطبع، أخذنا التقرير بجدّية تامّة وبذلنا قصارى جهدنا لمساعدة نظرائنا الأمريكيين. غير أنّه كان واضحاً لنا تماماً أنّه لا يمكن أن يكون هذا التقرير صحيحاً».

ثمّة معطياتٌ ميدانية تدعم هذه القراءة: فرغم أنّ خلايا إيرانية اختطفت معارضين إيرانيين أو اغتالتهم على الأراضي التركية في مناسباتٍ سابقة، إلّا أنّ طهران لم تُقدم قطّ على تنفيذ عملية بهذا الحجم والتعقيد في تركيا، تتجاوز استخدام أسلحة نارية بسيطة.

فعملية من هذا النوع كانت ستستلزم معرفةً دقيقة بالجغرافيا المحلية، وبيوت أمان، ومسالك سرية للدخول والخروج من أنقرة، فضلاً عن تهريب صواريخ Manpads عبر حواجز أمنية متعددة نُصبت قبيل القمّة. وكان من شأن هجومٍ كهذا أن يضع تركيا في مواجهةٍ مباشرة مع إيران، التي حرصت على إبقاء علاقاتها مع أنقرة في حدودٍ من الاستقرار النسبي منذ اندلاع الحرب.

بل إنّ المسؤولين الإيرانيين شكروا تركيا علناً في أكثر من مناسبة على عدم دعمها ما وصفوه بمؤامرة Mossad-CIA لإشعال تمرّدٍ في غرب إيران بمشاركة جماعاتٍ كردية إيرانية مسلّحة.

وأبدى مصدرٌ مطّلع على الشأن الأنقري استغرابه من توقيت تسريب تفاصيل العملية الأمنية، بعد شهرٍ واحد فحسب من انتهاء القمّة، قائلاً: «أظنّهم يحتاجون إلى أبطالٍ لهجومٍ لم يقع، والأرجح أنّه لم يكن مخطّطاً له أصلاً».

ثلاثة سيناريوهات تستحقّ المتابعة في ضوء هذه المعطيات:

الأرجح : أن يبقى الملفّ معلّقاً دون تحقيقٍ رسمي، في ظلّ حساسية الكشف عن مصادر الاستخبارات وأساليبها، وفي ظلّ رغبة واشنطن في عدم تعكير مسار المفاوضات مع طهران.

المحتمل : أن تُفضي التسريبات المتراكمة إلى ضغطٍ سياسي داخلي يدفع لجاناً في الكونغرس إلى المطالبة بمراجعة آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل.

الأقلّ احتمالاً : أن يُقرّ أيٌّ من الطرفين الإسرائيلي أو الأمريكي علناً بأنّ التقرير كان مبالغاً فيه أو مضلّلاً، إذ إنّ تكلفة الإقرار بذلك تتجاوز تكلفة الصمت بمراحل.

أخبار ذات صلة

Loading...
علم الولايات المتحدة وروسيا يرفرفان معًا، في إشارة إلى الإفراج الإنساني عن المحارب الأمريكي روبرت غيلمان من السجن الروسي.

الجندي الأمريكي السابق المحتجز في روسيا يُطلق سراحه بعد أكثر من 4 سنوات

روبرت غيلمان المحارب الأمريكي المحتجز في روسيا أُطلق سراحه بعد سنوات. اكتشف تفاصيل قضيته وتعرّف على جهود الإفراج عنه الآن. اقرأ المزيد لتعرف القصة كاملة.
سياسة
Loading...
الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا يرفع يده أثناء خطاب رسمي مع العلم الكولومبي خلفه، في خطوة تعبر عن اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

كولومبيا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان

أحدث اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان يفتح صفحة جديدة في السياسة الدولية بأمريكا اللاتينية. اكتشف تأثير هذا القرار المثير للجدل على المنطقة وتوجهاتها المستقبلية. اقرأ المزيد الآن!
سياسة
Loading...
ميناء تانجونج بيليباس في ماليزيا مع سفن حاويات كبيرة وقوارب شرطة، حيث تم ضبط شحنة مشتبه بتصديرها إلى إسرائيل.

ماليزيا تحتجز حاوية مشبوهة موجّهة نحو إسرائيل

ضبطت ماليزيا حاوية شحن في ميناء تانجونج بيليباس يُشتبه في تصديرها إلى إسرائيل مخالفاً قانون الجمارك، مما يعكس موقفها الحازم ضد دعم الاحتلال. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من التغيير.
سياسة
Loading...
وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي يتحدث خلال مؤتمر صحفي حول تعزيز الدفاع الوطني وتطوير الطائرات المسيّرة لمواجهة التحديات الأمنية.

اليابان تعتبر الطائرات المسيّرة القتالية ضرورية لمواجهة أشكال الحرب الجديدة وسط تصعيد إقليمي

تسعى اليابان لتعزيز دفاعاتها بطائرات مسيّرة متطورة لمواجهة التحديات الصينية والروسية، مع تطوير صناعتها العسكرية ودعم التكنولوجيا الحديثة. اكتشف تفاصيل التحول الدفاعي الآن!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية