وورلد برس عربي logo

خطر الإيبولا يهدد المهاجرين في فندق غينيا الاستوائية

مهاجرون محتجزون في فندق بغينيا الاستوائية يكشفون عن وجود مريض مشتبه بالإيبولا في نفس المكان دون إجراءات وقائية، وسط اتفاقيات سرية لترحيلهم. أزمة صحية وإنسانية تهدد حياة المحتجزين وتثير مخاوف كبيرة وورلد برس عربي.

فندق في غينيا الاستوائية يستخدم مركز احتجاز للمهاجرين المرحّلين ومكان عزل مريض مشتبه بإصابته بفيروس إيبولا.
مشهد لفندق بامي، حيث يُحتجز المهاجرون، في مالابو، غينيا الاستوائية، بتاريخ 22 أبريل 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ مونيكا برونتشوك، أرشيف)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مشهدٍ يثير قلقاً صحياً بالغاً، كشف مهاجرون مُرحَّلون من الولايات المتحدة ومحتجزون في فندقٍ بغينيا الاستوائية أنّ السلطات هناك استخدمت المنشأة ذاتها لعزل مريضٍ يُشتبه في إصابته بفيروس الإيبولا. هذا ما أدلى به المُرحَّلون ومحاموهم يوم الخميس، في تصريحاتٍ تضعنا أمام تداخلٍ خطير بين أزمةٍ إنسانية وأخرى وبائية.

الفندق يقع على جزيرةٍ استوائية قبالة ساحل البلاد، ويملكه الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو الذي يُحكم قبضته على السلطة منذ عقود. وتُشير المعطيات إلى أنّ الفندق بات يُستخدم لاحتجاز 17 مهاجراً قادمين من أنغولا وموريتانيا وإثيوبيا وغيرها، في إطار اتفاقيةٍ للترحيل إلى دولةٍ ثالثة أبرمتها إدارة ترامب مع مالابو، وتكتنفها ضبابيةٌ واضحة.

مريضٌ بالإيبولا في الطابق الأسفل

وفق بيانٍ أصدره تحالفٌ من المحامين الدوليين، وتصريحاتٍ أدلى بها اثنان من المُرحَّلين شرطَ عدم الكشف عن هويّتهما خشيةَ الانتقام فقد أُحضر الأسبوع الماضي إلى الفندق رجلٌ يُشتبه في إصابته بالإيبولا، رافقه طاقمٌ طبي يرتدي بدلات الوقاية الكاملة (Hazmat Suits)، وأُودع في طابقٍ أسفل من الطابق الذي يقطنه المحتجزون. وأضاف أحد المُرحَّلين أنّ امرأةً أُخرى أُحضرت إلى طابق الحجر الصحي يوم الأحد، وعرّفها الطاقم الطبي بوصفها حالةً مشتبهاً بها أيضاً.

قال التحالف القانوني في بيانه إنّه تلقّى "تقاريرَ مقلقة من عددٍ من المحتجزين تفيد بأنّ شخصاً يُشتبه في إصابته بالإيبولا أُودع في حجرٍ صحي داخل المجمّع الفندقي نفسه الذي يُحتجزون فيه". وأشار أحد المُرحَّلين إلى أنّ طبيباً أبلغهم بالأمر باللغة الإنجليزية، مطالباً إيّاهم بالحذر، دون أن يُقدّم أيّ تفاصيل إضافية.

وقد اطّلعت على مقاطع مصوّرة تُظهر طاقماً طبياً بمعدّات الحماية الكاملة يبدو أنّه ينقل مرضى إلى الفندق، الذي سبق أن استُخدم مركزاً للعزل خلال جائحة Covid-19.

غياب أيّ إجراءات وقائية

ما يُضاعف الخطورةَ الوبائية هو غياب أدنى الاحتياطات. لم يُزوَّد المحتجزون بأقنعةٍ أو مطهّرات أو أيّ مستلزمات وقاية أساسية، ولم يُبلَّغوا بأيّ إجراءاتٍ للحدّ من خطر التعرّض للعدوى، وفق ما أكّده المحامون والمُرحَّلون أنفسهم.

"الأوضاع تسوء يوماً بعد يوم"، قال أحد المحتجزين في مقابلةٍ."الوضع مربكٌ جداً، لا أحد يأتي للحديث معنا، ولا أحد يُطلعنا على أيّ شيء. النظافة لا يمكن تخيّلها."

وأشار التحالف القانوني كذلك إلى تلقّيه "تقاريرَ متعددة تفيد بأنّ أفراداً يعانون من حالاتٍ طبية خطيرة يُحرمون من الرعاية الصحية اللازمة خلال احتجازهم في مرافق حكومية".

السياق الوبائي: الإيبولا في الكونغو

تجدر الإشارة إلى أنّ جمهورية الكونغو الديمقراطية تخوض حالياً معركةً ضدّ سلالةٍ نادرة من فيروس الإيبولا أودت بحياة أكثر من 600 شخص في تفشٍّ أُعلن عنه في مايو الماضي، وقد تأكّدت حالاتٌ في أوغندا المجاورة. غير أنّه لم تُسجَّل أيّ حالاتٍ مؤكّدة أو مشتبهٍ بها في غينيا الاستوائية حتى الآن، وهي دولةٌ لا تشترك مع الكونغو في حدودٍ برية، وتبعد عنها نحو 1885 ميلاً (ما يعادل 1425 كيلومتراً). هذا السياق الجغرافي لا يعني استحالة الخطر، لكنّه يستوجب التحقّق الدقيق من مصدر الحالات المُشتبه بها.

اتفاقياتٌ سرية وثغراتٌ قانونية

على الصعيد القانوني والسياساتي، تُفيد منظمات المناصرة بأنّ إدارة ترامب أبرمت سلسلةً من الاتفاقيات كثيرٌ منها طيّ الكتمان مع ما يزيد على عشرين دولة لترحيل من تعتبرهم متواجدين بصورةٍ غير نظامية، وذلك في إطار سياسةٍ أشمل لردع الهجرة غير النظامية. ويرى محامو الهجرة أنّ الترحيل إلى دولٍ ثالثة يُشكّل ثغرةً قانونية تُستخدم لإعادة طالبي اللجوء قسراً إلى بلدانهم الأصلية بصورةٍ غير مباشرة. وغينيا الاستوائية واحدةٌ من ثماني دول أفريقية على الأقل أبرمت مثل هذه الاتفاقيات مع واشنطن.

وبموجب صفقةٍ بلغت قيمتها 7.5 مليون دولار، حوّل الرئيس أوبيانغ فندقاً تملكه عائلته في مالابو على جزيرة بيوكو إلى مركزٍ للاحتجاز. ويُحتجز حالياً في الفندق 4 نساء و13 رجلاً، جميعهم صدرت بحقّهم أوامر قضائية أمريكية كان ينبغي أن تحميهم من الترحيل إلى بلدانهم الأصلية، وفق ما أكّده المحامون.

في وقتٍ سابق من هذا الشهر، رفع محامو حقوق الإنسان دعوى قضائية ضدّ غينيا الاستوائية أمام أعلى هيئةٍ أفريقية لحقوق الإنسان، متّهمين الدولةَ بإعادة المُرحَّلين قسراً إلى بلدانهم الأصلية بما يُخالف حقوقهم المكفولة.

غينيا الاستوائية: ثروةٌ نفطية وسجلٌّ حقوقي مثير للقلق

تُصنَّف غينيا الاستوائية بوصفها إحدى أغنى دول أفريقيا بفضل ثرواتها النفطية، إلّا أنّها تعاني في الوقت ذاته من فسادٍ واسع وانتهاكاتٍ حقوقية موثّقة، وفق ما يُشير إليه مسؤولون أمريكيون. وتكاد تنعدم فيها الأصواتُ الناقدة؛ إذ يُتّهم النظام بحجب المعارضة واحتجاز المنتقدين وتعذيبهم، بل وصل الأمر في بعض الحالات إلى القتل. ومفارقةٌ لافتة أنّ أكبر المستثمرين الأجانب في البلاد هم شركاتٌ أمريكية، فيما يتلقّى جيشها تمويلاً أمريكياً لأغراض التدريب.

أخبار ذات صلة

Loading...
أنبوب اختبار يحتوي على عينة دم محمولة بقفاز طبي أزرق، تعبير عن دراسة تحليل خلايا الدم المناعية المرتبطة بتقييم مسار الشيخوخة.

العلماء يكتشفون "بصمة بروتينية" في الدم تنبئ بالشيخوخة الصحية

اكتشاف جديد يكشف ارتباطاً بين توازن خلايا غرانزيم B وK في الدم وصحة الشيخوخة، ما يفتح آفاقاً لاختبارات مبكرة لمخاطر الأمراض المزمنة. اكتشف المزيد عن هذا التقدم الواعد الآن!
صحة
Loading...
دورة انتقال فيروس حمى الضنك بين البعوض والإنسان توضح كيفية انتشار العدوى في المجتمع وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض.

حمّى الضنك في فلوريدا: لماذا ارتفعت الإصابات هذا العام؟

شهدت مقاطعة هيلزبره في فلوريدا تفشياً غير مسبوق لحمى الضنك مع تسجيل أول وفاة منذ قرن، وسط تحولات مناخية وسلوكية تزيد من خطر انتشار البعوض. اكتشف الأسباب وكيف تحمي نفسك الآن.
صحة
Loading...
أمصال لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في عبوات صغيرة لتعزيز الوقاية خلال تفشي الحصبة في بنسلفانيا.

تفشّي الحصبة في بنسلفانيا يتجاوز الألف إصابة، الأكبر منذ القضاء على المرض

تسجل بنسلفانيا أكبر تفشٍ للحصبة في أمريكا منذ القضاء على المرض مع أكثر من ألف إصابة وخمس وفيات بسبب ضعف التطعيم. اكتشف أسباب التفشي وكيف تحمي نفسك باللقاح الآن. اقرأ المزيد.
صحة
Loading...
يد شخص يحمل هاتفًا ذكيًا يعرض تطبيق ChatGPT مع قائمة خيارات باللغة الفرنسية، في سياق نقاش حول مخاطر استخدام التطبيق على صحة المراهقين النفسية.

ChatGPT للمراهقين يبقيهم متصلين حتى في أزمات الصحة النفسية

هل تطبيق ChatGPT for Teens يحمي المراهقين فعلاً أم يزيد تعلقهم بالشاشة؟ تقرير Common Sense Media يكشف مخاطر غير مقبولة ودعوات لمراجعة استخدامه. اكتشف التفاصيل الآن!
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية