وورلد برس عربي logo

صرخة أطباء غزة بين الحصار والدمار الصحي المستمر

في اليوم الألف من الإبادة في غزة الأطباء يطلقون نداء عاجل لإنهاء الحصار ورفع حظر دخول المستلزمات الطبية الحيوية وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع الإنسانية التي تهدد حياة الملايين وتهدد الصحة النفسية والجسدية للقطاع وورلد برس عربي

رجل فلسطيني يودع جثمان طفل ملفوف في كيس أبيض وسط الحصار الصحي والإنساني في غزة.
رجل ينظر إلى جثمان الطفل الفلسطيني مالك أبو شوايش المغطى في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة، بتاريخ 29 يونيو 2026 (محمود عيسى/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في اليوم الألف من الإبادة الجماعية في غزة، رفع الأطباء والكوادر الصحية نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، يطالبون فيه بالضغط على إسرائيل لرفع حصارها المفروض منذ ما يقارب عقدين، وإنهاء حظرها على إدخال المستلزمات الطبية الحيوية إلى القطاع — بما في ذلك مادة الكلور التي تُستخدم لتعقيم المستشفيات.

جاء هذا النداء خلال مؤتمر افتراضي نظّمته منظمة Doctors Against Genocide، وهي منظمة غير ربحية ذات حضور دولي، استضافت خلاله عدداً من الخبراء الذين وصفوا أوضاعاً لا تكاد تُبقي على حياة السكان الأصحاء، فضلاً عن كبار السن والمعاقين والمرضى الذين كانوا يعانون من أمراض مزمنة قبل هجمات حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبها من إبادة جماعية في غزة.

وبحسب ما أعلنته وزارة الصحة في غزة، أودى الهجوم الإسرائيلي حتى الآن بحياة 1,700 عامل في القطاع الصحي، ودمّر كلياً أو جزئياً 38 مستشفى، كما استهدف ما يقارب 200 سيارة إسعاف داخل القطاع.

بنية صحية تنهار

كشف الدكتور أحمد شطط، المدير العام للتعاون الدولي والتخطيط في غزة، أن النساء المصابات بسرطان الثدي باتت تُجرى لهن عمليات استئصال فوري للثدي، لأن هذا الخيار أصبح الأسرع لإنقاذ حياتهن في ظل انعدام أدوات التشخيص المتقدّمة والأدوية الخاصة بعلاج السرطان.

وأضاف شطط: «كنا نمتلك سابقاً 7 أجهزة للرنين المغناطيسي. أما الآن فلا يوجد في قطاع غزة ولا جهاز واحد — صفر تماماً».

وتابع: «من أجهزة قثطرة القلب، كنا نشغّل 7 أجهزة. الآن نعمل بجهاز واحد قديم، دون توافر أي دعامات للقثطرة».

تجدر الإشارة إلى أن القثطرة القلبية أداةٌ تشخيصية حيوية تُدخَل عبر الأوعية الدموية وتُوجَّه نحو القلب، وتُستخدم في الكشف عن أمراض شائعة كانسداد الشرايين الذي قد يُفضي إلى النوبات القلبية والوفاة.

أما الوقاية، وهي الركيزة الأساسية في الطب، فلم تعد متاحة في قطاع كان يفخر بمنظومته الصحية وخرّيجيه الطبيين، حتى في أشد سنوات الحصار الإسرائيلي قسوة.

وأفاد الأطباء بأن معدلات التطعيم في غزة تراجعت من 96 بالمئة إلى 80 بالمئة، فيما ارتفعت حالات الجرب والتهاب المعدة والأمعاء والتهاب الكبد A وغيرها من الأمراض المعدية ارتفاعاً حاداً. وفي ظل انعدام مصدر ثابت للمياه النظيفة، باتت النظافة الشخصية أمراً عسيراً.

وأوضح الدكتور منير البرش، رئيس قطاع المياه والبيئة في غزة، أن إنتاج آبار المياه انخفض إلى ثلث مستوياته قبل 7 أكتوبر 2023، غير أن حتى هذه الكميات المتبقية معرّضة للتلوّث جراء تسرّب النفايات والملوثات إلى باطن الأرض. كما خرجت مشاريع تحلية المياه عن الخدمة إلى حد بعيد، بسبب شُح الوقود الذي يُعيق تشغيل الآلات اللازمة لهذه الخدمات الأساسية.

وأكد البرش أن إسرائيل تحظر إدخال الكلور إلى غزة رغم أنه مادة تعقيم لا غنى عنها.

في المقابل، تؤكد إسرائيل أن ما بين 600 و800 شاحنة تحظى يومياً بتصاريح دخول إلى غزة محمّلةً بالبضائع. بيد أن منظمة Refugees International غير الربحية أشارت إلى أن معظم هذه الشاحنات تنقل بضائع تجارية يستوردها تجار من القطاع الخاص، لا مساعدات إنسانية.

صدمات لا تُرى

وفقاً لوزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في الإبادة الجماعية 73,066 شخصاً حتى الآن، منهم أكثر من ألف استشهدوا منذ إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر.

وقال الدكتور مصطفى البرغوثي، رئيس هيئة الإغاثة الطبية الفلسطينية، خلال المؤتمر: «إجمالي عدد القتلى والجرحى حتى الآن يبلغ ربع مليون شخص، أي ما يعادل 12.5 بالمئة من السكان».

وأضاف: «لو طبّقنا هذه النسبة على الولايات المتحدة الأمريكية، لكنّا نتحدث عن 36 مليون قتيل وجريح على الأقل. تخيّلوا ما كانت ستفعله الولايات المتحدة لو أن مليون أمريكي قُتلوا أو أُصيبوا».

وإلى جانب الخسائر البشرية المباشرة، تتفاقم أزمة الصحة النفسية في القطاع بصورة تتجاوز طاقة الأطباء والأخصائيين الاجتماعيين، وغالبيتهم فقدوا شخصاً من ذويهم في النيران الإسرائيلية. وهذا ما أكده عبد الله الجمل، استشاري الطب النفسي في غزة.

وروى الجمل: «في أحد الأيام، أحلت حالةً إلى أحد علماء النفس لديّ — سيدة في الثانية والثلاثين من عمرها، تعاني من اكتئاب حاد وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). فردّت عليّ قائلةً: دكتور عبد الله، أنسيت أنني فقدت ابني؟ لماذا تُحيل إليّ حالةً تشبه وضعي أنا؟».

وختم الجمل بالقول: «لا نعرف كيف نتعامل مع هذا الوضع. نحن بحاجة ماسّة إلى الدعم».

يُشرد اليوم نحو مليوني شخص داخل غزة، فيما صُنِّف ما يقارب نصف مليون مبنى على أنه غير صالح للسكن.

غير أن البرغوثي يرفض الاستسلام لليأس.

وقال: «نحن صامدون. رغم أننا فقدنا ما يقارب 22,000 طفل قُتلوا في الإبادة الجماعية... إلا أن 82,000 مولود جديد جاؤوا إلى الحياة. هذه علاماتٌ على صمود الشعب الفلسطيني وإرادته في الحياة».

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة تجلس بين أنقاض مبانٍ مدمرة في فنزويلا بعد زلزالين مدمرين، تعبيرها يعكس الألم والمعاناة وسط أزمة إنسانية وصحية حادة.

الأطباء الفنزويليون يحذّرون من العدوى وسط البحث عن ضحايا الزلزال

تعاني فنزويلا من أزمة صحية حادة بعد الزلزالَين، حيث تزداد مخاطر الالتهابات والأمراض المعدية وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية. اكتشف تفاصيل جهود الإغاثة الآن.
Loading...
خريطة توضح موقع مدينة الأبيض في السودان، مع الإشارة إلى العاصمة الخرطوم، مما يبرز أهميتها الاستراتيجية في الصراع الحالي.

المخاوف تتصاعد على المدنيين مع اقتراب جماعة شبه عسكرية من مدينة سودانية استراتيجية

تتزايد المخاوف حول مدينة الأبيض في السودان مع استعداد قوات الدعم السريع لهجوم محتمل، مما يهدد حياة نصف مليون شخص. تابعوا معنا لتفاصيل هذه الأزمة المتصاعدة وتأثيرها على المدنيين.
Loading...
محتجون يحملون لافتة مكتوب عليها "Tumekataa EBOLA" في شوارع كينيا، تعبيرًا عن رفضهم لإنشاء منشأة الحجر الصحي لمرضى إيبولا.

وزير الصحة الكيني يُدان بازدراء المحكمة بسبب منشأة إيبولا الممولة أمريكياً

في خضم الجدل المتصاعد حول منشأة الحجر الصحي الأمريكية في كينيا، أدين وزير الصحة بازدراء المحكمة بعد تجاهله لأوامر قضائية. هل ستنجح الحكومة في تهدئة المخاوف الشعبية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
Loading...
انفجار في منشأة معالجة الغاز الطبيعي المسال في رأس لفّان، يضيء السماء ليلاً، مع وجود أضواء المدينة في الخلفية.

انفجار في مركز غاز قطري يُسفر عن 54 مصاباً و 18 في عداد المفقودين

انفجار مدوٍ في منشأة الغاز الطبيعي المسال في قطر يترك 54 مصابًا و 18 مفقودًا، مما يثير تساؤلات حول تأثيره على سوق الطاقة. تابع معنا لتكتشف كيف سيؤثر هذا الحادث على الاقتصاد القطري.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية