وورلد برس عربي logo

انخفاض أسعار الأدوية في أمريكا بين الحقيقة والترويج

انخفاض أسعار الأدوية في أمريكا يعكس تفاعل المنافسة بين الأدوية الجنيسة والسياسات الجديدة مثل قانون خفض التضخم وبرنامج Medicare لكن تأثير صفقات ترامب وموقع TrumpRx يبقى غير واضح والمواطن العادي قد لا يشعر بالفرق في جيبه وورلد برس عربي

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يحمل ورقة تتضمن تقريراً عن انخفاض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة ودوره في تحقيق ذلك.
الرئيس دونالد ترامب يحمل مقالاً عن أسعار الأدوية الموصوفة أثناء حديثه مع الصحفيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية، الجمعة 14 أغسطس 2026، في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند. (تصوير: جوليا ديماري نيخينسون - أسوشيتد برس)
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتحدث أمام شعار موقع TrumpRx.gov الذي يروج لخفض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة.
الرئيس دونالد ترامب يتحدث عن TrumpRx في قاعة المحكمة الجنوبية بمبنى المكتب التنفيذي القديم آيزنهاور في حرم البيت الأبيض، 5 فبراير 2026، في واشنطن. (تصوير أسوشيتد برس/أليكس براندون، أرشيف)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

انخفضت أسعار الأدوية الموصوفة في الولايات المتحدة بنسبة 0.8% خلال شهر يوليو الماضي، وتراجعت بنسبة 3.1% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يُمثّل أعلى انخفاضٍ سنوي منذ عام 1963 وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي. سارع الرئيس Donald Trump إلى المطالبة بالفضل في هذا الانخفاض، مستنداً إلى ما وصفه البيت الأبيض بـ"صفقات الدولة الأكثر تفضيلاً" (Most Favored Nation) مع شركات الأدوية، فضلاً عن موقع TrumpRx الذي يوجّه الأمريكيين إلى أفضل أسعار الأدوية المتاحة. غير أنّ خبراء تسعير الأدوية يرسمون صورةً أكثر تعقيداً وأقلّ وضوحاً ممّا يُروَّج له.

المنافسة والسياسات معاً وراء التغيير

يُشير الخبراء إلى أنّ جملةً من العوامل المتشابكة تقف خلف هذا الانخفاض، ولا يمكن اختزالها في سياسةٍ واحدة أو قرارٍ بعينه.

على صعيد السوق، يقول الدكتور Benjamin Rome، الباحث في سياسات الصحة بكلية الطب في جامعة Harvard: «حين تواجه المنتجات الكبرى منافسةً من الأدوية الجنيسة (Generic)، تنخفض أسعارها». ويضرب مثلاً بدواء Humira الشهير لعلاج أمراض المناعة الذاتية، إذ دخلت السوق عدّة أدوية بيولوجية مماثلة (Biosimilar) تُقدّم العلاج ذاته بتكلفةٍ أدنى. وبالمثل، أشارت Stacie Dusetzina، أستاذة سياسات الصحة في كلية الطب بجامعة Vanderbilt، إلى أنّ المنافسة أسهمت في خفض سعر دواء Stelara، وهو دواءٌ بيولوجي شائع لعلاج الأمراض الالتهابية المزمنة.

على صعيد السياسات، يبرز قانون خفض التضخّم الصادر عام 2022 في عهد الرئيس Joe Biden بوصفه عاملاً محورياً؛ إذ أجاز لأوّل مرةٍ في تاريخ الولايات المتحدة لبرنامج Medicare التفاوض مع شركات الأدوية على أسعار أكثر الأدوية مبيعاً. وقد بدأت الأسعار المتفاوَض عليها لأوّل عشرة أدوية سريانَها في يناير الماضي، وهو ما يرى الخبراء أنّه أثّر تأثيراً ملموساً في الأرقام الإجمالية.

وتقول Juliette Cubanski، نائبة الرئيس ومديرة برنامج سياسات Medicare في مؤسسة KFF للأبحاث الصحية: «من الصعب أن تعرف من رقمٍ واحد ما الذي يجري حقيقةً. لا أعتقد أنّنا نستطيع نسب هذا الانخفاض إلى أيّ تغييرٍ في السياسة أو مبادرةٍ بعينها».

وتجدر الإشارة إلى أنّ إدارة Trump واصلت مسيرة التفاوض على أسعار الأدوية وفق ما يُلزمها به القانون، وتتوقّع تحقيق وفوراتٍ إضافية في السنوات المقبلة. كما أنّ سياسةً جديدة أطلقتها الإدارة لخفض أسعار أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 لفئاتٍ مؤهّلة من المسجّلين في Medicare قد تُسهم هي الأخرى في دفع الأسعار نحو الانخفاض، وإن كانت قد دخلت حيّز التنفيذ في يوليو فحسب، بما يعني أنّ الأرقام المتاحة لا تعكس سوى شهرٍ واحد من أثرها.

صعوبة قياس أثر صفقات MFN وموقع TrumpRx

سعى Trump إلى ربط انخفاض أسعار الأدوية بصفقاته القائمة على مبدأ "الدولة الأكثر تفضيلاً"، التي تهدف إلى مساواة أسعار الأدوية الأمريكية بمثيلاتها في الدول المتقدّمة الأخرى. بيد أنّ خبراء التسعير يُشيرون إلى أنّ الأثر الفعلي لهذه الصفقات لا يزال غامضاً، إذ لم تُكشَف العقود المبرمة مع شركات الأدوية للعموم، ولم تدخل النماذج المُصمَّمة لتطبيق سياسات MFN في البرامج الصحية الفدرالية حيّز التنفيذ بعد.

وقالت Dusetzina: «هذه السياسات لا تزال قيد الإعداد ولم تؤثّر في الجهات الدافعة المُدرجة في المؤشّر. وأعتقد في نهاية المطاف أنّ التغيير يرتبط ارتباطاً أوثق بسياسات قانون خفض التضخّم وبرنامج التفاوض على أسعار أدوية Medicare أكثر من ارتباطه بالسياسات الراهنة».

أمّا موقع TrumpRx، فقد أثنى عليه الخبراء بوصفه مصدراً مفيداً يُتيح قدراً من الشفافية في الأسعار للمواطنين. غير أنّهم نبّهوا إلى أنّ عدد الأمريكيين الذين يستخدمونه فعلياً لا يزال مجهولاً، وأنّ كثيراً من الأدوية التجارية المُعروضة فيه تكون أرخص مع التأمين الصحي أو متاحةً بنسخٍ جنيسة أقلّ تكلفةً في مكانٍ آخر.

وادّعى البيت الأبيض أنّ الموقع حقّق وفوراتٍ للمرضى بلغت 700 مليون دولار، دون أن يُفصح عن طريقة احتساب هذا الرقم. وقد شكّكت السيناتورة الديمقراطية Elizabeth Warren في هذا الادّعاء في رسالةٍ وجّهتها إلى الإدارة الأسبوع الماضي، مستندةً إلى اعتراف وزير الصحة Robert F. Kennedy Jr. بأنّ TrumpRx لا يخزّن أيّ بياناتٍ تتعلّق بالمرضى أو وصفاتهم الطبية. وكتبت Warren: «في غياب هذه المعلومات، تبقى دقّة أيّ ادّعاءٍ بتوفير مدّخرات تُطلقه إدارة Trump موضع شكٍّ».

المواطن لا يشعر بالفرق في جيبه

هنا يكمن جوهر المسألة من منظور سوق العمل والقوة الشرائية: حتى لو صحّت أرقام مؤشّر أسعار المستهلك، فإنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّ المواطن الأمريكي العادي يلمس هذا الانخفاض في ميزانيّته اليومية.

والسبب في ذلك أنّ أرقام وزارة العمل تقيس ما تتقاضاه الصيدليات من شركات التأمين والمرضى معاً، لا ما يدفعه المريض من جيبه مباشرةً. وكثيراً ما تتحمّل شركات التأمين الجزء الأكبر من التكلفة، فيما يتفاوت ما يدفعه المريض تفاوتاً كبيراً بحسب نوع التغطية التأمينية التي يحملها، أو ما إذا كان مؤمَّناً أصلاً. يُضاف إلى ذلك أنّ بعض الأمريكيين لا يزالون يعتمدون على أدويةٍ مرتفعة التكلفة لا بديل أرخص لها في السوق بعد.

والأخطر من ذلك أنّ ارتفاع الإنفاق الصحي العام وتغيّرات السياسات الفدرالية تُفضيان إلى ارتفاع أقساط التأمين والتكاليف التي يتحمّلها المرضى من أموالهم الخاصة. ما يعني أنّه حتى لو انخفضت أسعار الأدوية، قد يجد المواطن نفسه يدفع أكثر على صحّته في المحصّلة.

يُعبّر عن هذا الواقع الدكتور Rome بوضوح: «مقياسٌ كمؤشّر أسعار المستهلك لن يعكس بشكلٍ كافٍ تجربة المستهلكين مع الرعاية الصحية والأدوية وخدمات المستشفيات، بالطريقة ذاتها التي يعكسها للبقالة والوقود وسائر السلع الملموسة التي يذهب الناس لشرائها من المتاجر».

الخلاصة التي يُمليها الاقتصاد الحقيقي: رقمٌ واحد في مؤشّر الأسعار لا يروي القصة كاملة. المهمّ هو ما يصل فعلاً إلى جيب المريض، وما إذا كانت منظومة الرعاية الصحية بأسرها — بأقساطها وتكاليفها المباشرة وغير المباشرة — تُخفّف العبء عن كاهل الأسر أم تزيده. والإجابة، حتى الآن، ليست مطمئنة.

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص في الكونغو يعبرون عن القلق أثناء تفشي فيروس إيبولا النادر بونديبوغيو، وسط ارتفاع حالات الإصابة والوفيات.

تفشّي نادر لفيروس إيبولا: ما تحتاج إلى معرفته

تفشّي إيبولا في الكونغو بلغ أكثر من 5,000 حالة بسبب فيروس بونديبوغيو النادر بلا علاج معتمد، مع ارتفاع الوفيات. اكتشف التفاصيل وكيفية الوقاية من هذا الخطر الصحّي الآن!
صحة
Loading...
الدكتور غسان أبو ستة في مكتبه ببيروت يراجع حالات جراحية لضحايا حروب إسرائيل على لبنان وغزة، متخصص في الجراحة التجميلية وإعادة البناء.

الجراح الفلسطيني أبو السِتّة يعالج جروح الأطفال الحربية في لبنان

في ظل تداعيات حرب 2024 على لبنان وغزة، يحارب الدكتور غسان أبو ستة لإعادة بناء حياة أطفال جرحاهم تدمير المنازل والأجساد. اكتشف قصصهم المؤثرة وكن جزءاً من الأمل في الشفاء.
صحة
Loading...
امرأة حامل تخضع لفحص بالموجات فوق الصوتية في مستشفى بنيبال، تعكس تحديات صحة الأم والطفل بعد تخفيضات المساعدات الأمريكية.

الوفيات بين الحوامل والرضّع في نيبال: ما تكشفه التقارير عن تأثير تقليص المساعدات الأمريكية

في نيبال، تخفيضات المساعدات الأمريكية أدت إلى ارتفاع وفيات الأمهات والرضع بسبب توقف برامج صحة الأم والطفل. اكتشف القصة الكاملة وتأثيرها الكارثي على آلاف النساء والأطفال. اقرأ المزيد الآن!
صحة
Loading...
فريق طبي في مستشفى ببيدوا بالصومال يعالج طفلًا يعاني من سوء التغذية الحاد وسط أزمة غذائية متفاقمة بسبب الجفاف والنزوح.

الآلاف يفرّون من الجفاف المستمرّ في الصومال وسط تفاقم الجوع وتراجع المساعدات

تواجه أسر الصومال أزمة جفاف حادة تدفع الملايين للنزوح ومعاناة نقص الغذاء والمياه، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية. اكتشف تفاصيل الأزمة وكيفية دعم النازحين الآن.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية