الطاقة المتجددة تتفوق على الوقود الأحفوري عالمياً
تجاوزت مصادر الطاقة النظيفة نمو الطلب العالمي على الكهرباء، لتشكل 33.8% من المزيج العالمي. الطاقة الشمسية تصدرت الزيادة، بينما تراجع الفحم الحجري. هذا التحول يعكس أهمية الطاقة المتجددة للأمن القومي. التفاصيل في وورلد برس عربي.

كشف تقرير دولي حديث أن مصادر الطاقة النظيفة تجاوزت في عام 2025 النموَّ الإجمالي للطلب العالمي على الكهرباء وهو تحوّل لافت في مسار منظومة الطاقة العالمية. التقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة Ember، الذي يحلّل بيانات الكهرباء من 215 دولة، وقد درس بيانات عام 2025 لـ 91 دولة تمثّل 93% من الطلب العالمي.
وفق الأرقام الواردة في التقرير، نمت توليد الطاقة النظيفة بمقدار 887 تيراواط/ساعة العام الماضي، متجاوزةً نموَّ الطلب الكلي على الكهرباء الذي بلغ 849 تيراواط/ساعة. والأهم من الرقم نفسه هو ما يعنيه: للمرة الأولى في التاريخ الحديث، تجاوزت حصة مصادر الطاقة المتجددة بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية وغيرها ثلثَ مزيج الكهرباء العالمي، إذ بلغت 33.8%، أي ما يعادل 10,730 تيراواط/ساعة.
في المقابل، سجّلت الفحم الحجري تراجعاً تاريخياً مماثلاً؛ إذ هبطت حصته في توليد الكهرباء إلى ما دون الثلث للمرة الأولى هذا القرن، بانخفاض قدره 63 تيراواط/ساعة، أي نحو 0.6%، ليستقر عند 10,476 تيراواط/ساعة في 2025.
الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
تصدّرت الطاقة الشمسية المشهدَ بوضوح؛ فقد نمت بنسبة 30% في 2025، وغطّت وحدها ثلاثة أرباع الزيادة الصافية في الطلب العالمي على الكهرباء. وحين تُضاف إليها طاقة الرياح، يرتفع هذا الرقم إلى 99% من إجمالي الزيادة في الطلب. كذلك تجاوزت الطاقة الشمسية طاقة الرياح عالمياً للمرة الأولى، وتقترب من الطاقة النووية، ويتوقع Ember أن يتجاوزا معاً الطاقة النووية خلال العام الجاري.
في المقابل، شبه توليد الوقود الأحفوري عن النمو تماماً، وتراجع بنحو 0.2%، أي 38 تيراواط/ساعة مما يجعل عام 2025 واحداً من أندر السنوات في هذا القرن التي لم تشهد ارتفاعاً في توليد الوقود الأحفوري.
رافق هذا التحوّل نموٌّ ملحوظ في تقنيات تخزين الطاقة؛ إذ انخفضت تكاليف البطاريات بنسبة 45% العام الماضي، فنما حجم التخزين بنسبة 46%. ويقدّر Ember أن الطاقة التخزينية المضافة كافية لنقل 14% من الطاقة الشمسية المولّدة وقت الذروة في منتصف النهار إلى ساعات أخرى من اليوم وهو ما يُعدّ خطوة جوهرية نحو الاستفادة من الطاقة الشمسية خارج أوقات التشميس.
قال Nicolas Fulghum، كبير محللي البيانات في Ember والمؤلف الرئيسي للتقرير: "كنّا نعيش لعقود في عالم تعني فيه الزيادة في الطلب على الكهرباء بالضرورة زيادةً في توليد الوقود الأحفوري. أما الآن، فلم يعد الأمر كذلك." وأضاف: "الفارق الكبير عمّا كان عليه الحال قبل 10 أو 15 عاماً، حين كانت الحكومات تُطلق تعهدات ببناء منظومات الطاقة المتجددة، هو أن هذه التعهدات باتت اليوم أكثر مصداقية."
وفي سياق الأزمة الطاقوية العالمية المتفاقمة جراء الحرب الأمريكية على إيران، يكتسب هذا التحليل أهمية استثنائية؛ إذ يُشير إلى أن الطاقة المتجددة لم تعد مجرد خيار بيئي، بل باتت رهاناً استراتيجياً لتعزيز الأمن القومي للدول.
الأثر الإقليمي: الصين والهند في المقدمة
يستوقفني في هذا التقرير بشكل خاص ما يتعلق بالصين والهند، وهما دولتان كانتا لسنوات من أكبر المساهمين في توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري. ففي عام 2025، شهدت كلتاهما للمرة الأولى هذا القرن تراجعاً في توليد الوقود الأحفوري: انخفض في الصين بنسبة 0.9% (56 تيراواط/ساعة)، وفي الهند بنسبة 3.3% (56 تيراواط/ساعة أيضاً).
قادت الصين العالم في الطاقة الشمسية، وكانت مسؤولة عن أكثر من نصف النمو العالمي في طاقة التوليد الشمسي وطاقته الإنتاجية. كما استأثرت بمعظم الزيادة العالمية في طاقة الرياح، بإضافة 138 تيراواط/ساعة. أما الهند، فسجّلت أرقاماً قياسية في كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب إنتاج كهرومائي قوي، مع نمو في الطلب أقل من المتوسط وهو انعكاس لتحوّل في مسار الاقتصاد الهندي بعد مرحلة التعافي من جائحة كوفيد-19.
يصف Fulghum هذا التحوّل بأن الدولتين باتتا "تنتهجان بقوة استراتيجية التنويع عبر إدخال الطاقة المتجددة في مزيجهما الطاقوي، وهي المصادر التي تُحرّك التغيير الأكبر في منظومتيهما الكهربائية اليوم."
الولايات المتحدة وأوروبا
أضافت الولايات المتحدة 85 تيراواط/ساعة وأوروبا 60 تيراواط/ساعة من الطاقة الشمسية العام الماضي، غير أن الوقود الأحفوري شهد ارتفاعات طفيفة في كلا الإقليمين. وفي أوروبا، يسير توليد الوقود الأحفوري عموماً في منحنى تنازلي. أما في الولايات المتحدة، فقد مارست إدارة الرئيس Donald Trump ضغوطاً على قطاع الصناعة لتعزيز إنتاج الفحم والنفط والغاز، مع تقليص الدعم للطاقة المتجددة إلا أن التقرير يُشير إلى أن مسيرة التحوّل الطاقوي تواصل تقدّمها عالمياً رغم هذه الضغوط.
قالت Alexis Abramson، عميدة كلية المناخ بجامعة Columbia وهي لم تشارك في إعداد الدراسة إن "تقلّب أسعار النفط جراء الحرب يدفع المزيد من الناس إلى النظر في حجة الأمن القومي مسوّغاً للتفكير في كيفية التوسع في الكهربة والاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، اللتين لا تعتمدان على دول أخرى."
وأضافت: "لقد تجاوزنا فعلاً هذا العتبة المهمة التي باتت فيها الطاقة النظيفة قادرة على تلبية الطلب المتزايد بكفاءة اقتصادية، مع المساهمة في تعزيز الأمن القومي. التحدي التالي هو تحويل ذلك إلى انخفاض مستدام في استخدام الوقود الأحفوري. إنها خطوة في الاتجاه الصحيح." ما يمنح هذه الأرقام ثقلها الحقيقي هو السياق الذي تأتي فيه: عالم يتصاعد فيه الطلب على الكهرباء بفعل النمو الاقتصادي، وارتفاع عدد السكان، وتوسّع الكهربة في قطاعات النقل والصناعة والتدفئة. أن تتجاوز الطاقة النظيفة هذا الطلب المتنامي لا أن تواكبه فحسب يعني أن المعادلة بدأت تتغير فعلاً. ما يبقى هو تحويل هذا التحوّل إلى سياسات طاقوية ثابتة، لا سيما في منطقتنا التي تمتلك إمكانات شمسية هائلة لا تزال دون مستوى استغلالها الأمثل.
أخبار ذات صلة

تزايد التعدين غير القانوني للذهب في مناطق جديدة من أمازون بيرو، مهددًا الأنهار والأرواح

سنغافورة تفرض أول ضريبة على وقود الطيران المستدام مع نمو صناعة الوقود في جنوب شرق آسيا
