وورلد برس عربي logo

قصة محامية تتحول ضحية في مواجهة النظام القضائي

فيلم Prima Facie يحكي قصة محامية دفاع جنائي تتحول إلى ضحية العنف الجنسي ليكشف هشاشة النظام القانوني في حماية النساء ويطرح تساؤلات مؤلمة عن العدالة والهوية والتمثيل في قضايا الاعتداء الجنسي عبر أداء قوي ومواقف مؤثرة في قاعة المحكمة.

تيسا إيريفو في دور محامية دفاع جنائي ترتدي زي المحكمة التقليدي، تعبر عن جدية وتوتر في مشهد من فيلم "Prima Facie" عن العنف الجنسي والعدالة.
بريما فاشي - مهرجان تورونتو السينمائي الدولي
التصنيف:تسلية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تبدأ قصّة "Prima Facie" بامرأةٍ تعرف النظام جيداً تعرف كيف تُفكّكه، كيف تُشكّك في الشهود، كيف تُقنع المحلّفين بأنّ ما حدث لم يحدث. Tessa Ensler محامية دفاع جنائي في لندن، متخصّصة في الدفاع عن رجالٍ متّهمين بالاعتداء الجنسي. ثم تصبح هي الضحية. هذه هي المفارقة التي يبني عليها الفيلم كلّ شيء وهي مفارقةٌ تستحق أن تُروى بكامل ثقلها.

لكنّ "Prima Facie"، الذي عُرض لأوّل مرة في مهرجان Toronto الدولي للأفلام عام 2026 ولا يزال يبحث عن موزّعٍ أمريكي، لا يثق تماماً في قوّة قصّته.

حين تُصبح المحامية في قفص الاتهام

الفيلمُ مقتبسٌ من مسرحيةِ الكاتبةِ "سوزي ميلر" (Suzie Miller)، ثم من روايتِها التي تحملُ الاسمَ نفسَه. فـ"ميلر" ليست مجردَ كاتبةٍ عادية؛ بل هي محاميةٌ سابقةٌ في مجالِ حقوقِ الإنسانِ والعدالةِ الجنائية، وهو ما يُفسّرُ الثقلَ القانوني الذي تحمله نصوصُها الأصلية. أمّا الفيلمُ، فتُجسّدُ فيه "سينثيا إيريفو" (Cynthia Erivo) شخصيةَ "تيسا"؛ وهي امرأةٌ سوداءُ نشأت في عائلةٍ من الطبقةِ العاملة، لأمٍّ تعملُ في التنظيف، وأخٍ أصغرَ يُدعى "جوني" (Johnny) يؤدّي دورَه "توهيب جيمو" (Toheeb Jimoh) وتنتظرُ زوجتُه طفلَهما. كما تلعبُ "نوما دوميزويني" (Noma Dumezweni) دورَ "جون"، والدةِ "تيسا"، ويؤدّي "دانيال إنجز" (Daniel Ings) دورَ "جوليان بروكس"، زميلِها في المهنة.

اختيار Erivo وهي امرأةٌ سوداء لأداء الدور يحمل في طيّاته قراراً فنياً مقصوداً: توسيع ثيمات المسرحية الأصلية من الجنس والطبقة لتشمل العرق. لكنّ الفيلم يتوقّف عند هذا الاختيار ولا يُكمل مساره إذ لا يُعالج صراحةً الهويّة العرقية أو تجربة السواد في تفاعلات الشخصيات. كأنّ المخرجة Susanna White أرادت أن تقول شيئاً دون أن تقوله.

ثلاثة أفلامٍ في فيلمٍ واحد

تنتقل نبرة "Prima Facie" بين ثلاثة عوالم: كوميديا مكان العمل، والإثارة النفسية، ودراما قاعة المحكمة. White اختارت هذا التشويش النبري بوعيٍ تامّ، لكنّ النتيجة تُربك أكثر ممّا تُثري. يصف أحد المراجعين الفيلم بأنّه "يُثير الانزعاج أكثر ممّا يُحرّك القلوب والعقول"، وهو حكمٌ قاسٍ لكنّه لا يخلو من دقّة.

المشهد الأكثر إشكاليةً هو مشهد الاغتصاب، الذي يجمع بين لقطاتٍ حيّة ومشاهد مُخرَجة من الزجاج المكسور وأفكار Tessa الداخلية. يقول أحد المراجعين: "هناك شيءٌ في ذلك المشهد يُمسك بدقّة الإحساس بأن تُسحق على يد جرائم رجالٍ أقوياء ومتعجرفين." لكنّ مراجعاً آخر يكتب بصراحةٍ مؤلمة: "شاهدتُ مشهد اغتصاب، ولم أشعر بشيء." ثم يطرح السؤال الأعمق: "هل يستفيد أحدٌ من مشاهدة اغتصاب امرأة؟ أو بدقّةٍ أكبر: من الذي يستفيد تحديداً من رؤية تصويرٍ خياليٍّ لاغتصاب؟"

ثمّة أيضاً مشكلةٌ بصرية لا يمكن تجاوزها: الإضاءة. يكتب أحد المراجعين أنّ "الاعتناء اللازم لتجسيد البشرة الداكنة بأبعادها الكاملة على الشاشة كان غائباً بشكلٍ مؤلم، تاركاً المشاهد يتلمّس الطريق في الظلام حرفياً." في فيلمٍ تكون فيه جسد الضحية مركز الحكاية، يصبح هذا الغياب البصري خسارةً فادحة.

حين لا تثق القصّة بنفسها

المشكلة الجوهرية في "Prima Facie" ليست في موضوعه، بل في طريقة تقديمه. الفيلم يلجأ إلى التعليق الصوتي المستمرّ ليشرح ما تمرّ به Tessa، حتى إنّه لا يترك للمشاهد شيئاً يكتشفه بنفسه. يقول أحد المراجعين إنّ الفيلم "يستخدم التعليق الصوتي المستمرّ ليُفسّر كلّ شيء، تاركاً الجمهور بلا شيءٍ تقريباً ليكتشفه." ويذهب مراجعٌ آخر إلى أنّ "الفيلم يبدو عاجزاً عن الثقة بشخصيّته الرئيسية أو بجمهوره دون أن يُقدّم الدليل والتفسير والمبرّر في كلّ لحظة."

النصّ موصوفٌ بأنّه مكتظٌّ بالمعلومات، وهو ما يُضيّق الهامش أمام الممثّلين ليؤدّوا بحرّية. ديناميكية الأسرة تبدو مُفتعلة، "تفتقر إلى الألفة المعاشة التي ربّما كانت بضع بروفاتٍ إضافية كفيلةً بمعالجتها"، كما يرى أحد المراجعين. وتصوير Johnny الأخ الأصغر بوصفه شخصاً مُعرَّضاً للعنف والسلوك السيّئ يقترب من الصورة النمطية العرقية دون أن يُقدّم ما يُعقّدها أو يُبرّرها.

في المقابل، تبقى مونولوجات Erivo في قاعة المحكمة اللحظة الأكثر نضجاً في الفيلم حين يصمت النصّ قليلاً ويترك الجسد والصوت يعملان.

ما يبقى حين تنتهي المحاكمة

يطرح "Prima Facie" سؤالاً حقيقياً وعاجلاً: كيف يفشل النظام القانوني في الإنصاف لضحايا العنف الجنسي؟ الإحصاءات تُعطي هذا السؤال ثقله فواحدةٌ من كلّ 3 نساء حول العالم تتعرّض للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتها، والغالبية العظمى من بلاغات الاغتصاب لا تُفضي إلى ملاحقةٍ قضائية. هذا هو الواقع الذي تُعيشه Tessa حين تنتقل من جانب المنصّة إلى الجانب الآخر.

يُلخّص أحد المراجعين الثيمة المركزية بدقّة: "'Prima Facie' في نهاية المطاف فيلمٌ عن إخفاقات نظامٍ يطلب من النساء إثبات تجاربهنّ." هذه الجملة تحمل كلّ ما يريد الفيلم قوله وهي تقوله بأقلّ كلماتٍ ممّا يفعله الفيلم نفسه.

السؤال الذي يظلّ معلّقاً بعد انتهاء الفيلم ليس عن Tessa Ensler، بل عن النظام الذي صنعها ثم رفضها. طالما أنّ "Prima Facie" لا يزال يبحث عن موزّعٍ أمريكي، فإنّ النقاش حول ما يستطيع الفيلم قوله — وما يعجز عن قوله — لم يبدأ بعد.

أخبار ذات صلة

Loading...
ممثلا فيلم "Tenzing" يرتديان ملابس تسلق في جبال الهيمالايا المغطاة بالثلوج أثناء محاولة صعود إيفرست عام 1953.

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

في فيلم «Tenzing» تُروى قصة صعود إيفرست من منظور صبي شيربا يحلم بالقمة، ليكشف الفيلم عن بطل ظل مجهولًا رغم شجاعته. اكتشف القصة كاملة الآن!
تسلية
Loading...
هايدي وونغ، صانعة محتوى الرعب الآسيوية، ترتدي بدلة مخططة أمام خلفية حمراء، تعلن تعاونها مع Blumhouse لإنتاج أفلام رعب مستوحاة من الفولكلور الشرقي.

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج

هايدي وونغ، ملكة الرعب على TikTok، تعود بجديد مستوحى من الفولكلور الشرقي بدعم Blumhouse. اكتشف كيف تحوّل قصص طفولتها إلى أفلام رعب قصيرة تأسر القلوب. تابع لتعرف التفاصيل الحصرية!
تسلية
Loading...
ثلاثة أشخاص من فريق عمل فيلم "Talk to Me When You Are Dead" السنغافوري، يعكسون موضوعات الذكاء الاصطناعي والذاكرة والحداد في السينما الآسيوية المعاصرة.

الذكاء الاصطناعي والحداد: 'Talk to Me When You Are Dead' يستكشف حدود الحياة الرقمية بعد الموت

في فيلم "Talk to Me When You Are Dead" يستكشف المخرج السنغافوري ألفن لي حدود الذكاء الاصطناعي والذاكرة الرقمية في مواجهة الفقدان، ليطرح سؤالاً إنسانياً عميقاً عن الراحة والألم. اكتشف القصة الكاملة الآن.
تسلية
Loading...
أوليفيا وايلد تبتسم بحماس في مشهد من فيلم "The Invite" الذي تخرجته ولعبت دور البطولة فيه، مع تسليط الضوء على ترشيحات الأوسكار المحتملة.

Olivia Wilde تسعى لتاريخ أوسكاري جديد مع "The Invite"

فيلم The Invite من إخراج وتمثيل Olivia Wilde يطرح قصة عشاء تكشف أسراراً عميقة، ويضعها في سباق الأوسكار كأول امرأة مرشحة للإخراج والتمثيل معاً. اكتشف التفاصيل الآن!
تسلية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية