أول امرأة تقترب من إنجاز الأوسكار في التمثيل والإخراج
فيلم The Invite يسلط الضوء على تجربة أولى من نوعها لعليڤيا وايلد كمخرجة وممثلة في آن واحد مع فرصة نادرة للترشح للأوسكار في كلا المجالين. تعرف على قصة الفيلم وتأثيره في موسم الجوائز وسط منافسة ضخمة. وورلد برس عربي.

تبدأ الحكاية بمشهدٍ بسيط: زوجان، جو (Seth Rogen) وأنجيلا (Olivia Wilde)، يدعوان جيرانهما من الطابق العلوي، هوك (Edward Norton) وبينا (Penélope Cruz)، إلى عشاءٍ وديّ. الكادر هادئ، الإضاءة دافئة، والحوار في بدايته لا يُنذر بشيء. لكن مع تقدّم الأمسية، يتكشّف أنّ هذا العشاء ليس سوى غطاءٍ لشيءٍ أعمق يخصّ الزوجين معاً. هذا هو جوهر فيلم "The Invite"، المقتبس عن فيلم "The People Upstairs" الإسباني الذي أخرجه Cesc Gay عام 2020، وكتبته للشاشة الأميركية Rashida Jones و Will McCormack.
خلف هذا المشهد العائلي الصغير تقف Olivia Wilde، في ثالث تجربة إخراجية لها بعد "Booksmart" و "Don't Worry Darling"، لكنها هذه المرة ليست خلف الكاميرا وحدها — فهي أيضاً أمامها، في دور أنجيلا. وهذا التزامن بالذات هو ما يضع اسمها اليوم في قلب نقاشٍ يتجاوز حدود الفيلم نفسه: هل يمكن أن تكون Wilde أول امرأة في تاريخ جوائز الأوسكار تحصل على ترشيحين في آنٍ واحد — للتمثيل والإخراج — عن الفيلم نفسه؟
عشاء صغير وسط موسم الأفلام الضخمة
رغم أنّ موسم الجوائز هذا العام يزدحم بأفلامٍ ضخمة الميزانية، يبرز "The Invite" كواحدٍ من أكثر الأفلام إرضاءً للجمهور العريض. الجمهور العادي حضر العروض، وصنّاع القرار في الصناعة حضروا العروض الخاصة المخصّصة للجوائز بأعدادٍ لافتة، والفيلم بات متاحاً الآن للمشاهدة المنزلية أيضاً. بالنسبة لشركة التوزيع A24، يبدو "The Invite" أقوى رهانٍ لها في سباق الجوائز هذا الموسم.
وفي قوائم التوقعات التي نشرتها مجلة Variety يوم 8 أكتوبر لأفضل مخرج، ظهر اسم Olivia Wilde ضمن أفضل 30 مرشحاً محتملاً. المثير أنّ القائمة نفسها ضمّت امرأتين أخريين فقط: Siân Heder عن فيلمها "Being Heumann"، و Beth de Araújo عن فيلمها "Josephine". ثلاث نساء من ثلاثين اسماً — نسبةٌ تختصر، ببساطة، حجم الفجوة التي يحاول "The Invite" أن يخترقها.
رقم لم تبلغه امرأة بعد
على مدى 98 عاماً من تاريخ الأوسكار، حصل الرجال على 20 ترشيحاً للتمثيل عن أفلامٍ أخرجوها بأنفسهم، أسفرت عن فوزَين فقط. ومن بين هؤلاء العشرين، حصل ثمانية رجال على ترشيحَين في آنٍ واحد — للتمثيل والإخراج — عن الفيلم نفسه. لا امرأة واحدة حقّقت أياً من الإنجازَين.
القائمة تبدأ عام 1938 مع Leslie Howard، أول من نال ترشيح تمثيل عن فيلمٍ أخرجه، حين تقاسم الإخراج وصفة الإخراج مع Anthony Asquith في "Pygmalion". تلاه Charles Chaplin عن "The Great Dictator" عام 1940. ثم جاء Orson Welles، الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين حين أخرج وأدى دور البطولة في "Citizen Kane" عام 1941، ليصبح أول من يحصد الترشيحَين معاً.
بنى Laurence Olivier مسيرته الإخراجية حول أدائه الشخصي لمسرحيات شكسبير: ترشيح عن "Henry V" عام 1944، ثم ترشيحان معاً — تمثيل وإخراج — عن "Hamlet" عام 1948 الذي فاز عنه بجائزة التمثيل، ثم ترشيح ثالث عن "Richard III" عام 1955.
استمرّت السلسلة مع Woody Allen عن "Annie Hall" عام 1977 (ترشيحان معاً)، و Warren Beatty الذي حقّق الإنجاز مرّتين: عن "Heaven Can Wait" عام 1978 (بالاشتراك في الإخراج مع Buck Henry)، وعن "Reds" عام 1981. ثم Kenneth Branagh عن "Henry V" عام 1989، و Kevin Costner عن "Dances With Wolves" عام 1990 — وكلاهما حصل على الترشيحَين معاً. أما Clint Eastwood فكرّر الإنجاز مرّتين أيضاً: عن "Unforgiven" عام 1992، وعن "Million Dollar Baby" عام 2004. وبين هذا وذاك، واصل Beatty و Eastwood و Costner قيادة بطولةً أفلامهم فيما كانوا يتولّون إخراجها.
تضمّ القائمة أيضاً Billy Bob Thornton عن "Sling Blade" عام 1996، و Robert Duvall عن "The Apostle" عام 1997، و Roberto Benigni عن "Life Is Beautiful" في العام نفسه، الذي حصل على الترشيحَين معاً وفاز بجائزة التمثيل. ثم Ed Harris عن "Pollock" عام 2000، و Denzel Washington عن "Fences" عام 2016، وأخيراً Bradley Cooper الذي نال ترشيح تمثيل مرّتين عن "A Star Is Born" عام 2018 و "Maestro" عام 2023.
حين تُخرج امرأة فيلماً لا تظهر فيه
في المقابل، لم تحصل سوى تسع نساء على ترشيح أفضل مخرج طوال 98 عاماً، فازت ثلاث منهنّ: Lina Wertmüller عن "Seven Beauties" عام 1975، ثم Jane Campion عن "The Piano" عام 1993، و Sofia Coppola عن "Lost in Translation" عام 2003، و Kathryn Bigelow التي فازت عن "The Hurt Locker" عام 2009. تلتها Greta Gerwig عن "Lady Bird" عام 2017، و Chloé Zhao التي فازت عن "Nomadland" عام 2020 في العام نفسه الذي رُشّحت فيه Emerald Fennell عن "Promising Young Woman". ثم فازت Jane Campion مجدداً عن "The Power of the Dog" عام 2021، وتبعتها Justine Triet عن "Anatomy of a Fall" عام 2023، و Coralie Fargeat عن "The Substance" عام 2024، وأخيراً Chloé Zhao مجدداً عن "Hamnet" عام 2025.
اللافت أنّ ولا واحدة من هؤلاء النساء التسع ظهرت بطلةً في الفيلم الذي رُشّحت عنه للإخراج. الإخراج والتمثيل، في مسيرتهنّ، ظلّا مسارَين منفصلَين تماماً.
الاستثناء الوحيد الذي يقترب من كسر هذه القاعدة هو Barbra Streisand، التي كانت بطّلت فيلمَين من إخراجها. في "Yentl" عام 1983، فاز الفيلم بجائزة أوسكار أفضل موسيقى تصويرية، ونالت Amy Irving ترشيح أفضل ممثلة مساعدة، لكن Streisand نفسها لم تحصل على أي ترشيح — لا للتمثيل ولا للإخراج. ومع ذلك، أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة Golden Globe للإخراج. بعد ثماني سنوات، أخرجت وأدت دور البطولة في "The Prince of Tides" عام 1991، الذي حصد سبعة ترشيحات أوسكار شملت أفضل فيلم وأفضل ممثل لـ Nick Nolte، ونالت هي نفسها ترشيحَي Golden Globe و DGA عن الإخراج — لكن أكاديمية الأوسكار لم تمنحها ترشيح إخراج قطّ.
عامٌ يستحق المتابعة
مسيرة Olivia Wilde الإخراجية نفسها مرّت بمنعطفات حادة. "Booksmart" عام 2019 كرّسها كمخرجة واعدة تمتلك صوتاً متميّزاً وحسّاً خاصاً في توجيه الممثلين. أما "Don't Worry Darling" عام 2022 فجذب عناوين الصحف بسبب ظروف إنتاجه وطرحه أكثر مما جذبها الفيلم نفسه. مع "The Invite"، تعود Wilde إلى حكايةٍ أكثر حميمية وأصغر حجماً، تراهن عليها A24 بقوة.
لكن هذا العام ليس عام فيلمٍ واحد بالنسبة لها. فهي تظهر أيضاً في فيلم Tony Gilroy المرشّح للأوسكار "Behemoth!" من إنتاج Searchlight Pictures، الذي عُرض كعرضٍ مركزي في مهرجان نيويورك السينمائي (New York Film Festival) ودفع بطله Pedro Pascal إلى صدارة النقاش حول جائزة أفضل ممثل. تؤدي Wilde دور حبيبته السابقة، بشخصيةٍ وُصفت بأنها مرعبة وأنيقة في آنٍ معاً. كما أنّ أداءها في فيلم "I Want Your Sex"، الذي برز في مهرجان Sundance، بات مفضّلاً لدى أوساط الصناعة.
وبينما تتسابق الأستوديوهات الكبرى هذا الموسم — من الملحمة الأسطورية "The Odyssey" لـ Christopher Nolan، إلى الدراما الناطقة بالإسبانية "La Bola Negra" لـ Los Javis، وصولاً إلى الجزء الثالث المرتقب من "Dune" لـ Denis Villeneuve — يبقى السؤال معلّقاً: هل يكفي عشاءٌ صغير في شقة فوق شقة أخرى لتغيير رقمٍ ظلّ ثابتاً طوال 98 عاماً؟
أخبار ذات صلة

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج

الذكاء الاصطناعي والحداد: 'Talk to Me When You Are Dead' يستكشف حدود الحياة الرقمية بعد الموت
