هايدي وونغ تعيد إحياء الرعب بأساطير شرقية
هايدي وونغ تعود لجذورها الشرقية بتعاون مع Blumhouse لإنتاج أفلام رعب قصيرة مستوحاة من الفولكلور الآسيوي. من "ملكة الرعب" على تيك توك إلى شاعرـة معترف بها عالمياً قصة نجاح ملهمة على وورلد برس عربي.

في طفولتها في آسيا، لم تكن هايدي وونغ تملك معلّماً للغة الإنجليزية سوى الخوف نفسه؛ فقد علّمت نفسها القراءة بالإنجليزية عبر قصص الرعب، تتنقّل بين الجمل الغامضة والكلمات التي تحمل نذيراً، إلى أن أصبحت اللغة التي اكتسبتها من الحكايات المرعبة أداتها لرواية حكاياتها الخاصة لاحقاً. تلك البداية الصغيرة، التي قد تبدو تفصيلاً عابراً في سيرة صانعة محتوى، هي في الحقيقة المفتاح لفهم ما أعلنته وونغ هذا الأسبوع من مشروعٍ جديد يعيدها إلى الجذور الثقافية التي شكّلت خيالها.
اتفاقٌ يعيد الرعب إلى جذوره الشرقية
أعلنت استوديوهات Blumhouse Atomic Monster التعاقد مع هايدي وونغ لتطوير أفلام رعب قصيرة أصلية، في إعلانٍ شاركت فيه وونغ مع جايسون بلوم (Jason Blum) يوم الجمعة، خلال فعالية Blumfest ضمن مؤتمر New York Comic Con. ولم تكشف وونغ تفاصيل كثيرة عن حبكة المشروع، لكنها أوضحت الخيط الذي يجمعه: "أعتقد أنني لن أكشف الكثير عن الحبكة، لكن سأقول إنه مستوحى من الأساطير والفولكلور الشرقي، وقد نشأت في آسيا، لذا فهو قريبٌ جداً مني"، كما قالت. وأضافت أن دعم استوديو بحجم Blumhouse يحمل لها قيمة خاصة: "أن أحظى بدعم Blumhouse يعني لي الكثير، الكثير جداً."
هذه الجملة الأخيرة ليست مجاملة عابرة في مؤتمرٍ صحفي؛ فـ Blumhouse Atomic Monster يُوصف بأنه أحد أكثر استوديوهات الرعب إنتاجاً في هوليوود، ووقف وراء اثنين من أكبر أفلام الرعب خلال 2026، وهما "Obsession" و"The Backrooms". وبالنسبة لصانعة محتوى بُنيت شهرتها على منصّات التواصل الاجتماعي، فإن توقيع عقدٍ مع استوديو بهذا الثقل يمثّل انتقالاً من سرد القصص أمام الكاميرا إلى صناعتها فعلياً.
من "ملكة الرعب" على TikTok إلى قوائم Time وForbes
يعرف جمهور وونغ، الذي يتجاوز 8 ملايين متابع حول العالم، بلقب "ملكة الرعب"، وهو لقبٌ اكتسبته من أسلوبها في سرد وإعادة تمثيل قصصٍ مستوحاة من أفلام الرعب على منصّات التواصل، إلى جانب تقديمها توصياتٍ وتقييماتٍ لأفلام الرعب. لكن قبل أن تنشر أول فيديو لها على TikTok في 2020، كانت وونغ قد حققت ست انتصارات متتالية في مسابقات فنية وطنية، وهو ما يكشف أن علاقتها بالسرد والصورة لم تبدأ مع الهاتف المحمول، بل سبقته بسنوات.
نجاحها الرقمي انعكس اعترافاً مؤسسياً لافتاً؛ إذ ظهرت ضمن قائمة Time لعام 2025 لأبرز 100 صانع محتوى، وضمن قائمة Forbes لأبرز 30 شخصية تحت سن الثلاثين. كما أنتجت محتوى لصالح جهاتٍ كبرى في صناعة الترفيه، من بينها Netflix وSony وUniversal وAMC، إضافة إلى 20th Century Studios وParamount Pictures.
شاعرة قبل أن تكون صانعة رعب
ما قد يفاجئ متابعي وونغ على منصّات الرعب هو أنها أكملت مؤخراً درجة الماجستير في الفنون الجميلة تخصّص الشعر من جامعة New York University، وأن مجموعتها الشعرية "Turning to Wallpaper" حصلت على ترشيحاتٍ لجائزتَي Pushcart وDylan Thomas، وهما من الجوائز الأدبية المرموقة في مجال الكتابة الإبداعية. هذا المسار الموازي بين الرعب والشعر ليس تناقضاً بقدر ما يبدو امتداداً لنفس الحسّ: الاهتمام بما يُقال بين السطور، وما تحمله اللغة من ثقلٍ عاطفي، سواء في قصيدة أو في حكاية مرعبة مستوحاة من فولكلور قديم.
رهانٌ جديد ضمن سلسلة إصدارات حافلة
يأتي توقيع وونغ في وقتٍ يواصل فيه Blumhouse نشاطه الإنتاجي الكثيف؛ فقد أصدر الاستوديو هذا العام أفلام "SoulM8ate" و"The Uprising" و"Five Nights at Freddy's 2"، إضافة إلى "Lee Cronin's The Mummy" و"Insidious: Out of the Further"، وكان آخر إصداراته فيلم "Other Mommy". وتنتظر الاستوديو إصداراتٌ مقبلة تشمل "Play House" وفيلم Curry Barker المعنون "Anything But Ghosts"، إلى جانب "The Exorcist: Martyrs" وجزءٍ جديد من سلسلة "Paranormal Activity"، وإعادة إنتاج لفيلم "Blair Witch Project".
ضمن هذا الزخم الإنتاجي، يبقى السؤال الأكثر إثارة للفضول متعلقاً بما ستقدّمه وونغ تحديداً: كيف ستترجم الأساطير والفولكلور الشرقي، الذي رافقها منذ الطفولة، إلى لغة الرعب البصري القصير التي يتقنها Blumhouse؟ الإجابة، على ما يبدو، ستبقى حبيسة الكواليس حتى موعد عرض أول هذه الأعمال.
أخبار ذات صلة

ثلاث بيوت: كيف يوثّق الفن الأفارقة والسكّان الأصليّين على هامش فنزويلا

ميريل ستريب ترفع الستار عن «My Undesirable Friends»: من المشاهدة العابرة إلى الإنتاج التنفيذي

الفيلم الأسترالي الكلاسيكي "كادي" ينضم إلى Potential Films قبل عرضه في مهرجان لوميير
