مخططات خطيرة تستهدف المسجد الأقصى والوصاية الأردنية
حذّرت السلطة الفلسطينية من مخطّطات تستهدف تجريد الأردن من وصايته على المسجد الأقصى، مشيرةً إلى أن ذلك سيؤدي إلى تغيير الهوية الإسلامية للموقع. التداعيات ستكون خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.

حذّرت السلطة الفلسطينية من مخطّطاتٍ تستهدف تجريد الأردن من وصايته التاريخية على المسجد الأقصى، وذلك بعد ساعاتٍ قليلة من تقريرٍ نشر كشف فيه أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان بصورة فعلية إلى ترتيبٍ جديد للموقع الإسلامي المقدّس، يصبّ في خدمة المصالح الإسرائيلية.
في بيانٍ صادرٍ يوم الثلاثاء، أكّدت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية أنّ المخطّط المُشار إليه يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الموقع الإسلامي وتغيير الوضع القائم تغييراً جذرياً.
وقالت المحافظة: «الوصاية الهاشمية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس سلطةٌ تاريخية وقانونية وسياسية معترَفٌ بها دولياً». وأضافت أنّها «تُمثّل الضمانة الأساسية لحماية المسجد الأقصى والحفاظ على هويّته العربية والإسلامية».
كان قد نشر يوم الاثنين تقريراً يكشف أنّ واشنطن وتل أبيب تعملان على ترتيبٍ جديد للمسجد الأقصى يقضي بإنهاء صلاحيات الأوقاف الإسلامية المدعومة أردنياً، التي تمتدّ منذ 102 عاماً.
بموجب هذا المخطّط، سيتحوّل المسجد الأقصى إلى «مركزٍ متعدّد الأديان» يُتيح لليهود «حقّ الوصول المتساوي» إلى الموقع، مع السماح الرسمي بإقامة الصلوات الجماعية اليهودية فيه. علاوةً على ذلك، ستحظى إسرائيل بكلمةٍ فصل في تعيين الأئمة والخطباء وكبار المسؤولين في المسجد، فضلاً عن دورٍ في الإشراف على مضامين خطب الجمعة.
وأفاد مسؤولان أمريكيان بأنّ واشنطن أعدّت وثيقةً تُحدّد تصوّرها لمستقبل المسجد، مشيرَيْن إلى أنّ إدارة Trump تسعى إلى تجريد المسجد الأقصى من هويّته الإسلامية وتحويله إلى معلمٍ سياحي يستضيف الديانات الإبراهيمية الثلاث. ورأت محافظة القدس أنّ تنفيذ هذه المقترحات سيُمثّل «تصعيداً خطيراً» يستهدف محو الطابع الإسلامي الخالص للمسجد.
'تداعيات خطيرة'
تعود الوصاية الهاشمية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس إلى عام 1924، حين كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني. وقد تجسّدت هذه الوصاية لاحقاً في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، التي أقرّت للأردن بـ«دورٍ خاص» في المقدّسات الإسلامية بالقدس.
غير أنّ مسؤولين أردنيين وقيادات فلسطينية حذّروا على مدار سنواتٍ من أنّ هذا الترتيب يتآكل تدريجياً في ظلّ حكوماتٍ إسرائيلية متعاقبة وجماعاتٍ يمينية متطرّفة تطالب بسيطرةٍ يهودية أوسع على المجمّع. وقد أسهمت الاقتحامات الإسرائيلية المتكرّرة للمسجد، وتصاعد زيارات الناشطين القوميين اليهود المتطرّفين، والمطالبات المتكرّرة من وزراء إسرائيليين بحقوق الصلاة اليهودية في الموقع، في تغذية الاتهامات بأنّ إسرائيل تعمل على تغيير الوضع القائم بصورةٍ تدريجية.
كما أبلغ مسؤولو الأوقاف مراراً بأنّ إسرائيل، إلى جانب فرضها قيوداً صارمة على المصلّين الفلسطينيين، تعمل على عرقلة أعمال الصيانة والإصلاح الضرورية التي تضطلع بها الأوقاف.
وكان الملك Abdullah الثاني قد حذّر مراراً من أيّ محاولاتٍ لتغيير الوضع القائم، وقال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي إنّ أيّ اعتداءٍ على المقدّسات سيُشعل مشاعر أكثر من مليار مسلمٍ حول العالم.
بيد أنّه في اليوم ذاته، الثلاثاء، أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية الجهة المنفّذة للأوامر الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلّة أنّها تستولي على ضريح النبي صموئيل (نبي صموئيل) في الضفة الغربية المحتلّة، وهو معلمٌ ديني بالغ الأهمية كانت تديره الأوقاف الإسلامية.
وفي ختام بيانها، طالبت محافظة القدس الأممَ المتحدة ومنظمة اليونسكو ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية بالتدخّل الفوري لمنع أيّ محاولاتٍ تمسّ الوضع القائم في القدس المحتلّة، محذّرةً من أنّ أيّ مساسٍ بالوصاية الأردنية أو هويّة المسجد الأقصى سيكون له «تداعياتٌ خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة».
أخبار ذات صلة

الإمارات والبحرين تتحفظان على إدانة الخليج لفتح الصومال مكتباً في القدس

الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لسحب ولاية الأردن على المسجد الأقصى

لبنان: معارضو إسرائيل يُصنّفون الآن كأعداء داخليين للدولة
