هدنة ELN وتأثيرها على الانتخابات الكولومبية
أعلنت جماعة ELN عن وقفٍ أحادي لإطلاق النار قبل الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، مؤكدةً احترام حق المواطنين في التصويت. هل ستؤثر هذه الخطوة على نتائج الانتخابات، أم ستفتح باب المواجهة مجددًا مع الجماعات المسلحة؟ تابعوا التفاصيل.

جاء إعلان جماعة جيش التحرير الوطني (ELN)، أكبر الجماعات المسلحة المتبقّية في كولومبيا، عن وقفٍ أحادي الجانب لإطلاق النار في توقيتٍ بالغ الحساسية: أسبوعٌ واحد يفصل البلاد عن انتخاباتٍ رئاسية تجري في أجواء استقطابٍ حادّ.
نشرت الجماعة بيانها على حسابها في X، وأعلنت فيه تعليق عملياتها العسكرية ضد الجيش الكولومبي خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 23 يونيو، فيما ستُجرى الانتخابات الرئاسية يوم الأحد 21 يونيو. وأكدت الجماعة احترامها لحقّ المواطنين في «التصويت بحرية»، مشيرةً إلى أنّها لا تريد «تهديد أيٍّ من المرشّحين أو منع الناس من التصويت».
وحمل البيان أيضاً تحذيراً صريحاً من التدخّل الأجنبي في الشأن الانتخابي، إذ جاء فيه: «لا يمكننا قبول أيّ تدخّل من قِبَل قادة دول أخرى في قراراتٍ سياسية لا تخصّ إلّا الكولومبيين».
انتخاباتٌ على وقع الاستقطاب
تدور المنافسة الرئاسية في كولومبيا بين المرشّح إيفان سيبيدا، عضو مجلس الشيوخ والحليف المقرّب من الرئيس الحالي غوستافو بيترو، وبين أبيلاردو دي لا إسبرييا، المحامي ذو التوجّه المحافظ الذي أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump دعمه له في وقتٍ سابق من هذا الشهر. ويعد دي لا إسبرييا بنهجٍ أكثر مواجهةً مع الجماعات المسلحة، بما في ذلك إلغاء محادثات السلام التي أطلقها بيترو.
في الجولة الأولى التي جرت في 31 مايو وشارك فيها 14 مرشّحاً، حصل دي لا إسبرييا على 43.7% من الأصوات، فيما نال سيبيدا 40.9%.
ELN وتاريخٌ من التشكيك
لا يخلو هذا الإعلان من سياقٍ معقّد. فقد أطلقت حكومة بيترو محادثات سلام مع ELN عام 2023، غير أنّ المفاوضات انهارت عام 2025 إثر سلسلة هجماتٍ شنّتها الجماعة في شمال شرق كولومبيا، أجبرت أكثر من 56,000 شخص على النزوح من منازلهم. ووصف بيترو نفسه قيادة الجماعة بأنّهم «تجّار مخدّرات في زيّ مقاتلين».
يرى المنتقدون أنّ الجماعات المسلحة في كولومبيا استغلّت هدنات مماثلة على مدار السنوات الأربع الماضية لإعادة تنظيم صفوفها وتسليح مقاتليها وتعزيز قبضتها على المجتمعات الريفية، حيث تفرض الإتاوات وتُهدّد كلّ من يقف في طريق مشاريعها غير المشروعة.
وفي الأسبوع الماضي، طالب فريق دي لا إسبرييا النيابةَ العامة الكولومبية بفتح تحقيق في ادّعاءاتٍ بأنّ جماعاتٍ مسلحة أكرهت الناخبين في 109 بلديات نائية على التصويت لصالح سيبيدا، الذي تجاوز فيها حاجز 70% من الأصوات خلال الجولة الأولى. ونفى سيبيدا أيّ تورّط لجماعاتٍ مسلحة في حملته الانتخابية.
جماعةٌ بين الأيديولوجيا والجريمة
تأسّست ELN في ستينيات القرن الماضي على يد قياداتٍ نقابية ومثقّفين تحرّكوا دفاعاً عن العدالة الاجتماعية، وكانوا متأثّرين بالثورة الكوبية. لكنّ الجماعة تحوّلت في العقود الأخيرة إلى قوّةٍ إجرامية بامتياز، تنشط في تهريب المخدّرات والابتزاز والاعتداء على البنية التحتية النفطية.
وبحسب وزارة الدفاع الكولومبية، يتجاوز عدد مقاتلي ELN 6,000 عنصر موزّعين بين كولومبيا وفنزويلا، حيث تجني الجماعة عائداتٍ من التعدين غير المشروع للذهب وتجارة المخدّرات.
ما يعنيه هذا للمشهد الكولومبي هو أنّ الانتخابات المقبلة لن تحسم فقط مسار السياسة الداخلية، بل ستُحدّد أيضاً طبيعة العلاقة مع الجماعات المسلحة: هل يستمرّ مسار التفاوض الهشّ، أم تُفتح صفحةٌ جديدة من المواجهة؟
أخبار ذات صلة

لندن: شرطة العاصمة لا تحقق في فعالية عقارية إسرائيلية كبرى

الاتفاق الأميركي-الإيراني وتداعياته على لبنان

أوكرانيا تبدأ محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع استمرار الحرب
