وورلد برس عربي logo

صدمة الصين الجديدة تهدد الاقتصاد العالمي

تواجه أوروبا تحديات جديدة من "صدمة الصين 2.0" حيث تهيمن بكين على التجارة العالمية. مع تصاعد التوترات التجارية، تسعى القمة الأوروبية إلى وضع استراتيجيات لمواجهة التهديدات الصينية. تعرف على التفاصيل وكيف يؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي.

اجتماع قادة مجموعة السبع في إيفيان، حيث يتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حول التحديات التجارية الصينية.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على اليمين، يتحدث مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان-لي-بان، فرنسا، يوم الاثنين 15 يونيو 2026. (إيزابيل إنفانتس/صورة من مجموعة عبر أسوشيتد برس)
لقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلف شعار مجموعة السبع (G7) في إيفيان، فرنسا.
استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على اليسار، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان-لي-بون، فرنسا، يوم الاثنين 15 يونيو 2026.
اجتماع قادة مجموعة السبع في فرنسا، حيث تظهر أورسولا فون دير لاين وإيمانويل ماكرون، يناقشون التحديات التجارية مع الصين.
يمشي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان-لي-بان، فرنسا، يوم الاثنين 15 يونيو 2026.
قادة مجموعة السبع (G7) في قمة Évian-les-Bains الفرنسية، حيث يناقشون التحديات التجارية مع الصين وتأثيرها على الاقتصاد الأوروبي.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على اليمين، وزوجته بريجيت ماكرون، الثانية من اليمين، يتصوران مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس وزوجته شارلوت ميرتس خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان-لي-بوان، فرنسا، يوم الاثنين، 15 يونيو 2026.
اجتماع قادة مجموعة السبع (G7) في إيفيان، فرنسا، لمناقشة التحديات التجارية مع الصين، بحضور شخصيات بارزة مثل إيمانويل ماكرون.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على اليمين، وزوجته بريجيت ماكرون، على اليسار، يتصوران مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وزوجها هايكو فون دير لاين خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان-لي-بوان، فرنسا، يوم الاثنين 15 يونيو 2026.
التصنيف:الصين
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ ثماني سنوات، تخوض الولايات المتحدة حرباً اقتصادية على الصين، تفرض خلالها رسوماً جمركية ضخمة على البضائع الصينية قبل دخولها الأراضي الأمريكية.

غير أن هذه الحملة لم تُخمد القدرة الصناعية الصينية.

فالاقتصاد الثاني عالمياً يُصدّر اليوم من البضائع أكثر مما سبق، لكنه يُحوّل وجهتها بعيداً عن الجدار الجمركي الأمريكي، نحو أسواق أكثر انفتاحاً في أوروبا وسائر دول آسيا.

هذا التحوّل في مسار التجارة الصينية ينذر بتكرار سيناريو ما بات يُعرف بـ"صدمة الصين" (China Shock) التي أودت بمئات الآلاف من وظائف المصانع في العمق الأمريكي خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، وأسهمت في الاضطراب السياسي الذي أوصل Donald Trump إلى البيت الأبيض مرّتين هذه المرة على الضفة الأوروبية.

وعلى الرغم من العقوبات الأمريكية، سجّلت الصين العام الماضي فائضاً تجارياً عالمياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار رقم لافت بكل المقاييس.

وفي وقت سابق من هذا العام، حذّر الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron من أن الصادرات الصينية "تقتل حرفياً جزءاً كبيراً من الصناعة الأوروبية"، مُعترفاً بأن أوروبا كانت "بطيئة في إدراك ذلك".

أوروبا استفاقت الآن. ستكون الممارسات التجارية الصينية في صدارة جدول الأعمال هذا الأسبوع، حين يجتمع قادة دول مجموعة السبع (G7) في Évian-les-Bains الفرنسية. وأشارت مصادر رسمية فرنسية في إحاطات الأسبوع الماضي إلى أن باريس تأمل في الخروج من القمة بخطة عملية لمواجهة التهديد الصيني.

ومن بين الخيارات المطروحة أن تُشيّد الاتحاد الأوروبي وشركاؤه جداراً جمركياً أعلى في وجه الواردات الصينية. فالاتحاد يفرض حالياً رسوماً منخفضة نسبياً على البضائع الصينية وفق قواعد منظمة التجارة العالمية (WTO)، وإن كان يُطبّق رسوماً أعلى على منتجات بعينها كالسيارات الكهربائية التي تبلغ رسومها 35%.

يقول Maurice Obstfeld، الزميل الأول في معهد Peterson للاقتصاد الدولي والرئيس السابق لاقتصاديي صندوق النقد الدولي: "موجة التصدير الصينية، ما لم يُلجمها قادة بكين، ستُفضي إلى موجة حمائية ضد الواردات الصينية على مستوى العالم، لا سيما إذا استمرت الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران وأفضت إلى تباطؤ اقتصادي عالمي حادّ."

وحذّر الاقتصادي Taylor Wang في HSBC هذا الشهر من أن نزاعاً تجارياً بين الصين والاتحاد الأوروبي قد يُهدّد الصادرات الصينية؛ إذ تستوعب أوروبا حصة كبيرة من صادرات الصين في السيارات الكهربائية والألواح الشمسية وبطاريات الليثيوم-أيون.

كذلك تسعى أوروبا إلى إقناع Trump بالكفّ عن استهداف حلفاء الولايات المتحدة كالاتحاد الأوروبي وكندا بالرسوم العقابية، والعمل معهم بدلاً من ذلك لمواجهة الصين.

صدمة الصين 2.0: مختلفة وأشدّ تأثيراً

بدأت صدمة الصين الأولى نحو عام 2001، حين انضمّت الصين إلى منظمة التجارة العالمية وحصلت على وصول منخفض الرسوم إلى الأسواق المربحة في الولايات المتحدة وأوروبا. وعجزت كثير من المصانع الأمريكية عن منافسة المنسوجات والأثاث والإلكترونيات والسلع المصنّعة الصينية الرخيصة.

وخلص الاقتصاديون David Autor من معهد Massachusetts للتكنولوجيا، وDavid Dorn من جامعة Zurich، وGordon Hanson من Harvard، إلى أن المنافسة الصينية أفضت إلى خسارة 2.4 مليون وظيفة أمريكية.

أما "صدمة الصين 2.0" كما باتت تُعرف، فتسير في مسار مختلف.

في المرة الأولى، كانت الصين لا تزال في طور الصعود إلى مكانة اللاعب الكبير في التجارة العالمية. أما اليوم، فهي تهيمن على التجارة والتصنيع العالميَّين.

لم تكن الصين تُمثّل سوى 4% من صادرات البضائع العالمية عام 2000، فيما تبلغ حصتها اليوم 16% الأعلى في العالم مما يجعل سياسات بكين التجارية ذات ثقل استثنائي.

فضلاً عن ذلك، رفعت الصين سقف طموحاتها؛ إذ تُصدّر اليوم منتجات متطورة كالسيارات الكهربائية والبطاريات والآلات المتقدمة والبرمجيات والأجهزة العلمية، لتجد نفسها في منافسة مباشرة مع أغنى دول العالم. فالصادرات الصينية تتنافس الآن مع ما يقارب 58% من صادرات الدول الأوروبية الـ21 المنضوية في منطقة اليورو، مقارنة بـ46% عام 2000، وفق ورقة بحثية نشرها باحثون في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك الاحتياطي الفيدرالي في St. Louis الشهر الماضي.

يقول الاقتصادي Eswar Prasad من جامعة Cornell: "صدمة الصين الثانية تتميّز بسيطرة شركاتها على الصادرات التصنيعية من أدناها إلى أقصاها من الصناعات منخفضة التقنية والأجور إلى الصناعات عالية التقنية وعالية القيمة المضافة. وهذا يضرب الاقتصادات المتقدمة في مقتل" في قطاعات التقنية العالية كالسيارات الكهربائية والروبوتيات المتطورة التي "كانت كثير من الدول تعوّل عليها لإحياء قطاعها الصناعي".

ألمانيا في مواجهة الصدمة الصينية

تضرّرت ألمانيا بشكل لافت. فقد كانت شركاتها تجني أرباحاً وفيرة من صادراتها إلى الصين، لكن المشهد انقلب رأساً على عقب: باتت الصين تبيع لألمانيا أكثر مما تشتري منها. وتكافح الشركات الألمانية للصمود أمام منافسيها الصينيين في الآلات الصناعية ومعدات البناء والسيارات والكيماويات وهي ركائز الاقتصاد الألماني القائم على التصدير.

ويُعزى جزء من ركود الاقتصاد الألماني إلى هذه المنافسة الصينية؛ إذ تراجع الناتج المحلي الإجمالي عامَي 2023 و2024، ولم ينمُ سوى 0.2% العام الماضي.

الولايات المتحدة في موقف أقل هشاشة مما كانت عليه في العقد الأول من الألفية الثالثة. فرسوم Trump الجمركية أبقت شريحة واسعة من المنتجات الصينية خارج السوق الأمريكية، وتراجعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 37% خلال الفترة من يناير إلى أبريل من هذا العام، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، وفق بيانات وزارة التجارة الأمريكية.

تتمتع الولايات المتحدة أيضاً بموقع اقتصادي أمتن، إذ تنتج طاقتها بنفسها على خلاف الاتحاد الأوروبي واليابان وتشهد طفرة في الإنتاجية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من رسوم Trump وتراجع المبيعات في السوق الأمريكية، تستفيد الصين من الطلب المتصاعد على سياراتها الكهربائية المنخفضة التكلفة، ومن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التي تُولّد مبيعات للمكوّنات الكهربائية والآلات الصينية المُخصّصة لمراكز البيانات.

وارتفعت صادرات الصين إلى دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين بنسبة 16.4% في الفترة من يناير إلى مايو مقارنة بالعام السابق. وبالنسبة لفرنسا، ارتفع العجز التجاري مع الصين وفق إحصاءات الجمارك الصينية من 3.3 مليار دولار إلى 5.3 مليار دولار.

السياسات الصينية في قلب المشكلة

يرى الاقتصاديون أن السياسات الصينية تدفع المصانع نحو الإفراط في الإنتاج وتُثبّط الإنفاق الاستهلاكي. فالمصارف الحكومية الصينية تدفع فوائد منخفضة للمودعين، في حين تُقدّم قروضاً ميسّرة للمصنّعين المملوكين للدولة. كما يدفع ضعف شبكة الضمان الاجتماعي الأسرَ الصينية إلى الادخار عوضاً عن الإنفاق، تحسّباً لتكاليف الشيخوخة والرعاية الصحية.

ويرى Obstfeld أن هذه السياسات تهدف جزئياً إلى إبقاء المصانع تعمل والعمّال في وظائفهم، قائلاً: "النتيجة فائض محلي من المنتجات الصناعية لا بدّ من تصديره إلى الخارج"، مما يُغرق الأسواق العالمية بالبضائع الصينية الرخيصة ويُهدّد المصانع الأوروبية وغيرها بالإفلاس.

كذلك شجّعت بكين شركاتها على التنافس بضراوة في السوق المحلية، وكتب Autor وHanson في مقال نشراه في صحيفة New York Times العام الماضي: "بقية العالم غير مهيّأة للتنافس مع هؤلاء المفترسين من الدرجة الأولى".

وكثيراً ما وعدت الصين بكبح الإفراط في الإنتاج وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي استجابةً لمطالب أمريكية وأوروبية تمتد لعقود وهو ما من شأنه تخفيف الاعتماد على التصدير وتحسين مستوى معيشة المستهلك الصيني، فضلاً عن فتح سوق متنامية أمام الشركات الأمريكية والأوروبية. يقول Obstfeld: "القيادة الصينية تُعلن منذ أمد بعيد أن هذا هدفها، لكنها تتصرّف ببطء يُشكّك في جدّيتها."

وتقول Wendy Cutler، المفاوضة التجارية الأمريكية السابقة والنائب الحالية للرئيس في Asia Society Policy Institute: "اعتمدت بكين على بقية العالم لحلّ مشكلة فائض طاقتها الإنتاجية. غير أن هذا الوضع غير المستدام قد يتغيّر قريباً إذا أقدم الاتحاد الأوروبي وغيره على تقييد الواردات الصينية، سائرين على خطى الولايات المتحدة."

أخبار ذات صلة

Loading...
اجتماع وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع وفد كونغرس أمريكي، حيث يناقشون العلاقات الصينية الأمريكية وأهمية الاستقرار العالمي.

الصين تؤكد استقرار العلاقات مع أميركا رغم التوترات قبل زيارة ترامب

في خضم التوترات العالمية، يبرز اللقاء بين Wang Yi والوفد الأمريكي كفرصة لإعادة بناء العلاقات الصينية-الأمريكية. هل ستنجح بكين في تهدئة الأوضاع في مضيق هرمز؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
الصين
Loading...
مباني جديدة قيد الإنشاء في مستوطنة إسرائيلية، مع وجود رافعة بناء في الخلفية، تعكس النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كيف تساعد الصين بهدوء مشروع الاستيطان الإسرائيلي

في قلب الصراع الفلسطيني، تبرز هوارة كقرية صغيرة تحمل في طياتها حقيقة مريرة: العمال الصينيون يساهمون في بناء المستوطنات الإسرائيلية. تعالوا لاكتشاف كيف تتناقض الممارسات الصينية مع سياساتها المعلنة، وما تأثير ذلك على الفلسطينيين. تابعوا القراءة لتفاصيل أكثر!
الصين
Loading...
سيارة شرطة مزودة بأضواء طوارئ، متوقفة في موقع هجوم بسكين بمستشفى في جنوب غرب الصين، حيث قُتل شخصان وأصيب 21 آخرون.

الصين: مقتل شخصين على الأقل وإصابة 21 آخرين في حادث طعن داخل مستشفى

في حادثة مأساوية هزت جنوب غرب الصين، هجوم بسكين في مستشفى تشنشيونغ الشعبي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 21 آخرين بجروح. بينما تواصل الشرطة تحقيقاتها، يبقى السكان في حالة من الفوضى والقلق. تابعوا التفاصيل الصادمة حول هذا الهجوم الغادر.
الصين
Loading...
لاعبو كرة القدم الأمريكية يتدربون في الملعب، حيث يتواجه اللاعبون رقم 67 و74 مع دمى التدريب، في إطار تعزيز التعاون الثقافي بين الصين والولايات المتحدة.

أنطوني بلينكن يواجه زيارة صعبة إلى الصين. هل ستساعد؟

بينما تتعقد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، تبرز كرة القدم الأمريكية كرمز للتواصل الثقافي الجديد. اكتشف كيف تسعى بكين لتخفيف التوترات مع واشنطن من خلال الرياضة والتبادلات الشعبية. انضم إلينا في استكشاف هذا التحول الدبلوماسي المثير!
الصين
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية